صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

شهادات وذكريات



"سحماتا بين الألم والأمل... حبل من الحب لا ينقطع، وكذلك الأمل في العودة"


* تقرير أعده: سهيل قبلان وروزا سمعان


سحماتا قرية عربية، من القرى التي قامت السلطات "الاسرائيلية" في عام (1948) بترحيل اهاليها بعد قصف وحرق البيوت... ومن ثم مسح تلك البيوت عن وجه الارض، بما في ذلك الكنيسة والجامع.
ترتفع قرية سحماتا (575) مترا عن سطح البحر، الا انها بعلاقات اهلها الوطيدة ومحبتهم لبعضهم، ارتفعت آلاف الاميال، لتتربع مع شقيقات لها على عرش القدوة في التآخي والمحبة والتعاون والالفة.

اشتهرت سحماتا قبل عام (1948) بزراعة الزيتون وكانت تغطي اكثر من (2110) دونمات. واضاف اخضرار الزيتون الدائم، بالاضافة الى اخضرار السنديان والبطم والزعرور، جمالا على جمال، فكانت سحماتا دائما بهجة للنظر وبلسما لأهلها.

اشتهرت سحماتا بالزراعة. واعتمد الاهالي في معيشتهم على زراعة القمح والشعير والذرة والكرسنة وزرعوا الخضراوات والفواكه. واشتهرت بزراعة افخر انواع التبغ. وصبيرها كان يضرب به المثل لحلاوته وطعمه المميز اللذيذ ونكهته الجليلية الخاصة.


سبب تسميتها سحماتا
بنيت سحماتا في اول مرة، في خلة، ويحكى ان احد موسريها ويدعى متى، اصيب بمرض عضال. ويقال انه اصيب بالسل. ونصحوه ليبل من مرضه بأن يسكن على رأس التلة وليس في الخلة. وتماثل للشفاء بعد اسابيع من السكنى فوق التلة، الامر الذي كان مبعث فرح وسرور للاهالي الذين اخذوا يرددون مسرورين: "صح متى، صح متى". وحرّف كما يبدو ذلك ليصبح فيما بعد "سحماتا" التي حرفت ايضا من "صحماتا".

وذكر المؤرخ الفلسطيني مصطفى الدباغ في كتابه "بلادنا فلسطين" ان اسمها قد يكون حرف من سماحا السريانية بمعنى النور والاشراق.

أهم معالمها
كان في القرية كنيسة قديمة بيزنطية يعود تاريخها الى حوالي عام (550) سنة ميلادية. واقيمت الكنيسة في الخلة. في منطقة تدعى "الدوير". ولا تزال منها بقايا آثار. ويبدو جرن المعمودية واضحا، وارضها من الفسيفساء الملونة. وفيها قبران لمطرانين. وصهاريج محفورة في الصخر. وتظهر في الفسيفساء واضحة صور عناقيد العنب واكواز الرمان والعصافير والكؤوس المزخرفة. وفيها قلعة. بجانبها مدرسة وحديقة، الامر الذي يشير الى ان المدرسة كانت زراعية وقال المؤرخ مصطفى الدباغ "ان العثمانيين اسسوا في عام (1306) هجرية، مدرسة في سحماتا. وكان أعلى صف فيها الرابع الابتدائي."


سحماتا بين الالم والامل
تعب اهالي سحماتا كثيرا في استصلاح وزراعة ارضهم التي فاضت سخاء ولم تبخل عليهم بشيء، حتى وصلوا الى الاكتفاء الذاتي من منتوجاتها، ولم يحتاجوا الآخرين، الا الصداقة والمحبة والجيرة الحسنة. تعبوا وعرقوا وكدحوا. فكانت العواقب خيرا وعطاء. اختاروا من المزروعات ما يحتاج الى عمل يومي وعناية دائمة، ليبقوا على اتصال يومي بالارض. زرعوا الارض وفلحوها. وجبلوا كل ما زرعوه بالمحبة. عاشوا سعداء فيها، الى ان داهمت قريتهم جحافل الحقد والجشع، فهاموا على وجوههم لاجئين، مشردين، في قلوبهم غصات وفي عيونهم دمعات وفي نفوسهم حسرات. عرفوا الضياع والغربة والمهانات والذل والارهاب. عرفوا المنافي وطعم العيش المر في كنف الآخرين. حاولوا الرجوع الى الارض التي احبوها واحبتهم، الى البيوت التي تحفظ الاسرار وشهدت التناسل والعشرة والمحبة والمسامرات والسهرات والافراح. حاولوا الرجوع لبناء الاطلال وفلاحة الارض فلم يمكنهم المغتصبون من ذلك.
انهم على العهد ماضون، لم ولن ينسوا. عرفوا الآلام والاوجاع، جراء حرمانهم من التمتع بشمس سحماتا وتنسم واستنشاق نسيم سحماتا. ومسامرة قمر سحماتا.
ولكن، الآلام لم تزرع فيهم الاحباط واليأس والخنوع، حملوا سحماتا في القلوب املاً يكبر كل يوم. وعلى الاكتاف صليب، وعلى الوجه بشائر وآمال لا بد ان تتحقق، ومن بين الآلام وبعد الآلام لا بد من مخاض، مخاض اسمه العودة الى سحماتا مهما طال الزمن.

الاحاديث كثيرة عن اهالي سحماتا، والذكريات الجميلة كثيرة، كما هي الذكريات الاليمة التي تعصر القلوب، نتيجة للنكبة عام (1948). وقطع الاهالي عهدا على انفسهم للقيام بأعمال تطوعية اسبوعيا للمحافظة على المقدسات والمقابر، التي لم تتورع السلطات عن تدنيسها وادخال الابقار والحيوانات اليها. والانكى من كل ذلك قيام عدد من الاشخاص بسرقة شواهد القبور وآثار سحماتا ووضعها في ساحات بيوتهم للزينة، في معلوت وتسوريئيل وغيرهما. ويبقى السؤال: ماذا كان سيكون موقف السلطات "الاسرائيلية" لو ان عربيا سرق شاهد قبر يهودي؟ او ترك ابقاره ترعى في محيط قبر يهودي؟


ذكريات من عام النكبة
لم يعدم اهالي سحماتا الامل بالعودة الى اراضيهم. ورغم تشتتهم في لبنان وسوريا وفي عدة قرى ومدن عربية، لم يتنازلوا عن اراضيهم ولم يفرطوا بها. وعشرات المسنين والمسنات ما زالوا احياء يحملون في قلوبهم الحب لسحماتا. وفي الذاكرة الكثير مما رأوه وعايشوه، وفي جيوبهم مفاتيح البيوت المدمرة.
ولم تتمالك خزنة سمعان (ام عفيف) نفسها وهي تروي وتسترجع ما حدث، فانهمرت الدموع ساخنة من مآقيها. كانت قد حملت معها امانات عديدة، اودعها عندها اهالي سحماتا، وهناك امانة استرجعها اصحابها بعد (25) عاما. وبين الغصة والدمعة قالت: كان الوقت احد ايام عام (1948) بعد ان رحلوهم من سحماتا. واستقروا مؤقتا في فسوطة عند الاقارب. ودارت سيارة عسكرية في شوارع فسوطة وفيها شخص ينادي: كل شخص من دير القاسي او من سحماتا، في عنده امانات، عليه ان يسلمها للحكومة. فقالت لي امي: اسمعي شو عمبنادوا، سلمي الامانة اللي معك. قلت لها: لا تستجيبي ولا تحكي لأي احد. فقد اودعتني فاطمة سعدية كم قطعة ذهب (5) غوازي ومجوز ذهب، كانت عندنا يوم داهموا سحماتا. وقالت: خايفة على ذهباتي، خليهم عندك. وعقدتهم في قطعة قماش وقالت: ان مت اقسمي الذهب مناصفة بين البنتين نوال ورحمة. وصارت الهزيمة في سحماتا، بعد قصف الطائرات الاسرائيلية. فتشت عن فاطمة فلم اجدها. وبقي الذهب امانة معي. كان مثل جبل الملح على قلبي. وضاعت فاطمة ولم نلتق. ودارت الايام وامتدت السنون ولم نلتق. وبعد حرب تشرين في عام 1973 جاء في زيارة الى القدس مختار قرية سحماتا، جريس قيصر سمعان، وهو سلفي (شقيق زوجي). قلت له: معي امانة وبدي اوصلها الى اصحابها. قال: امانة فاطمة. قلت: نعم. قال: جاءت الي يوم عرس ابنتها واعطيتها مقابل الامانة مالا نقدا. وفاطمة تسلمي انت، فارقت الحياة، فبعد زواج ابنتها ذهبوا ينادوها عالصبحية لتأكل مع العروسين فوجدوها جثة هامدة. واعطيت الامانة للمختار كي يوصلها الى ابنتي المرحومة فاطمة وذلك بعد 25 عاما. وبعد عودة المختار الى لبنان، تلقيت صورة ورسالة شكر تفيد ان الامانة وصلت.


تركت اولادها في خطر لتخرج الامانة من الطاقة
اشتهر اهالي سحماتا بمحبتهم وتعاضدهم معا. كان في القرية عام (1948) 1200 نسمة منهم حوالي (70) نسمة من المسيحيين فقط والغالبية الساحقة من المسلمين. ولتأكيد العلاقة والمحبة والروابط المتينة، عين الاهالي مختارا مسيحيا. ولم يكن اي فرق بين مسلم ومسيحي. وكان في القرب سيدة عجوز تدعى شاهينة علي سليمان. تعيش في ضنك وفقر. عملت في شك الدخان ومقابل كل خيطين كانت تتقاضى في حينه تعريفة (5 مليمات). وبعد انتهاء العمل كانت تأتي بالراتب اليومي الذي تقاضته وتودعه امانة عند خزنة سمعان. وقالت لها: بدي اجمع ثمن بدلة الموت والكفن من تعبي وعرق جبيني. وصارت الهيزعة في سحماتا وتفرق الاهالي. وذهبت شاهينة الى لبنان. ومرت الايام ولم تلتق خزنة وشاهينة.
وتقول خزنة: بعد ست سنوات من عام النكبة، جاء محمد ابن شاهينة واخذ الامانة. فقد كان اهالي سحماتا الذين لم يتمكنوا من العودة، يأتون بالسر الى هنا. وقالت شاهينة لابنها محمد ان لها ثلاث ليرات عند خزنة سمعان، يا ريت تروح على فسوطة وتجيبهم، شايف حالتنا عالحديدة.

وفي احدى الليالي دق محمد على باب احد البيوت في فسوطة، واخبر صاحب البيت لماذا جاء. وعندما جاء الينا طلب الليرات الثلاث، فوجئ عندما اعطيناه (8) ليرات. وقلت له: امك عالسبحانية لا تعرف الحساب، فقد جمعت لها (8) ليرات من تعبها.
وتابعت ام عفيف قائلة: كان معي امانة ذهب، (8) مجرات وليرتان و (11) جهادية لامرأة اسمها تمام احمد عزام، وخوفا من السرقة خبأتهم في طاقة البيت ووضعت على الطاقة قليلا من الطين.
ويوم وقعت النكبة، كانت الطائرة تقصف واحترقت عدة بيوت في حيّنا، كان عندي ثلاثة اولاد، اصغرهم عمره سبعة اشهر، وهرب اصحاب البيوت خوفا من الموت جاء سلفي (شقيق زوجي) الى البيت، رآني على السلم احفر في الطاقة، سألني ماذا افعل واولادي يصرخون فاخبرته. فاخذت الذهب وقلت لتمام: هذا ذهبك ديري بالك عليه.


كيف رحلت خزنة عن سحماتا
وعندما اشتد القصف على سحماتا واحترق عدد كبير من البيوت، حمل الناس ما خف حمله وكانت وجهتهم الى لبنان. و "استقرت" خزنة واولادها وزوجها (40) يوما في قرية رميش كانوا يشترون المياه بالمال. الحياة اصعب من ان توصف. رفضت في البداية الرحيل عن سحماتا حتى لو ماتت فيها. كان اولادها صغارا، اقنعوها ان الرحيل لن يدوم وعندما ينتهي القصف سيعودون، ووافقت في النهاية، لكن ما رأته في الغربة دفعها على العودة بأي ثمن.


الحب لسحماتا اقوى من ان يفسخ
الحب في قلوب اهالي سحماتا لقريتهم وترابها وحصادها، اكبر من ان يوصف ومهما حاولت التفتيش عن كلمات للتعبير عنه، تقف عاجزا لأن الكلمات تتقزم امامه. وتتابع خزنة قائلة: ذهبت وسلفتي التي جاءت في زيارة من لبنان الى ارض سحماتا. وصارت تلم وتجمع حصى في كيس، سألتها فقالت: سأعطي الحصى لفلانة ولفلانة، فمن يستلف المال من الاخر من اهالي سحماتا في لبنان، يرهن الحصى الى ان يسترجع المال. وبعد غزو لبنان في عام (1982)، اصيب طفل في السابعة من عمره، أصله من سحماتا. احضروه الى مستشفى "روتشيلد" في حيفا للعلاج. ذهبنا لنعوده في المستشفى وبعد الاستفسار عرفنا من يكون. تعلق بنا ويوم خرج من المستشفى اوصلناه الى رأس الناقورة. بعد شهر عاد لاجراء الفحوصات. قال لنا ان جده محمد سليمان قدورة، طلب منه ان يحضر له معه حجارة رقيقة من سحماتا. اخذناه الى سحماتا وحملناه كيسا من الحجارة. بعد سنوات عاد برفقة اخته، كانا يحملان حجارة سحماتا وقد تفننا في نحتها. وقد تقلدت اخته حجرا في عنقها على شكل قلب. وقالا انهما علقا الحجارة على جدران غرفة الصف في المدرسة.

الا ان السلطات "الاسرائيلية" ابت الا ان تظهر حقدها. فقد استدعي سمعان قيصر سمعان (ابو عفيف) الى التحقيق بسبب تعلقه بالفتى المصاب ورعايته.

وليس هذا وحسب، فحتى اليوم كل شاب يخطب فتاة من اهالي سحماتا في لبنان، يكتب لها الصداق كرم زيتون او نصف دونم ارض في ارض سحماتا، رغم انهم بعيدون جسديا عن قريتهم وارضها مصادرة.


لا يزال يحتفظ بمفتاح البيت
اسعد خليل سمعان هو واحد من اهالي سحماتا، يعيش حاليا في قرية البقيعة. وهو واحد من الذين لا يزالون يحتفظون بمفاتيح البيوت منذ عام (1948). كانت المفاتيح في حينه كبيرة، ليست كمفاتيح ابواب اليوم. جلسنا امامه في بيته في البقيعة، طلبنا المفتاح، اخرجه من "سكرة" الباب، سألناه كيف واءم المفتاح للباب الحالي فقال انه شحذ "لسانه" وقص منه نتفة. وعندما سألناه لماذا يحتفظ به والبيت قد هدموه قال: للذكرى. واطلق تنهيدة وصمت. وكان الصمت ابلغ ما يقال. واسعد يحتفظ ايضا بسكة الحراثة للذكرى.

عندما وصلنا الى البقيعة، وجدناه امام البيت ينجر عصا لـ "قدوم". واسعد رغم تقدمه في السن، يشارك اسبوعيا في اعمال التنظيف الجارية في سحماتا، لصيانة المقابر ولتأكيد الارتباط بالارض. قال: احضّر عدة التنظيف للمرة القادمة.

طلبنا منه ان يروي كيف رحلوا الاهالي فقال: اذكر اننا كنا في شهر تشرين الاول من عام (1948)، عندما اغارت الطائرة على القرية وقصفت البيوت. كانت البيوت عامرة وملآى بالمؤن، من شدة القصف تصدعت الجدران، بيوت كثيرة التهمتها النيران كليا، بيوت كثيرة هدمت، كثيرون قتلوا. خليل سلوم، كان سارحا في البقرات عندما طخوه. واصيب عبد الرحمن حسين علي بما يشبه الجنون، عندما طخوا ابنه امامه. كان ابنه معصوب اليد، ظنوه كان في الجبهة مع جيش الانقاذ، وبدون استفسار او سؤال، لفوا شالا حول عينيه، ربطوه الى جذع زيتونة وطخوه. وكذلك كل من عنده ولد واحد، اخذوهم وربطوهم الى جذوع الزيتون وهددوهم بالقتل، اذا لم يسلم اهلهم البواريد.
لقد رحل اسعد الى لبنان، عاش بين السماء والطارق عدة اسابيع ورجع الى سحماتا، لكنهم منعوه، استأجر بيتا في البقيعة ولا زال حتى اليوم ينتظر العودة. وفي تاريخ (1948/7/11) بعث برسالة الى مكتب الاراضي المتروكة في حيفا، مثل العديد من اهالي سحماتا، يطالب بالعودة. وجاء في الرسالة: "انني من جملة الذين اضطرتهم ظروف الحرب الاخيرة الى ترك بيوتهم. فتركت بيتي واملاكي وقريتي الاصلية سحماتا ولجأت الى قرية البقيعة المجاورة لانجو بنفسي وعائلتي المكونة من 6 انفار وذلك بتاريخ (1948/10/26) واقمت في القرية المذكورة اقامة دائمة كما يشهد بذلك المختار وغيره ولم اغادرها مطلقا، ثم حصلت على اوراق التسجيل من دائرة الاحصاء. ارجو من حضرتكم السماح لي بالعودة الى سحماتا لاصلح ارضي وبيتي واواصل عملي في سبيل العيش من املاكي وارزاقي فيها".
وماذا كان الرد؟ اجاب اسعد: رفضوا الرسائل، وكان الجواب نسف الكنيسة والجامع وما تبقى من بيوت سحماتا وكان ذلك في عام 1953.


العلاقات الاجتماعية
كانت العلاقات الاجتماعية السائدة امتن واقوى من ان تفصم بين اهالي سحماتا وجوارها. كانوا متآخين. وذكرت خزنة سمعان (ام عفيف) انها كانت وسلفتها في البقيعة في اواسط الخمسينات. ويومها لم تكن مواصلات بين القرى. وكان تاجر من بيت جن يبيع العنب والتفاح في البقيعة على الدابة. توجهتا لشراء العنب والتفاح منه. وخلال عملية الدفع، عرف التاجر انهما من سحماتا، فاقسم يمينا انه لن يأخذ اي قرش كرمال سحماتا. واعطى كل واحدة منها ضعف ما ابتاعته مجانا.

وحتى اليوم لا تزال العلاقات متينة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، اخذنا السيد اسعد كامل سمعان، الى عائلة عربية درزية في البقيعة. دخل الى البيت وكأنه بيته، سلم على اهالي البيت عناقا. وكان اسعد اودع عدة الحراثة عند العائلة وحفظتها سنوات طويلة. وقال صاحب البيت: كانت الناس لبعضها، لا فرق بين مسلم ومسيحي ودرزي. كلنا عرب، وكنا واهل سحماتا مثل الاهل واكثر. وحتى اليوم نتبادل الزيارات وعندما اذهب الى حيفا، حيث يسكن اسعد اعرف ان لي فيها بيتا فأزوره وكأنني داخل الى بيتي.


سرقة شواهد القبور من سحماتا
قبل حوالي ثلاث سنوات، اكتشف اهالي سحماتا عملية سرقة شواهد القبور. عن ذلك قال اميل سمعان قيصر: كان شخص من اهالي سحماتا، يسكن اليوم في ترشيحا في عمله في معلوت وفي احد الايام كان يعمل في بناء الجدران لأحد البيوت ولاحظ في ساحة البيت شاهد قبر مكتوبا عليه اسم احمد اسعد سعيد عثمان، فتوجهنا الى الشرطة لتقديم شكوى. طلبت الشرطة عدم تسريب الامر الى وسائل الاعلام ووعدت بمعالجة الموضوع وبارجاع الشواهد المسروقة. وفتحت ملفا ضد السارق. ومرت حوالي سنتين ولم يرجع الشاهد. بادرنا لاحصاء الشواهد المسروقة وبلغ العدد (13) شاهدا. قدمنا شكوى اخرى في شرطة "معونة" حول سرقة الشواهد وذلك في (1993/6/7)، الا انهم بحجة عدم وجود متهم رفضوا الشكوى. اثرنا القضية في وسائل الاعلام وقدمنا شكوى ضد دافيد صباغ، من معلوت، وتوجهت برفقة شرطيين الى معلوت لرؤية الشواهد المسروقة. ولم تقتصر السرقات على شواهد القبور. فقد سرقت حجارة معاصر الزيت ولا تزال موجودة في ساحات البيوت في "تسوريئيل" التي اقيمت على اراضي سحماتا. وقام اللصوص ببيع الحجارة. ومنها ما هو موجود في قرى عربية. ويقول اميل: لم يكن اي حارس في الارض. ونعمل اليوم على استرجاع كل حجر سرق من ارض سحماتا. ونطالب الهيئات المسؤولة بالسماح لنا بوضع غرفة متنقلة لحفظ عدة العمل وحراسة الشواهد.

ويبقى السؤال: لماذا ينشط اهالي سحماتا اليوم ويطالبون بالعودة الى ارضهم المهجورة وقريتهم المهدومة؟ يقول اميل: الامل موجود دائما والرغبة شديدة لعودة المهجرين الى قراهم واراضيهم.
الامل موجود منذ ان ولدنا، نرضعه مع الحليب من اثداء الامهات ويسري في دمائنا واول ما وعينا ونحن نردد كلمة سحماتا. ولو كل واحد يسند رأسه الى بطن الحامل، لسمع الجنين يردد كلمة سحماتا.

واضاف: الجميع يرغبون بالعودة الى سحماتا. وغرس المسنون الآمال في ابنائهم واحفادهم. كانوا يخافون من البوح بما يعتمل في الصدور والقلوب تجاه ارضهم وذلك جراء الارهاب والقتل والتنكيل والاعتقالات والملاحقات، التي تعرضوا لها عام (1948). وابى صغارهم الذين صاروا شبابا النسيان واصروا على صيانة بقايا معالم وآثار القرية والمطالبة بالعودة اليها. ثم ما المانع من اعادتنا الى القرية؟؟

نحن لم نبع ولم نفرط بالارض. مساحات شاسعة من الاراضي مهجورة وصالحة للزراعة ومغروسة بالزيتون. التين واللوز والصبار، لم ييبس ولم يجف. وعودتنا حق لنا، ضمنته الاعراف الدولية وحقوق الانسان.


(نشر في ملحق صحيفة "الاتحاد" بتاريخ 28 نيسان سنة 1995)




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600