عبد الرحيم محمود شاعر الثورة وشهيد فلسطين في معركة الشجرة 1913-1948 - يوسف عبد الأحد


سيرة حياته ونضاله:

أبصر النور في قرية (عنبتا) على مقربة من طولكرم في ربيع عام 1913.

كان والده الشيخ عبد الرحيم عالماً وفقيهاً وشاعراً.

تلقى دراسته الابتدائية في قريته ثم التحق بمدرسة طولكرم المتوسطة وتابع تحصيله الثانوي في كلية النجاح بنابلس.

بعد تخرجه عمل شرطياً في حكومة الانتداب، وذات يوم طلب منه إلقاء القبض على أحد الثوار، رفض الطلب وقدم استقالته لأن نزعته القومية تأبى عليه الانصياع لأوامر المستعمر، ثم عمل مدرساً في مدرسة النجاح الوطنية وتعرف فيها على شاعر فلسطين إبراهيم طوقان (1905-1941).

خلال تدريسه أخذ يبث في طلابه المبادئ الوطنية التي كان يعتنقها ويغرس فيهم روح المقاومة ويحضهم على مقاومة الانتداب.

نضجت شاعريته في سن مبكر ونما حسّه الوطني واشتدت مخاوفه من الخطر الصهيوني والمطامع اليهودية في أرض فلسطين وبخاصة ولما نشبت الثورة في فلسطين سنة 1936 تنادى الفلسطينيون إلى حمل السلاح وانضم عبد الرحيم إلى صفوف المجاهدين في جبل النار تحت لواء القائد عبد الرحيم الحاج محمد وقد أهلته مواهبه وحماسته الوطنية ليصبح اليد اليمنى للقائد عبد الرحيم.

كان يساعده في شؤون القيادة، إلا أن هذه الأعمال الإدارية لم تبعده عن خوض المعارك واشتراكه فيها.

وبعد أن أعلنت الحرب العالمية الثانية في أواخر عام 1939 توقفت الثورة الفلسطينية فطاردته حكومة الانتداب فرحل إلى العراق مع المناضلين ودخل الكلية الحربية في بغداد مع رفاقه وعلى رأسهم القائد البطل الشهيد عبد القادر الحسيني، وتلقوا فيها الدراسات العسكرية فاكتسبوا خبرة واسعة في الشؤون العسكرية.

بعد تخرجه من الكلية العسكرية عيّن مديراً لمدرسة ابتدائية في البصرة وبلهفة المتعطش لثرى فلسطين نادى من العراق بني قومه قائلاً:

"بني قومي دنا يوم الضحايا
أغر على ربى أرض المعاد
وما أهل الفداء سوى شباب
أبي لا يقيم على اضطهاد
أثيروا للنضال الحق ناراً
تصب على العدا في كل وادي
فليس أحط من شعب قصير
على الجلى وموطنه ينادي"

زواجه:

في عام 1942 تزوج ابنة خاله وأنجبت ثلاثة أولاد وهم الطيّب 1943 ـ رقية 1945 ـ وطلال 1947.

بعد أن استقرت الأوضاع في فلسطين عاد من العراق في أواخر عام 1946 ليستأنف العمل في كلية النجاح الوطنية في نابلس.

ولما صدر قرار الأمم المتحدة الجائر بتقسيم فلسطين في 29/11/1947 تجددت الثورة الفلسطينية وانضم عبد الرحيم إلى صفوف المجاهدين والتحق بجيش الإنقاذ وخاض عدة معارك ببسالة وشجاعة. في منطقة جنين وطولكرم الوسطى وفي المنطقة الشمالية من الجليل.

ومن روائع شعره قصيدته "الشهيد" يقول:

"سأحمل روحي على راحتي
وألقي بهافي مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدى
ونفس الشريف لها غايتان
ورود المنايا ونيل المنى
وما العيش؟ لا عشت إن لم أكن
مخوف الجناب حرام الحمى

استشهاده:

وفي معركة الشجرة وهي قرية عربية تقع في منطقة الناصرة وتقابلها مستعمرة يهودية باسم "السحرة". كان عبد الرحيم على رأس مجموعة من رفاقه المناضلين أبلى فيها بلاءً كبيراً واستولى على بعض مواقع الأعداء وفيما كان يخوض غمار المعركة أصابته شظية من مدفع فسقط جريحاً على الأرض فسارع بعض رفاقه ونقلوه في سيارة جيب إلى المستشفى في مدينة الناصرة وفي الطريق أخذ يردد على مسمع إخوانه في الجهاد بصوته الجريح الأبيات التالية:

"لعمرك هذا ممات الرجال
فمن رام موتاً شريفاً فدا
أخوفاً؟.. وعندي تهون الحياة
وذلاً؟ وإني لرب الابا
بقلبي سأرمي وجوه العداة
فقلبي حديد وناري لظى"


وقبل أن تبلغ السيارة الناصرة هوت في وادٍ سحيق ففاضت روحه في 13 حزيران 1948.

شخصيته – أوصافه –وصفاته:
كان مربوع القامة، أسود العينين، كثيف الشعر، بشوش الوجه، لطيف المعشر، حاضر البديهة، يجيد الفكاهة والنكتة، وهو محدث حلو الحديث ومجلسه مؤنس، وإلى جانب تلك الصفات كان مخلصاً في صداقاته ويتحلى بالخلق النبيل إذا امتلأ قلبه رقة ورحمة وحناناً وكان معلماً صادقاً في أداء واجبه، وفياً لرسالته محبوباً من قبل زملائه لطيفاً في معاملة طلابه.


عن بيت فلسطين للشعر.

3/6/2011






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600