سيد درويش يخترق قلب الإنترنت بعد أن اخترق قلب الشارع العربي


درويش. دخل ميدان التلحين فقيرا وخرج منه فقيرا وآمن باللحن كخط دفاع أول عن الوطن والإنسان

عمان - كتبت سارة القضاة - اثبت محرك البحث العالمي «جوجل» كعادته انه على اتصال وثيق بالحراك الشعبي الفني والثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي العالمي، فمناسبة ذكرى ميلاد فنان الشعب الموسيقار الشيخ سيد درويش، المولود في 17 من مارس 1892، استخدمت «جوجل» صورة لدرويش كبديل لحرف الـ»g» اللاتيني، الذي يأتي رابعًا في ترتيب الحروف الإنجليزية المكونة لاسم محرك البحث «Google»، بينما اتخذ حرف الـ»L» شكل العلم المصري مدون عليه النشيد الوطني «بلادي لكي حبي وفؤادي» وامتد ليشمل شعار جوجل بأكمله.

ويرى كل من يدخل إلى صفحات «جوجل» المخصصة لجمهورية مصر العربية هذا الشعار وهو يزين رأس الصفحة، ويذكر العالم العربي بقامة فنية وثقافية كان لها الأثر الأكبر في الوجدان العربي.

فسيد درويش لم يكن قامة فنية عادية تغني للشجن والحب فقط، فإضافة إلى أغاني الحب والدلال التي رقت لها قلوب المستمعين، اخترق درويش قلب الشارع المصري والعربي على حد سواء، فغنى من الشعب إلى الشعب، ولحن أغان لجميع الطبقات تعبر عن هم الشارع وآماله، ولم ولكن لم يمنع ذلك من تعرضه لأغاني الحب والدلال، فقدم مزيج ما بين الاثنين.

سيد درويش الذي دخل ميدان التلحين المسرحي فقيرا وخرج منه فقيرا كان شديد الاعتزاز بكرامته وفنه، وقدم درويش لمكتبة الموسيقى العربية الزاخرة ألحانا موسيقية كان ما يميزها «الاختلاف» في كل شيء، فلم تكن ألحانا عادية تتبع نمطا بعينه، بل استقى ألحانه من الشعب، محولا الكلمات البسيطة والمواقف العادية إلى لوحات فنية رائعة تنبع من نبض الشعب، واضعا عليها لمساته السحرية ليصدرها للشعب مرة أخرى، لتنطبع مرة أخرى وجدان شرائح المجتمع المتباينة بثقافتها ومستواها الاجتماعي والاقتصادي.

فليس من الغريب أن يطلق على درويش لقب مجدد الموسيقى وباعث النهضة الموسيقية في مصر والوطن العربي، كيف لا وهو أكثر من امن باللحن كخط دفاع أول عن الوطن والإنسان.

سيد درويش بدأ حياته منشدًا لألحان الشيخ سلامة حجازي والشيخ حسن الأزهري في المقاهي، بعد أن ترك دراسته بالمعهد الديني في الإسكندرية، والذي التحق به عام 1905، لكنه لم يفلح في العمل بالفن، واستسلم لضغوط الحياة وانتقل ليعمل بناءً لدى أحد المقاولين، فقاده القدر أن يسمعه المقاول ويعجب بغنائه فيطلب منه ترك العمل والغناء للعمال مع الاحتفاظ بكامل أجره.

هي قصة تشبه كثير من قصص أهم المبدعين في العالم، وتتواصل حكاية درويش: بينما كان سيد يقوم بالغناء في إحدى المرات تصادف وجود الأخوين سليم وأمين عطا الله بجوار مكان عمله على احد المقاهي، وقد جذبهم صوته وتطور الأمر سريعًا حيث قام الأخوان بالاتفاق معه على السفر إلى سوريا مع فرقتهم من أجل إحياء حفلات هناك وكان ذلك في عام 1909، وأثمرت هذه الرحلة عن لقاء درويش مع الفنان عثمان الموصلي حيث أخذ عنه الكثير من التواشيح، وبعد أن انتهى من رحلته عاد مرة أخرى إلى بلده وتنقل من عمل لأخر فأتجه للفن فترة وعمل بالفرق في المقاهي، ثم كاتبًا بمحل لتجارة الأثاث.

ثم قام سيد درويش بالسفر مرة أخرى إلى سوريا وذلك بعد أن أرسل إليه سليم عط الله وذلك في 1912، وكانت هذه الرحلة هي البداية الحقيقة التي انطلق منها فن سيد درويش حيث استمرت قرابة العامين، تعرف فيهم أكثر على فن عثمان الموصلي وقرأ عدد من الكتب الموسيقية منها كتاب « تحفة الموعود في تعليم العود».

بعد عودته اتجه درويش إلى القاهرة وذلك من أجل التوسع في فنه ومحاولة أثبات ذاته، وجاءت أولى حفلاته في كازينو « البسفور» في عام 1917، ومنذ أن أنتقل الشيخ إلى القاهرة استجمع كامل طاقته من أجل هدف واحد وهو التلحين فقدم كم ضخم من الأعمال الرائعة والتي تميزت بالاختلاف.

وعند الحديث عن ابرز أعمال درويش، فإن أول ما يطرأ على الذهن كلمات حفرت الوجدان « بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، مصر يا ست البلاد أنت غايتي والمراد، وعلى كل العباد كم لنيلك من أيادي، مصر أولادك كرام أوفياء يرعوا الزمام، سوف تحظى بالمرام باتحادهم واتحاد...»، فقد كان درويش صاحب الشرف في تأليف النشيد الوطني للجمهورية المصرية على المقام الموسيقي «عجم».

كما غنى درويش: البرابرة، أغنية الصنايعية، الحمالين، يا بلح زغلول، و الله تتساهل، بصارة وغيرها من الأغاني ذات الكلمات السلسة والألحان المتميزة التي تلتصق بإذن المستمع من المرة الأولى.

وكتب سيد درويش العديد من ألحان الأعمال المسرحية التي تتمثل في الأوبريت، والرواية، والاستعراض لكل من جورج أبيض، ونجيب الريحاني، وعلي الكسار، ومن ابرز أعماله: فيروز شاه 1918، أوديب 1912، الهوارى 1918، كله من دا 1918، ولسه 1919، ولو 1918 وغيرها.

وفي الخامس عشر من سبتمبر من العام 1923 توفي الشيخ سيد درويش وهو ما يزال في ريعان الشباب، حيث جاءت وفاته مفاجئة للكثيرين ولم يتجاوز الواحد والثلاثون من عمره، وتعددت الأقوال التي قيلت حول سبب الوفاة، إذ روى الدكتور فؤاد رشيد في مذكراته عن تاريخ المسرح المصري واقعة عن عبقري الموسيقى العربية سيد درويش زعم فيها أن مجلس إدارة فرقة أولاد عكاشة قرر الاستغناء عن خدماته لفشل ألحانه كما قرر إيقاف تمثيل روايته وأسند إلى داوود حسني إعادة تلحين رواية «هدى»، وقال رشيد أن سيد درويش عندما سمع ذلك أغمى عليه وسافر إلى الإسكندرية حيث عاجلته المنية.

عن موقع الجبهة
7/4/2011






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600