37 عامــاً علــى رحيــل شـوشـو
المسرحي الـذي أضحـك أم كلثــوم



شكّل الممثل اللبناني الراحل حسن علاء الدين (شوشو؛ 1939 ـ 1975) حالة فنيّة استثنائية. لم يدرس المسرح، لكنّه حفر اسمه واحداً من رواده الخالدين. نستعيده اليوم بعد مرور 37 عاماً على رحيله وهو في قمّة عطائه، في 2 تشرين الثاني من عام 1975.

دخل شوشو المسرح من باب المصادفة، حين كان موظفاً في أحد مصارف بيروت. شغفه بالفن، دفعه للانخراط في فرقة هواة، وذلك قبل أن يؤسس «المسرح الوطني» في تشرين الثاني من العام 1965، مع الكاتب المسرحي نزار ميقاتي. ابن بلدة جون (إقليم الخروب)، كان قد بدأ حياته الفنيّة في الإذاعة والتلفزيون مطلع الستينيات، مع الفنان الراحل محمد شامل الذي اكتشفه، وأعطاه لقب شوشو. أعجب علاء الدين بفاطمة، ابنة شامل، حين كانت مشروع مطربة، وتزوجها «خطيفة»، وأنجب معها أولاده الثلاثة، خضر، ومحمد شامل، ونوّار، ابنته آخر العنقود، التي غنّى لها تهويدته الشهيرة «نانا الحلوة».

انفصل شوشو عن شامل، لتأسيس «المسرح الوطني» في ساحة البرج (وسط بيروت). وكانت البداية مع مسرحية «شوشو بك في صوفر»، التي لاقت نجاحاً كبيراً، واستمر عرضها ستة أشهر متتالية. وبعدها كرّت سبحة الأعمال الناجحة، وأبرزها مسرحية «آخ يا بلدنا»، قبل سنة واحدة من اندلاع الحرب الأهليّة، قبل أن يؤدي أخر الفصول من حياته المهنية في مسرحية «الدنيا دولاب» العام 1975، شاركته البطولة الفنانة المصرية نيللي والممثل المصري حسن مصطفى.

رغم وفاته شاباً، تمكّن شوشو من إنجاز 28 عملاً مسرحياً، تميّزت بحسها الكوميدي العالي، وبإرساء نمط مسرح شعبي متاح لكلّ الناس، إضافةً إلى النقد السياسي. وعلى أثر ذلك النقد، استدعي للتحقيق أكثر من مرّة. وكان شوشو أول من وجه النقد الساخر إلى رجال السياسة في لبنان، الذين حرصوا على مشاهدة معظم أعماله. وكان من بين الجمهور الوفي لمسرحه كميل شمعون، وصائب سلام، وسليمان فرنجيه، وكمال جنبلاط، إضافةً إلى فنانين كثر من معاصريه، وفي مقدّمتهم أم كلثوم. كوكب الشرق كانت لا تضحك إلا نادراً، لكن يحكي معاصرو شوشو، أن صدى قهقهتها كان يتردّد في المسرح، كلّما شاهدت عرضاً لشوشو. فنانون كثر كانوا من جمهور «المسرح الوطني»، وأشهرهم عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وعبد الوهاب، وناديا لطفي، وفريد شوقي، وعميد المسرح العربي يوسف وهبي. وقد شاركت رائدة الرقص الشرقي بديعة مصابني في مسرحيّته «كافيار وعدس» بين عامي 1969 و1970. وكانت مصابني حينها في السبعين، كما يخبرنا ابنه خضر علاء الدين. وكانت تلك المسرحية الأخيرة في مسيرة مصابني، وقد ناقش العمل حينها الطبقيّة. كان شوشو ذكياً، كما تصفه أماليا أبي صالح، «فقد تعاون مع أهم النجوم في العالم العربي، لاستقطاب أكبر عدد من الجماهير، ولم يكن أنانياً أو يغار، على العكس، كان يدفع النجوم المشاركين معه إلى تقديم «القفشة»، لأنّه يؤمن بأنّ نجاح العمل جماعي».

تخصص شوشو في فنّ الفودفيل، وفي لبننة مسرحيات موليير. ولم يقتصر نجاحه على مسرح الكبار فقط، بل كان أول فنان عربي يشتغل على مسرح الطفل إلى الشرق، من خلال أربع أعمال قدّمها. وقد شاركته البطولة فرقته، إضافة إلى الممثلة المصرية هالة فاخر، التي أتت خصيصاً إلى لبنان كي تشاركه مسرحية «جوا وبرا» (1972).

كما قدم شوشو للسينما عشرات الأفلام المشتركة، أهمها «سيدتي الجميلة» مع محمود ياسين ونيللي، وفيلم «سلام بعد الموت» مع سميرة أحمد النادر. أما تلفزيونياً تميّز بأول دور درامي له، إذ شارك النجم المصري محمود المليجي في «مشوار الطويل» عام 1972 الذي صُوِّر داخل «تلفزيون لبنان»، إَضافةً إلى «مسرح شوشو».

قدّم شوشو آخر عروضه المسرحيّة في الأردن (آب 1975). وخلال طريق عودته، داهمته أزمة قلبية. فتلقى العلاج في عمان، ثم عاد إلى وطنه، حيث لازمته الآلام، إلى أن فارق الحياة في أوائل تشرين الثاني من العام ذاته.

وكان شوشو يشتغل على عمل مسرحي تحت عنوان «زوجة الفرّان» مع المخرج يعقوب الشدراوي. كما أنه كان قد اتفق مع نيللي ونجلاء فتحي على إنتاج جزء ثانٍ من مسلسل «الدوّامة»، إلا أن الحرب ابتعلت شوشو وأحلامه. فقد احترق مسرحه، ليغرق في الحزن، والتدخين، والقهوة، ما ساهم في تدهور حالته الصحيّة قبل أن يغادرنا في 2 تشرين الثاني 1975.

ربيع دمج
عن موقع السفير

8/11/2012






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600