العودة الى أخبار منوعة

وداع شهيد الحرية
الآلاف شيعوا جثمان شهيد الحرية جوليانو مير خميس
من حيفا إلى جنين إلى مثواه الأخير



* مسرح الحرية: المسرح لن يموت بموته وسائرون على خطاه في تعزيز الثقافة الفلسطينية

* ابنته ميلاي: كان الأب والمعلم والصديق، ووصيته الاستمرار في مشروع مسرح الحرية

حيفا وجنين – كتب شادي خليلية - شاركت جماهير غفيرة أمس الأربعاء في وداع شهيد الحرية جوليانو مير خميس، حيث تم وضع الجثمان صباحًا في قاعة مسرح الميدان، لإلقاء النظرة الأخيرة والوداع الأخير قبل التشييع. وقد غصت قاعة المسرح بالمودعين من أصدقاء ومعارف وزملاء شهيد الحرية.

وازدانت ممرات ومداخل المسرح بصور جوليانو، وحملت منصة المسرح جثمانه محاطًا بالورود والممثلين من أصدقائه وزملائه. وشيعت الجماهير الغفيرة جثمان شهيد الحرية في الساعة الثانية عشر والنصف ظهرًا، ليطوف به المشيعون في شوارع حيفا، بين وادي النسناس والهدار. وشارك في التشييع جمهور غفير من مختلف المناطق والبلدات. كذلك حضر وفد من مسرح الحرية في جنين ضم نحو ثلاثين شخصًا من إدارة وطاقم وطلاب المسرح. وبعد تشييع الجثمان في شوارع حيفا، انطلق موكب ضخم إلى حاجز الجلمة، حيث كان بانتظار الجثمان أصدقاء وزملاء الشهيد جوليانو، والعديد من أهالي جنين ومعارفه، حيث تم إدخال الجثمان إلى الجانب الفلسطيني، وسجي ملفوفا بالعلم الفلسطيني ومغطى بالورود في ساحة قرب الحاجز، لتمكين أصدقائه وأحبته من إلقاء نظرة الوداع عليه، في خطوة رمزية لعلاقة الراحل النضاليّة والفنية والثقافية مع مخيم جنين. ورافق الجثمان النائبان حنا سويد وعفو اغبارية.

وألقى نائب محافظ جنين عبد الله بركات كلمة نقل فيها تعازي السلطة الوطنية الفلسطينية لأبناء الشعب الفلسطيني في جنين ولكل الذين أحبوه وقدروا فنه ونضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومن اجل أطفال وأبناء مخيم جنين، مؤكدا أن جهود الأجهزة الأمنية متواصلة للكشف عن الجاني وتقديمه للعدالة.

وأكد نبيل الراعي في كلمة مسرح الحرية على مواصلة رسالة جوليانو وان المسرح لن يموت بموته، وأن رفاقه وزملاءه سائرون على خطاه حتى تحقيق هدفه في تعزيز الثقافة الفلسطينية، مطالبا بإنزال أقصى العقوبات على قاتل جوليانو الذي قتل رمز من رموز الثقافة الفلسطيني واحد أعمدة مسرح الحرية. وقد شهد موكب التشييع تواجد العشرات من الصحفيين من فضائيات ووكالات عربية ودولية.

بعدها توجه الموكب إلى مقبرة رموت منشة، حيث تم مواراة الجثمان التراب، في مشهد امتلأ بحضور المئات من اصدقاء جوليانو ومحبيه، حيث ألقيت كلمات تأبين قصيرة من عدد من الأصدقاء والأقارب. وكانت كلمة ابنته ميلاي ابنة التسع سنوات مليئة بالإحساس والتعابير لفقدان والدها، الذي وصفته بالأب والمعلم والصديق، مؤكدة على إكمال مشواره، وداعية إلى الاستمرار في مشروع مسرح الحرية، لأن هذا ما يوده جوليانو.

كما خاطب زكريا زبيدي الجمع عبر الهاتف ليعبر عن أسفه الشديد لمقتل جوليانو، مؤكدًا ان هذا الأسف ليس كافيًا في التعبير عن مدى الخسارة التي افتقدها مخيم جنين برحيل جوليانو، الذي دب روح الحياة في الكثير من ابناء المخيم، مؤكدًا على اكمال مسيرته والاستمرار بكل ما قام به الشهيد جوليانو من خلال مسرح الحرية.

وورى جثمان شهيد الحرية الثرى في قرية "راموت منشيه" التعاونية، حيث ترقد والدته المناضلة الراحلة آرنا مير. وأبّنه مدير مسرح الميدان المخرج رياض مصاروة، المنتجة أوسنات طرابلسي، وابنته ميلاي خميس، وحنان خميس، وعنات مير، والفنان أودي ألوني. وودّعت الفنانة أمل مرقس شهيد الحرية بأغان، بينها "أناديكم".

وبقي الحشد بالقرب من النعش بعد الانتهاء من كلمات التأبين، حيث تم وضع الأكاليل والزهور، لتعود الحشود أدراجها حاملة معها ذكريات مليئة بروح الأمل والتحدي، وستشهد الأيام المقبلة على ما سيكون بعد رحيل هذا المارد الذي سار على حافة الهاوية دائمًا، يتحدى السقوط، ويثبت انه أقوى من كل الصعاب، فإكمال مسيرته ونهجه يجب أن يكون كما عهده من عاهده ومن يقوى على تخليد ذكراه من خلال العمل والإبداع والتحدي.

الحرية بدأت من داخله


* حيفا – مكتب "الاتحاد" - أصدرت عائلة شهيد الحرية، الفنان جوليانو مير خميس، أمس، البيان التالي:

* نحن مذهولون وقلوبنا يلفـها الألم على موت حبيبنا جوليانو.

* لقد كرّس جوليانو حياته للحب وللناس وللحرية، التي كانت جوهرَ حياته وأساسَها. لقد ناضل من أجل العدل والمساواة والحرية الشخصية والجمعية.

* كان أبًا مُحبًا ومُخلصًا لكيشت وميلاي وجيه - الذين سيتقاسمون موروثه مع التوأمين اللذيْن لم يُولدا بعد.

* كان ابنًا وأخًا وزوجًا وشريكًا وصديقًا وزميلاً مُحبًا وداعمًا.

* كان رائعًا وموهوبًا ومبعثَ وحي وإلهامٍ لنا جميعًا.

* لقد بدأت الحرية لدى جوليانو من داخله.

* الفن والسياسة وحب الحياة اجتمعت كلها لديه. فقد كان متمردًا ومحاربًا من أجل الحرية وإنسانًا رائدًا وطلائعيًا على المستوى الثقافي، وكان متحدثُا طلِقًا باسم الحقيقة البسيطة.

* لقد عرف نفسه بأنه فلسطيني 100% ويهودي 100%، وبهذا أرسى تعريفًا لنا جميعًا، عبر كُل واحدٍ لا يتجزأ.

* إن موت جوليانو خسارة هائلة لنا ولمسرح الحرية في مخيم اللاجئين في جنين، الذي أسسه برفقة أمه آرنا، والذي سنواصل دعمَه. نحن وأهل جنين نتألم على رحيله، وسنواصل تقاسم حياتنا وتطلعاتنا المشتركة للحرية والمساواة لجميع أبناء هذا البلد".

عن موقع الجبهة
7/4/2011




العودة الى أخبار منوعة




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600