الشاعر الكبير هارون هاشم رشيد في حوار خاص لبيت فلسطين للشعر


القاهرة – بيت فلسطين للشعر
أجرى الحوار : سمير عطية

الشاعر هارون هاشم رشيد من عمالقة الشعر الفلسطيني المعاصر ، من عائلة أدب وثقافة ، كتب عن فلسطين وغُنيت أشعاره ، وكانت قصائده في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حداء اللاجئين للعودة، وأغاريد النازحين عن أرضهم وديارهم .

شارك في عشرات المؤتمرات الثقافية والمهرجانات الأدبية والأمسيات الشعرية ، وكان – ولا يزال – معطاء لوطنه وفيا لقضيته ملتزما بمبادئه حريصا على شعبه راسما له طريق العودة بالمقاومة والتضحيات .

ألتقيته في العاصمة المصرية القاهرة في المؤتمر المتميز الذي أقمته مؤسسة سعود البابطين بمناسبة مرور عقدين من الزمان على انطلاقتها .

وكالعادة كان شاعرنا حاضرا في هذه الاحتفاليات المتميزة ، وكان لنا هذا اللقاء المهم ...

أستاذ هارون كيف ترى المشهد الثقافي الفلسطيني اليوم؟

إن المشهد الثقافي الفلسطيني في الداخل يكاد يتفوق اليوم على المشهد الفلسطيني في الخارج, فقد كتبت العديد من المقدمات الأدبية لعدد من الدواوين لشباب وشابات الآن يسيرون على خطانا ..على خطا يوسف الخطيب وخطا أبي سلمى, وأنا سعيد جداً لأن الشعر الفلسطيني يأخذ موقعه من جديد وسيكون إن شاء الله في الطليعة.

إذاً هل ترى أن الثقافة الفلسطينية في الخارج أقل بطئا في التقدم؟

ليست أقل بطئا ولكن ليست كما نريدها؛ السبب ليس في الثقافة نفسها بل السبب في أن الثقافة تتخلف في الوطن العربي بأسره, والنشر الثقافي يتخلف, والصفحات الثقافية تتخلف في الصحف العربية بمجملها فهي ليست كما كانت فيما مضى .

هل الشعر الفلسطيني في الداخل والشتات بخير؟

نعم بخير, قلت لك أنا كتبت أكثر من مقدمة لشعراء وشاعرات من فلسطين ظهروا حديثا.

أستاذ هارون هل الشعر الفلسطيني قادر على صياغة الأمل من جديد؟

أصْدُقك إذا قلت إن الوحيد الذي يشعل شعلة الأمل الآن في الوطن الفلسطيني هم الشعراء الفلسطينيون, والشعر الفلسطيني منذ النكبة وقبل النكبة كان هو الذي يحمل الشعلة ويضيئها, فلولا الشعر الفلسطيني الذي تمكن بعد النكبة من أن يحمل راية الأمل لما رأيت هذا الشباب الفدائي الذي أصبح ثائراً ومناضلاً أكثر بكثير من آبائه وأجداده.

ولدتْ عشرات القصائد مع صمود أهلنا في غزة فكيف وجدت هذه القصائد المقاتلة؟

أولا غزة لم تشعل أبناءنا في غزة فقط بل أشعلت كل مكان, أنا أصدرت ديواني الرابع عن غزة وهو بعنوان (صباح الخير يا غزة) وكتبت مقدمة لديوان شعر لشاعر تونسي كل قصائده عن غزة. وكتبت أيضا مقدمة ديوان لشاعر من غزة وكل قصائده عن غزة.

ما هو المطلوب من الثقافة العربية تجاه فلسطين وأنت اليوم تحضر احتفالية ثقافية عربية؟

سمعتني الليلة عندما قدمت قصيدتي قلت "خرف اللسان وخفي البيان إذا لم ننطلق كلنا الآن ومن اللحظة شعرا ونثرا وفكرا ونضالا وقتالا من أجل المسجد الأقصى", فإذا كان هناك رسالة أوجهها لكل شعرائنا وكل شبابنا المقاتل وغير المقاتل فهي أن أقول لهم: القدس في خطر, وهذه الصرخة التي أطلقتها لم أطلقها هنا فقط بل أطلقتها في كل مكان نزلت به. وكنت أقول دائما كما أراكم أرى المسجد الأقصى في خطر إذا لم تنفروا إليه فسيهدم.

هل كنت ترى تجاوباً ثقافياً عربياً لنصرة الأقصى؟

الجماهير ربما تكون أكثر حماسا مني, لكن جمهور المثقفين بعيد, ولم يقدموا حتى الآن المطلوب منهم للأقصى.

ما هي الأسباب التي تحول دون نصرة المثقف العربي؟

لأن الثقافة في الوطن العربي كله متقهقرة, ليست كما كانت فيما مضى.

هلا تتحدث لنا بالتفصيل عن إبداعاتك الجديدة؟

أولا كان آخر ديوان لي في العام الماضي بعنوان صباح الخير يا غزة, وأصدرَتْ أيضا وزارة الثقافة في دمشق بمناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية ديواناً ومسرحية شعرية لهارون هاشم رشيد وأعلنوا في مؤتمر صحافي بأنهما باكورة فعالياتهم, اسم الديوان (الصوت والصدى) والمسرحية بعنوان (القصر المنشود).

أستاذ هارون أنت من أسرة أدبية مشهورة بالأدب والثقافة, كيف ترى هذا التكوين في مسيرتك الثقافية الشعرية؟

أنا أقول لك إنني أشعر أن المأساة التي أصابت الشعب الفلسطيني جعلت من كل إنسان فلسطيني شاعراً حتى ولو لم يكتب الشعر, فربما تكون قضية فلسطين من الصغر هي الأساس ورضعت ذلك من والدي؛ فقد كان محباً للشعر وأخي الأكبر (علي هاشم رشيد) كان شاعراً أيضا, وكان مدير إذاعة صوت فلسطين التي انطلقت من منظمة التحرير الفلسطينية, وكان أيضا رئيس ركن فلسطين في صوت الشعب, وكان دائماً يقدم الأشعار الفلسطينية وشقيقي الأصغر شاعر وشقيقتي شاعرة.

أستاذي الكريم عن العودة والمخيم كتبت وتكتب, هل لا تزال تحتفظ بالأمل؟

لقد لقبت بأكثر من لقب, ومنها شاعر النكبة, وشاعر المخيم, وشاعر العودة, وشاعر الثورة. أبو إياد كتب مقدمة لديوان من دواويني وأنا الآن شاعر المقاومة. كل الذين يكتبون يقدمونني على أنني شاعر المقاومة لأنني قابض على الجمر ولا أومن إلا بها, ولا أكتب إلا لها, ولا أعيش إلا من أجلها. لقد زرعت الأمل وأنا أدق أول خيمة للجوء لإخواننا اللاجئين إلى غزة. ويومها قلت

أخي مهما ادلهمَّ الليل سوف نطالع الفجرا
ومهما هدَّنا الفقر غدا سنحطم الفقرا
أخي والخيمة السوداء قد أمست لنا قبرا
غدا سنحيلها روضاً ونبني


وقلت إن الأجيال ستأتي وجاءت وقلت ستقوم وقامت.

أستاذي الكريم, القدس بين الاحتفاء بها والاحتفال بها عاصمة للثقافة العربية وبين محاولات التهويد كيف تقرأ هذه المفارقة؟

إذا كانت فلسطين ستعود فالقدس هي التي ستعيدها ولن نفرط بالقدس. وأنا لي ديوان كامل عن القدس واسمه مفكرة عاشق وكل قصائده عن القدس.


14/3/2012






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600