للعودة الى صفحة "من رياض الثقافة والأدب"

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب
لإبراهيم اليازجي - 1847 - 1906

ما أشبه الليلة بالبارحة

تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا  أيُّهَا  العَـرَبُ        فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ

فِيمَ  التَّعَلُّـلُ بِالآمَـال  تَخْدَعُـكُم        وَأَنْتُـمُ بَيْنَ  رَاحَاتِ  القََنَـا  سُلـبُ

اللهُ أَكْبَـرُ مَا هَـذَا  المَنَـامُ  فَقَـدْ        شَكَاكُمُ  المَهْدُ  وَاشْتَاقَتْـكُمُ  التُّـرَبُ

كَمْ تُظْلَمُونَ  وَلَسْتُمْ  تَشْتَكُونَ  وَكَمْ        تُسْتَغْضَبُونَ  فَلا  يَبْدُو  لَكُمْ  غَضَـبُ

أَلِفْتُمُ الْهَوْنَ حَتَّى صَارَ  عِنْدَكُمُ  طَبْعَاً        وَبَعْـضُ  طِبَـاعِ  الْمَرْءِ  مُكْتَسَـبُ

وَفَارَقَتْكُمْ  لِطُولِ  الذُّلِّ   نَخْوَتُـكُمْ        فَلَيْسَ  يُؤْلِمُكُمْ  خَسْفٌ  وَلا  عَطَـبُ

لِلّهِ  صَبْـرُكُمُ  لَـوْ  أَنَّ  صَبْرَكُـمُ        فِي  مُلْتَقَى الْخَيْلِ حِينَ الْخَيْلُ تَضْطَرِبُ

كَمْ بَيْنَ صَبْرٍ غَدَا  لِلـذُّلِّ  مُجْتَلِبَـاً        وَبَيْنَ  صَبْـرٍ  غَدَا  لِلعِـزِّ   يَجْتَلِـبُ

فَشَمِّـرُوا وَانْهَضُوا لِلأَمْـرِ وَابْتَدِرُوا        مِنْ دَهْرِكُمْ فُرْصَةً ضَنَّتْ بِهَا  الحِقَـبُ

لا  تَبْتَغُوا  بِالْمُنَى فَـوْزَاً لأَنْفُسِـكُمْ        لا يُصْدَقُ الفَوْزُ مَا لَمْ  يُصْدَقُ  الطَّلَبُ

خَلُّوا التَّعَصُّبَ عَنْكُمْ  وَاسْتَوُوا  عُصَبَاً        عَلَى  الوِئَـامِ  وَدَفْعِ  الظُّلْمِ   تَعْتَصِبُ

لأَنْتُمُ  الفِئَـةَُ الكُثْـرَى وَكَمْ  فِئَـةٍ        قَلِيلَـةٍ  تَمَّ  إِذْ  ضَمَّتْ  لَهَا   الغَلَـبُ

هَذَا الذِي قَد رَمَى بِالضَّعْفِ قُوَّتَـكُمْ        وَغَادَرَ الشَّمْلَ مِنْكُمْ  وَهْوَ  مُنْشَعِـبُ

وَسَلَّـطَ الجَوْرَ فِي  أَقْطَارِكُمْ  فَغَدَتْ        وَأَرْضُهَا دُونَ أَقْطَـارِ  الْمَلا  خِـرَبُ

وَحُكِّـمَ العِلْـجُ فِيكُمْ مَعْ  مَهَانَتِـهِ        يَقْتَـادُكُمْ لِهَـوَاهُ حَيْـثُ  يَنْقَلِـبُ

مِنْ كُلِّ وَغْدٍ  زَنِيمٍ مَا لَـهُ  نَسَـبٌ         يُدْرَى، وَلَيْسَ لَـهُ  دِيـنٌ  وَلا  أَدَبُ

وَكُلِّ ذِي خَنَثٍ فِي الفَحْشِ  مُنْغَمِسٍ        يَزْدَادُ بِالْحَـكِّ فِي  وَجْعَائِـهِ  الجَرَبُ

سِلاحُهُمْ فِي  وُجُوهِ  الخَصْمِ  مَكْرُهُمُ       وَخَيْرُ  جُنْدهُمُ  التَّدْلِيـسُ  وَالْكَـذِبُ

لا يَسْتَقِيـم لَهُمْ عَهْـدٌ إِذَا عَقَـدُوا        وَلا  يَصِـحَّ  لَهُمْ   وَعْدٌ  إِذَا   ضَرَبُوا  

إِذَا  طَلَبْـتَ  إِلَى وُدٍّ  لَهُـمْ سَبَبَـاً        فَمَا  إِلَى  وُدِّهِمْ  غَيْر  الْخُنَـى  سَبَبُ

وَالْحَقُّ وَالبُطْـلُ فِي مِيزَانِهِمْ شُـرَعٌ        فَلا  يَمِيل  سِوَى  مَا  مَيَّـلَ   الذَّهَبُ

أَعْنَاقُـكُمْ  لَهُـمْ   رِقٌّ   وَمَالُكُـمُ        بَيْنَ الدُّمَـى وَالطِّـلا  وَالنَّرْدِ  مُنْتَهَبُ

بَاتَتْ سِمَانُ نِعَـاجٍ  بَيْنَ  أَذْرُعِـكُمْ        وَبَاتَ   غَيْرُكُـمُ   لِلدَرِّ    يَحْتَلِـبُ

فَصَاحِبُ الأَرْضِ مِنْكُمْ ضِمْنَ  ضَيْعَتِهِ        مُسْتَخْـدَمٌ  وَرَبِيبُ  الدَّارِ   مُغْتَـرِبُ

وَمَا  دِمَاؤُكُمُ  أَغْلَى  إِذَا   سُفِكَـتْ        مِنْ مَاءِ وَجْهٍ لَهُمْ فِي الفَحْشِ  يَنْسَكِبُ

وَلَيْسَ أَعْرَاضُكُمْ  أَغْلَى  إِذَا  انْتُهِكَتْ        مِنْ عرْضِ  مَمْلُوكِهِمْ  بِالفِلْسِ  يُجْتَلَبُ

بِاللهِ  يَا  قَوْمَنَـا  هُبُّـوا  لِشَأْنِـكُمُ        فَكَمْ  تُنَادِيكُمُ  الأَشْعَـارُ  وَالْخُطَـبُ

أَلَسْتُمُ مَنْ سَطَوا في  الأَرْضِ وَافْتَتَحُوا        شَرْقَـاً وَغَرْبَـاً وَعَـزّوا  أَيْنَمَا  ذَهَبُوا

وَمَنْ أَذّلُّوا الْمُلُوكَ الصِّيدَ فَارْتَعَـدَتْ        وَزَلْـزَلَ الأَرْضَ مِمَّا  تَحْتَهَا  الرَّهَـبُ

وَمَنْ بَنوا لِصُـرُوحِ العِـزِّ  أَعْمِـدَةً        تَهْوِي الصَّوَاعِـقُ عَنْها وَهْيَ تَنْقَلِـبُ

فَمَا لَكُم  وَيْحَكُم  أَصْبَحْتُـمُ  هَمَلاً        وَوَجْـهُ  عِزِّكُمُ  بِالْهَـوْنِ   مُنْتَقِـبُ

لا  دَوْلَـةٌ  لَكُمُ  يَشْتَـدُّ  أَزْرَكُـمُ        بِهَا، وَلا  نَاصِرٌ  لِلْخَطِـبِ   يُنْتَـدَبُ

وَلَيْسَ  مِنْ  حُرْمَـةٍ  أَوْ  رَحْمَةٍ لَكُمُ        تَحْنُـو عَلَيْكُم إِذَا عَضَّتْـكُمْ النُّـوَبُ

أَقْدَاركُم في عُيُـونِ التُّـرْكِ  نَازِلَـةٌ        وَحَقُّـكُم بَيْنَ  أَيْدِي  التُّرْكِ  مُغتَصَبُ

فَلَيْسَ يُدْرَى لَكُمْ شَأْنٌ وَلا  شَـرَفٌ        وَلا  وُجُـودٌ وَلا  اسْـمٌ وَلا  لَقَـبُ 

فَيَا لِقَوْمِي وَمَا  قَوْمِـي سِوَى  عَرَب        وَلَنْ يُضَيَّـعَ  فِيْهُم   ذَلِكَ   النَّسَـبُ

هبْ أَنَّـهُ لَيْسَ  فِيكُم  أَهْلُ  مَنْزِلَـةٍ        يُقَلَّـد  الأَمْـرَ  أَوْ  تُعْطَى  لَهُ  الرُّتَبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ  أَخُو حَـزْمٍ  وَمَخْبَـرَةٍ        لِلْعَقْـدِ وَالْحَـلِّ في الأَحْكَامِ  يُنْتَخَبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ أَخُو عِلْـمٍ يُحَكَّـمُ  في        فَصْلِ القَضَاءِ وَمِنْكُـمْ جَاءَتِ  الكُتُبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ فِيكُم دَمٌ يَهْتَاجُهُ  أَنَـفٌ        يَوْمَـاً فَيَدْفَـعَ  هَذَا  العَـارَ إذْ  يَثِبُ

فَاسْمِعُوني صَلِيـلَ البِيـضِ  بَارِقَـةً        في النَّقْـعِ إِنِّي إلِى  رَنَّاتِـهَا  طَـرِبُ

وَأَسْمِعُونِي صَـدَى البَارُودِ مُنْطَلِقَـاً        يُدَوِّي بِـهِ كُلُّ قَـاعٍ حِينَ يَصْطَخِبُ

لَمْ يَبْقَ عِنْدَكُـمُ شَيءٌ  يُضَـنُّ بِـهِ        غَيرَ النُّفُـوسِ عَلَيْهَا  الذُّلُّ  يَنْسَحِـبُ

 فَبَادِرُوا  الْمَوْتَ  وَاسْتَغْنُوا  بِرَاحَتِـهِ        عَنْ عَيْشِ مَنْ مَاتَ مَوْتَاً  مُلْـؤُهُ  تَعَبُ

 صَبْرَاً هَيَا أُمَّـةَ التُـرْكِ التِي ظَلَمَتْ        دَهْـرَاً فَعَمَّا قَليِـلٍ تُرْفَـعُ  الحُجُـبُ

لنَطْلُبـنّ بِحَـدِّ السَّيْـفِ  مَأْرَبَنَـا        فَلَـنْ يَخِيـبَ لَنَـا فِي جَنْبِـهِ  أَرَبُ

وَنَتْرُكَـنَّ عُلُوجَ التُّـرْكِ تَنْـدُبُ مَا        قَـدْ  قَدَّمَتـْهُ  أَيَادِيهَـا   وَتَنْتَحِـبُ

وَمَنْ  يَعِـشْ  يَرَ  وَالأَيَّـامُ  مُقْبِلَـةٌ        يَلُـوحُ لِلْمَـرْءِ  فِي أَحْدَاثِهَا  العَجَبُ

                                   * *  *

1896