شمسُ فِلَسطين... - حسين مهنّا
على مدخلِ بيتي شجرةُ(كَلِسْتيمون)..وهي من أشجارِ الزِّينةِ الجميلةِ،تُزْهِرُ في الرَّبيعِ أزهارا حمراءَ تُشبهُ بِشكلِها العرِناسيِّ فُرْشَةَ القواريرِ.كريمةٌ هذهِ الشَّجرةُ بما تَهَبُهُ من بهجةٍ لِلنَّاظرينَ، حنونةٌ بِكونِها مَحَطَّا آمنا للعصافيرِ تَؤُمُّها مُستجيرةً بِظِلِّها الظَّليلِ، صديقةٌ وَفِيَّةٌ آنَسُ بها وبما يأتيها من الطَّيرِ كلَّ شُروقِ شمس.

وأكثرُ ما شدَّ انتباهي طائرُ مُمَيَّزٌ لا يُفارِقُها..إنَّهُ صغيرُ الحجمِ،سريعُ الحَرَكَةِ لا يهداُ،ذو مِنقارٍ طويلٍ حادٍّ،وزُرْقَةٍ لَمََّاعةٍ تكسِرُ سوادَ ريشِهِ.أمَّا أُنثاهُ بلونِها الرَّماديِّ فلا تَتْرُكُهُ لحظةً،تطيرُ إذا طارَ وتحُطُّ حيثُما يَحُطُّ كأجملِ عاشقينِ..

كم كانَ فرحي كبيرا بهذا الطَّائرِ النَّطَّاطِ الجميلِ! وزادَتْ فرحَتي بهِ بعدَ أنِ اكتشفْتُ أنَّهُ تَخِذَ شَجَرتي وَطَنَا،فبنى لهُ بيتا بينَ زُهورِها على أُملودٍ تَدَلَّى كَعُنقودِ عِنَبٍ صغيرٍ،لكنْ،ليسَ من السَّهلِ رُؤْيتُهُ.

لِهذا الطَّائرِ طريقةٌ غريبَةٌ في دُخولِ عُشِّهِ،فهو لا يأْتيهِ مُباشَرَةً بل يقفُ على غُصْنٍ بعيدٍ عنهُ،يهُزُّ ذَنَبَهُ هَزّا سريعا،ويُطلقُ أصواتا مُتَنَوِّعَةَ الألحانِ ثُمَّ يترُكُهُ لِينتقلَ الى غُصنٍ آخَرَ فَآخَرَ،ثُمَّ يختفي فَجْاَةً لا تدري كيفَ،ولكنَّكَ تدري بِحَدْسِكَ،الى أين...تَتَساءَلُ:مَنْ علَّمَ هذا الطّاَئرَ الصَّغيرَ الجميلَ كيفَ يختارُ الحدائِقَ وَطَنَا له؟مَنْ علَّمَهُ كيفَ يبني عُشَّهُ على طَرَفِ غُصْنٍ لا يحملُ وَزْنَا فوقَ وَزْنِهِ،وكيفَ يُمَوِّهُ على أعدائِهِ خُروجَهُ ودُخولَهُ فيه؟!مَنْ أفْهَمَهُ أنَّ لِلوطَنِ مَعَزَّةً يُفْتَدى من أَجلِها،وأَنَّ لِلبَيتِ حُرْمَةً تستحقُّ الدِّفاعَ عنها، والموتَ في سَبيلِها؟!إنَّها الغريزةُ...أَجَلْ..إنَّها غريزَةُ حُبِّ الوطَنِ والأهلِ والحياةِ!!

لنْ أُنهي نَصِّيَ هذا قَبْلَ أنْ أُخبرَكم بِاسمِ طائِري الجميلِ هذا ..إنَّهُ(Palestine sunbird )....إنَّهُ طائرُ شَمسِ فِلَسطين...



23/7/2011






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600