العودة الى أخبار منوعة

واقفةً في صف الائتلاف اليميني المنفلت:
المحكمة العليا تصادق على "قانون النكبة" العنصري



مسيرة العودة الى صفورية. النكبة ومعانيها في الذاكرة رغم جميع القوانين!

*"عدالة" وجمعية حقوق المواطن: "المحكمة أخفقت فرصتها بوضع حد للحملة المسعورة ضد حقوق الإنسان والجماهير العربية"*

حيفا – مكتب الاتحاد - رفضت المحكمة العليا اليوم الخميس 5 كانون ثاني 2012 الالتماس الذي تقدم به مركز "عدالة" وجمعية حقوق المواطن لإلغاء "قانون النكبة" العنصري.

وعقبت المؤسستان على هذا القرار بالقول: "تجاهلت المحكمة في قرارها حقيقة الأمر أن المس بحق المواطنين العرب بالتعبير عن رأيهم هو أمر قائم ويحدث بشكل يومي. وقد أخفقت المحكمة في قرارها اليوم فرصتها أن توضع حد أمام الحملة المسعورة التي تشنها الكنيست ضد حقوق الإنسان بشكل عام وضد الجماهير العربية بشكل خاص، وأن توقف موجة القوانين العنصرية. سوف نستمر في متابعة الحالات التي يتضرر بها شخص أو مؤسسة جراء تطبيق هذا القانون وسنلجأ للمحكمة مجددًا مع حالات عينية ومن خلالها سنوضح للمحكمة مدى عنصرية هذا القانون وتأثيره على حرية التعبير لدى المواطنين العرب".

وأوضحت المؤسستان في ردها أن مجرد سن القانون في الكنيست، وحتى دون أن يتم تطبيقه وتقليص ميزانية أي مؤسسة، أدى ذلك إلى سلسلة من التداعيات السلبية، على حرية التعبير والنقاش العام وفي حق الأقلية الفلسطينية في إسرائيل في الهوية وكذلك في المصلحة العامة التي تتمثل في إقامة حوار ونقاش عام وحر ونابض في المسائل المبدئية التي تخص جوهر وطبيعة الدولة.

شرعية لاستمرار التمييز العنصري

وفي ردها على القرار قالت المحامية سوسن زهر من مركز "عدالة": "نخشى أن تؤدي مصادقة المحكمة على هذا القانون إلى تزايد وتيرة التصريحات والأعمال العنصرية ضد المواطنين العرب في إسرائيل، حيث يقلل هذا القانون من مكانة العرب، هويتهم وروايتهم التاريخية ويعطي شرعية لاستمرار التمييز العنصري ضدهم. توقعنا تنظر المحكمة في جوهر التماسنا لإلغاء القانون وأن تتطرق إلى الادعاءات الهامة التي أوردناها وخصوصًا تلك المتعلقة بالمس بحرية التعبير عن الرأي والكرامة. هذا القانون الذي منحته المحكمة المصادقة النهائية هو أحد أكثر القوانين تمييزًا ضد المواطنين العرب. بالماضي كانت هنالك قوانين مشابهه لهذا القانون في أنظمة الحكم المظلمة، لكن اليوم ليس لهذا القانون أي قانون مشابه في أي من الدول الديمقراطية في العالم."

المحكمة تجاهلت المخاطر

المحامي دان يكير المستشار القضائي لجمعية حقوق المواطن: "على الرغم من تأكيد المحكمة العليا على أن "قانون النكبة" يثير العديد من التساؤلات المركبة، والتي تلج عميقاً لتطال جذور القضايا الخلافية في المجتمع الإسرائيلي، فقد ارتأت الامتناع عن تناولها وتداولها الى حين حصول حدث عيني. تجاهلت المحكمة العليا كليا الادعاء حول ما يحمله القانون في طياته من ردع وتثبيط للعزائم، وأبقت المؤسسات التي تتلقى الدعم من الدولة عرضة لخطر التقليص في ميزانياتهم قبل وصول القانون للرقابة القضائية. وفي ذلك مس في حرية التعبير".

ويخول "قانون النكبة" الذي سنته الكنيست في آذار 2011 وزير المالية بفرض غرامات على المؤسسات التي تحظى بتمويل من الدولة في حال قيامها بفعاليات تحيي "يوم استقلال إسرائيل أو يوم إقامة الدولة كيوم حداد" أو نشاطات التي تنفي "تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية". وشدد معدو الالتماس المحاميان حسن جبارين وسون زهر من مركز "عدالة" والمحامي دان ياكير من جمعية حقوق المواطن أن القانون هو قانون غير ديمقراطي ويمس بشكل جوهري وخطير بحقوق مواطن أساسية للمواطنين العرب في إسرائيل، من ضمنها حرية التعبير عن الرأي، الحرية السياسية والفنية، الحق بالمساواة، الحق بالكرامة، الحق بالتعليم، الحرية الأكاديمية وحرية المهنة.

وجاء في الالتماس أن الصيغة الفضفاضة والضبابية للقانون تشكل مصدرًا للقلق من أن يمس القانون بتمويل الكثير من المؤسسات العامة، ومنها مؤسسات ثقافية، تعليمية وسلطات محلية في جميع أنحاء البلاد. بالإضافة لذلك فإن كون وزير المالية هو الجهة المخولة بفرض العقوبات على المؤسسات وقدرها، يزيد من المخاوف بأن تفرض عقوبات بدوافع سياسية، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى تمييز في تطبيق القانون وسيزيد من الملاحقة السياسية للمواطنين العرب

قدمت المؤسستان الالتماس باسم كل من جمعية خريجي المدرسة الثانوية العربية الأرثوذكسية في حيفا، التي تقيم نشاطات تربوية وجماهيرية مختلفة في المدرسة، ومن ضمنها نشاطات تتعلق بالنكبة، وأخرى تنتقد مصطلح "دولة يهودية وديمقراطية"، وباسم أولياء أمور طلاب من المدرسة العربية اليهودية "الجليل" الواقعة في المجلس الإقليمي "مسغاف" التي تقيم نشاطات في ذكرى استقلال إسرائيل وكذلك في ذكرى النكبة. كما قدم الالتماس باسم البروفيسور أورن يفتاحئيل من جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي ينتقد في أبحاثة وأعماله الأكاديمية تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.


تخاذل من الدرجة "العليا"!

من اليوم اصبح قانون النكبة الذي سنّه الكنيست الاسرائيلي، يحمل دمغة المحكمة العليا التي تدعي العدل. ان مصادقة المحكمة العليا على هذا القانون هي اشعار بافلاس هذه المؤسسة القضائية الارفع في البلاد واعلانها عن عدم نيتها الدخول في صدام حقيقي مع المؤسسة التشريعية اليمينية بغالبيتها الساحقة.

في ظل الهجمة التي تتعرض لها المحكمة العليا من المشرعين الاسرائيليين اليمينيين كان من المتوقع ان تقدم هذه المحكمة مهما تلفعت بغطاء العدل تنازلات – لا نقصد بها ايديولوجية اذ ان مجمل التاريخ القضائي في اسرائيل وخاصة قرارات المحكمة العليا يثبت انها لم تبتعد كثيرا عن الاجماع القومي الصهيوني وانها لم تتجرأ فعلا على تحدي مسلمات هذا الاجماع وبالتأكيد لن تقوم به الآن وهي تنوء تحت ثقل الهجمة التي تتعرض لها. ان التنازلات التي نتحدث عنها هي تنازلات في صميم الاخلاقيات المهنية القضائية الاساسية التي تفرض الاحتكام الى المرجعيات الحقوقية الاساسية والتي من شأنها ضمان حرية التعبير عن الرأي واحترام حرية الانتماء والهوية.

تكمن خطورة القانون المسمى بقانون النكبة ليس في العقوبات التي ينص عليها ضد كل متلق لميزانيات من الدولة يحيي ذكرى النكبة، رغم اهمية ومدى الاجحاف الذي تفرضه هذه العقوبات، وانما في كونه ينتهك بشكل فظ مجمل الحقوق الاساسية التي ذكرناها بما في ذلك حق أي فئة بالتنظم والعمل بشكل ديموقراطي سلمي للتأثير على ماهية الدولة التي تحيا داخلها.

ان قانون النكبة يخرج هذا الحراك الشرعي خارج دائرة القانون ويعتدي على حق الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليهودية في التصدي للرواية الصهيونية وتحدي عملية الاخراس التاريخية للرواية الفلسطينية في هذه البلاد.

لقد قررت المحكمة العليا اعفاء نفسها من الدخول في احدى القضايا الشائكة المطروحة للنقاش على الرأي العام الاسرائيلي، والانصياع طواعية للحدود الجديدة التي يرسمها اليمين الاسرائيلي لهذه الهيئة القضائية، وبهذا تكون قد ثبتت من جديد ما عرفناه سابقا عن تخاذلها في الحسم في القضايا الجوهرية وتراجعت خطوات جديدة الى الخلف.

الاتحاد



2012/01/6






العودة الى أخبار منوعة




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600