صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

شهادات وذكريات



شهاده خزنة سمعان (أم عفيف)


* اجرى المقابة رنين جريس, جمعية ذاكرات

احنا كنّا فلاحين, كنا نزرع دخان, قمح, عدس, شعير, حلبه, فول, حمص, سمسم, تين, صبر وعنب…. بأيامات زرع الدخان كنّا نزرع كمان اشياء.. مثلاً يكون الواحد عنده شوية سمسم ويرشه وين الارض الخفيفه وين صعب يزرع دخان. يعني بفترة تقطيف الدخان كنّا نزرع سمسم كمان. لما نخلص الدخان كنا نروح على ارض التين ونقطفه.. بشهور تموز اب وايلول كنا نحوّش تين وصبر وعنب ونوكل.

كان في ناس اللي عندها أرض وناس اللي ما عندها.. يعني مثلا انا كان عندي ارض.. لما كنا نزرع مثلا بصل وبطاطا وفول كنّا ننادي ناس ما في عندها أرض ونقلّهم يزرعو بأرضنا ... كانت جارتنا مثلا تيجي تساعدنا بالارض وتوخذ شوية لأولادها. النسوان والرجال كانوا يشتغلوا سوا بالارض وكنا نجيب الأكل ونوكل بالأرض واحنا نشتغل.

مرّات كانوا الناس يبيعوا بس بشكل عام اهل بلدنا ما كانوا يبيعوا, بس الدخان كنا نبيع.. لما يخلص شهر الدخان، بالشتاء ببدأوا الناس يكرسوا الدخان ويعبّوه ببالات (باله دخان) كل واحد يعبي له 20 او 30 باله حسب قديش زارعين.

اللي ما عندهم دخان كانوا مثلا ييجوا يساعدونا بالارض ويوخدوا شوي الهم. بكانون اول صاروا يوردوا الدخان ويسدوا فيه ديون.. كانت الناس تتدين من بعضها..

سحماتا كان فيها 1500 نسمه لما طلعنا.. اكبر من القرى اللي حوالينا.. دير القاسي.. معليا وفسوطه..

يا ريت متنا وما طلعنا من سحماتا... شو بدي احكي عن الجيران.. كان على زمان ابوي وامي يفزعوا للجيران.. كانت العلاقات كتير منيحه.. كان جارنا ييجي يساعد أبوي بالدخان.. ما كان في مسيحي اومسلم.. كان عنا نحل كثير وكانت امي تبعث عسل للجارات.. هذا لجارتنا عائشة.. هذا لامنة.. هذا لحشمة وهذا لام حسين.. وبعدنا كانا عايشين احنا واياهم ولليوم بذكرونا .. في منهم بحكونا من اميركا.

بنيسان.. قبل شهور من احتلال سحماتا.. بدأت الناس تحس بخطر وخوف... كل ما شافوا اشي حوالين البلد كانت الناس تخاف وتقول اجت الهاجاناه.. في مرّة كان في بنات اللي راحوا مع بغلتهم عشان يجمعوا الدخان...كانت الدنيا تمطر وكانوا حاطين الكياس على راسهم.. الناس فكرّت انه الهجاناه اجت.. كان في واحد من بلدنا كان بالجيش الاردني وراح يشوف شو صار.. البنات يا حرام خافوا.. بهاي الفتره كانت الناس خايفه لانه كانت تسمع عن المجازر بدير ياسين وعن القتل اللي بصير...

ايام الحصيدة ....انا وابو عفيف كان عنا وقتها اولاد صغار عمرهم سنتين وثلاث سنوات وكمان بنت عمرها شهر.. قال جوزي بدي اروح على لبنان استاجرلكم بيت لأنه الوضع هون ما بطمّن.. حملنا اربع بغال وحصان حطينا عليهم الفراش والاغراض.. بس بعد بشهرين تقريبًا رجعت من الرميش (بلبنان) على سحماتا لانه ما حبيت العيشة برميش وما حبيت تعامل الناس معنا.


قبل ما نطلع من سحماتا كنا حاسّين انه الخطر عم بقرّب..كان جيش الانقاذ ييجي ويربط وين الكابري وكانوا يقسموا حالهم لفصائل وييجوا يوكلوا ببيوت الناس.. مثلاً اليوم الغذاء عندي والعشاء عند جارتي وهيك... كمان يوم موقعة جدين، بتذكّر كان القاوقجي بجيش الانقاذ, وقال انه بدّه يهاجم جدين.. في واحد كانوا يقولوله القمر وسمعت انه كانوا يقولوا مات القمر وانسحب جيش الانقاذ من جدين.. ما كان عنّا امل بجيش الانقاذ.. ما كان عندهم لا دبابه ولا طيارة ولا اشي.. بس كانوا ييجوا يوكلوا عنا وبس.... بسحماتا كان في شويه شباب يقاوموا بس ما كان في اشي منظم.

اهل سحماتا كانوا يطلعوا دوريات كل ليلة عشان يحموا البلد.. ما كان في سلاح .. يعني السلاح اللي كان, كان كثير بسيط.. كانوا يعطوهم السلاح الخربان.. ضلّت الناس بحالة قلق لحتى تشرين اول... صارت الناس تقلق اكثر واكثر.. اخذوا الكابري وجدين وما بقي غير معليا.. الناس كانت تشتغل وهي قلقانه.. مرّة امي كانت عم بتملّي على البيدر (عنا كان بير), اجا واحد على فرس وطلب من امي ماء للحصان.. وشوية تبن... أخذ من القمحات.. قالت له "ليه تأخذ من القمحات، خذ من التبن..." قال لها: والله يا خالتي ما راح توكلوا ولا اشي منه انتوا بتتعبوا لغيركم.. وهيك صار !

بتشرين اول طلعنا من سحماتا…… طلعوا اهل صفوريه ولوبيه وحطين .. كلهم فاتوا من ناحيه بلدنا.. احنا كنا وقتها بالبلد عايشين حياتنا عادي بس الناس كانت خايفه كثير. انا يومها كنت مخلفة بنتي جديد وقاعدة بالبيت, كان موسم الزيتون يومها.. جوزي وامي راحوا على الزيتون.. وانا بالبيت عم بطبُخْ وما حسيت ولاّ وسمعت صوت طيّارة بتضرب قريب من بيتي.. جارنا كان عنده 11 رأس بقر عايش من وراهم.. يعمل حليب, لبن وسمنة وعايش منهم ... لما ضربت الطيّارة هب التبّان وطلعت النار وماتوا كل البقر.. اجا سلفي (مختار البلد), طلع على السطح… قلتله ما تطلع على السطح.. كان في واحد اسمه خليل عبود.... كان يفطر .. ولاّ قام عن الفطور وراح يركض يشوف زوجته واولاده اللي بشتغلوا بالبستان.. شافته الطياره.. كانت واطيه كثير.. ضربوا عليه ومات.. برمت الطيارة حوالي البلد.. صارت الناس تركض وين الحواكير ووين الزيتون.. تصاوب عمي يوسف ابو عواد (اخو ابوي).. مات عمها لامي .. كان قاعد تحت التينة.. لمّا شفنا هاي الشوفة ضبينا ملابسنا وصارت الناس تركض..

سحماتا كان فيها زيتون كثير، قد زيتون الرامة.. قعدت الناس تحت الزيتون.. راحت الطيارة.. بالليل رجع زوجي على البيت عشان يجيب الفرش.. امي قالتله ما تجيب الفرشات المناح (هدول للضيوف) جيب فرشتين عاديات.. راح وجاب فرشه ولحاف.. صُرتْ اسمع القنابل حوالينا وكان زوجي ابو عفيف يقللي ما تخافي.. هذا جيش الانقاذ عم يضرب ! بدون ما نحس احتلوا سحماتا كلها.. وقفوا الشباب اللي معنا وقالوا يلاّ لازم نبعد.. اهل البلد كلهم ضلوا ماشين… في وحدة من بلدنا .. امه لمحمد انقتلت على بركة دير القاسي..

حوالي 40 نفر ضلوا بسحماتا.. الكبار في العمر وشباب كمان.. كانوا يشتغلوا في قطف الزيتون، يأخذوا أجرهم 12 قرش بنهار وهم يشتغلوا بزيتوناتهم... ضلوا تقريبًا لعيد الميلاد..ليلتها اجا الجيش وطوّق كل البلد.. جابوا اليهود شاحناتين مكشوفات , الدنيا كانت تشتي بشكل قوي.. حطّوهم على الشاحنات ورحّلوهم... بين المطرودين كانت زكية حمادة مريضة، حسّت بالعطش على الطريق وطلبت ماء... فصارت ندى السمعان (امي) تملأ كفها من ماء المطر وتسقيها، بعديها طلبت أن يضيئوا شمعة لأنها ما بتشوف شيء... بعد دقائق مدّت أمي ايدها عشان تحس جسد زكية... كان بارد مثل الثلج وهيك ماتت زكيّه... وصلت الشاحنات الى كفر برعم.. قالوا لهم "يلاّ عَ لبنان" وصاروا يطخوا عليهم والشاطر يركض.. امي وكمان نساء تنتين ما قبلوا يروحوا قبل ما يدفنوا زكيه محمد علي حمادة، الي ماتت وهي معهم في الطريق.. اجو بدهم يدفنوها بس ما لاقوا لا منكوش ولا منجل.. شافوا مرباج حطب.. صاروا يهيلوا بالحطب.. حطوها بنص الحطبات وصاروا يقيموا الحطب ويحطّوا عليها... دفنوها ونزلوا على رميش (لبنان) وهناك كان كامل النحاس حفيد عمة ابوي عمتي وامي راحوا عنده.. غييروا ملابسهم لانه كانوا مبللين.. فطروهم وغدوهم.. بالمغرب كان واحد اسمه شفيق متري من البقيعة كان عند اخوه ببيروت واجا عند حفيد عمة ابوي حامل شنطتين.. سألوه وين رايح..قالهن انه رايح على البقيعة.. امي كان الها اخت بالبقيعة.. طلبوا منه ان يرافقوه على البقيعه معه، وافق بس على شرط انه يحملوا الشنطات... حملوا كل وحده شنطه ومشيوا معه من رميش لحرفيش بالوعر حتى وصلوا البقيعة.. امي وعمتي مرضوا وقعدوا تقريبًا شهر بالبقيعة, بعدها راح جوزي يجيب امي وهيك ضلّينا هون.

بحلم دايمًا انه نرجع على سحماتا, لا بدّ من العوده شي يوم... اذا مش احنا اولادنا واحفادنا.. يا ريت نرجع على بلدنا ويا ريت متنا قبل ما نتهجّر.



اكتوبر 2005





® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600