المخدوعونَ بانتصاراتِهم.. - حسين مهنّا
ماذا ستفعلونَ أكثرَ مِمّا فعلتُم..؟!

والى أينَ ستصلونَ أبعدَ مِمّا وصلْتُم..؟!

تساؤُلٌ استنكاريٌّ قد يكونُ زَفْرَةَ أُمٍّ أطلقتُم الرَّصاصَ على أبنائِها وأحفادِها ففقَدَتْ أكثرَ من ابنٍ وأكثرَ من حفيد..وقد يكونُ دَمْعَةَ شيخٍ يجلسُ على رُكامِ بيتٍ بناهُ حَجَرًا على حجر، وجُهْدَا على جُهْد،ويوما على يوم،فَهَدَمْتُموهُ بِطرْفَةِ عين..وقد يكونُ أنَّاتِ زيتونةٍ غَرَسَتْها يدُ الأجداد،فاقْتَلَعَتْها يدُ الاستبداد،وقد يكونُ..وقد يكونُ...فارْفَعوا أنخابَ انتِصاراتِكُم..إشرَبوها ولا تَسأَلُوا عن مُلوحَتِها.فالمخدوعونَ بانْتصاراتِهِم على يدٍ عَزْلاءَ لا يُمَيِّزونَ بينَ كأْسٍ تَفيضُ خَمْرَا، وبينَ كأْسٍ تَفيضُ دَمَا. واجلسوا على صَحْوٍ لا على سُكْرٍ،وسجِّلوا بخطٍّ توراتِيٍّ،هزائِمَ جُلْيات وانتِصاراتِ داود.ولكنْ لا تَنْسَوا أنَّ تاريخَنا محفورٌ على صَخْرٍ،وأَنَّ تاريخَكم مُعَلَّقٌ على غيمةِ صَيف.

أنزِلونا عن رُؤُوسِ رِماحِكُم!انظُروا إلينا بِعُيونِكُمْ لا بِعُيونِ بنادِقِكم!فقد مَلَلْنا مَشْهَدَ الذَّابِحِ والمَذبوحِ..وليتَنا نَتَبادَلُ الأدوارَ ساعَةً لِنَمْسَحَ عَنَّا جِراحَنا،ونَمْسَحَ عَنْكُم أحقادَكُم،ونَسيرَ في الطُّرُقاتِ آمِنينَ نُنْشِدُ لَحْنَا أُمَمِيَّا خالِدا. وليتَكُم تعْلَمونَ أنَّ السَّماءَ تُمْطِرُ قَطْرَا، وتُمْطِرُ حِجارَةً من سِجِّيل ..وأنَّ الأرضَ تُنْبِتُ زَنابِقَ وتُنْبِتُ براكين.فانْزِلوا عن قِمَّةِ(مسّادا) لِتَرَوا أنَّ في الأرضِ جَمالا تراهُ القُلوبُ قَبْلَ أنْ تَراهُ العُيون،وأنَّ في السَّماءِ قَمَرَا يُضيءُ عَتْمَةَ القُلوبِ قَبْلَ أنْ يُضيءَ عَتْمَةَ الدُّروب.وقد تَقولونَ:ما هذهِ إلا أحلامُ شاعِر..وأقولُ لكُم:وما العَيْبُ في ذلك؟إنَّ أحلامَ شاعِرٍ مَجْنونٍ خَيْرٌ من ألْفِ ألْفِ حُلُمٍ لِقادَةٍ فاتِحين..أو رُبَّما تقولونَ تلكَ المقولَةَ المشهورةَ:عندما تُرْعِدُ المدافِعُ يصمتُ الشِّعر.فأقولُ لكم ما قلتُ مَرَّةً:

حينَ هزَّ الكونَ صوتٌ هَمَجيّ

ضَحِكَتْ حَبَّةُ قَمْحٍ ثُمَّ قالتْ:

أنتَ يا مِدفَعُ شيءٌ بَرْبَريّ

وأنا روحُ نَبِيّ


17/6/2011






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600