فلسطين: الذاكرة، الاستعارة - رشاد أبوشاور


كلمتي هذه دعوة لتأمّل فلسطين، الموقع المتميّز والفريد، والذي لفرط فرادته شكّل على مدى القرون، والحقب، شعبا يشبه هذا الوطن، والذي منح بدوره خصائصه المُبدعة لوطنه هذا .

تصل فلسطين بين قارتين، آسيا وأفريقيا، وتنفتح على قارة ثالثة

: أوروبا، وبنظرة لخارطة الوطن العربي الكبير، وبدون عناء، ستتكوّن لدى الرائي فكرة عن هذا الموقع: فلسطين هي قلب الوطن العربي، وهي التي تجعل هذا الوطن الكبير وطنا واحدا، متصلاً جغرافيّا...

فلسطين على صغر مساحتها 27005 كم مربّع، تشبه الجسر فهي من رأس النافورة إلى رفح الفلسطينيّة تأخذ شكل الجسر، وبدونها لا يمكن أن يخرج العربي من المغرب الأقصى ليصل برّاً إلى القدس، أو يواصل السفر إلى دمشق، وبيروت، أو يتجه شرقا إلى بغداد، أو يواصل إلى بلاد العرب الخليجيّة...

في رواية ساراماغو العبقريّة الفانتّازيّة (الطوف الحجري)، يتخيّل ان حدثا جيولوجيّا عجيبا يقع لشبة جزيرة إيبريا، فيفصلها عن باقي القّارة الأوروبيّة، ويمضي بها إلى المحيط ...

وأنا أقرأ هذه الرواية تساءلت إن كانت نكبة فلسطين قد خطرت ببال ساراماغو، ولو من بعيد، ففلسطين هذه وقبل عصر الاستعمار، والإمبرياليات المعاصرة، كانت هدفا لأطماع الهيمنة عليها لعبقريّة المكان ـ وأنا استعير هذا التعبير من الدكتور جمال حمّاد صاحب: مصر عبقريّة المكان ـ فبسط الهيمنة على الشرق لا يمكن أن يتحقق إلاّ بوضع اليد على فلسطين.

على أرض فلسطين ـ الجسر، دارت المعارك الكبرى التي قررت مصير الأمّة العربيّة:

اليرموك، أجنادين، حطين، وغيرها، وهذه المعارك المصيريّة الكبرى التي أسقطت إمبراطوريّات، خاضتها الأمّة العربيّة التي حشدت قواها، ونال شرف خوضها مسلمون من أقطار بعيدة عن بلاد العرب.

فلسطين لم تتحرر ولا مرّة بجهود أبنائها، على عظمة ما بذلوا من تضحيات وما كابدوا من معاناة، فهم حرسوا الجسر جيّدا، واستماتوا في رد الأعداء عنه، وتمكينهم منه، إلى أن تنادت الأمّة، واستنهضت همّتها، واندفعت بسيوفها على صهوات الخيول، لا يصدها خطر، ولا غزاة أشدّاء مهما حشدوا وتفوقوا عددا وعدّةً.

الفلسطينيون كشعب يعيشون هذه المعارك، وهم يتنقلون على أرضهم، فمن أرض قرية (مشهد)، ومن طبرية، ومن صفورية، يستعيدون عظمة معركة حطين، وهزيمة الفرنجة، واندحارهم، وعودة القدس عربيّةً.

وهم في أشّد لحظات حزنهم، وألمهم، يستعيدون أسباب الانتصارات في تلك المعارك الكبرى، ويستذكرون هذه المعارك وأبطالها الغابرين، وقريبي العهد، فصورة بيبرس، وقطز، وقلاوون، وعز الدين القسام، وسعيد العاص، وعبد القادر الحسيني..تتداخل في حكاياتهم الشفويّة التي تشتد الحاجة لسردها في أصعب الأوقات وأكثرها عسرا، كما هو الشأن الآن...

ما هي حدود فلسطين يا فتى؟!

لا أريد أن أغرقكم في دروس التاريخ وعبره، فنحن أبناء زمننا، نستذكر، ونعود إليه، فللذكرى صدى يروي، ومن هذه الروايات نعتبر...

هنا أتوقف لأروي لكم واقعة صغيرة ذات دلالة كبيرة.، بطلها فتى لا نعرفه، لا أنا ولا أنتم، والكاتب العالمي صديق الفلسطينيين والعرب ـ وأنتم المغاربة تعرفونه جيدا، إذ أحسب أنه مدفون في بلادكم ـ هو جان جينيه .

حدثني الصديق الشاعر والمناضل الكبير خالد أبوخالد، وكان قائدا فدائيّا في الأغوار الشماليّة، بأن جان جينيه، في إحدى الأمسيات طلب منّا أن ننادى فتى رآه يحمل كلاشنكوف، وأن نترجم له سؤالاً يريد أن يوجهه له، ويسمع جوابه منه، وكان السؤال:

ـ يا فتى: ما هي حدود فلسطين ؟

هنا أتوقف، لأنني ما إن سمعت السؤال حتى بدأت أنا في التساؤل: لماذا سأل جينيه هذا السؤال للفتى الفلسطيني الذي لم يكن قد بلغ الخامسة عشرة؟

الفتى أجابه بأنه يحدها من الشرق الأردن، ومن الغرب البحر المتوسّط ، ومن الجنوب سيناء ومصر، ومن الشمال لبنان وسوريّة، واستفاض في جوابه، فحكى له عن قريته مسقط رأس أبيه، وعن بيوتها وكرومها، وأعراسها، وعاداتها، وتقاليدها، والبلدات المحيطة بها، والطرق المؤديّة لها، والأولياء الصالحين الذين تحتضنهم أرضها ...

حدثني زيتونة فلسطين الشاعر الكبير ( أبوسلمى) عبد الكريم الكرمي، بأنه وهو يرافق مع عدد من كبار أدباء وشعراء فلسطين، سارتر وسيمون دوبفوار، وكانوا يمرّون بأحد المخيمات، فتوقف سارتر وقد لفت انتباهه حشد من الأطفال، وطلب منّا أن نترجم أسئلته لهم، وكان الأمر مرتجلاً، وغير متفق عليه.

كانت أسئلته: من أين أنت؟ هل تحب العودة إلى بلدتك، ماذا تعرف عنها؟ فأخذوا يجيبونه بالتفاصيل، وبحيويّة، وبأنهم ينتظرون يوم عودتهم، وسيعودون، وما كان هذا صدفة، فهو نتاج ثقافة جمعية فلسطينية وهؤلاء يُنشدون صباح كل يوم في مدارسهم:
عائدون عائدون
فالحدود لن تكون
فاهتفوا يا نازحون
إننا لعائدون
جان جينيه أراد أن يعرف ما إذا كان الفتى الفلسطيني يحمل البندقية من أجل وطن حقيقي، وليس انحيازا لفكرة مجرّدة، وهو عرف بالتأكيد، لأنه أقام طويلاً مع الفلسطينيين، وفي أخطر الظروف، وما عليكم سوى قراءة (أسير عاشق)، وسارتر عرف أن هذا الجيل الفلسطيني في المخيمات لن ينسى، ولا يهم بعد ذلك أنه لم ينحز لضميره...

هناك مثقفون يُسلحون الذاكرة الفلسطينيّة بالمعرفة :
لو انطلقنا من أبسط الشعر، والذي يوصف بالمباشرة، ويُستخف به، الذي قيل بعد النكبة مباشرة، لوجدنا أن كلمتي: (سنعود وعائدون) تترددان كثيرا، وتترافقان مع القسم، وأنهما في أفواه أطفال المخيمات، تحولتا إلى عهد وميثاق يربط فرديا، وجماعيا، الفلسطيني الواحد، والفلسطينيين جماعة، جيلاً بعد جيل، بالعهد على تحرير فلسطين، والعودة إليها، وفي فترة مبكّرة، جسّد هذا الشعر مدنا وقرى، حقولاً، وكروما، بحرا وجبالاً، وسهولاً، وقبل ظهور الأطالس الجغرافيّة، واللوحات الفنيّة، والصور الفوتوغرافيّة...

هذا الجيل الذي نشأ في الخيام، جيل الحفاة الجوعى، هو الذي تعلّم وأيديه ترتجف بردا، تعلّم رُغم الفقر وبؤس الحياة.

وهذا الجيل هو الذي فجّر الثورة المعاصرة، بعد أن كبر وتوزّع في بلاد العرب، مُسهما في نشر الحركات الحزبيّة، مع إسهامه في نشر التعليم والمعرفة في بلاد المشرق العربي وصولاً إلى ليبيا.

إنه جيل تسلّحت ذاكرته بالتاريخ والجغرافيا، فاستنهضت الكبرياء، والشعور العالي بالكرامة، ولذا رأينا كيف انه لم ينهزم بعد سقوط نكبة حزيران على رأسه، فنهض حاملاً البندقيّة، مقاتلاً يذود من جديد عن فلسطين الجسر، بانتظار مجيء العرب المنقذين...

في العقد الأخير من القرن العشرين، والعقد الأوّل الذي لم يكتمل من القرن الحادي والعشرين، التفت الفلسطينيّون إلى تدوين شهاداتهم، وسيرهم المتداخلة بسيرة شعبهم ووطنهم.

وانتبه مؤرخون لكتابة التاريخ الفلسطيني والجغرافيا الفلسطينيّة، وهنا نتوقف لنحيي ذكرى صاحب موسوعة (بلادنا فلسطين) لمصطفى مراد الدبّاغ الذي عرّف الفلسطيني بتاريخ وطنه على مدى ألوف السنين ليصل إلى الحاضر، ومن ثمّ ليأتي بعده من يقدم موسوعات عن القدس، ومن يكتب التاريخ المعاصر لفلسطين، ومن ينشغل على مدى عشرة أعوام في إعداد أطلس فلسطين، وهو عمل نادر وعبقري، يخوض معركة مع الصهيونية في عملها العنصري والإجرامي الذي يرمي إلى تغيير وجه فلسطين، وطمس معالمها وتشويه أوابدها وآثارها التي تهّم الإنسانيّة جمعاء.

هذا الأطلس الذي أبدعه الدكتور سلمان أبوستة، وحمل العنوان (طريق العودة) يمكن أي فلسطيني ولو بعد مئات الأعوام من تحديد موقع قريته، وحقله، وأي الطرق يسلكها ليصل إلى مسقط رأس أسلافه، حتى لو هدمت بلدته، ومُسحت بيوتها، وجعلت مراعي للأبقار كما يفعل المستوطنون الغزاة، ولو بنيت مكانها بيوت حديثة أوروبيّة المظهر.

الجغرافيا التي لا يمكن تبديلها، الجغرافيا في العمق، الجغرافيا الفلسطينيّة هي التي يبقيها صاحب هذا الأطلس، وسلفه الدباغ والمجدّون الذين يبدعون وحدهم بلا سند، ولا دعم، بجهود فرديّة تليق بمثقفين وأكاديميين بررة بوطنهم، وبشعبهم، وبذاكرة أمتهم...

الفلسطيني وطنه يكبر فيه!
قبل سنوات، وبما يُشبه الاكتشاف، انبجست فكرة في رأسي، وهي: كل الناس يكبرون في أوطانهم، أمّا الفلسطيني فيكبر وطنه فيه...

كنت أتأمل تجربة جيلي، ونحن ولدنا في فلسطين التي احتلت عام 48، ثمّ تشرّد بنا أهلنا داخل فلسطين ـ الضفّة الغربيّة، وقطاع غزّة ـ أو في الأقطار العربيّة المجاورة: الأردن، سوريّة، لبنان، وحتى العراق، ومن بعد إلى بلاد أوروبيّة، وإلى الأمريكتين.

كنّا ننمو بعيدا عن بيئتنا الطبيعيّة كما ينمو البشر في أوطانهم، وكان ذوونا يلقنوننا مواقع قرانا، ومدننا، وبيوتنا، وأغانينا، ورقصاتنا، وعاداتنا، وطقوس الختان، والزواج، والمواسم الدينيّة، فيزرعون فلسطين بتفاصيلها لحما ودما، ترابا وخصبا في أرواحنا، ومع نمو أجسادنا، وتقدّم أعمارنا كانت فلسطين تنمو وتكبر في دواخلنا.

لم نكن ننتمي لفكرة مجرّدة، ولوطن متخيّل قابل للتلاشي والامّحاء، ولذا ترون صلابة شعبنا وعناده وصبره على الآلام والمعاناة والكوارث.

ولعلّكم تابعتم على الفضائيّات الجيل الفلسطيني الجديد في الضفّة وغزّة، ولاحظتم صلابة الأطفال الذين تعمّدوا بفسفور الإبادة الذي أمطره العدو الصهيوني على شعبنا في قطاع غزّة، وكيف استهدف الملاذات التي لجأت إليها الأسر بأطفالها ، فكأنما الهدف اجتثاث أرواح هؤلاء الأطفال ، وزرع الرعب في نفوسهم وعقولهم ، ليتحولوا إلى كائنات فارغة منهارة مطلبها فقط سلامتها الفرديّة، والرضوخ لآلة الدمار الصهيونيّة العاتية .

أنتم رأيتم أحمد، وهو يقول: إنهم يقتلون (أطفالنا)، أحمد الطفل الذي كبر وسرقت طفولة، يحكي بعناد ، بتحد، بروح مستيقظة، وبذاكرة لن تكف عن استعادة ما اقترفه هذا العدو، بفلسطينيّة لا تسامح، ولا تغفر، ولا تتنازل عن فلسطين التي يستشهد لأجلها الأطفال، والرجال، والأمهات وهن يرضعن أطفالهن وقد امتزج الحليب بالدّم .

ذاكرة تكتنز الحب لفلسطين، والحقد على من يسببون العذاب لأجيالها، هذه هي الثقافة الوطنيّة التي تنشأ عليها أجيال، وتصقلها المحن والتجارب المرّة...

صفورية في مرمى النظر
صفورية في نبض القلب



صفورية قرية من قرى الناصرة، احتلتها العصابات الصهيونيّة عام 48. هاجر بعض أهلها إلى لبنان، وسوريّة، يقيم كثير منهم في مخيّم اليرموك.



كثير من العائلات مزّقتها النكبة، فبعضها في الشتات، وبعضها هُجّر قسرا، فاختار من بقي من الصفافرة بيوتا في الناصرة تُطّل شبابيكها، وشرفاتها على صفوريّة، ليروها صباح مساء، وباتت مساكنهم تُعرف بـ(حارة الصفافرة) .

قبل رحيله بشهرين تقريبا زار الصديق الكاتب محمود موعد عمّان للمشاركة في نشاط ثقافي لجامعة (فيلادلفيا)، وكانت مصادفة جميلة أن حضرت ابنتا عمه وابن عمه لزيارة عمّان قادمين من فلسطين الـ48، فسعدت بجمعهم معا في بيتي.

بدأوا بالدموع، ثمّ بالصمت، ثمّ تدفقت الذكريات. محمود انخرط فجأة في وصف ابنة عمّه التي تكبره بسّتة أعوام، والتي تزوّجت حفيداتها، وكأنها ما زالت في عمر الثانيّة عشرة، كما لحظة فراقهما عام 48، يوم سقوط صفورية، وصف فستانها، المنديل( القمطة) على رأسها، طولها، ابتسامتها، وهي كانت تتأمله صامتة، تستعيد طفولتها، وهناءة الحياة في صفوريّة...

العائلة الصفورية التقت، من تعيش على مرمى النظر من صفورية، ومن تعيش صفورية على مرمى قلبها، هناك في مخيّم اليرموك.

صالح برانسي: أستمد عزيمتي من تينة وزيتونة أبي وأمي...

سألت أحد مؤسسي حركة الأرض، الأستاذ صالح برانسي، في أوّل لقاء لي معه:
ـ من أين تستمّد قوّة الإيمان هذه ؟



فأجابني:

ـ اسمع: أنا أجلس صباحا ومساءً، أقرأ، أتناول طعامي، أستقبل ضيوفي، تحت شجرتي تين وزيتون، زرعتهما أمي وأبي..لماذا أيأس؟ بيغن يأتي من بولونيا ليقول بأن أسلافه كانوا هنا قبل ألفي عام..لماذا أيأس وأنا أعيش في أرضي، وهي تطعمني تينا وزيتونا؟


لهذا تحمل السجن في الزنزانة تسعة أعوام، والإقامة الجبريّة، والمطاردة المستمرّة و..لم ييأس...



أحد مريديه قال لي:

ـ الأستاذ صالح بالنسبة لنا ( دينامو)، ولذا نعود إليه دائما ليشحن أرواحنا من المولّد الذي يختزنه في عقله وروحه، فنجدد قوّة الحياة والاستمرار في نفوسنا، ونتغلّب على تنغيص الاحتلال، ونراهن على المستقبل ما دمنا مزروعين في أرضنا، و..لا نستسلم، وفعلاً كما يقول الأستاذ صالح: لماذا نيأس ونحن نجلس تحت التين والزيتون، ونأكل من ثمار زرعها أجدادنا الكنعانيون قبل ألوف السنين. نحن هنا نحرس الأرض إلى أن يأتي ذلك اليوم العظيم، يوم تحريرها.

فلسطين لا تقع في مكان قصي من الذاكرة، شاحبة، بعيدة، محلوم بها، يُغنّى لها :

يا زمان الوصل بالأندلس

فلسطين هنا في مرمى النظر، في دورة الدم، وموقعها في قلب الوطن العربي، وبدونها لا قلب لهذا الوطن، بدونها الجسد العربي عليل متهالك، والأمة مريضة...

وختاما:
فلسطين ليست (الأندلس)، ولذا ترون بأن الكتابة الفلسطينيّة قد

التمست دائما سبلاً للتجديد، ورادت آفاقا أسهمت في حداثة الأدب العربي المعاصر، روايةً، وقصّة، وشعرا، ونقدا أدبيّا، وترجمةً قدّمت معرفة بتطوّر الآداب العالميّة، والأمثلة معروفة لديكم...

كتب المبدع الكبير غسّان كنفاني، اهداءً لناقد عربي، على نسخة من روايته (رجال في الشمس): دكتور ..هذه الرواية ليست عن الأندلس!

نحن لا نكتب عن الأندلس، وذاكرتنا التي نمتح منها، ونغنيها أيضا، ليست حنينا رخوا إلى ما مضى ولن يعود، فصلابتها من صلابة موقع ومكانة فلسطين، ومن ثراء تجربة شعبها، ومن سؤال التحدّي والمصير الذي تطرحه فلسطين على أمّة بأسرها...

(*) كلمة الكاتب في ملتقى (القدس عاصمة للثقافة العربيّة)، الذي دعت له وزارة الثقافة المغربيّة، وبيت الشعر المغربي، في الفترة بين 27و30 حزيران (يونيو).




عن موقع عرب 48
22/8/2009




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600