"صباح الخير يا يافا" حكاية وطن - عوض الرجوب

واحدة من اللوحات المجسدة ليافا الساكنة في الذاكرة الفلسطينية (الجزيرة نت)

خاطب الفلسطينيون العالم من حولهم بالسياسة تارة وبالإعلام والصورة الصحفية تارة أخرى. وجاء الفن التشكيلي ليضيف شكلا آخر للخطاب في محاولة منهم لإقناع الآخرين والغرب تحديدا بعدالة القضية الفلسطينية وحكاية شعب اقتلع عنوة من أرضه ووطنه.

وقد حرص الفنان التشكيلي يوسف كتلو على الوصول لأكبر قدر ممكن من المثقفين وصانعي الرأي في العالم، فعمل على تحويل معرضه للفن التشكيلي المتنقل "صباح الخير يا يافا" إلى كتيّب أو ألبوم صغير بحجم راحة اليد يحتوي 24 لوحة فنية.

واختار كتلو لكل لوحة اسما من كلمة أو كلمتين وسجلها بسبع لغات هي إضافة إلى العربية: العبرية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية، وترك للمشاهد قراءة المزيد من المضامين والرسائل من خلال الصور.

ذاكرة تقاوم


يوسف كتلو يرفض أن تنطوي أعماله على أي تعبيرات انهزامية (الجزيرة نت)

تتناول صور الألبوم حكاية الوطن وحكاية الشعب الفلسطيني وذاكرته -التي تأبى الموت- وتقاوم وتصر على الحياة. وتخص الرسومات عروس البحر مدينة يافا المحتلة عام 1948 وبرتقالها وبحرها وحاراتها ومنازلها.

ورغم أن اللوحات تصور حال الفلسطينيين بعيدا عن الوطن فإنها مفعمة بالتفاؤل. فهي لا تكاد تخلو أي منها من الآمال التي يبعثها بزوغ القمر أو نور الشمس أو يعبر عنها طائر الفينيق.

وباعتبار الفن التشكيلي وجها آخر وساحة أخرى للمقاومة يقول كتلو إنه يحاول الابتعاد عن الروح الانهزامية والبكائية للإنسان الفلسطيني، ويذهب إلى ما يبعث الأمل ويعزز الصمود ويبث الحياة في النفوس.

وأضاف أن إصداره الجديد يتضمن أهم اللوحات الفنية التي عرضها في بيت لحم ومدينة يافا المحتلة وفي الأردن نظرا لما لقيه المعرض من إقبال واستحسان كبيرين من المهتمين والمثقفين والمتضامنين.

أبعاد الصراع


نصار إبراهيم قال إن اللوحات تعكس العمق الإنساني للشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)

في تعليقه على الألبوم، يقول نصار إبراهيم -مدير مركز المعلمات البديلة في بيت ساحور ببيت لحم الذي دعم إنجاز الفكرة- إن الشعب الفلسطيني استخدم شتى أنواع الأدوات والوسائل لإيصال الرسالة التي يريدها إلى العالم بما في ذلك الفن التشكيلي.

وأضاف أن لوحات كتلو "تعكس العمق الإنساني والثقافي والحضاري للشعب الفلسطيني".

وبما أن الصراع ليس سياسيا فقط بل له أبعاد أخرى -يضيف إبراهيم- فقد كان الفن التشكيلي أداة ممتازة لإيصال الفكرة والمعاناة وأيضا الرؤية الجمالية المستقبلية للأهداف التي يناضل الشعب الفلسطيني من أجلها.

وقال إن كتلو بألبومه "صباح الخير يا يافا" يريد أن يعبّر عن حق ملايين اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فعودة اللاجئين عنده "ليست مأساة فقط بل رؤية إنسانية للمستقبل، والفلسطينيون لا يناضلون فقط ليعودوا وإنما ليستعيدوا وطنهم ويبنوا حياتهم القادمة فيه".

وأشار إلى أن العادة جرت على تناول موضوع العودة من ناحية الشفقة والبكائية. لكن كتلو يقول إن المسألة أبعد من الشفقة والعواطف على أهميتها حيث تعكس عمق الإنسان الفلسطيني".

وقال إن المقاومة في اللوحات ليست فقط المقاومة السياسية المباشرة، إذ إن الإنسان يقاوم بمجرد الحياة والفرح والوجود على الأرض والاستجابة لمتطلبات المجتمع والأسرة والنضال من أجل أن يبقى موجودا وقائما ليبني مستقبلا أفضل.

رسائل فنية


صورة لألبوم "صباح الخير يا يافا" (الجزيرة نت)


ومن أبرز الرسائل التي يحملها ألبوم كتلو يضيف نصار إبراهيم: التمسك بالأرض، وحق العودة، ورفض أي شكل من أشكال الظلم مهما كان، حتى الظلم الاجتماعي، ورفض الاقتتال والصراع الداخلي الفلسطيني، ويتحدث عن كيفية بناء وطن المستقبل.

وبين أن الفنان التشكيلي لم يتجاهل الأبعاد الجمالية وعلاقة الإنسان مع الطبيعة في لوحاته، مستوحيا الكثير من المعاني من التراث والرموز الكنعانية "مما أوجد صدى لافتا للوحات الفنية على المستوى الفلسطيني والضيوف من المتضامنين الأجانب، رغم تدافع الأحداث اليومية".

وخلص إلى أن حضور البعد الإنساني العالمي في اللوحات الفنية يدل على أن الفلسطينيين غير معزولين عن العالم، وأنهم جزء من أركان الجمالية الإنسانية العالمية، ويمكنهم التعبير عن ذواتهم ولو بالصمت كما تحكي إحدى اللوحات

المصدر: الجزيرة
10/9/2009




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600