العودة الى أخبار منوعة

حشد كبير وأجواء حميمية في لقاء ذكريات بمناسبة 80 عاما على ميلاد توفيق زيّاد



* توفيق زيّاد يعود إلى بيت الصداقة على ألسن محبيه ساردين ذكريات دافئة عن نضالاته ودماثته وأسلوبه القيادي الشعبي ومحبة الناس المتبادلة

عاد الشاعر الفلسطيني والقائد الشعبي الوطني الفذ الراحل توفيق زيّاد مساء الخميس 7/5/ 2009، إلى أجواء بيت الصداقة في الناصرة، في لقاء ذكريات عنه من محبيه من عائلته الصغيرة ورفاق دربه ومعارفه من الناصرة وخارجها، بحضور المئات، ومن بينهم النائب د. حنا سويد رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية البرلمانية والنائب الجبهوي د. عفو إغبارية، ورئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي، وعدد كبير من رفاق درب زيّاد على مراحل مختلفة، من الناصرة وخارجها.



وعقد اللقاء بمبادرة مؤسسة توفيق للثقافة الوطنية والإبداع، بمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد توفيق زيّاد، في 7/5/1929، والذي غاب عنا بحادث طرق مروع، وهو عائد إلى القدس من أريحا حيث حضر استقبال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بعد عودته إلى الوطن، يوم 5/7/1994.

وكان مخططا ان يكون اللقاء شعبيا دافئا، لسرد ذكريات عطرة ممن عايشوا زيّاد، إلا أن الوقت الذي خصص للقاء كهذا كان متواضعا، فتعدى الوقت، والجمهور يشارك ويستمع بشوق، ولا يمكن أن نذكر زيّاد، من دون أن ترتسم البسمات ويعلو الضحك، فهذا زيّاد الشاعر الثوري الذي تحولت قصائده إلى مقولات وقوانين للعمل الوطني، لجماهيرنا العربية الفلسطينية في البلاد، في أشد الظروف حلكة، في سنوات الخمسين والستين، في فترة الحكم العسكري، لنتعلم في هذا الأمسية أن أروع قصائده الثورية كتبها في سجون القمع، ولربما في استراحات بين جولات التعذيب التي تعرض لها عدة مرات في السجون.



كانت البداية أن حدثنا زيّاد بعضا عن نفسه، إذ تم بث مقطع في فيلم وثائقي جرى تصويره في العام الأخير قبل رحيله لقناة دبي، وسمعنا من زيّاد بتواضعه المعهود عن بعض مما تعرض له في سجون التعذيب الإسرائيلية، وأبرزها فترة تعذيب دامت 40 يوما في سجن طبريا، ومن أبشع وسائل التعذيب ان تم صلبه على شباك السجن لعدة أيام، في محاولة بائسة لكسره، إلا أن مدرسة العنفوان والصمود التي خطها زيّاد، أفشلت كل المحاولات.

وسمعنا أن زيّاد كان محروما على 18 عاما من الحصول على تصاريح الحكم العسكري إلا لحالات نادرة، وقد زال الحكم العسكري في العام 1966، إلا أن زيّاد وعدد كبير من الشيوعيين بقوا على القوائم السوداء السلطوية لسنوات طوال، وقد فلت منها زيّاد في العام 1974، رغما عن السلطة، مع انتخابه عضوا للكنيست على لائحة الحزب الشيوعي.



ثم افتتح سهيل دياب، اللقاء باسم المؤسسة الداعية، ودياب رافق زيّاد سنوات طوال، خاصة حين كان مديرا لمكتب زيّاد في رئاسة البلدية، وعضوا في المجلس البلدي ونائبا للرئيس لاحقا، وقال إن هذا اللقاء هو مناسبة لتنشيط الذاكرة الجماعية، فزيّاد هو أحد ثلاثة أضلاع هامة في تاريخ جماهيرنا العربية، وضلع الجماهير وضلع الحزب الشيوعي والجبهة وضلع زيّاد.



الفولاذ الحريري


ثم فتح المجال أمام الحضور الواسع لنسمع عن توفيق زيّاد، الذي وصفه الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، "الفولاذ الحريري"، كما أخبرنا صديق زيّاد، الفنان المبدع سمير الحافظ، وهو تعبير قد يجمع تناقضين، ولكنهما يلتقيان بانسياب في شخصية توفيق زيّاد، الثوري العنيد، والشخصية الرقيقة الدمثة، ومحب الأطفال من دون حدود، لتكشف لنا سامية حكيم (أم المنذر)، عن سبب تأخره عن المجموعة التي رافقها لزيارة عائلتها في عيد الفصح، إذ عرّج عضو الكنيست ورئيس بلدية الناصرة، على ساحة مركز الأحداث الأرثوذكسي في الناصرة، ليشارك الأطفال والفتيان في "عيد فقس البيض"، فدخل إلى بيت أبو المنذر، معلنا فوزا في معركة البيض.



وللبيض كانت حكاية وحكايات في هذه الأمسية التي علا وعلا فيها الضحك مرارا كثيرة، فقد ودع زيّاد آخر أشهر له في الكنيست قبل أن يغيب عنا، بتلك الجلسة الساخنة والصاخبة التي تصدى فيها لعدد كبير من نواب اليمين دفعة واحدة، وخاصة ضد النائب الترانسفيري رحبعام زئيفي، فقد صرخ زيّاد في وجههم مشيرا إلى زئيفي قائلا: "هذا هو بيضكم (خصيتكم) حين أضغط عليه تصرخون وتولولون".

وصدرت الصحف العبرية في اليوم التالي تحمل عنوانين ضخمة تبرز ما قاله زيّاد، وصورا ضخمة لزيّاد وهو فاتح ذراعيه يتحدى في وسط قاعة الهيئة العامة للكنيست، وليتبع هذا مقالات ومقابلات صحفية، وحتى اليوم تعتبر هذه الحادثة بارزة في تاريخ الكنيست.



وينقلنا رفيق زيّاد، سليم الشيخ سليمان إلى دفء الحي الشرقي في الناصرة وعلاقة زيّاد الوثيقة والحميمة بأهالي الحي الذين أحبوه، ليتبعه ابن الحي عزيز بسيوني أبو عصام، ويحكي بعضا من النوادر.

وثم توالت الروايات الكثيرة من سمير الحافظ (عيلبون) وعبد الله جبران (الناصرة) ومحمد هيبي بقصيدتين منه عن زيّاد (كابول) وفهيم داهود (دبورية) الذي قرأ قصيدة ساخرة كتبها زيّاد عن الكنيست باللغة العبرية، وسامية الحكيم - ام المنذر (الناصرة)، وتوفيق الحصري (ام الفحم) وموسى الصغير (شفاعمرو) وسعد بلال (الناصرة) وفتحي هيبي (كابول) ومفلح طبعوني (الناصرة) وبرهوم جرايسي (الناصرة) وسامي الحاج (الناصرة).



وكان لرفيق وزميل زيّاد، رئيس المؤسسة أديب أبو رحمون، محطات في هذه الأمسية، ليدعم ويؤكد ويشهد ويغني في بعض الروايات، وقد رافق أبو رحمون، زيّاد في مراحل مختلفة، إلى أن أصبح نائبا له في رئاسة البلدية من العام 1978 وحتى العام 1991.

أما رفيقة دربه، نائلة زيّاد- أم الأمين، فكانت لها جولات كثيرة في هذه الأمسية، إلى أن فاجأت الجمهور بقصيدة غزل يتيمة، كتبها زيّاد في سنوات الستين، ونشرها مرة واحدة في مجلة "الغد"، ولتشارك وهيبة وعبور زيّاد، بروايات قصيرة عن دفء الأب.

واختار رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي أن يخرج في رواياته التي تلاها من جدران البلدية، ليروي لنا روايات كان من الصعب تتمتها دون وقفات ضحك، ولكن من بينها، أنه حين كان مع زيّاد قرب مصعد في الكنيست، اقترب نحوهما، من كان وزيرا للخارجية، المتطرف يتسحاق شمير، فسلم عليهما وقال لزيّاد، إنني أفكر بزيارة الناصرة، فرد عليه زيّاد "بلباقة مفضوحة"، قائلا: على علمي أن الناصرة مدينة في البلاد وليس خارجها، بمعنى "خفف".

كان اللقاء مؤثرا ولكنه جميلا دافئا رقيقا، تخلله تكريم موظف المؤسسة السابق الياس لبس الذي صادف نفس اليوم عيد ميلاده.

هذا وقبل الأمسية تجول الحضور في معرض لرسومات رسمها زيّاد بقلمه في فترات مختلفة، إضافة إلى أوراق خطابات بخط اليد، من بينها كلمات للعديد من الشخصيات الشعبية والعمالية، إضافة إلى نسخ عن التصاريح القليلة التي حصل عليها، حين فرضت عليه الإقامة الجبرية، ومن بينها تصريح لحضور عرس أو لحضور اجتماع حزبي، وغيرها.






عن موقع الجبهة
15/5/2009


العودة الى أخبار منوعة


® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600