بريئة منكم - للشاعر يوسف الخطيب
بَريئةٌ منكم فِلسطينُ التي تَذبـحُـونْ‏

و لَحْمُها باقٍ على أَنيابِكُمْ‏

يا أَ يُّها الـتُـجارُ، و الفُـجَّارُ، والآثِـمون‏

دَمُ الفدائيينَ في رِقابِكمْ‏

أَقولُها ، جَهْرَ الرياحِ ، وَ لْـيَـكُنْ ما يكونْ‏

سَرقـتُـمُ الثورةَ في جِرابِكمْ‏

أينَ اخْتـفَتْ يافا ، و بيسانُ، وأَينَ الكرمـلُ‏

والطَلْقةُ الأُولى ، و فَـتْحٌ ، والخطابُ الأَوَّلُ‏

وَ مَنْ قَضَوْا ، باسمِ فلسطينَ ، و مَن تَجَنْدَلُوا‏

أم قَد تَبَدَّلتْ رِياحكم ؟..إِذنْ ، تَـبَدَّلُوا!!‏

خُذوا حصادَ عُهْرِكُم إلى الجحيمِ، وارحلوا!!‏

بَريئةٌ منكم هِيَ القدسُ ، و أَقداسُها‏

يا أُمراءَ الثورةِ المُـنَـعَّمهْ‏

أَأَنتمو طُلاَّبُ أَقصاها ، و حُرَّاسُها‏

أَم الضِّباعُ حولَها مُلَمْلَمَهْ‏

مآذِنُ القدسِ ، و ما تَقَرَعُ أَجراسُها‏

تَلعنكُم أَكنافُها المُهَدَّمهْ!!‏

وَ أَنتمُ الباعَةُ ، و الشُّراةُ ، و البِضاعهْ‏

أَرخصتُمُ الأرضَ، و سِعرَ الجِراحْ‏

وَ خُـنـتُـمُ الثَّدْيَ الذي أَتْخَمَكُمْ رِضاعهْ‏

وَ بِـعتُمُ الشيطانَ طُهْرَ الكِفاحْ‏

أنتم ، مِن البَدء،ِ اختلستمُ هذه الأَمانهْ‏

مَرَّغتمُ الثورةَ في مُستنقعِ المهَانهْ‏

طَعَنْتمُ " انتفاضتينِ " خِنجرَ الخِيانهْ‏

والحُلْمُ ، صارَ الحُكْمَ.. واحترفتمُ الكَهانهْ‏

مَن تَخدعون، يا حُواةَ آخرِ الزَّمَنْ‏

يا قادةً، بِصِيغَةِ المَقُودِ والرَّسَنْ؟!‏

أم قد جَنَيتُم – يومَ أن بَخَستُمُ الثمن‏

أُكذوبةَ "الدولةِ"… عن حقيقةِ "الوطنْ"؟!‏

فيا شَياطينُ تَزَيَّني، وَجُودي‏

بدولةِ الوهمِ، لِزُمرةِ العبيدِ‏

ويا هلافيتُ – وليسَ مِن ثَريدِ!!‏

دولتكم هذي، بإمرةِ اليهودِ‏

أعزُّ منها.. " جَبَلايةُ القُرودِ"!!‏

يا مَن تكالبتم على جوائز الحضارهْ‏

مَسَخْتُمُ الشعرَ على مَذابحِ الدَّعارَهْ‏

والوِزْرُ عندكم، غدا مُؤَهِّلَ الوِزراه!!‏

يا مَنْ تَبيعونَ الدماءَ ، خَمرةً مُدارَهْ‏

و الدينَ بِالدُنيا ، و حتى الربحَ بِالخسارهْ‏

تَبَّتْ أياديكُم، وبئسَ هذه التجارهْ !!‏

لكنني سَجَّلتُ لِلآتينَ أَسماءَكُمُ‏

أَقماعَ دَولةٍ ، مُسُوخَ غَفَلَهْ‏

فاتَّبعوا ، يا قادةَ البَلُّوطِ ، أَهواءَكُمْ‏

كُلٌ سَيَـلقى في الجحيمِ عَمَلَهْ‏

لا أَلعنُ "النَّروِيجَ" ، بل أَلعنُ آباءَكُمْ‏

يا أَيـُّـها القتلى، مَعاً، والقَـتَلَهْ‏

فَلَن تموتَ شُعلةٌ مِن كَبِدي لَفُوحُها‏

أَنني القدسُ التي يَسكُنُني مَسيحُها‏

لأَنني شريدُها ، شهيدُها ، جَريحُها‏

فَهذه الصَّيحةُ في وُجوهِكُم أَصيحُها‏

بَريئةٌ مِنكم فِلسطينُ ، فَمَنْ تَخدعُونْ‏

سَيَقرَعُ الشعبُ على أبوابِكمْ‏

يا أَيها المُستَـثمِرونَ الموتَ ، والمُودِعُونْ‏

عَوائِدَ النكبةِ في حِسابِكمْ‏

إلى متى ، يا أُجَراءَ الوَحْلِ، تَستأجِرُونْ‏

زواحِفَ الشعرِ على أَعتابِكمْ‏

أُعلِنُها ، جَهْرَ الرياحِ ، وَ لْيَكُنْ ما يَكُونْ‏

بَريئةٌ منكم فلسطينُ التي تَذبحونْ !!‏

بَريئةٌ منكم فلسطينُ التي تَذبحونْ !!


25/11/2011





® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600