الوطن والفن في الممارسات السياسية: ناجي العلي الذي يصطاد الحقيقة بمهارة نادرة!
د. كفاح درويش



يعد ناجي سليم العلي، واحدا من أهم رسامي الكاريكاتير في القرن العشرين، صاحب رؤية نقدية فذة، ومشارب فكرية لا تنضب، فسكب كل ذلك رسما ونضالا ورمزا من رمز العولمة مُنارة بالتجديد وشحذ الهمم، جعلت منه شهيد الثقافة العربية، شهيد الطرق المتعددة إلى فلسطين، ابن فلسطين البار رفيق مذابحنا وأحلامنا وخالق حنظلة الخالد، القادر على أن يسمي هويتنا بتأتأة تضحكنا وتبكينا. من هنا تتلخص مأساة ناجي العلي ومأساة الأمة التي انتمى إليها، أمة ما زالت تفكر وتحكم وتعيش على أطلال الماضي البعيد، رغم كل مظاهر الحياة الحديثة, وامتطي معركة الريشة والقلم، تلك المعركة التي كان يعلم مسبقا أنها محفوفة بالألغام ورغم كل هذا فعل ما فعل، ومن هنا جاءت فرادة العلي وندرته الفنية التي لم نشهد لها مثيلا سابقا في الثقافة العربية.

إن العلي بثقافته الواسعة وقامته العالية ومشروعه الثقافي المتميز يستحق منا المزيد دائما، وقراءة لوحاته الواعية في محاولة لاستشفاف المستقبل؛ لأنه كان يعي عمق القضية من وحي عمق تعقيدها لتكون رسوماته ذات تأويلات متعددة. وهذا ما دعا الشاعر الكبير 'محمود درويش' بوصفه قائلا:' مخيف ورائع هذا الصعلوك الذي يصطاد الحقيقة بمهارة نادرة، إنه الحدس العظيم والتجربة المأساوية،...' ومع اشتداد حلكة المرحلة التي نعيشها سياسيا وفكريا وثقافيا تبرز الحاجة أكثر لناجي العلي الذي افتقدته الساحة الثقافية الفلسطينية والعربية والعالمية يوم 29/8/1987م. اليوم نفتقد العلي أكثر من أي وقت مضى، وجه العلي كان مبتسما رغم آلامه، هو الذي يفجر كاريكاتوره الدموع في الأعين بدلا من الضحكات، غادرنا وهو قلق على مصير وطنه وأمته... فماذا سيقول لنا اليوم لو عاد ورأى ما نحن عليه من ذل وهوان وضياع وانقسام؟

ناجي العلي الذي تفتحت مداركه على كارثة النكبة، والطرد واللجوء في مخيمات الشتات، لم يكن بحاجة إلى التنظير والفلسفة ليعي حقيقة أنه من قرية 'الشجرة' الفلسطينية، وأن وجوده في المخيم هو وجود قسري، ينبغي أن يبقى مرفوضا حتى تتحقق العودة، ووجد أن أصابعه تتقن الرسوم المعبرة عما حل به وبشعبه، فكانت جدران المخيم مرسمه الأول حيث كان يقضي أوقات فراغه في الرسم العبثي على قصاصات من أوراق الكراسات المدرسية، وإذا لم تتوافر له هذه القصاصات راح يرسم على الجدران بشظايا الفحم الخشبي، إلى أن أخذ وعيه السياسي يتشكل من خلال علاقته بمحيطه البائس فوجد نفسه مجبرا على رسم هموم شعبه ومأساته.

أستاذه الأول الذي أطلق جذوته الإبداعية إلى العالم هو الكاتب الفلسطيني' غسان كنفاني ' الذي تعرف إليه بالمصادفة أثناء تجواله في مخيم ' عين الحلوة ' وهو ما أكده العلي في أكثر من حديث صحفي في وقت لاحق، وهناك شاهد لوحات العلي وأعجب بها، وأخذ معه ثلاث لوحات وتم نشرها في صحيفة ' الحرية ' التي كان يترأس تحريرها آنذاك كنفاني، وواصل كنفاني تبنيه للعلي فتوسط له للعمل في صحيفة 'الطليعة' الكويتية لسان حال القوميين العرب آنذاك في الكويت، وتحولت 'الطليعة' إلى همه الأساسي التي من خلالها يمارس هوايته ويقول رأيه، وغدت منبره الأسبوعي لمخاطبة قرائه ثم تنقل العلي بعد ذلك العلي إلى عدد من المراحل الفنية ارتبطت بصحف عربية معروفة بدأها بمرحلة جريدة السفير اللبنانية(1974-1967) و(1978-1983) ومرحلة جريدة القبس الكويتية ( 1983-1985) وأخيرا مرحلة جريدة القبس الدولية (1985-1987) والتي قضاها بلندن بعد أن ضغطت منظمة التحرير ودولة خليجية أخرى على الحكومة الكويتية لإخراج العلي من أراضيها وهو الإبعاد الذي اعتبر فيما بعد مقدمة لتصفيته جسديا.

تأتي رسومات العلي وكأنها رصد للواقع العربي والفلسطيني الحاضر من غياب أفق السلام وقيام الدولة المستقلة، إلى استمرار حياة اللجوء لملايين الفلسطينيين في الشتات، وسخر العلي ريشته لفضح الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، ووجه نقدا لاذعا للحكومات العربية، ولم ينشد العلي للهموم الفلسطينية بل والعالمية، فحيا الثورة الفيتنامية في رسوماته، وانتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل والعلاقات الإيرانية في عهد 'الشاه' مع تل أبيب. دافع عن الحرية والديمقراطية في الوطن العربي وعن الثورة الجزائرية، وعن التعايش الإسلامي المسيحي العربي متأثرا منذ صغره كابن لقرية مختلطة بين المسلمين والمسيحيين، وتلاقى هذا كله مع جهده الدؤوب لفضح جرائم الاحتلال ومجازره وتوسعه الاستيطاني، إضافة إلى الاعتقالات، ما جعل العلي يؤسس لحضور ظاهرة فنية نقدية يمكن تسميتها بظاهرة ناجي العلي.

تميز العلي بين رسامي الكاريكاتير في العالم بطريقة إمضائية للوحاته الفنية الجميلة، لم يكن يمضيها بمجرد شخابيط أو خطوط كما هو متعارف، إنما تفرد بطريقة إمضائية تعتبر علامة فارقة تميزه عن غيره من الفنانين، حيث ابتدع شخصيته الكرتونية حنظلة، التي أصبحت علامة ثابتة في رسومه، طفل فلسطيني يعقد يداه خلف ظهره كرمز للفلسطيني المعذب والمناضل الذي يفضح انهزام الأنظمة العربية ومؤامرات العدو الصهيوني. حنظلة الوجه الآخر لناجي، فقد حول السياسي إلى قضية، فاختزل فلسطين في مسقط رأسه 'الشجرة ' واختزل العالم العربي في فلسطين. حنظلة شارة الهم العربي، وعين الرصد العربية التي لا تنام، رمز كل المنبوذين والمسحوقين والمهمشين داخل هذا الفضاء العربي الواسع، ربما يشير إليه من براءة وصدق وسذاجة الطفولة العربية التي تحاك حولها أفظع المؤامرات. إن حنظلة هو الجيل القادم بكل ما أورثناه إياه من هزائم وتخلف... إنه ضمير هذه الأمة وصوت البراءة الطفولية الذي لا يهادن.

كان العلي يحمل أكفانه بين لوحاته، وهو يخوض معركة بريشة فنان، ويعلن عبر لوحاته الساخرة موقفه وموقف كل الفقراء والمقهورين، الرافض لكل أنواع الفساد، فاخترع هذا الشاهد القنفذي على جريمة هذا العصر، وأعطاه هويته القومية والعربية ليجسد إيمانه بأن القضية يجب أن تظل عربية. حنظلة هو الوجدان الجمعي والقاص والشاهد، وهو في مراحله الأخيرة الطفل الذي خرج عن كونه كل ذلك ليضيف سمة جديدة هي سمة المشاركة في الموت والمواجهة، فأخذ يحركه أكثر ويوكل إليه مهمات جديدة ومتنوعة تستطيع أن تخدم أغراضا وأفكارا سياسية مختلفة كما فعل العلي لاعب حنظلة مع فرنجية ' طاولة زهر' وغلبه، وضمن لعبه مقولات سياسية مختلفة، وجعل منه صاحب ومشغل صندوق الدنيا، واستطاع من خلال هذا التشغيل أن يحرك حنظلة ويمرر من خلاله الكثير من آراءه وأفكاره السياسية. وبدأ يستحوذ على اهتمام الناس وحبهم، فتلقى تحيات كثيرة، وأصبح له معجبون وأصدقاء كثر، منهم الشاعر الفلسطيني ' سميح القاسم ' الذي قال له: ' حنظلة! كم هو شرير وفاضح

كم هو قاس هذا الولد

لأنك جميل في زمن القبح

صادق في جامعة الكذب

إنه شاهد العصر الذي لا يموت.. الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ولن يغادرها أبدا...هذه الشخصية ولدت لتحيا، وتحدت لتستمر، ' هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي، بالتأكيد، وربما لا أبالغ إذا قلت: إني قد أستمر به بعد موتي'. هذا هو فهم العلي لحنظلة ودوره في الأحداث من خلال رسوماته في قراءته السياسية للواقع العربي.

استطاع العلي أن يؤسس للغة تفاهم بينه وبين القارئ وهي لغة لها أصولها وقواعدها ومفرداتها، فهو بالإضافة إلى أنه كان يلتقط الحقيقة من أفواه البسطاء وألسنة الفقراء، فقد كان إلى جانبهم المثقفون والسياسيون، وكل من يدعي الانتساب إلى النخبة، ولو كان متلقو العلي هم من الفقراء فقط لما توصلت صحيفة بارزة في السياسة الأمريكية كصحيفة ' نيورك تايمز ' إلى حقيقة التأثير الشامل والجمهور العريض لفنه، مما دفعها إلى القول ذات مرة: ' إن من يريد أن يعرف هذا الصباح رأي العلي في السياسة الأمريكية، فما عليه إلا أن يطالع ما رسمه العلي'. العلي ابن الحياة الذي يعيد خلقها بأدواته، ويؤثر في الناس بمشاركتهم وهمومهم وخوض معاركهم، ولعب كاريكاتير العلي دورا كبيرا في تغيير مفهوم القارئ العربي لترتيب الصحيفة، فبدلا من قراءتها من الصفحة الأولى كما جرت العادة- وذلك لاحتوائها على الأخبار السياسية المهمة- بدأ بقراءتها من الصفحة الأخيرة؛ لوجود كاريكاتير العلي عليها.

اعتمد العلي في إظهار مضمون الرسوم الكاريكاتيرية على نوعين من أدوات التعبير التشكيلية، وفي هذا النوع من الكاريكاتير، يشكل النص الأدبي والرسم التشكيلي وحدة متكاملة بحيث لا يمكن أن يعبر الواحد منها عن نفسه في حال حذف الآخر، وقد يكون النص الأدبي حوارا بين أبطال اللوحة وقد اشتهر في استعمال النص الأدبي المطول وأحيانا الأشعار الشعبية. وقد شكلت لوحات العلي مقالات نقدية أو قصص قصيرة جدا، أو هي بيانات سياسية جريئة لحد الموت، مثل الكاريكاتير الذي رسمه ' حنظلة للصحفي: مقالك اليوم عن الديمقراطية عجبني كثير، شو عم بتكتب لبكرة؟... الصحفي: عم بكتب وصيتي'...

أدرك العلي أن القضية الفلسطينية ليست قضية قطرية، ولكنها قضية قومية، بل هي قضية إنسانية كونية، وهو يتمسك بها كفنان فلسطيني، أصبح بالتالي فنانا عالميا كونيا، اكتسب عالميته من القضية الإنسانية التي يدافع عنها، ويبدو لي أن العلي قد أدرك هذه الحقيقة بشكل أعمق وأرحب مما أدركها ' محمود درويش ' الذي كان يتضايق من أن يلصق به شاعر المقاومة أو شاعر الأرض المحتـلة. فالعلي كان مثقفا عضويا حقيقيا حسب تعريف ' غرامشي ' وكان على علاقة أكثر بمجتمعه الخاص حيث يعطي طبقته انسجاما وإدراكا لوظيفتها فكل طبقة اجتماعية تنتج مثقفيها.

نشأ العلي فنانا حزينا، صادقا، ينقل كاريكاتيره من واقع العالم العربي الذي كان كاريكاتيرا بحد ذاته، ونقل ذلك بكل صدق وأمانة، فقد كان العلي مهموما هما جماعيا مرتبط بهم الآخرين ومعاناتهم، ولكن مزاجه الشخصي يحاثيه الحزن والأسى، يمجد الحزن، ويعتبره ظاهرة إنسانية نبيلة أنبل من الفرح، فهو ظاهرة مريحة لوجدانه، وقد كان يبث لنا هذه المشاعر كل صباح من خلال رسوماته، فهو الحزين واليتيم، ولعل يتمه متأت من كونه الريشة المحلقة بعيدا عن السرب وعود السنديان، وهو ما عبر عنه حين قال:' في الوقت الذي كان فيه الإعلام يطبل للثورة كنت أنا اليتيم الذي ينتقد هذه الثورة، ليس تطاولا بل خوفا وإحساسا مني بالواجب'.

يمثل العلي أجمل ما في الشخصية الفلسطينية فهو إنسان شفاف لا يتردد في المواجهة وبعيدا عن كل التحولات التي طالت الحياة الفلسطينية، يبقى أمثولة لسحر الكرامة حدته هي بالتأكيد فائض رقته وشقيقة ذلك الشعور بالغربة لمن يدافع عن قضيته وحيدا! وهو بلا شك صاحب أجمل ' لا ' في وجه من تنكروا لفلسطين وابتذلوها وسرقوها.

كانت للعلي شخوصه البسيطة العارية عري الحقيقة مثل شخصية' فاطمة' و'الزلمة' الرجل الفلسطيني اللبناني الفقير المشرد المحروم الذي يتكرر كثيرا شاهدا وشهيدا في رسوماته، إضافة إلى شخصياته كانت هناك رموز أخرى أصبحت ضمن أبجديته الكاريكاتيرية، وكانت لها علاقة مباشرة بالموضوعات التي رسم عنها والحالات التي قال رأيه فيها بالخط الأسود ففي علاقة الثروة البترولية بالقضية الفلسطينية استعمل العلي رموزا من البيئة نفسها كالعقال والغترة...، وفي إشارته إلى الوطن البعيد استعمل الأسلاك الشائكة والأقدام الحافية والحجر، وهناك رمز آخر وهو القلم، والذي أصبح رمزا للقمع ومصادرة حرية الرأي، فالعلي لا يرى في القلم إلا قلما يكتب اسم فلسطين، ويرسم نون فلسطين على شكل مقلوب، إشارة إلى أن عشقه لفلسطين يختلف عن الآخرين، وكأن هذا القلم لم يوجد إلا ليكتب على جدران لوحاته ذلك الشعار السياسي الرومانسي كامل التراب الفلسطيني، وهذه إشارة واضحة للمثقفين إلى لعب دور واضح تجاه فلسطين.كما كانت الكوفية الفلسطينية من ضمن أبجدياته، فهي رمز الحياة والبقاء الفلسطيني.وحين عرف العالم العربي الاغتيالات السياسية بكواتم الأصوات الحديثة كانت معظم ضحايا هذه الكواتم من الفلسطينيين، وهو ما عبر عنه العلي حين رسم أحد ضحايا هذه الكواتم مغطى بالكوفية الفلسطينية التي خرجت منها زفرات تقول: لا لكاتم الصوت، وقد قضى العلي بكاتم الصوت الذي كان يتوقعه في إحدى رسوماته حين تناول الديمقراطية في الوطن العربي.

استطاع العلي بواسطة هذه اللغة أن يتواصل يوميا مع متلقيه متحاشيا ومتخطيا الحصار ونقاط التفتيش وعيون الرقباء، كما أن قدرته الكبيرة على البناء الفني الفكري لنصوص رسومه مكنته من أن يقدم أكثر الأفكار صعوبة في صور مرئية وبشكل نقدي وصدامي وبلغة فنية رفيعة المستوى.

يظل ناجي العلي نسيجا قلما تجد من يضاهيه، فهو مبدع، ولديه حس خارق وقراءة متأنية، ونظرة ثاقبة لفلسفة الأحداث العالمية والعربية على طريقته الخاصة، فقد خط العلي في الوعي والذاكرة التاريخية الفلسطينية' يوميات ثورة الحجارة' قبل أن تشتعل على أرض الواقع، ولعل الشاعر الوحيد الذي أدخل الحجارة في شعره هو ' محمود درويش' لكن العلي سبقه بسنوات طويلة، وبالتالي يستحق أن يكون العلي أبا لهذه الثورة التي تنبأ بها، ولو كتبت له الحياة لدعا إلى عصيان مدني وأدخله في قاموسه الكاريكاتيري، لنال لقب ' غاندي فلسطين' كما هزم الزعيم الهندي بعصيانه المدني أقوى إمبراطورية في العالم. كما لم يغب حلم الثورات العربية التي تشهدها البلاد العربية عن رسومات العلي في نبوءة رسمت قبل عقود من تحقق هذا الحلم، لذا كان كاريكاتير' والله اشتقنا يا مصر'.

لن ينسى الفلسطينيون ناجي وابنه حنظلة وغسان كنفاني وأخيرا محمود درويش، لأنهم الذين شكلوا مثلثا أدبيا كاملا للأدب الفلسطيني في الشعر والرواية ورسم الكاريكاتير، فحكايات كنفاني لا زالت نبراسا له ترقى به أوجاعهم، وقصائد درويش بقيت ظاهرة إنسانية مميزة لقضية شعب ووطن' على هذه الأرض ما يستحق الحياة'، أما قلم العلي فتحول إلى ريشة يرسم بها رسوماته التي صورت الواقع الفلسطيني، ولا أبالغ أنها عبرت أكثر من الشعر والرواية في تجسيد قضيتهم.

يبقى العلي مجنون التراب العربي كله وليس الفلسطيني، فقد كان يردد دائما' إذا لم نقاتل إسرائيل فسوف يقاتلها التراب، لعل التراب أجمل ثنايانا، أشعر أحيانا كأني أرسم بالتراب' ويقسم ونحن نقسم معه برب الكعبة لكل ضالع في اللعبة، إن فلسطين ملك الرب وليس العبد وأن من يبيع أو يتنازل عن ذرة واحدة من تراب فلسطين، فسوف يلعنه الله لعنة الشياطين، ويعيش في الدنيا والآخرة من المعذبين المنبوذين ثأرا من السماء لأرض فلسطين....

* كاتبة من الاردن
19/08/2011






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600