مدينتي الحزينة يوم الاحتلال الصهيوني - فدوى طوقان

(1)

يوم رأينا الموت والخيانهْ

تراجع المدُّ

وأُغلقت نوافذُ السماءْ

وأمسكتْ أنفاسها المدينهْ

يوم اندحار الموج، يوم أسلمتْ

بشاعة القيعانِ للضياءِ وجهَها

ترمّد الرجاءْ

واختنقتْ بغصَّة البلاءْ

مدينتي الحزينهْ

* * *

اختفت الأطفال والأغاني

لا ظلَّ، لا صدى

والحزن في مدينتي يدبُّ عارياً

مخضَّب الخطى

والصمتُ في مدينتي،

الصمتُ كالجبال رابضٌ،

كالليل غامضٌ، الصمت فاجعٌ،

محمّلٌ

بوطأة الموت وبالهزيمهْ

أواه يا مدينتي الصامتة الحزينهْ

أهكذا في موسم القطافْ

تحترق الغلال والثـّمار?

أوّاه يا نهاية المطاف!

* * *

الطاعون

(2)


يوم فشا الطاعونُ في مدينتي

خرجتُ للعراءْ

مفتوحةَ الصَّدر إلى السماءْ

أهتفُ من قرارة الأحزان بالرياحْ:

هبي وسوقي نحونا السحاب يا رياح

وأنزلي الأمطارْ

تطهّر الهواءَ في مدينتي

وتغسلِ البيوتَ والجبالَ والأشجارْ

هبِّي وسوقي نحونا السّحاب يا رياح

ولتنزل الأمطارْ!

ولتنزل الأمطارْ!

ولتنزل الأمطارْ!





23/10/2009




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600