العودة الى أخبار منوعة

وفد «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» في الجنوب: زيارة أضرحة الشهداء .. والتعرف على التراث الفلسطيني - زينة برجاوي


يقف ألبيرتو بأعوامه الخمسين أمام ضريح الشهيد معروف سعد في صيدا. يمسك بطرف العلم الفلسطيني من الجانب الأيمن بينما تمسك ابنته أنطونيتا بالعلم من الجهة المقابلة. ألبيرتو وأنطونيتا إيطاليا الجنسية، لكنهما فلسطينيا القلب والروح. يدعمان القضية الفلسطينية أباً عن جد، ويحملان العلم الفلسطيني معهما أينما تواجدا.

يرتدي ألبيرتو قميصاً كتب عليها عبارة «الانتفاضة العالمية»، فيما ترتدي ابنته قميصها المفضّل، الذي يعرّف عن ولائها لفلسطين المحتلة، «قاطعوا إسرائيل». ليست المرة الأولى التي يزور الوالد وابنته لبنان فهما يشاركان للمرة الرابعة بزيارة بيروت مع وفد «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا»، الذي أسّسه المناضل اليساري الإيطالي الراحل ستيفانو كاريني عام 2000.

توفي كاريني عام 2007، إلا أن شقيقته أنطونيتا أصرّت على متابعة المسيرة النضالية التي أطلقها من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية. فمنذ عام 2001 حتى تاريخ رحيله، كان ستيفانو يزرو لبنان كل عام لإحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا مع اللاجئين في المخيمات.

بعد رحيله، تولت شقيقته إكمال المسيرة، فصارت تحضر في شهر أيلول من كل عام، مع عدد كبير من الشخصيات والناشطين الأجانب، ومعظمهم من الإيطاليين، لإحياء المناسبة في شاتيلا. وفي كل عام، يرتفع عدد المشاركين في المناسبة، وقد وصل الى بيروت مساء أمس الأول 67 ناشطاً، معظمهم من الشباب.

وبدأت نشاطات يوم أمس بزيارة لضريح الشهيد معروف سعد في صيدا، حيث وضع المشاركون إكليلاً من الورد بحضور النائب السابق أسامة سعد. وتولت إحدى المشاركات مهمة سرد قصة استشهاد «أبي الفقراء» لصديقتها، التي تشارك للمرة الأولى، فشرحت لها بالإيطالية «أن معروف سعد مناضل استشهد بعد تظاهرة للصيادين تطالب بإنصاف حقوقهم وسائر العمال في البلاد».

وكان للنصب التذكاري لشهداء المقاومة في صيدا إكليل آخر من الورود من وفد «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا».

أما في قانا، وفي مقبرة شهداء مجزرة عام 2006، فقد استقطبت صور الشهداء من الأطفال اهتمام أعضاء الوفد، الذين طالبوا بسماع قصة كل الذين استشهدوا في المجزرة.

لم تصدق هيلينا، التي تشارك مع الوفــد للمرة الأولى، أن قدميها وطئتا أرض المجزرة التي أبكتها قبل أربع سنوات، عندما نقلت أخبارها شاشات التلفزيون. بدت على وجهــها علامات التأثر وهي تطرح سؤالا مفاده «أليس لدى إسرائيل سوى قتل الناس والأبرياء؟».

من مثوى شهداء المجزرة، انتقل الوفد إلى «متحف التراث الفلسطيني» في مخيم المعشوق في صور، وهو يعتبر المتحف التراثي الفلسطيني الأول في لبنان. جال الوفد في أرجاء المتحف التراثي والمكتبة العلمية فيه، ثم تذوقوا القهوة الفلسطينية.

واختتم الوفد يومه الطويل في مخيم برج البراجنة، حيث تناول المشاركون الغداء في «مركز بيت أطفال الصمود»، وشاهدوا حفلاً فنياً أحيته فرقة المركز.

ويلفت نائب رئيس «الكنوفدرالية الوطنية للصناعات الحرفية» غيوسيبي مونتالبانو، الذي يشارك للمرة الأولى في الزيارة السنوية، أنه متعلق بالقضية الفلسطينية منذ السبعينيات، وأنه قرر المشاركة في الزيارة لأنه لم يكن يعرف واقع الفلسطينيين في لبنان.

ويقول مونتالبانو إنه يعبر عن تضامنه مع القضية الفلسطينية من خلال إعلام الناس بها، والتعرف على الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية. وهو بصدد تقديم عدد من المشاريع للمخيمات الفلسطينية في لبنان، ومنها مشروع لقاء بين سيدات أعمال إيطاليات وبيـن نساء من المخيمات، وآخر يتعلق بالتطريز والأشغال اليدوية. ويلفت إلى وجود قانون ضرائب في إيطاليا، ينص على تحديد كل مواطن رغبته في التبرع بخمسة في المئة من قيمة ضرائبه لأعمال خيرية، ستخصص السنة المقبلة لمصلحة المخيمات في لبنان.

ومساء أمس الأول، عقد الوفد فور وصوله إلى بيروت، لقاءً تناول قضية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتحدث في اللقاء الزميل صقر أبو فخر عارضاً للحقوق، وفند ما يسمى بـ«المخاوف اللبنانية التي تثيرها بعض الأحزاب اللبنانية مثل الخوف من التوطين، والخوف من العمالة الفلسطينية لليد العاملة اللبنانية».

وتنــاولت ليلى العلي من «جمعية النجدة الشعبية» موقف الجمعيات الأهلية الفلسطينية من القانون الذي أصدره مجلس النواب اللبناني مؤخراً والمتعلق بحق العمل، مركزة على «النضال المشترك للمجتمع المدني الفلسطيني واللبناني لتسريع عرض هذه الحقوق على مجلس النواب اللبناني». وبعد اللقاء انضم الملتقون إلى عشاء دعت إليه «الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية».



14/9/2010



العودة الى أخبار منوعة


® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600