صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


3 سنوات على اسوأ عام في تاريخ إسرائيل!.. - نواف الزرو


بينما أحيا الإسرائيليون الأربعاء الماضي، الذكرى الثالثة لحرب لبنان/2006 ومقتل الجنود الـ 121 الذين في تلك الحرب- وفق إحصاءاتهم في حين تحدثت مصادر أخرى عن أضعاف هذا الرقم- الذي لم يخسره ذلك الجيش في أي مواجهة مع أي جيش عربي رسمي، فإننا يمكن أن نوثق أن نتائج وتداعيات تلك الحرب ما تزال تحرق الوعي الجماعي العسكرتاري- الأمني- الوجودي الإسرائيلي، بل إنها تركت فيه جرحا عميقا يبدو وفقا للقراءات الإسرائيلية المختلفة أنه لن يندمل طالما أن هناك تلك القوة "المصورخة" التي تسمى "حزب الله" والتي ألحقت الهزيمة بذلك "الجيش الذي - كان- لا يقهر"!.

حاول المتحدثون رفع الروح المعنوية للجنود، والتأكيد على أن الجيش الإسرائيلي طبق دروس الحرب، وأنه رفع جاهزيته وعزز قوته استعدادا لحروب مقبلة، إلا أن ذلك لم يكن جوابا شافيا لذوي الجنود القتلى الذين واصلوا توجيه الانتقادات الشديدة للحرب. فقال وزير الحرب باراك "إن الحرب ما زالت ماثلة في وعينا الجماعي كهزة دفعتنا إلى فتح عيوننا"، وخاطب الجنود بالقول: "بالنسبة لكم هي نقطة فاصلة مروعة – بعدها لن يكون شيء كما كان/ وكالات/2009/7/8"، وعن النتائج زعم باراك أن الحرب حققت ردعا فعالا، وأعادت الهدوء إلى الشمال، إلا أنه اعتبر أن الأوضاع ما زالت قابلة للانفجار. ولكنه أضاف: " حزب الله يعزز قوته ويواصل التسلح، ولم تنته أيام التصعيد".

فأي ردع حققته الحرب لـ"إسرائيل"...؟!

ربما يكون ذلك الجيش رفع من جاهزيته عبر العدوان على غزة، وعبر "أضخم تدريبات عسكرية شهدتها إسرائيل منذ قيامها والتي أجريت في مطلع حزيران/ يونيو الماضي تحت اسم"نقطة تحول-3" بعد أن سبقتها تدريبات مماثلة تحت اسم"نقطة تحول-1" و"نقطة تحول-2"، غير أن ذلك الجيش ما زال مذعورا وفق الشهادات الإسرائيلية. وتلك الدولة ما تزال قلقة جدا من ذلك المخزون الصاروخي لدى حزب الله ومن جاهزية مقاتليه، بل إن تلك الدولة بكاملها تحت وطأة هواجس هزيمة أخرى إذا ما تجرأت وشنت عدوانا جديدا على لبنان...!.

والذي يشغلهم ويقض مضاجعهم إلى حد كبير تلك "البطن الرخوة" – أي الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي انهارت تماما خلال أيام العدوان..!.

فلو أردنا أن نكثف نتائج وتداعيات تلك الحرب على "إسرائيل" والمجتمع والجيش الإسرائيلي لقلنا بالعناوين الكبيرة:

- إن عام 2006- أسوأ عام في تاريخ الدولة العبرية...!

- إسرائيل منيت بهزيمة حارقة على يد حزب الله لن تنسى على مدى الأجيال الإسرائيلية.

- هواجس وجود ومستقبل الدولة العبرية والمشروع الصهيوني تتفاعل على الأجندات الإسرائيلية...!

- نظريات ومفاهيم عسكرية تساقطت... وأهداف سياسية واستراتيجية تحطمت...؟!!.

- أجهزة الدولة الإسرائيلية انهارت بشكل مطلق أثناء الحرب..!

- الجيش الإسرائيلي يبادر إلى صياغة نظرياته العسكرية / القتالية في أعقاب هزيمته في لبنان، وبيريز يدعو إلى تطوير سلاح الـ"نانو تكنولوجي" لمواجهة نمط حزب الله القتالي.

لكل هذه الاستخلاصات المكثفة في الميزان العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي علاقة مباشرة بمفاهيم "العقيدة والنظريات العسكرية /الحربية " و بـ"التفوق المطلق" و بـ"قدرة الردع" و"كي - حرق الوعي" لديهم.. فقد سعت تلك الدولة على مدى العقود الماضية إلى الترويج لرواية خاصة متميزة تصورها كصاحبة جيش صغير وذكي وقوي لا يقهر و يحقق الانتصارات السريعة الساحقة على مجموع الدول والجيوش العربية.

ولكن... وفقا لكافة المعطيات الإسرائيلية على نحو حصري نجح حزب الله في قلب كل الحسابات والتقديرات الإستراتيجية وفي تحويل الانتصارات الإسرائيلية السريعة والمذهلة إلى هزيمة حرقت الوعي والمفاهيم الإسرائيلية.

ففي حربها على لبنان اعتمدت المؤسسة الحربية الإسرائيلية ذات المفاهيم المستندة إلى بلطجة القوة والعربدة العسكرية بكافة تطبيقاتها وترجماتها على الأرض على شكل عمليات القصف الجوي التدميري المكثف ما تسبّب في تدمير قرى لبنانية كاملة ومحوها عن وجه الأرض، وتدمير أحياء كاملة في العاصمة بيروت، إضافة إلى استهداف كافة عناوين البنية التحتية اللبنانية من طرق وجسور وشبكات مياه وكهرباء وغيرها.. وكأنّ الجبروت الإسرائيلي كان يريد أن يقول للبنانيين وللشعوب العربية أيضاً: "هذا مصير مَن يحاول المس بإسرائيل... هذا هو الثمن..."..

ولكن...عمليا على الأرض وفي ميادين المواجهة والقتال هناك لم تسر الرياح كما تشتهي المؤسسة الحربية الإسرائيلية، على الرغم من أن إسرائيل رمت بثقلها الحربي المعروف في تلك المعارك المتدحرجة، ولكن- لتنقلب كل الحسابات الإسرائيلية رأسا على عقب... ولتنسحق التقديرات العسكرية الإسرائيلية... ولتتهاوى المفاهيم والنظريات الحربية بقوة مذهلة... وليتحول المشهد الإسرائيلي من حالة النشوة والثقة المطلقة بالنفس والاعتقاد الراسخ بالانتصار السريع الساحق على حزب الله، إلى حالة اليأس والإحباط والإحساس بالهزيمة أمام هذا الـ"حزب الله" الذي لم تلن له قناة ولم يضعف ولم يتفكك، بل أراهم المزيد والمزيد من البأس والقدرات والإرادة التي لا تهزم!

فحسابات الحقل لم تأت على قدر حسابات البيدر في الإستراتيجية الحربية الإسرائيلية... فانقلبت الأمور والاستراتيجيات والأهداف... فكان أن واجهت "إسرائيل العظمى " أعظم إذلال عسكري في تاريخها، ما أكده الخبير الأمريكي بريت ستيغنر في صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية..".

ميدانيا سقطت نخب الجيش الإسرائيلي في جحيم بنت جبيل، وكانت هناك ما أطلق عليها"مجزرة الميركافا" -احدث وأكثر الدبابات تصفيحا في العالم.

واستخباريا اعترفت المصادر الإسرائيلية أن حزب الله نجح في هزيمة أضخم ثالوث للاستخبارات الإسرائيلية، وفي الحرب الإعلامية السيكولوجية جاء في دراسة إسرائيلية أن مصداقية السيد نصر الله تفوقت على مصداقية قادة إسرائيل لدى الرأي العام الإسرائيلي، وان فضائية المنار "اللغز المحير" قارعت إسرائيل في حرب الأثير!..

وفي الخلاصة المكثفة المفيدة كانت تلك الحرب باعترافاتهم أكثر الحروب فشلا، وشكلت قصة غامضة وحزينة في تاريخ إسرائيل، ما عمق لديهم في كافة مؤسساتهم هواجس وجود ومستقبل الدولة العبرية التي تتفاعل على الأجندات الإسرائيلية بلا توقف!.


18/7/2009





® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600