أيّار/مايو..... - حسين مهنّا
إنّه شهرٌ عاديّ في روزنامةِ المحتلّينَ والمُحلّلينَ السّياسيّينَ وكلِّ مَنْ لا يَشْغَلُهُ همٌّ أبعدُ من همِّهِ اليوميّ..ولكنَّهُ خمسُمئةِ أيّار في روزنامةِ شعبنا الفِلسطينيّ..فكلُّ قريةٍ من قُرانا الخمسِمئةِ المُهَدَّمَةِ لها أيّارُها بما حملَهُ من أسبابِ الموتِ والدَّمارِ والتَّشريدِ،وبما يَحْمِلُهُ كلَّ عامٍ من ذِكرى داميةٍ نزورُ فيها أطلالَ قُرانا،إذا استطعْنا الى زيارتِها سبيلا،حاملينَ مفاتيحَ دورِنا نَصَماتٍ في أعناقِنا..نعمْ..لم يبقَ من دورنا المُهدَّمةِ غيرُ مفاتيحِها حتّى صارَ المِفتاحُ(تابو)إذا أهمَلْناهُ دنَّسْناهُ،وإذا نسيناهُ كَفَرْنا بالقضيَّةِ..قلتُ في نفسي:لعلَّ أهمِّيَّتَهُ جاءَتْ من مقولةِ(الصَّبرُ مِفتاحُ الفَرَج)وما أحوجَنا الى الصَّبْرِ!ولكنْ سُرعانَ ما أخذَني تفكيري الى ما هو أكثَرُ طرافةً..فكلمةُ مِفتاح هي:ميمٌ وفاءٌ وتاءٌ وألِفٌ وحاءٌ..فلماذا لا تكونُ الميمُ مثلاً(مرارةُ الفراقِ)والحاءُ آخِرُ الكلمةِ،وآخِرُ الفراقِ(حلاوةُ العودةِ).ولْيَسمَحْ لي الخليلُ بن أحمدَ الفراهيدي، صاحبُ مُعْجَمِ(العين)أوَّلِ مُعْجَمٍ في اللُّغةِ العربيَّةِ،أنْ أجتَهدَ أنا أيضا فأقولَ:قد تكونُ الفاءُ خيرا فهي(فتْحُ مُبين)وقد تكونُ شَرًّا فهي(فاتَ الأوان).وقد تكونُ التَّاءُ(تدورُ الدَّوائر)وقد تكونُ(تأخَّرَ غودو)وكذا الألفُ فقد تكونُ(أنا عائدٌ)وقد تكونُ(أحلُمُ بالعودةِ).مدلولانِ للحرفِ الواحدِ تتحكَّمُ بهما حالةٌ نفسيَّةٌ تكونُ تفاؤُليَّةً حينا وحينا تكونُ تشاؤُميَّةً.

ليسَ جميلا أنْ نُحَمِّلَ أيّارَ فوقَ ما يحْتَملُ من لومٍ وتقريعٍ،وليسَ عَدْلا أنْ تُحَمِّلَنا الأيّامُ فوقَ ما نحتَملُ ..فالأيَّامُ دُوَلٌ وشعوبٌ وحضاراتٌ..فأينَ حضاراتُ حاضِرِنا من جُرحِنا النَّازفِ منذُ ثلاثٍ وستِّينَ سنةً..أتدرونَ ماذا يعني هذا؟! إنَّهُ سَبعُمئةٍ وسِتٌّ وخمسونَ طَلَّةَ قَمَرٍ علينا،يرانا فَيَرْبَدُّ وجهُهُ حُزنا ويدخُلُ في مَحاقٍ علَّهُ يخرُجُ مِِنهُ لِيُطِلَّ علينا من جديدٍ، فَيَرانا مُبْتَسِمينَ فَيَبْتَسِم.

20/05/2011






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600