سعود الاسدي والعلاج بالشعر.. - شاكر فريد حسن


أبولو، اله الشعر لدى اليونانيين القدماء

عرف الانسان على مر العصور والحقب التاريخية العديد من العلاجات الطبية، منها العلاج التقليدي الشعبي، والعلاج الكيماوي، والعلاج بالاعشاب، والعلاج بالطاقة، والعلاج بالطب البديل، والعلاج بالسحر والخيال، والعلاج بالفنون والموسيقى، والعلاج بالفيزوترابيا والتنويم المغناطيسي وغير ذلك.

وهنالك علاج آخر أحدث نتائج ملموسة وتقدما كبيرا في مجال الطب النفسي، وهو العلاج بالشعر، حيث يستخدم ويوظف الشعر في التهدئة النفسية والحد من الضغط النفسي.

وهذا الصنف من العلاج يؤمن به الشاعر الفلسطيني السامق بأشعاره سعود الأسدي ويداوي به قرّاءه. يقول في مقابلة اجريت معه ونشرت في ملحق "عيش وملح" الاسبوعي، الذي كان يصدر عن صحيفة "الاتحاد" الفلسطينية العريقة في عددها الصادر يوم الجمعة 16 تشرين الاول عام 1998: "ان بيتا من الشعر يهدئ من روع الانسان" مؤكدا "ان جميع اشكال الفنون من شعر وموسيقى وغناء ورقص ورسم ونحت وتمثيل، وهي قديمة العهد في التراث الانساني، لها دورعلاجي كبير في حضارات اللغة. فالشعوب القديمة استعملت الشعر والموسيقى والغناء والرقص للتأثير على الانسان، بدءًا من الحضارات البابلية والمصرية والفرعونية ثم الى اليونانية والرومانية والحضارة العربية الاسلامية".

أما عن العلاج بالشعر فيستطرد الاسدي قائلا: "ان الشعر اساسا كلغة غير عادية كان مواكبا للسحر وذلك لما في الشعر من موسيقى في الاوزان وايقاع في التفاعيل وانشاد صوتي وحركات ايمائية لدى الالقاء أمام ناظر المتلقي. وكانت مهمة الشعر اساسا، وربما لآخر الدهر التأثير. هذا التأثير يكون نتيجة الاثارة او التحميس او التهدئة او التفكير والنظر العميق الى آخر الحالات التي تعتري الانسان. وقد عرف تأثير الشعر بأنه ذاتي، وجداني وانفعالي واستخدم في المناسبات، من افراح واتراح، وحالات من سلم وحرب. وقد مارسوه بغريزتهم واستعملوه لغايات تأثيرية علاجية لذواتهم ونفوسهم، من جراء التخلخل النفسي والتوتر الشديد الناتج عن صدمات الحياة من موت او فاجعة".

كذلك يرى الشاعر سعود الاسدي ان للقصة ايضا دورا كبيرا في علاج حالات نفسية مختلفة، وهذا ما يسمى بلوطرافيا. فالمشاعر المكتئبة تنجم عن عدم الاتزان والثقة بالنفس، وهنا يأتي دور القصة لتربط وتتفاعل بين الصور التي تطرحها والاحاسيس الكامنة في العالم الداخلي للانسان.

حقًّا ان للشعر فعلا وتأثيرا كالسحر على النفس الانسانية المعذبة القلقة، ولذلك فكل من يمر بحالة نفسية صعبة ويعاني اضطرابا وتوترا وقلقا واكتئابا نفسيا نتيجة ضغوطات الحياة وهموم العصر فما عليه الا اللجوء للشعر وقراءة غزليات ووجدانيات وتأملات شاعر الحب والجمال سعود الاسدي، أي قصائده الانسانية والوجدانية والغزلية والصوفية والتأملية والتراثية، المفعمة بالمشاعر الدافئة والاحاسيس الملتهبة والعواطف الجياشة القوية، التي تنعش الوجدان وتملأ الروح نشوة وبهجة واملا وحبا للحياة وتفاؤلا بالغد الآتي، ففيها علاج ودواء وشفاء..!


30/8/2012






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600