رحيل الشاعر طه محمد علي، إبن صفورية الفلسطينية البار
النائب بركة: أبو نزار أخذ كلام امهاتنا وجداتنا البسيط في بساتين صفورية وبيادرها، وجعل منه اعجازا بلاغيا

حيفا – مكتب الاتحاد وشاكر فريد حسن - فجعت الأوساط الادبية والثقافية الفلسطينية بوفاة الشاعر والاديب المخضرم، طه محمد علي (ابو نزار) ، الذي رحل عنا صباح أمس الاحد (2/10/2011) بعد مسيرة ادبية طويلة حافلة بالنشاط والعطاء الثقافي والابداع الشعري والنثري.

طه محمد علي، الساكن ابدًا في جسد صفورية لحين العودة، من شعرائنا وأدبائنا الذين نعتز بهم وبعطائهم الأدبي والشعري والنثري، اعطى كل مواهبه وحبه لوطنه وشعبه وقضيته العادلة. وهو رسول الحب والجمال والذوق الأدبي الذي طاف العالم ناشرًا رسالة المحبة والخير والسلام وصادحًا بالأشعار الطلية العذبة للجاليات العربية في أمريكا.

وُلد الشاعر في العام 1931 في قرية صفورية المهجّرة/الباقية ثم لجأ إلى لبنان في النكبة عندما كان في السابعة عشرة من عمره. ثم عاد في السنة التالية إلى الناصرة ليقضي فيها عمره كله مُديرا وصاحبًا لمحل بيع السوفينير قرب كنيسة البشارة في المدينة.

نشر بواكير قصصه وقصائده وكتاباته النقدية في الصحف والمجلات الثقافية ، منها: ( الفجر) التي كان يحررها الشاعر الراحل راشد حسين و(الجديد) و(الفكر الجديد) وغيرها. وأصدر أعمالا شعرية متميزة ذات لغة خاصة ومتفردة ابرزها: "القصيدة الرابعة وعشر قصائد اخرى" و"ضحك على ذقون القتلة" و"حريق في مقبرة الدير" ، وترجمت قصائده الى لغات متعددة.

الميزة الجوهرية لقصائد طه محمد علي هي الارتباط الروحي الوثيق بالناس البسطاء والثورة على الوضع البائس والواقع الراهن ، والدعوة الى تغييره وتبديله . وكذلك الترتيل للمسيرة الظافرة نحو الحرية والفجر والصباح. وهو يستمد موضوعاته من التجربة الفلسطينية والحياة اليومية، ودافعها الحزن العميق والوجع الفلسطيني والألم الانساني والرفض لكل ألوان القهر والعذاب والاضطهاد والقمع النفسي، والتأكيد على الهوية الفلسطينية والانتماء الكنعاني والتغني بالانسان وعذاباته وبالوطن وترابه.

أحسن طه محمد التعبير عن احاسيس شعبنا الذي ينتمي له بصدق وانفعال،ويؤدي دوره كأديب ومثقف ملتزم بموقف وطني صادق ، بعيدًا عن الشعارات الوهمية، وعن اليأس والتشاؤم، وقريبًا من الناس الذين عكس همومهم وهواجسهم وآمالهم وطموحاتهم. واننا نجد مسحة قصصية وروائية تربط بين قصائده، التي يرسم من خلالها صورا ولوحات للانسان الصفوري الفلسطيني المتعطش للعودة ولحياة الحرية.

*لغة الحياة*

كتب الشاعر والناقد نوري الجراح عن طه محمد علي في معرض معالجته النقدية لديوانه" القصيدة الرابعة وعشر قصائد اخرى" قائلا: "طه محمد علي يأتي الى الشعر بلغة الحياة، لغة العيش التي تفرض على القصيدة شروطها ، وتتقدم الى فضاء أكثر حقيقة وانفتاحا على العالم، انه شاعر يكسر الأنساق التقليدية للكلام ويشتط به في جهات غير متوقعة مميزا بمنجزه الشعري الذي بين أيدينا صوته عن الأصوات الشعرية الأخرى بتلك المسالك غير المألوفة التي يطرقها في صياغاته الشعرية وفي نظرته الى الشعر، مكرسا كل صوته لصالح هذا الصوت ، أنه قياسا الى ما عودتنا عليه الحركة الشعرية في الوطن من ظهور لشعراء يكتبون بأصوات غيرهم ويستعيرون قوالب غيرهم فلا يكتشفون في مغامراتهم المأمونة، غير المكتشف وأحيانا غير ما بات مشطوبا في حساب التطور الشعري".

*بركة ينعى ابن صفورية البار*

ونعى النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إلى عموم أبناء شعبنا الفلسطيني، في الوطن والمهجر القسري، الشاعر والمثقف ابن صفورية البار طه محمد علي (أبو نزار).

وقال: لقد كان أبو نزار شاعرا مرهف الحس وانسانا طيبا شيد ثقافته الموسوعية بذهنه المتوقد وبكلتا يديه خارج المناهج الرسمية حتى بلغ العالمية.

واضاف بركة، أن ابا نزار أخذ كلام امهاتنا وجداتنا البسيط في بساتين صفورية وبيادرها، وجعل منه اعجازا بلاغيا طرق أبواب الثقافة العالمية.

وأكد بركة المتواجد خارج البلاد أنه يشعر بحزن شديد على رحيل أبي نزار ويبعث بتعازيه الحارة إلى العائلة الكريمة والى أهل صفورية والى شعبنا عموما.

ونعت مجلة الإصلاح للثقافة والأدب والتوعية والإصلاح الشاعر الوطني والإنساني الفلسطيني وابن صفورية المهجرة بمزيد من الحزن والأسى , بفقدان أبو نزار تفقد الحركة الأدبية والوطنية والإنسانية في البلاد علما بارزا من أعلامها , وشاعرا فارسا من شعرائها .

وقال رئيس تحريرها مفيد صيداوي: لقد كان شعر " أبو نزار" نموذجا للشعر الإحتجاجي المقاوم والإنساني الهادئ , ولذا فقد ترجمت أشعاره إلى اللغة العبرية والإنجليزية وغيرها من لغات العالم وكان سفيرا أدبيا وثقافيا صادقا لشعبه وقضيته العادلة . كان لي شرف تعليم شعره لطلاب بعض الكليات لليهود العرب ومن خلال اللغتين أيضا , فكان دائما يحظى بالاهتمام بين قرائه ودارسي شعره . له الرحمة ولعائلته الصغيرة وعائلته الكبيرة شعبه قراءه معارفه وأسرة الأدب العربي الفلسطيني واليهودي التقدمي والإنساني , الصبر وحسن العزاء


3/10/2011








® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600