العودة الى أخبار منوعة

إسرائيل تقيم فندقاً سياحياً على أرض مقبرة القشلة الإسلامية في يافا
وتنبش القبور وتجمع رفات الموتى لنقلها إلى مكان مجهول



زهير أندراوس: الناصرة ـ 'القدس العربي' تعد مقابر مدينة يافا الساحلية الأكثر تعرضاً للأطماع الإسرائيلية، فتستعد سلطات الاحتلال لبناء فندق خمس نجوم على مقبرة (القشلة) الإسلامية التاريخية، وتخطط لإقامة فندق سياحي كبير على المقبرة المملوكية التي صادرها الاحتلال سابقاً ضمن قانون (أملاك الغائبين).

وفي هذا السياق، كشف السيد محمد أشقر، عضو إدارة (مؤسسة الأقصى للوقف والتراث) ومندوبها المحلي في يافا، عن جريمة كبرى تقترفها المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها التنفيذية، في هذه الأيام بحق مقبرة القشلة التاريخية الملاصقة للمسجد الكبير في يافا، حيث تقوم شركة (ناكش) وما يسمى بـسلطة الآثار الإسرائيلية بعمليات حفر ونبش واسعة للمقبرة الإسلامية التاريخية المسماة بمقبرة القشلة، وهي عمليات متقدمة لبناء فندق سياحي على أرض المقبرة.

كما تقوم سلطة الآثار بتجميع رفات المسلمين بكراتين في مخبأ سري بجانب المقبرة تمهيدا لنقلها سراً إلى مكان مجهول، وفي هذه الأثناء ما زالت عشرات القبور وعظام موتى المسلمين متناثرة في أنحاء المقبرة، في سياق متصل تحاول جهات إسرائيلية مساومة أهالي يافا على أرض المقبرة، بهدف الاستمرار ببناء فندق سياحي على أرض المقبرة، إلاّ أن أهالي يافا جميعا أعلنوا موقفهم ومطلبهم الثابت، ورفضوا أي مساومة على هذا الموقف القاضي بإيقاف مطلق وفوري بناء الفندق المذكور على أرض مقبرة القشلة.

وقال السيد أشقر: إنها مشاهد غاية في الإجرام والانتهاك الصارخ لمقبرة القشلة في منطقة دوار الساعة، والتي تكشف مشاهد إصرار شركة ناكش ودائرة سلطة الآثار العبث في عظام موتى المسلمين في الموقع ذاته الذي تعرض في السابق لانتهاكات متعمدة ونبش عشرات قبور موتى المسلمين وبإذن وقرارات المحاكم المتعاقبة في السماح أن تستمر إعمال بناء الفندق دون المساس بالقبور.

وتابع قائلاً: إنّ انتهاكا صارخاً ما زال يقع على حرمة موتى المسلمين في المقبرة المذكورة من قبل سلطة الآثار ومقاول شركة ناكش وإصرارهم على نبش القبور، وذلك عبر مزيد من نبش القبور والعبث في حرمة موتى المسلمين، وما يثير الدهشة في هذا الحدث الجديد هي الصور التي قمنا بالتقاطها، والتي تكشف تصعيدا صارخا لسلطة الآثار التي قامت بتجميع عظام موتى المسلمين في صناديق كرتون كمقدمة لتحويلها إلى مكان مجهول وبالتالي مزيداً من انتهاك حرمة موتى المسلمين دون رقيب أو حسيب، ويظهر من خلال الصور تجميع عظام الموتى بشكل تصنيف أنواع العظام (الجماجم، والأسنان، ومختلف أنواع العظم)، وتخزينها بشكل جماعي تمهيداً لنقلها لمكان لا يُعرف حتى اللحظة مع تأكيد إسلامية الموقع. هذا وأعرب الأشقر عن سخطه إزاء حملة الانتهاكات المستمرة للمقبرة والعبث بعظام الموتى دون أدنى حياء من قبل شركة ناكش: نحن لا نستغرب ممارسات سلطة الآثار التي ما انفكت عن الاستخفاف بمشاعر المسلمين وضرب عرض الحائط وجود عشرات القبور للمسلمين وتجميعها بشكل لا يحتمله عاقل من الوحشية إزاء التعامل مع أقدس الأقداس بالنسبة للمسلمين وهي حرمة الموتى وحرمة وقدسية المقبرة الأبدية.

ولفتت المؤسسة في بيانها إلى أنّ الصور التي تم التقاطها تهز المشاعر حيث يظهر في الصور رضيع في أيامه الأولى تم وضعه داخل فخارة فيما وُضعت الفخارة بحضن والدته، ويشاهد من خلال الصور عظام الساقين في محيط الفخارة. يذكر أن (مؤسسة الأقصى) ومؤسسات يافوية قد تقدمت بالتماس للمحكمة الإسرائيلية لمنع إقامة هذا الفندق على أرض مقبرة القشلة، لكن المحكمة رفضت الالتماس وأعطت إذنا باستكمال العمل في الفندق، بالرغم من تقديم صور موثقة للمقبرة وعشرات القبور الإسلامية التاريخية فيها.

وضمن انتهاكاته المستمرة بحق المقدسات والأوقاف الإسلامية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى بناء فنادق سياحية على مقابر إسلامية فلسطينية في المدن الواقعة داخل ما يُسمى بالخط الأخضر على غرار فنادق ومبان سكنية وتجارية أقامها سابقاً على مقابر عدة في المدن المهجرة.

جدير بالذكر أنّه في 1950 أراد الاحتلال تشريع مصادرته للأوقاف، وسن قانونا فريدا من نوعه، هو قانون أملاك الغائبين، وبموجبه تم مصادرة أكثر من 99 بالمئة من الأوقاف في المدن التي هُجر سكانها منها، وتجاهل التعريف الشرعي لها بأنها وقف لله تعالى، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيها. وكانت إسرائيل صادرت أكثر من نصف مساحة مقبرة (طاسو) الإسلامية في يافا (800 دونما) في العام 2008 وباعتها لشركات تطوير وبناء إسرائيلية، لإقامة مبانٍ سكنية وتجارية، وفي المحاكم الإسرائيلية قرارات لمصادرة بقية المقبرة.


24/6/2011







العودة الى أخبار منوعة




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600