العودة الى أخبار منوعة

المتابعة: الوحدة والمسؤولية في مواجهة حملة الترهيب السلطوية
حيفا – مكتب "الاتحاد" – "إعتقال أمير مخول وعمر سعيد يُمَثِّل تصعيداً خطيراً في حملة الملاحقات السياسية التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية، منهجياً، ضد العديد من قيادات الجماهير العربية.

هذه الحملة وما يرافقها من تهويل وتحريض إنما تستهدف ترهيب هذه الجماهير وقياداتها والمسؤولين فيها، لثنيها عن مواصلة وتطوير مسيرة بقائها وحقوقها وتطورها في وطنها".

هذا ما جاء في بيان أصدرته سكرتارية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في البلاد، أمس الخميس، بعد أن عقدت اجتماعاً استثنائياً لها في مكاتب اللجنة في الناصرة.

ودعت لجنة المتابعة العليا إلى ضرورة التصدي لهذه الحملة، بكل أشكالها وألوانها، عبر الحِراك الوحدوي والجماعي، في مختلف المسارات السياسية والشعبية والإعلامية، المحلية والدولية، والى التحلي بأقصى درجات المسؤولية الوطنية الحقيقية، وعدم السماح للمؤسسة الإسرائيلية ومخططاتها أن تستفرد بأي حزب او حركة سياسية تمثل الجماهير العربية، وللحيلولة دون تسلُّلِها بين الخلافات او الاختلافات الحزبية والترَفُّع عن أي انتماءات ضّيقة، لا سيما ان هذه الحملة السلطوية تستهدف الجميع دون استثناء.

وأشارت إلى أن هذه المرحلة تحتاج إلى أسمى أشكال النضج السياسي والوطني والسلوكي والأدائي، والتعالي على الهوامش والصغائر، في سبيل مواجهة هذه الحملة وإجهاضها وعدم الإذعان للتهويل الترهيبي، بدون تردد او تلعثم او وَجل.

وفي هذا السياق، أكد جميع المتحدثين على ضرورة الحفاظ على مَكانة لجنة المتابعة العليا، كإطار وحدوي للجماهير العربية وقواها المتعددة، وكتعبير لإرادة جماعية ممكنة او محتملة، لكنها ضرورية.

وبعد تبادل وجهات النظر، ونقاش وبحث مُستفيضَيْن، قررت سكرتارية لجنة المتابعة ما يلي:

أولا - تبني وإقرار التوصيات والاقتراحات التي رفعتها لجنة الدفاع عن الحريات في هذا الخصوص، وفي محورها التواجد الاحتجاجي أثناء محاكمة مخول وسعيد صباح أيام الأحد والاثنين القادمين (10/5/17-16)، في محكمة الصلح في بيتح تكفا، وتنظيم مظاهرة احتجاجية قطرية وحدوية، يُحدد مكانها وموعدها قريباً؛

ثانيًا - استكمال سلسلة المهرجانات الشعبية ضد الملاحقات السياسية، تحت عنوان: "التحدي والبقاء"، بمهرجان مركزي اختتامي يتمحور حول هذه القضية، تحدَّد تفاصيله لاحقاً؛

ثالثًا - مع وتأييد جميع النشاطات والفعاليات والمبادرات، التي تُنظمها الأحزاب او الحركات او المؤسسات والجمعيات، في هذا الاتجاه، لنصرة مخول وسعيد، وتكليف لجنة الدفاع عن الحريات بتحديد الآليات والوسائل الأنجع، بالتعاون والتنسيق مع جميع الهيئات والمؤسسات ذات الصلة؛

رابعًا - إعادة التأكيد على إقرار، ما كانت دعت اليه سكرتارية لجنة المتابعة العليا عام 1998 وعام 2002، لمقاطعة منتوجات المستوطنات الإسرائيلية، كتعبير عن حالة انسجام عملي مع الموقف السياسي الجماعي والواضح ضد الاستيطان الإسرائيلي.. وناشدت اللجنة ودعت الى توحيد كافة الجهود والمبادرات والحملات التي اُعلنت مُؤخراً، تحت كَنَف لجنة المتابعة العليا، لنجاعة الالتزام بحملة المقاطعة ولترجمتها عمليًا.

قضيّتنا جميعًا - هشام نفاع

"الجماهير العربية تقف اليوم أمام هجمة عديدة الأذرع، تنخرط فيها مؤسسات تطبيق القانون، الرقابة عليه وفرضه. الهجمة يقودها الشاباك. فرئيسه قال قبل نحو شهر إن الجماهير العربية في اسرائيل تشكل "خطرًا استراتيجيًا". لا مثيل لهذا في أيّ من دول العالم. فلو أن المخابرات العامة في فرنسا، مثلا، أعلنت عن يهود فرنسا مشكلة استراتيجية، لثارت ضجة دولية واتهامات بالعنصرية واللاسامية. ولكن الأمور تجري في إسرائيل مثلما في إسرائيل. ففي صلب سياستها وأدائها يكمن الاستهتار المتواصل بحقوق الفلسطينيين. وهي بالمقابل، دولة تحظى بمكانة الضحية –"ضحية" ضحاياها. فمن يفرض الاحتلال هو ضحية القابع تحت الاحتلال، والعنصرية الممؤسسة ليست سوى نتاج لسلوك ضحاياها. إن تصريح رئيس الشاباك يحوّل مجموعة السكان هذه من أهل البلاد الى مجموعة يتهددها الخطر". (إنتهى الاقتباس).

هذه الكلمات تصف بدقة سلوك السلطات الاسرائيلية بحق جماهيرنا. وهو سلوك قمعيّ عديد التجليات. آخرها اعتقال أمير مخول وعمر سعيد وسط غمامة ضباب قاتم ملوث. ليس بفعل أية براكين، بل بسبب ما ورد أعلاه. وهي غمامة يجب أن تتبدّد، ويجب القضاء على مصدرها: العنصرية الممؤسسة.

في اسرائيل لا يطيقون كلمة عنصرية. فتراهم يتحدثون عن "تمييز" فقط. وحين يحاولون العثور على مسبباته يتمسكون بتعابير مثل "إهمال". وفقًا لهذا المنطق، لا يوجد موقف جماعي مسبق من العرب يؤدي الى التمييز ضدهم، بل إن المسألة تقنية لا غير. فالإهمال سلوك إنساني بريء، عادي، يحدث في أحسن الدول. لكن المشكلة المنطقية تتضح حين تقف أمام دولة يضطر مسؤولوها على مدار عشرات السنين للاعتراف بالتمييز العائد الى الإهمال (عادة، في مواسم الانتخابات!). ولكن، هنا يصحّ السؤال: OK فهمنا، هناك إهمال، وأنتم تعترفون به، أفلا تكفّون عنه؟ وسؤال آخر: لماذا؟ الجواب بسيط: لأن ضحية الاهمال هو العربي. ها قد عدنا الى البداية. فما هي العنصرية إذًا؟ لا حاجة للإسهاب!

بالمناسبة: يُرجى من جميع مسؤولينا العرب مقاطعة كلام كل وزير/ نائب/ صحفي/ باحث والى آخره، حين يستعمل كلمة "إهمال" التبريرية. فمن واجب المرء إعادة السلوك الى علّته. لنقاطعهم بهدوء أعصاب ونصحّح: كلا أستاذ، إنها العنصرية وليس "الإهمال". يجب أن نمزّق قناع البراءة الزائف الذي ترتديه مؤسسة اسرائيل وتلبسه قسرًا لمجتمعها اليهوديّ. صحيح أن مراكز التجارة الاستهلاكية الاسرائيلية تعجّ بالمرايا، لكن هناك مرآة واحدة يتواصل الهرب من أمامها: المرآة التي تعكس نظرات الاستعلاء وملامح التعصّب وقسمات الكراهية للعرب. أما نحن، فعلينا تلميع هذه المرآة يوميًا وإشهارها.

حين نصرّ على نشر حقيقة ما يجري، وبالبنط العريض؛ حين نتحدّى إجراءات سلطوية تبغي ابقاء القمع في الخفاء؛ حين نخرج بصوتنا وكلمتنا وموقفنا الى الشارع ومنه إلى الشاشات والصفحات والرأي العام؛ حين نقنع أنفسنا (أولاً) ومحيطنا بأن عهد الخوف انقرض الى غير رجعة، ويجب ألا نسمح لأحد أبدًا بإطلاق المسوخ من قمقمها العفن؛ حين ننظر الى ملاحقة قادتنا وناشطينا وأبناء شعبنا كخطر يهددنا نحن شخصيًا ومباشرة فيما لو انضممنا الى عار الصمت؛ حين نصرّ على نضالنا السياسي، الحازم، المدروس، المسؤول، والموحّد؛ حين نهتم بما يجري خارج حيّزنا الخاص ونربط همومنا وآلامنا وآمالنا بالهم العام والألم العام والأمل العام؛ حين نترفّع عن صغائر كثيرة ونتصرف بنفوس كبيرة وفقًا لبوصلة واحدة وحيدة تشير الى جهة واحدة وحيدة هي بقاؤنا الكريم والسليم في وطننا الذي لا وطن لنا سواه؛ حين نقوم بكل هذا لن ينجح أحد، لا هذا العنصري أو المتغطرس ولا ذاك اللامبالي او الجبان، بالهرب من تلك المرآة. وفي الوقت نفسه نكون قد حافظنا على صورتنا المعنوية الانسانية لجماهير أرادوا لها الضياع يتيمة على موائد اللؤم، لكنها قلبت المائدة بنضال حثيث شجاع في ظروف حكم عسكري بغيض وتصحّر سياسي من المحيط الى الخليج!

نحن الآن في أوج زوبعة تحريضية عنصرية تهبّ علينا جميعًا، وتُدار مرة أخرى على ظهر معتقلين سياسيين باسم "أمن" مزعوم. فدفاعًا عنهما وعن حقنا وكرامتنا جميعًا، يجب إبقاء الصوت والهمة والأمل في الأعالي. لأن قضيتهما قضيتنا جميعًا.

أخيرًا: الاقتباس الإفتتاحيّ أعلاه من مقال بالعبرية للمعتقل السياسي أمير مخول، كان نشره بتاريخ 15/4/2007 في الموقع اليساري "الضفة اليسرى". كلماته تصف ما يتعرّض له هو اليوم، وما قد يتعرّض له كثيرون غدًا! الحرية لأمير وعمر.

14/5/2010



العودة الى أخبار منوعة


® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600