صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


نصارى العرب... جذور وتاريخ!!... - الياس جبور جبور

أكتب هذه الكلمات الموجزة وهذه اللمحة السريعة عن تاريخ الوجود العربي المسيحي منذ أقدم أزمانه وحتى اليوم، للتذكير به ونفض غبار النسيان عنه في وقت تسود فيه محاولات مشبوهة شتى، ومن جميع الاتجاهات، لتشويه الحقائق ولطمس هذه المعالم التاريخية وتغييبها عن الوعي وعن الوجود، لأغراض عدة في نفس يعقوب، رغم علمي أن هذه المحاولات لن تنجح لأن هذه المعالم قائمة على أسس تاريخية راسخة وضاربة في القدم...

إن عروبة المسيحيين أمر لا جدال فيه إلا لمن يرغب في إثارة الفتن وتغذية روح الانقسام والتفرقة وتفكيك البلاد العربية وتفتيتها إلى دويلات طائفية ومذهبية ضعيفة واهية متناحرة مع نفسها ومع الآخرين كما يحدث الآن في العراق ولبنان والسودان والصومال... كما يجري إيقاظ الفتنة "النائمة" في مصر وفي غيرها من البلدان العربية للتخلص من المسيحيين العرب خدمة للمشروع الصهيوني وخدمة لراعيه الأمريكي-الأوروبي المسيحي الغربي وفي كثير من الأحيان بمساهمة عربية مخجلة من بعض القوى "الأصولية الرجعية" مع الأسف الشديد!!... ولعل انحسار أعداد المسيحيين الفلسطينيين هو أشدهم إيلاما وإذا ما استمر الحال على هذا المنوال، ستفرغ الأرض المقدسة رويدا رويدا من أبنائها المسيحيين ولن يبقى في فلسطين "أرض المسيح"، مع مرور الزمن، سوى حجارة القبر الفارغ من "صاحبه"!!...

إن المسيحيين هم أهل وسكان هذه البلاد الممتدة من مصر إلى الشام وهم أصحاب هذه الأرض منذ أكثر من ألفي عام... وانتشرت المسيحية أول ما انتشرت في الصحراء العربية وحوران عندما قام بولس الرسول وهو في طريقه إلى دمشق بتبشير القبائل العربية الموجودة في المنطقة... إن تاريخ المسيحية في الشرق العربي هو تاريخ العرب نفسه قبل الإسلام...

كانوا قبائل عربية عاشوا مئات السنين جنبا إلى جنب في شبه الجزيرة العربية في بلاد الحجاز ونجد واليمن وفي بلاد الشام (كما كانت تعرف في ذلك الوقت) ثم اعتنق قسم كبير منهم النصرانية عند نشأتها كالغساسنة في حوران وقاعدتهم "بصرى" والمناذرة في العراق وقاعدتهم "الحيرة" وبني بكر وتغلب وربيعة وبنو تميم ومضر وتنوخ وكانت هذه القبائل في غالبيتها مسيحية قبل الإسلام، حتى قيل: "لولا الإسلام لأكل بنو تغلب الناس"!!... واعتنق الإسلام القسم الآخر عند ظهوره في القرن السابع ولكن التعايش المشترك استمر على حاله في هذه الرقعة من الوطن عبر الأجيال ولم يغير ظهور هذه الأديان من نمط حياتهم ولم يغير من أساليب تعاملهم وتعايشهم المشترك وعلاقتهم مع بعضهم البعض... ولعل التلاحم العربي المسيحي الإسلامي يعود تاريخه إلى ما قبل ذلك بكثير عندما نشأوا وعاشوا معا في هذه المنطقة الجغرافية من العالم قبل أن تنشأ أديانهم...

وتشير الوقائع التاريخية إلى العديد من المواقف المشرّفة التي ناصر فيها المسيحيون المسلمين الأوائل في فجر الإسلام والأمثلة على ذلك عديدة... لقد نصر المسيحيون الأوائل الرسول محمدا عندما كان أهله وذوو القربى من قريش يحاربونه وينوون قتله... ونصروا العرب المسلمين ضد المستعمرين حتى عندما كان أولئك المستعمرون مسيحيين...

وفي الماضي البعيد رحب العرب المسيحيون بأبناء عمومتهم المسلمين وساعدوهم عندما حاربوا الروم البيزنطيين في بلاد الشام والعراق ولولا مسيحيو الشام لما قامت الدولة العربية الأولى، دولة بني أمية، إذ أسهموا الإسهام الكبير في العصر الذهبي للثقافة العربية فنقلوا علوم اليونان وحكمتهم إلى العربية... واشتهر منهم اسحق بن حنين وابنه حنين وابن البطريق وقسطا بن لوقا وثابت بن قرة ويعقوب بن اسحق الكندي ويوحنا بن ماسويه وغيرهم...

ومن المعروف أن المسلمين فتحوا مصر بفضل تعاون الأقباط معهم وعندما ضرب عمرو بن العاص قبطيا ذهب إلى المدينة ليشتكيه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأنصفه وأطلق جملته الشهيرة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"...

ويقال إن وفدا من نصارى نجران ذهب لزيارة الرسول في المدينة فأكرم مثواهم وصادف ذلك وقت عيد القيامة عند المسيحيين فأبدى من السماحة والتسامح بأن أفرد لهم الرسول الكريم مكانا في المسجد النبوي ليقيموا فيه شعائرهم...

وعندما فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مدينة القدس اعتذر عن قبول دعوة المطران صفرونيوس له أن يصلي في كنيسة القيامة حتى لا يأتي مسلم من بعده ويحولها إلى مسجد لأن الخليفة صلى فيها!!...

وفي العراق عندما تقدم سعد بن أبي وقاص لملاقاة الفرس عام 635 م في معركة القادسية انضم إليه المثنى ابن حارثة على رأس قبائل من نصارى بني شيبان ليشكلوا دعما قويا وجزءا مهما من جيش المسلمين وليحاربوا تحت لواء الإسلام لينتهي بعدها وجود الإمبراطورية الفارسية واختلطت دماؤهم بدماء المسلمين ليصنعوا معا نصر القادسية... كما اشترك المسيحيون عام 655 م في معركة "ذات الصواري" البحرية مع المسلمين في مجابهتهم للأسطول البيزنطي وقد سميت بهذا الاسم لكثرة السفن التي اشتركت فيها...

وفي بلاد الشام رفض نصارى الشام القتال في صفوف جيش روماني مسيحي وانضم الكثيرون منهم إلى جيش المسلمين وما كاد النصر يتحقق في معركة اليرموك حتى بدأ أهالي المدن والقرى الشامية يهيئون الأمر لنصرة جيش المسلمين، عندها وقف بطريرك السريان الأرثوذكس في القرن الثاني عشر ليقول: "لأن الله هو المنتقم العظيم الذي وحده على كل شيء قدير ولأن الله رأى ما كان يقترفه الروم من أعمال الشر من نهب كنائسنا وديورنا وتعذيبنا بلا رحمة أتى ببني إسماعيل من الجنوب لتحريرنا من نير الروم"...

لقد امتدت علاقات الأخوة والمودة بين المسلمين والمسيحيين العرب قرونا عديدة (14 قرنا) اندمجوا فيها مع الحضارة العربية الإسلامية يؤلفون ويكتبون ويخترعون... وإذا كان المسيحيون العرب أقلية في نظر البعض فان هذه الأقلية هي قس بن ساعدة الأيادي (أسقف نجران) وطرفة بن العبد وامرؤ القيس والنابغة الذبياني والأخطل ألتغلبي وعمرو بن كلثوم وأبو تمام الطائي والأعشى وأمية بن أبي الصلت وأكثم بن صيفي وورقة بن نوفل وعروة بن الورد وغيرهم كثيرون وهؤلاء كلهم مسيحيون من أعلام الشعر والأدب والحكمة والخطابة ولا أدري كيف يمكن أن تكون الثقافة العربية من دونهم؟!!...

واستمرت هذه الحياة المشتركة حتى أتت الحروب الصليبية وعانى فيها المسيحيون الشرقيون كما عانى المسلمون العرب... ويذكر التاريخ أن العديد من المسيحيين العرب حاربوا مع المسلمين ضد الصليبيين وتقول أدلة التاريخ أيضا إن الغزاة الصليبيين عندما اجتاحوا القدس عام 1099 فإنهم لم يقصروا مذابحهم على المسلمين فقط بل ذبحوا معهم المسيحيين أيضا... وعندما فتح صلاح الدين الأيوبي القدس رفض أن يدخلها إلا وبصحبته بطريرك القدس وعندما استعاد أنطاكية أعاد معه بطريرك الروم الأرثوذكس...

وتدور الأيام دورتها وتتعاقب الأجيال ويدخل العرب عصر التخلف الذي بدأ مع سقوط بغداد على أيدي المغول في سنة 1258 وأصاب المسيحيين العرب ما أصاب المسلمين من الانهيار والانحدار مع أفول نجم الحضارة العربية...

ثم يقع المسلمون والمسيحيون العرب، بدون استثناء، تحت نير الاحتلال العثماني لقرون طويلة وتحت طائلة الاستعمار الأوروبي الغربي في الشرق الأوسط فيما بعد... وبمقدار ما يتعلق الأمر بمشروع التحرر القومي من هذين الاستعمارين العثماني والغربي الذي امتد ردحا من الزمن فقد كان مشروعا لعب فيه المسيحيون دورا بارزا ليس كجزء من هذه القومية فحسب بل لأنهم كانوا في موقع القلب منها... ولئن حارب المسيحيون العرب الاستعمار العثماني فقد حاربوه باسم القومية العربية وليس باسم الدين وفعلوا الشيء نفسه في وجه الاستعمار الغربي أيضا...

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ففي مصر وإبّان الاحتلال البريطاني عرض الانكليز على الأقباط أن يعطوهم "كوتا" ثابتة في المجلس النيابي كونهم أقلية إلا أنهم رفضوا وفاجأوا المحتلين الانكليز بانضمامهم إلى ثورة سعد زغلول لدرجة أن مكرم عبيد الزعيم المسيحي المعروف بمواقفه المبدئية المتشددة من الاحتلال الانكليزي، أصبح أحد أقوى الشخصيات في حزب الوفد وهو الذي قال: "نحن مسيحيون دينا ومسلمون وطنا"!!... ولا بد لنا أن نذكر هنا موقف البابا شنودة الثالث، بابا الأقباط، الذي حرّم بشكل قاطع، ولا يزال، على أي قبطي الذهاب لزيارة القدس أو أية مدينة فلسطينية ما دامت تقع تحت الاحتلال الصهيوني!!...

وهناك حادثة تاريخية هامة للتدليل على علاقة المسيحيين العرب بالمسلمين ففي تركيا وفي احد أيام الجمعة من شهر كانون الثاني/ يناير عام 1937 عندما أغلقت الحكومة العلمانية التركية جميع المساجد ومنعت الناس من صلاة الجمعة ومن التظاهر والتجمهر احتجاجا على سلخ لواء الاسكندرونة عن سوريا، عندها، ولأول مرة في التاريخ، فتح مسيحيو الاسكندرون كنائسهم ليعتلي المؤذنون قباب الكنائس ويقف أئمة المساجد في هيكل المسيح ليقيموا الصلاة ويلقوا خطبة الجمعة في الكنائس...

وفي سوريا لعب فارس بك الخوري دورا هاما في الحياة السياسية السورية ومثل بلاده في هيئة الأمم وترأس مجلس النواب السوري والحكومة السورية والذي قيل فيه: "لولا النقطة في اسم عائلته لأصبح رئيسا للجمهورية"!!...

وعندما سقطت فلسطين لقمة سائغة بين براثن الصهيونية وقع الظلم والاضطهاد على سكانها من المسلمين والمسيحيين على حد سواء ولم ينج المسيحيون الفلسطينيون من مصادرة أراضيهم وتهجيرهم وهدم قراهم وتدمير كنائسهم... وكما في الماضي انبرى المسيحيون الفلسطينيون للدفاع عنها منذ البداية ووقفوا مع إخوانهم المسلمين في وجه الاحتلال البريطاني واشتركوا في النضال الفعلي (وقد قام أنطون داؤد، المسيحي الفلسطيني، بنسف الوكالة اليهودية في القدس بمفرده في 11/3/1947)، وانخرطوا في حركات التحرير ولا زالوا حتى يومنا هذا... ولا بأس أن أذكر هنا على سبيل المثال أسماء بعض الشخصيات التي شاركت في النضال السياسي الفلسطيني في الأمس القريب (أي ما قبل عام 1948) أمثال إميل الغوري (سكرتير الهيئة العربية العليا) وعزت طنوس وعيسى نخلة (من أبرز مساعدي المفتي) وألفرد روك ((نائب رئيس الحزب العربي الفلسطيني) وهنري كتن (القدس) وحنا عصفور والياس صهيون (حيفا) والصحفي نجيب نصار، أول من نبه إلى الخطر الصهيوني، وغيرهم المئات في كل مدينة وقرية تكاتفوا في لحمة إسلامية مسيحية وفي وحدة وطنية رائعة للدفاع عن الوطن... هذا بالإضافة إلى القيادة العربية الوطنية من مسلمين ومسيحيين والتي لا تزال تقود النضال في داخل البلاد...

وربما من المفيد أن نذكر هنا أن جورج أنطونيوس عندما سكن في مدينة القدس ليكتب كتابه الشهير "يقظة العرب" اختار منزلا بجوار منزل الحاج أمين الحسيني في حي الشيخ جراح ليكون قريبا من المعنى الذي يوحد الديانتين...

ولا بد لنا إلا أن نستذكر في هذا المجال مقولة المطران جورج خضر: "إنني أقضي الساعات الطوال في قراءة النصوص القرآنية الكريمة مبهورا بجماليتها اللغوية وعظمتها"!!... أما فيكتور سحاب، المثقف المسيحي، فيقول: "قد يمثل الإسلام كدين نسبة معينة في حياة بعض المسلمين في حين أن الإسلام كحضارة قد يملأ حياتنا كلنا"...

وفي مواجهة هجمة التجهيل و"التتريك" العثمانية لطمس معالم اللغة العربية إبّان الحكم العثماني الطويل والثقيل لبلادنا حفظت أديرتهم كتب التراث والثقافة العربية كما لو أنها كانت تحافظ على وجودها وبنى المسيحيون المدارس والمعاهد لتدريس اللغة العربية والحفاظ عليها في أكثر من مكان...

ومن الصعب على أي باحث أن يكتب تاريخ النهضة العربية الحديثة من دون الالتفات إلى الدور الريادي الذي لعبه المسيحيون فيه والى مساهمتهم الفعالة وكانوا من روادها فقد كتب جورج علاف "نهضة العرب" والأب لويس شيخو اليسوعي "تاريخ الآداب العربية" ووضع الأب لويس معلوف قاموس "المنجد" عام 1908 وكان عبدالله مراش من بين الأوائل الذين حرروا جرائد المهجر العربية "كمرآة الأحوال" لرزق الله حسون (ظهرت في الآستانة سنة 1855) و"مصر القاهرة" لأديب اسحق (تتلمذ على يد جمال الدين الأفغاني وكان رائدا من رواد الحرية في الوطن العربي) وكان الأخوان بشارة وسليم تقلا هما من أنشأ جريدة "الأهرام" عام 1876 وأنشأ حورجي زيدان مجلة "الهلال" ويعقوب صروف، وهو من رجال الفكر والعلم، مجلة "المقطف" وكان نقولا بك توما (ولد عام 1853) من أوائل المسيحيين الذين التقوا بأصحاب مشروع النهضة الذي تصدره جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وكان جميل نخلة بك المدور مولعا بالتنقيب عن آداب العرب وتاريخ الأمم الشرقية القديمة وكتب كتابه الشهير "حضارة الإسلام في دار السلام" وصف فيه أحوال الدولة في أيام هارون الرشيد وكان أول من أشار إلى أن النصارى شاركوا المسلمين في غزواتهم... وكان خليل غانم من أبرز السياسيين الأحرار (ولد عام 1846) وانتخب نائبا عن سوريا لمجلس "المبعوثان" عام 1875 وساعد مدحت باشا في وضع قانون الدولة السياسي فكان أحد أركان النهضة الدستورية وكان رشيد الشرتوني (توفي عام 1906) أحد أبرز الأدباء في عصره ومن مؤلفاته "مبادئ العربية" في الصرف والنحو... وانصرف نجيب حبيقة إلى تعليم اللغة العربية ومنها في المدرسة العثمانية للشيخ أحمد عباس الأزهري قبل أن يتفرغ إلى الكتابة ساعيا لتأليف قلوب الناشئة في خدمة الوطن وكان خليل الخوري (ولد عام 1836) أول من فكر في إنشاء جريدة عربية في بلاد الشام صدرت عام 1858 تحت عنوان "حديقة الأخبار"... وكان سليم شحادة (توفي عام 1907) قضى جل حياته القصيرة في خدمة الآداب واشترك مع سليم أفندي الخوري سنة 1875 في نشر معجم تاريخي وجغرافي دعواه "آثار الأزهار"... هذا ولا ننسى مساهمة الشيخين بطرس البستاني وناصيف اليازجي... وقد تطول هذه القائمة من الأسماء والأعلام وقد لا يتسع المجال لذكرها جميعا...

وقد كان للمفكرين المسيحيين، وهم كثر، الشأن المهم في بلورة الفكر القومي العربي الحديث من جبران خليل جبران إلى ميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة وفوزي المعلوف ومي زيادة إلى أمين الريحاني والأخطل الصغير (بشارة الخوري) والشاعر القروي (رشيد سليم الخوري) وخليل مطران وأحمد فارس الشدياق ونجيب عازوري (مؤلف كتاب "يقظة الأمة العربية" باللغة الفرنسية عام 1905وكان أول من رأى خطورة المشروع الصهيوني) وسلامة موسى ومارون عبود وخليل السكاكيني وصولا إلى ادوارد سعيد، هذا عدا عن المفكرين الذين ما زالوا على قيد الحياة... وليس هؤلاء إلا بعض من سقوا الأرض بملح العروبة!!...

أما في مشروع حركة التحرر القومي العربي فلم يكن دين العثمانيين هو القضية ولا دين الغربيين... كانت القضية هي التحرر من الاستعمار والهيمنة الأجنبية... من هذا المنطلق فقط انضم قسطنطين زريق وجورج حبش إلى حركة القوميين العرب ومن هذا المنطلق أنجبت هذه الحركة آلاف المناضلين من قبيل وديع حداد وكمال ناصر (اغتالتهما الحركة الصهيونية) ونايف حواتمة وصلاح البيطار وميشيل عفلق وأنطون سعادة ونجاح واكيم وجورج حاوي والمطران غريغوريوس حجار (مطران العرب ) والمطران هيلاريون كبوشي والمطران عطاالله حنا وغيرهم كثيرون...

وان كانت بعض فصائل المقاومة قد لجأت إلى العمل الاستشهادي كأحد الوسائل المستعملة في مقاومة الاحتلال (وان كانت هذه الوسائل التي تستهدف الأبرياء ليست الحل الأمثل) فان جول جمال كان أول استشهادي عرفه تاريخ الصراع الشرق أوسطي وجول جمال مسيحي...

كان هذا الضابط، وهو سوري من مواليد اللاذقية، هو الذي دمر البارجة الفرنسية الضخمة "جان دارك" في حرب السويس... وعندما ابتدأت الحرب بالعدوان الثلاثي (البريطاني-الفرنسي-الإسرائيلي) على مصر عام 1956، وكان ضابطا ميكانيكيا، قرر الالتحاق كمتطوع في سلاح البحرية المصرية وانضم إلى القتال فورا وذات يوم علم أن المدمرة الفرنسية الضخمة تقترب من بور سعيد فذهب إلى قائده، جلال الدسوقي، وترجاه أن يزوده بقارب طوربيد مليء بالمتفجرات ليصدم به تلك البارجة وزوده الدسوقي بالقارب ويقال انه رافقه في هذه العملية التي أسفرت عن شطر هذه البارجة العملاقة إلى شطرين لتغرق بكل من فيها وكانت هذه العملية من أبرز العمليات التي صنعت النصر في هذه المعركة...

أسوق هذه المقتطفات التاريخية، وهي غيض من فيض، لأضعها أمام أبناء شعبنا كحقائق دامغة في وجه دعاة التفرقة وهم قلة، وفي وجه كل من يحاول يائسا تقسيم هذا الشعب، المقسم أصلا، إلى طوائف ومذاهب وشيع وأحزاب، ولأقول لهذه القلة: كفاكم عبثا بمصير هذه الأمة!!...



عن موقع الجبهة
29/5/2009




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600