الثلاثي الفلسطيني جبران: فلسطين كحبة السمسم ظاهرها مات ولكن قلبها حي


قد تكون علاقة الموسيقي بآلته علاقة صداقة أو رباط حب قوي، إلا أن ما يجمع الثلاثي جبران بالعود هو علاقة عائلية امتدت لأربعة أجيال، فالشباب الثلاثة، سمير ووسام، وعدنان، يمثلون جيلا تربى على اعتبار العود فردا من أفراد العائلة، وبالتالي الوقوع في عشق هذه الآلة، وكما يقولون، من النظرة الأولى.

كان سمير، الأخ الأكبر، هو السبّاق إلى العزف أمام الحشود في 1996، برفقة الشاعر الراحل محمود درويش، ليتبعه في ذلك لاحقا أخواه وسام وعدنان، وليقيموا حفلات معا استمرت لمدة 12 عاما، كانت أولها في الجنوب الفرنسي، في مدينة آرل، وآخرها في الجنوب الفرنسي أيضا، وكأنها حلقة بدأت وانتهت في نفس المكان، لتعكس علاقة لا تنتهي بين العازفين الثلاثة، والراحل درويش.

وحول تلك العلاقة، يقول سمير جبران: "خلال اثني عشرة عاما، قدمنا أكثر من ثلاثين أمسية بين الموسيقى والشعر. كنا نرافق الشاعر بحضوره الساطع على المسرح، ونعزف الموسيقى بين القصائد، ودائما ما كنا نناقش فكرة إصدار عمل مشترك يجمع ما بين الموسيقى وصوت الشاعر، إلا أن محمود درويش كان يرفض الدخول إلى الاستوديو ليسجل صوته، ويفضل أن يطلق أشعاره وسط الحشود."

وخلال السنوات الماضية، قدم الثلاثي جبران، المعتزون بانتمائهم لمدينة الناصرة، الكثير من الحفلات، بعضها كان في الداخل الفلسطيني، وبعضها في الخارج.

وحول ذلك الاختلاف بين هذه العروض وتلك، يقول الثلاثي جبران إن الأداء في الخارج هو واجب وطني بحت، وهو أن يكونوا موسيقيين من فلسطين، ويضيف الثلاثي بالقول: "واجبنا أن نظهر على المسرح كمحاربين يستعملون سلاحا ناعما، ليقتل غيظا، فنحن نريد أن نثبت أننا نحن من نحن، رغم أننا تعبنا من ذلك، لكننا فعلا نحن من نحن."

أما الأداء الموسيقي في الداخل، فيختلف بالنسبة للثلاثي عن الخارج، فهو بمثابة العودة إلى البيت، حيث تشعر بالراحة والهدوء، ولا تواجه السياسة بالموسيقى ، لأن الناس يبحثون عن الحب والفرح.

ويضيف الثلاثي: "عندما نعود إلى فلسطين، فنحن نعود بنشوة النجاح إلى المختبر الأول، لمشاركة أهلنا فرحتنا. كل ما نحاول فعله هو ترك فسحة من الضوء في ظل الإحباط الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، لأنه شعب قادر على الفرح، وقلوبه عطشى للفرح والنجاح."

جديد الثلاثي جبران هو عمل يحمل عنوان "في ظل الكلام"، وهو عمل يجمع عددا من قصائد محمود درويش ترافقه موسيقى الثلاثي، الذي يصف هذا العمل بالواجب، ويقول: "كان واجبا علينا تقديم هذا العمل لإحياء ذكرى محمود درويش، بعد أربعين يوما من وفاته. فقد أخذنا قصيدة لاعب النرد، وهي قصيدته الأخيرة، لتكون هي العمود الفقري لجميع القصائد الأخرى. ولعل هذه القصيدة كانت بمثابة تحية درويش لجمهوره، ففيها يسرد تاريخه."

وبالنسبة للثلاثي جبران، لم تعد فلسطين هي الحدود أو الأرض أو الجغرافيا، بل تجاوزت كل ذلك لتبقى كحبة السمسم التي أهدتها الجدة للأخوة الثلاثة عندما قالت: "حبات السمسم هذه أخذتها من بلدتي سيرين، بعد أن هجرّنا منها في عام 1948."

حبات السمسم هذه غادرت برفقة الثلاثي جبران إلى جميع أنحاء العالم، لتستقر في باريس أخيرا، وليخطر في بال الأخوة في أحد الأيام قضية الوطن والعودة والتهجير، فيتذكروا حبات السمسم، ويقرروا زراعتها بانتظار النتائج.

يقول سمير جبران: "وضعنا حبات السمسم على القطن، ورويناها بالماء، وفوجئنا بعد أربعة أيام أن حبات السمسم أخرجت عرقا أخضر. وهذه هي فلسطين، قد تبدو في ظاهرها أنها ماتت، ولكنها في الداخل تعج بالحياة."

أعواد الثلاثي جبران وموسيقاهم جابت الأرض والسماء، تبعث في آذان المصغين إليها بحنين الوطن، وروحه الندية، على أمل أن يعود ذلك الوطن، وتعود حبات السمسم إلى سيرين.

(تقرير سامية عايش عن"سي ان ان")
15/1/2010




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600