الدكتور سامي مرعي: مفكر ورجل تربية فلسطيني - شاكر فريد حسن

*26 عامًا على رحيله*

26 عاما مضت على رحيل الدكتور سامي مرعي، احد ابرز رجالات التربية والعلم والفكر الفلسطيني واحد المساهمين في النهضة الثقافية والعلمية والاكاديمية الفلسطينية في الداخل.

سامي مرعي من مواليد الكابري قضاء عكا سنة 1940، نشأ وشبّ في قرية عرعرة وانهى الدراسة فيها والثانوية في الناصرة وباقة الغربية، ثم التحق بدار المعلمين في يافا، فالجامعة العبرية في القدس وحصل على اللقبين الاول والثاني في التربية وعلم النفس التربوي، وبعد ذلك حصل على الدكتوراة من الولايات المتحدة الامريكية وعاد الى وطنه حيث اشتغل محاضرا في قسم التربية بجامعة حيفا حتى وفاته في نيسان العام 1986.

خاض غمار الصراع الفكري- السياسي وكان أحد مؤسسي "الحركة التقدمية للسلام" ومجلة "المواكب" الادبية والثقافية، التي واصلت صدورها الى ان توقفت قبل سنوات لقلة التمويل والدعم المالي.وقد شارك في عشرات الندوات والمنصات والحلقات والمؤتمرات المحلية والعالمية، وله كتاب "التعليم العربي في اسرائيل" بالاضافة الى العديد من الأبحاث والدراسات والمقالات العلمية حول مسائل الانتماء والهوية والتحرر والتنوير المعرفي.

كانت حياة الدكتور سامي مرعي قيمة بحد ذاتها، ومنذ ان كحّل النور عينيه وتفتّح وعيه وجد نفسه في مواجهة صعبة مع الواقع وفي معركة الصمود والبقاء والتجذر في الوطن، فانصهر في المعاناة الشعبية وأخذ يتفاعل مع العالم المحيط به وساهم في صيانة الهوية والحفاظ على الجذور والوجود الفلسطيني، الذي يتهدده الخطر، وعمل على تذويت القيم الاخلاقية والانسانية والسياسية والاجتماعية وتطوير وتقدم مجتمعنا العربي الفلسطيني ونموه التصاعدي، وتخطّي الصعاب والمعوّقات التي تقف في وجه هذا النمو والتطور الحضاري، وظل عطاؤه التربوي والثقافي والعلمي والفكري متصلا بالقضية والوطن والشعب والجيل الصاعد والتطلع الى قمم مستقبل مدني تعددي متجدد تسوده الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة.

يرى الدكتور سامي مرعي بأنه لا علاقة سببية بين التحرر والرجعية من جهة وبين الاكاديمية من جهة اخرى، ويذهب الى القول "قد يكون الانسان الاكاديمي متحررا أو رجعيا، ولكن أخطر فئة على مصير امتنا في هذه البلاد هي فئة الاكاديميين المتعاونين مع السلطة لانهم يعطون شرعية هائلة لممارسات هذه السلطة " وهو يشير الى انه" لا فصل بين دور الاكاديمي المهني العلمي ودوره في المجتمع والاكاديمي الوطني، ايا كانت دربه يجب ان يلتزم، ودوره ليس فقط ان يتصدى لمحاولات الابادة الروحية والفكرية والطمس القومي انما ايضا البناء الوطني في الداخل، دوره ان يتصدى وان يبني امة واعية في الوقت نفسه، وبناء الامة هي عملية متواصلة ودوره الاجتماعي ليس دورا قياديا بالضرورة، واذا كان كذلك فان ذلك غير ناتج عن كونه اكاديميا".

سامي مرعي مثقف عميق، ورجل علم اصيل، امتاز ببعد النظر والمعرفة والفكر التحرري المستقل، سبر جوهر الامور ولم ينخدع بمظاهر الأشياء، خاض معركة الحضور الثقافي الفلسطيني وقدم نموذجا جديدا للاكاديمي وللمثقف الفلسطيني الطليعي المستنير العصري، واستطاع ان يبث في حياتنا معنى الحرية والكرامة والديمقراطية الحقة والتفكير العقلاني الواعي، وطالبنا بان نعشق الآفاق الرحبة ونشهد لكل مظاهر التجديد والابداع ضد مظاهر الشلل والجمود والتحجر والاحتضار والموت الفكري، وان نحب الحياة في تجددها ونهوضها، ويحق لنا جميعا الاعتزاز به والاقتداء به والنهل من معين تجاربه وفكره، وستظل ذكراه خالدة ولن تغيب ابدا.


25/5/2012






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600