العودة الى أخبار منوعة

اسرائيل تبرئ نفسها من دم راشيل


قرار المحكمة المركزية في مدينة حيفا برد الدعوى التي قدمتها عائلة ناشطة السلام الامريكية راشيل كوري ضد دولة اسرائيل وجيش الاحتلال لها معنى ومغزى واحد، صك غفران مفتوح لجنود الاحتلال الاسرائيلي يتيح لهم ارتكاب الجرائم دون أي رادع.

راشيل كوري الفتاة الشابة التي تصدت بجسدها الغض لجرافات الاحتلال وحاولت منع هدم منازل فلسطينية في رفح جنوب غزة فداستها جرافات الهدم العسكرية وقتلتها. راشيل مارست حقا طبيعيا بالاحتجاج سلميا ضد جريمة بحق مدنيين فلسطينيين وتحولت الى أول شهيدة دولية تروي بدمائها أرض غزة .

المحكمة المركزية أعفت قائد جرافة الهدم ومن ورائه الجيش الاسرائيلي من المسؤولية عن قتل كوري وحملت الضحية المسؤولية عن الجريمة بتواجدها في المكان لحظة الحادث . وذهب القاضي الى ابعد من ذلك عندما عبر بشكل واضح عن رأيه السياسي في نضال مجموعات المتضامنين الدوليين في المناطق الفلسطينية معتبرًا نضالهم السلمي عرقلة لعمليات جيش الاحتلال. هذا التجاوز الفظ لحدود المنطق والعدالة الجوهرية تمارسه المحكمة المركزية بكل وقاحة ودون ان يطرف لقضاتها جفن، معتمدين على ارائهم السياسية بدل القوانين والمعاهدات الدولية .

ليست هي المرة الاولى التي تتنكر فيها المحاكم الاسرائيلية للحقيقة الواضحة ولموازين العدالة والقانون، الحكم الصادر في قضية كوري يضيف وصمة عار جديدة في سجل الجهاز القضائي الاسرائيلي المحكوم بقواعد الاحتلال والسياسة الحكومية وتكمن خطورته الحقيقية في كونه يطلق العنان لجيش الاحتلال وآلته العسكرية لارتكاب المزيد من الجرائم ،بحق المدنيين والمناضلين السلميين من فلسطينيين ومتضامنين أجانب.

المعركة القضائية التي تخوضها عائلة الشهيدة كوري ضد دولة الاحتلال وجيشها هي معركة ذات دلالات وتبعات أعمق من البعد الشخصي اوالعائلي، هي معركة سياسية بحثا عن الحقيقة والمساءلة القانونية لمجرمي حرب، نيابة عن الشعب الفلسطيني واحرار العالم جميعا.

ليس صدفة ان لا تحظى عائلة كوري، وهي مواطنة امريكية،أو قضيتها باهتمام جدي من الادارة الامريكية كونها تتحدى الموقف الرسمي الامريكي الداعم للاحتلال الاسرائيلي، ولأن كوري اختارت أن تكون في الخندق الاخر، الذي يتصدى للاحتلال ومن يدعمه، ويقف الى جانب الضحية، الشعب الفلسطيني.

قرار المحكمة لا يمحي الادانة ولا يزيل عن جيش الاحتلال ودولة اسرائيل وزر جريمة قتل راشيل كوري .


عن الاتحاد
29/8/2012





العودة الى أخبار منوعة




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600