هنرييش هاينيه شاعرًا ومفكرًا - هاشم صالح


خلع هاينيه مشروعية استخدام العامية في الشعر وكان صحافيًا منخرطا في هموم عصره ومن هنا انقلابه على الرومنطيقية لأنها كانت رجعية من الناحية الفكرية وتدعو للعودة إلى ما قبل عصر التنوير ومبادئه الكونية

"لكل قرن من القرون رسالته الكبيرة التي تقع على عاتقه مهمة إنجازها. وبالتالي فالسؤال المطروح هو التالي: ما هي المهمة الملقاة على عاتق قرننا وجيلنا؟ والجواب: إنها تحرير الشعوب المضطهدة في كل مكان من أنحاء العالم"

هذا الكتاب ألّفه الباحثان الفرنسيان جان كريستوف هوشيلد وميكائيل ويرنر. الأوّل اختصاصيّ الأدب الألماني في القرن التاسع عشر. والثاني اختصاصيّ معترف به في أعمال هاينه.

وفي هذا الكتاب الجديد يتحدّث المؤلّفان عن أحد كبار شعراء ألمانيا في القرن التاسع عشر هاينريش هاينيه. ومعلوم أنه ولد في مدينة دوسلدورف عام 1797 ومات مقعدا وغريبا في باريس عام 1856 عن عمر قارب الستين.

وقد حاولت عائلته منذ البداية توجيهه نحو التجارة لأنها تدرّ المال الوفير وتبعد شبح العوز والفقر. ولكنّه فشل في هذا المجال فشلا ذريعا بسبب طبيعته الرومنطيقية وميوله الأدبية. لقد أدركته حرفة الأدب… والفقر بطبيعة الحال.

ينبغي العلم بأنّ عائلته كانت يهودية، وأنّ والده اشتغل بالتجارة وجمع ثروة لا يستهان بها في ظلّ الاحتلال الفرنسي لألمانيا أيام نابليون الذي غزاها بعد الثورة الفرنسية.

ولكنّ هاينيه قرّر تغيير ديانته واعتناق المسيحية في مذهبها البروتستانتي، وهو المذهب الغالب في ألمانيا. وقال عندئذ هذه العبارة:

لقد قرّرت اعتناق المسيحية كي آخذ جواز سفر يتيح لي أن أدخل الثقافة الأوروبية من أوسع أبوابها، وأصبح عضوا فاعلا فيها لا هامشيا أقلّويا منبوذا.

ومعلوم أنّ القوانين الألمانية آنذاك كانت تفرض قيودا قاسية على اليهود في المدن الألمانية، وتمنعهم من الوصول إلى المناصب الجامعية في أحيان كثيرة. وكان هاينيه يطمح إلى أن يصبح أستاذ جامعة في قسم الآداب. ولكنه فشل بسبب أصوله الدينية. لشدّما تغيّرت الظروف والأحوال الآن! الآن أصبح العربيّ أو المسلم هو المحتقر والمضطهد والمشبوه. لقد حلّ محلّ اليهوديّ في هذه الوظيفة إذا جاز التعبير. أمّا اليهوديّ فأصبح معزّزا مكرّما في كلّ أنحاء الغرب الأوروبي-الأميركي. أصبح هو الذي يضطهد الآخرين، بل يرعبهم ويقضّ مضجعهم إذا شاء. أقصد بهذا الكلام غلاة اليهود بالطبع وليس اليهود كشعب بشكل عامّ.

صديق ورفيق ماركس


ولكن هاينيه رغم تخلّيه عن يهوديته لم يستطع تحقيق هدفه. وظلّ طيلة حياته منقسما على نفسه ومتوزّعا بين هويّته اليهودية وانتمائه الجرماني أو الأوروبي بشكل عامّ. نقول ذلك رغم أنّه علّق آمالا كبيرة على فلسفة التنوير الكونية وابتعد كثيرا عن انتمائه الطائفيّ، بل حاول طمسه كي يلتقي مع الآخرين على أرضية واسعة مشتركة غير الأرضية الطائفية. وهو نفس الشيء الذي فعله معاصره كارل ماركس. فماركس أيضا من عائلة يهودية غيّرت دينها وأصبحت مسيحية بروتستانتية قبيل ولادته. ومعلوم أنّه وجه تحذيرا إلى اليهود قائلا:

"أيها اليهود، أنتم أنانيون إذ تطالبون بالمساواة والتحرير والامتيازات من أجلكم فقط. ينبغي عليكم، كألمان، أن تناضلوا من أجل تحرير ألمانيا. وينبغي عليكم، كبشر، أن تناضلوا من أجل تحرير الجنس البشريّ كلّه وليس فقط من أجل اليهود".

موقف ماركس الرائد هذا كان هو ذاته موقف صديقه هاينه الذي يكبره بحوالي العشرين عاما. فهاينه أيضا كان يريد أن يخرج من العرقية المركزية اليهودية: أي من عقلية الغيتو والخوف من الآخر والانغلاق اليهودي الشهير. ولهذا السبب فهو مكروه حاليا مثل ماركس في أوساط يهودية عديدة خاصة أوساط اليمين واليمين المتطرّف بطبيعة الحال.

والواقع أنّ موقف ماركس هذا ينطبق على كلّ الأقليات وليس فقط على اليهود. فالحلّ بالنسبة للأقلّية، على عكس ما تتوهّم، ليس في التعصّب الطائفي الخائف والتقوقع على الذات، وإنّما في الانفتاح على العناصر الديناميكية المتحرّرة من الأغلبية، والعمل معا من أجل عصر تنوير جديد يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات أمام دولة القانون والمؤسسات. وهذا ما حصل في ألمانيا بعد موت هاينه بجيل أو جيلين. وهذا يعني أنّ فكرة التقدّم ممكنة وليست مستحيلة. ثمّ أصبح هذا التقدّم راسخا حاليا في كل أنحاء أوروبا الحديثة. فلم يعد الألماني يسأل الألماني إذا ما التقاه لأوّل مرّة في الخارج: هل أنت كاثوليكي أم بروتستانتي لوثري أم يهودي الخ؟ وإنّما يسأله فقط: هل أنت ألماني؟ وكذلك يفعل الفرنسي، الخ.. وهكذا أصبحت المواطنية، بالمعنى الحديث للكلمة، مفصولة كليا عن الطائفية ومتجاوزة لها. ولكن كم من المعارك الفكرية والسياسية خاضوها، بل كم من المجازر الدموية ارتكبوها بحقّ بعضهم البعض، وعلى الهوية، قبل أن يتوصلوا إلى هذا الحلّ السحريّ؟

في عام 1831 قرّر هانرييش هاينه مغادرة ألمانيا والاستقرار في باريس عاصمة الحضارة والثقافة الأوروبية في ذلك الزمان. ومن لا يعشق باريس ويرغب أن يقيم فيها يوما ما كما فعل همنغواي وجويس وبيكيت وعشرات المبدعين الآخرين؟ باريس ضرورية للتنفس والإبداع والحياة البوهيمية والتسكّع، خصوصا التسكّع على غير هدى.. وكان مشّاءً كبيرا، والمشي لا نهاية له في مدينة كعاصمة النور. وقد سبق بودلير إلى معاشرة العاهرات في الحيّ اللاتيني قبل أن يتعرّف على امرأة فرنسية أحبّته وساعدته كثيرا وجعلته يستقرّ. والمرأة مفتاح الوطن عادة. المرأة هي بحدّ ذاتها وطن.

وكثيرا ما كان يغيّر سكنه، ولكنه لم يكن يبارح حيّ مونمارتر الشعبي إلا قليلا. وعلى هضبة المونمارتر توجد كنيسة جميلة جدّا تدعى القلب المقدّس. وهي تطلّ إطلالة رائعة على باريس ويتجمّع حولها الفنانون ورسامو "البورتريهات" أو الصور الشخصية.. وفي ذلك الوقت كان يتردّد كثيرا على الاشتراكيين الطوباويين وفي طليعتهم المفكّر الكبير سان سيمون.

وفي عام 1843 عاد إلى بلاده ألمانيا في زيارة خاصة ولكنّ السلطات منعته من نشر أعماله الأدبية أو الفكرية. وكان قد نشر آنئذ كتابا بعنوان: حلم في عزّ الصيف، ثم آخر بعنوان: ألمانيا: حكاية شتائية. هذا وقد نشر لصديقه كارل ماركس مقالة في المجلة التي كان يصدرها بعنوان: إلى الأمام. ومعلوم أنّ ماركس كان منفيّا مثله وملاحقا من قبل السلطات الألمانية.



شاعر الرومنطيقية ومتجاوزها


كان هاينيه شاعرا رومنطيقيا قبل كل شيء، ثم دعا إلى تجاوز المدرسة الرومنطيقية لاحقا. وقد خلع المشروعية على استخدام اللغة العامية في الشعر ولكنه كان أيضا صحافيًا ومفكّرا منخرطا في هموم عصره وقضاياه. لقد جمع بين الشعر والفكر. من هنا انقلابه على الرومنطيقية لأنها كانت رجعية من الناحية الفكرية وتدعو للعودة إلى الوراء: أي إلى ما قبل عصر التنوير ومبادئه الكونية. وقد نشر كتابا ممتعا يعبر فيه عن أفكاره تحت عنوان: حول الدين والفلسفة في ألمانيا. وقد ترجمه الفرنسيون عام 1993 أي بعد قرن ونصف على صدوره.

ينبغي العلم بأنّ باريس كانت عاصمة الحرية في ذلك الزمان إذا ما قسناها بالمدن الألمانية التي كانت محكومة من قبل الإقطاع والاستبداد والأصولية الطائفية. فباريس بعد نصف قرن من الثورة الفرنسية كانت تؤمّن للكاتب حرية التفكير والنشر والتعبير إلى حدّ لا بأس به.

أما السلطات الرجعية الجرمانية فكانت قد أدانت عصبة «ألمانيا الفتاة» التي ينتمي إليها هاينيه مع آخرين عديدين. وهي عصبة تدعو إلى تجديد الأدب والحياة السياسية الألمانية على غرار ما حصل في فرنسا. كانت ذات توجّه ليبراليّ واضح معادٍ للطائفية والعقلية الإقطاعية القديمة والكهنوت. ومعلوم أنّ الأتراك قلّدوها عندما أسّسوا جمعية "تركيا الفتاة".

العلاقة بين الأتراك والألمان قديمة مثل العلاقة بين المغاربة بالمعنى الواسع للكلمة وفرنسا. وبعد أن استقرّ في باريس راح هاينيه يلعب دور الوسيط الثقافي بين ألمانيا وفرنسا، فقد عرّف الفرنسيّين على الفكر الألماني وعرّف الألمان على التيارات الفكرية والأدبية الفرنسية. وهذا ما نفعله نحن المثقفين العرب المقيمين في باريس أو لندن الخ..نحن أيضا جسر ثقافيّ بين لغتين وأدبين وعالمين..وما أجمل الجسور! ما أمتع أن تجمع في شخصك بين لغتين وثقافتين وشخصيتين! وما أفقرك عندما تقتصر على شخصية واحدة!

وهكذا لعب دورا إيجابيا في التقريب بين الشعوب الأوروبية التي كانت شوفينية متعصبة قوميا آنذاك وكثيرا ما تخوض الحروب فيما بينها. ومعلوم أنّه ألّف كتابا مهمًا عن تاريخ الدين والفلسفة في ألمانيا لتعريف الفرنسيين بذلك. كما كتب عديد المقالات عن الحياة الأدبية والمسرحية والسياسية الفرنسية لتعريف الألمان بها.

والواقع أنّ هنرييش هاينيه كان يمتلك كلّ المواهب التي تجعل من الإنسان كاتبا. فقد كان حسّاسا جدّا، ملتهب المشاعر والأخيلة، بارعا في أسلوب الكتابة. ويبدو أنّ أمّه أثّرت على طبيعته وتوجّهاته.

ومعلوم أنّها كانت مثقّفة تتقن عدّة لغات كالفرنسية، والأنجليزية، واللاتينية إضافة إلى الألمانية. وكانت متأثّرة جدّا بجان جاك روسو، وقد ربّت ابنها على محبّته. ويبدو أنّ عائلة أمّه كانت يهودية ليبرالية على عكس والده الذي كان ينتمي إلى عائلة يهودية أرثوذكسية: أي أصولية تلتزم حرفيا بالطقوس والعقائد والشعائر.

ولكنّ طفلها كان شديد الحساسية. وهذا ما سبّب له لاحقا المرض النفسيّ الذي عانى منه طيلة النصف الثاني من حياته. فقد كان يصرخ بعنف إذا ما سمع ضجّة ما أو صوتا عاليا. ولكنّ المرض الجسديّ الذي أصيب به أواخر حياته وأجبره على ملازمة الفراش كثيرا أدّى إلى تعميق أفكاره وفلسفته في الحياة. وهكذا أصبحت كتاباته ذات مسحة إنسانية رائعة، وكذلك أشعاره. فالمرض يهذّب النفوس عادة ويجعلها أكثر إنسانية. المرض ليس كلّه ظاهرة سلبية!

شاعر في المنفى


ومن باريس كتب قصيدة حنين إلى ألمانيا يقول فيها:

"آه يا ألمانيا، يا حبّي البعيد! عندما أفكّر فيك تصعد الدموع إلى عينيّ، وفرنسا المرحة تبدو لي كئيبة. وشعبها اللطيف يبدو لي مزعجا ثقيلا. وحده الحسّ الصائب البارد والناشف يرين في باريس. آه يا أجراس الجنون! آه يا أجراس الإيمان. كم يبدو وقع رنينكما حلوا على قلبي!

يخيل لي أنّي أسمع من بعيد بوق الحارس الليلي. إنه لصوت أليف وحنون. أغاني الحارس الليلي تعبر المسافات حتى تصل إلى قلبي مختلطة بتغاريد العندليب".

هكذا نلاحظ أن هاينيه لم يستطع أن ينسى ألمانيا رغم أنها أهانته وعذبته بل وطردته. فذكريات الطفولة والشباب الأوّل يصعب نسيانها.

والشاعر الغريب حتى ولو كان سعيدا في منفاه يظلّ غريبا فلا شيء يعوض عن الوطن إلا الوطن. ولكنّ الوطن الألماني في ذلك الزمان ما كان يرحب بكتابه وشعرائه، تماما كأوطان العرب حاليا..

كان لا يزال مستبدّا يكره المثقفين ويحارب ميلهم غير المفهوم للحرية والانطلاق. وعدد المثقفين الألمان المنفيين كان كبيرا جدا آنذاك، تماما مثل المثقفين العرب اليوم. ومعظمهم كان يتوجّه إمّا إلى باريس، وإمّا إلى لندن. وأكبر مثال على ذلك كارل ماركس الذي هرب إلى باريس أوّلا، قبل أن يستقرّ في لندن لاحقا.

لقد كان هاينيه شاعرا رومنطيقيا على غرار غوته وشيلر وهولدرلين وعشرات الآخرين. ولكنه حاول تجديد الرومنطيقية لغة وأسلوبا ومعاني. كما حاول إقامة المصالحة بين الشعر الكلاسيكي والشعر الرومنطيقي.

وقد كتب مرّة إلى أحد أصدقائه يقول: "كنت مريضا وتعيسا لفترة طويلة في حياتي. ولكني الآن لم أعد كذلك. أو قل إني مريض وتعيس إلى حدّ النصف فقط. وربما كانت هذه الحالة تمثّل أقصى ما يمكن من السعادة على هذه الأرض. فلا يمكن أن نطلب أكثر من ذلك. أمّا فيما يخص الشعر فوضعي أفضل. لقد تأثّرت منذ طفولتي الأولى بالأغاني الشعبية الألمانية. وفيما بعد تعرّفت على ويلهلم شليغل الذي علّمني فنّ الشعر والنظم. وقد تأثّرت به وبالحركة الرومنطيقية عموما. ولكني حاولت تجاوز ذلك إلى صيغ شعرية أخرى".

مهما يكن من أمر فإنّ الرحلات أثّرت على أشعار هاينيه وأغنتها. ومعلوم أنّه ابتدأ منذ عام 1827 رحلته الطويلة إلى الخارج. فقد ذهب أوّلا إلى لندن، ولكنه ضجر فيها كثيرا ولم يحبها.

في الواقع أن انجلترا كانت بعيدة عن قلبه. وكان يمتعض لأنها تكره نابليون أكثر من اللزوم. وبما أنه كان من أتباع الثورة الفرنسية ومحبّا لنابليون فإنّ مشاكله مع الانجليز وعقليتهم كانت كبيرة.

ثم ذهب بعدئذ إلى مدينة ميونيخ في جنوب ألمانيا، واشتغل هناك في إحدى الجرائد التي تدعى: الحوليات السياسية. وبعدئذ سافر إلى إيطاليا حيث تعرّف على جنوة، وفلورنسا، وبولونيا، والبندقية. وفي نهاية عام 1829 عاد إلى هامبورغ في شمال ألمانيا. وهكذا حقّق هاينيه حلمه الكبير في زيارة إيطاليا. وهو الحلم الذي يراود كلّ شعراء ألمانيا الكبار من أمثال غوته وسواه. كلهم كانوا يريدون في مرحلة ما من مراحل حياتهم أن يزوروا بلد عصر النهضة والشمس الساطعة للجنوب الأوروبي الدافئ.

تحرير الشعوب المضطهدة


وقد كتب هاينيه بعدئذ مقالا مهمًا يقول فيه: "لكل قرن من القرون رسالته الكبيرة التي تقع على عاتقه مهمة إنجازها. وبالتالي فالسؤال المطروح هو التالي: ما هي المهمة الملقاة على عاتق قرننا وجيلنا؟ والجواب: إنها تحرير الشعوب المضطهدة في كل مكان من أنحاء العالم. فالشعوب الأوروبية توّاقة إلى التحرر من نير الإقطاع والعبودية والامتيازات التي تتمتع بها الطبقات الأرستقراطية منذ قرون وقرون وهذا ما فعلته الثورة الفرنسية في باريس. وهذا ما ينبغي أن يحصل في كل مكان".

والواقع أن كلّ فلسفة هنري هاينيه تكمن هنا: إنه من أبناء عصر التنوير الذي أدى إلى اندلاع الثورة الفرنسية وتدمير سجن الباستيل والعهد الإقطاعي الأصولي القديم كله. ولا يمكن أن نفهم كتاباته الشعرية والنثرية إذا لم نأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار. إنّه ينتمي إلى جيل الاحتراق والعبور: أي الجيل الذي عمل من أجل التغيير ولكن لم يتح له أن يستمتع به. وقد صدرت عنه هذه العبارة العميقة والشديدة الدلالة في المقارنة بين الفرنسيين والألمان. قال إنّ الألمان أحدثوا الثورة الكبرى على مستوى الفكر الفلسفي ضدّ العهد القديم الإقطاعي الأصولي اللاهوتي. وقد تم ذلك على يد كانط وفيخته وشيلنغ وهيغل. وهذا هو مغزى الفلسفة المثالية الألمانية التي هي أكبر فلسفة في العصور الحديثة. أما الفرنسيون فقد أحدثوا الثورة ضدّ هذا العهد القديم بالذات ولكن على المستوى العملي الواقعي عندما اندلعت الثورة الفرنسية. وهي اكبر انقلاب سياسي أو حتى زلزال في تاريخ العصور الحديثة. وبالتالي فهما ثورتان متكاملتان: ثورة الفكر، وثورة الواقع، أو التغيير العملي عن طريق تطبيق الفكر الجديد على أرض الواقع. وهذا ما يجمع بين مجد الألمان ومجد الفرنسيين.

ربيع جديد

سوف أتغلغل بين الأزهار
وأنا أيضا سأتفتح
سأتغلغل كالأحلام
وأترنح في كل خطوة

آه! امسكيني يا حبيبتي
كيلا أسقط كالسكران
على قدميك
والحديقة ملآنة بالناس.


في الغربة

ترحل من مكان إلى مكان
بدون أن تعرف السبب
في الريح تطن كلمة رقيقة
تلتفت متعجبا

الحب، الذي بقي هناك
يناديك برقة لتعود:
آه، عُد، أنا احبك
أنت سعادتي الوحيدة

ولكن، تابع، تابع، رغم الاستراحة
يجب أن لا تقف
ما أحببتَ كثيرًا
لن تراه مرة أخرى.



20/11/2010




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600