صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


العودة..حلم.. أم حق؟ - د. رفعت سيد أحمد

من بين أطلال 531 مدينة وقرية ومن بين 600 ضيعة وقرية صغيرة، خرج ولم يعد أكثر من ستة ملايين فلسطيني منذ حرب العام 1948 وحتى اليوم (2008)، ومن هؤلاء تشكل ما أضحى يعرف بظاهرة اللاجئين الفلسطينيين الموزعين على كافة أرجاء المعمورة وبخاصة المعمورة العربية التي كانت تسمى سلفاً بـ(الوطن العربي) وباسم هؤلاء وبسبب مأساتهم تشكل ما بات يسمى بحق العودة، ذلك الحق الذي أنبنى عليه، وصدر بشأنه عشرات القرارات والتوصيات الدولية، وعقدت بشأنه آلاف المؤتمرات والندوات، وللأسف ذهبت كلها أدراج الرياح بسبب ممالئة الغرب وتآمره مع (إسرائيل) لانتزاع وطن من أهله، ومصادرته مدى الحياة: في أبشع جريمة ضد الإنسانية، جريمة وفقاً للقوانين الوضعية ـ قبل السماوية ـ لا تسقط بالتقادم.

* إن العودة ليست حلماً، بل حق أقرته المواثيق الدولية، عودة إلى البيت الذي طرد منه الفلسطيني وليس إلى أي مكان آخر داخل فلسطين كما تحاول أن تفرضه محاولات التسوية الجديدة منذ أوسلو وحتى مارثون أولمرت أبو مازن التفاوضي العبثي وحق العودة تعني حق الحصول على الجنسية الفلسطينية دون قيود.

* إن أبرز وأقدم قرار صدر عن الأمم المتحدة بشأن حق العودة هو القرار رقم 194 الصادر يوم 11 ديسمبر 1948 يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض (وليس: أو التعويض) وأصر المجتمع الدولي على تأكيد قرار 194 منذ عام 1948 أكثر من 135 مرة ولم يعارضه إلا الكيان الصهيوني وأمريكا.

- وحق العودة أيضاً تابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تزول بالاحتلال أو بتغيير السيادة على البلاد.

* * * * * *

- وبالرغم من عدم تطبيق القرار 194، إلا أن ذلك لا يدل علي سقوطه، حيث أنه ينظم حقا لا يسقط بالتقادم، مهما طالت المدة التي حرم فيها الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم، لأنه حق غير قابل للتصرف. وهذا يعني أنه من الحقوق الثابتة الراسخة، مثل باقي حقوق الإنسان لا تنقضي بمرور الزمن، ولا تخضع للمفاوضة أو التنازل، ولا تسقط أو تعدل أو يتغيّر مفهومها في أي معاهدة أو اتفاق سياسي من أي نوع، حتى لو وقعت على ذلك جهات تمثل الفلسطينيين أو تدعى أنها تمثلهم.أي أنه لا يسقط بتوقيع ممثلي الشعب على إسقاطه، إلا إذا وقع كل شخص بنفسه وبمليء إرادته على إسقاط هذا الحق عن نفسه فقط، وهذا بالطبع جريمة وطنية وفقاً للدراسة المهمة للباحثة (فجر عاطف) والمعنونة بـ(حق العودة إثباتات القانون ومخاطر التسوية).

- ومن جهة أخري فباجتماع الحقوق الشخصية الفردية، وبالاعتماد على حق تقرير المصير الذي أكدته الأمم المتحدة لكل الشعوب عام 1946، وخصت به الفلسطينيين عام 1969، وجعلته حقاً غير قابل للتصرف للفلسطينيين في قرار 3236 عام 1974. يصبح بذلك حق العودة حقا جماعيا أيضاً.وعليه فكل اتفاق على إسقاط، حق غير قابل للتصرف، باطل قانوناً، كما أنه ساقط أخلاقياً في الضمير الفلسطيني والعالمي، و تنص المادة الثانية من معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 على أن أي اتفاق بين القوة المحتلة والشعب المحتل أو ممثليه باطلة قانوناً، إذا أسقطت حقوقه.

* * * * * *

- إن الرد على ما ظل قادة الكيان الصهيوني يزعمونه بأن لهم الحق في دولة وفقاً لقرار التقسيم، فبخلاف التأكيد علي وجهة النظر الرافضة لهذا القرار - فقد أعلن الكيان الصهيوني حينها أن "شرعيته الدولية تنبع من قرار التقسيم رقم 181 الصادر في 29/11/1947"، و الذي يوصي (ولا يلزم) بأن تقسم فلسطين إلى دولة ذات حكومة عربية وأخرى يهودية.وهو القرار نفسه الذي لم يدع أبداً إلى طرد الفلسطينيين من الدولة اليهودية المقترحة، بل على العكس ضمن لهم داخل تلك الدولة الحقوق المدنية والسياسية والدينية والاجتماعية، وأيضاً حق الانتخاب والترشيح، وجعل مثل هذا الحق لليهود في الدولة العربية المقترحة، إذن فقرار181 لم ينشئ دولتين عنصريتين إحداهما عربية خالصة والأخرى يهودية خالصة والقول بذلك هو خاطئ قانوناً وعنصرياً في الوقت نفسه.وقد كان الإقرار بذلك مع الإلزام بقرار194 شرطان لقبول عضوية الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة. (فجر عاطف ـ مصدر سابق).

* * * * * *

ووفقاً للمواثيق الدولية فإن للاجئين الحق في التعويض حسب قانون التعويض العام وحسب قرار 194 لكل ما خسروه مادياً ومعنوياً منذ 1948.فلهم الحق في التعويض عن الخسائر المادية الفردية مثل تدمير بيوتهم واستغلال ممتلكاتهم لمدة نصف قرن أو يزيد، والخسائر المعنوية الفردية مثل المعاناة واللجوء وفقدان أفراد الأسرة، والخسائر المادية الجماعية مثل الطرق والمطارات والسكك الحديدية والموانئ والمياه والمعادن والأماكن المقدسة، والخسائر المعنوية الجماعية مثل فقدان الجنسية والهوية والشتات والاقتلاع والتمييز العنصري والسجلات الوطنية والآثار الحضارية. ولهم أيضاً الحق في التعويض عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم ضد السلام وهذه القوانين والحقائق موجودة في الأمم المتحدة وتم تطبيق أغلبها في حالات مماثلة.

ويحدثنا التاريخ أنه قد صدرت من الأمم المتحدة عشرات القرارات التي تتناول موضوع اللاجئين، فبتاريخ 14 (يونيو) 1967، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 237، وأشار فيه ما نصه أنه إنما: (يدعو حكومة "إسرائيل" إلى تأمين سلامة وخير وأمن سكان المناطق التي جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيل عودة أولئك الذين فرّوا من هذه المناطق منذ نشوب القتال)، وهو في ذلك لا يؤكد فقط على حق العودة، بل يؤكد مفهوم أن الأمر كان تهجيرا قسرياً وأنه يعد أثراً من آثار الاحتلال والعدوان، كما يؤكد القرار 3236 (نوفمبر)1974أن حق الفلسطينيين، غير القابل للتصرف، هو العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها، بل وطالب القرار بإعادتهم بنص قاطع وصريح وسنذكر لاحقاً نماذج آخر من القرارات الدولية التي تؤكد هذا الحق ولكن دعونا نلمس الأبعاد الديمجرافية والسياسية لقضية حق العودة، أولاً ثم نتناول جوانبها الأخرى ومواثيقها الدولية.

* * * * * *

وبعودة إلى التاريخ القريب يتبين لنا خطورة قضية اللاجئين وحق عودتهم فلقد نشرت وكالة الغوث (الأنروا)إحصائية لعام 1995وردت في صحيفة الحياة يوم 1/7/96 تحت عنوان "الانتشار الفلسطيني " أوضحت أن مجموع المقيمين في الدول العربية المجاورة من فلسطيني الخارج هو 3127375 غالبيتهم في الأردن حيث يعيش 2145451، ومنهم في لبنان 550000 وفي سوريا 374000 ومصر57791. كما أوضحت أن مجموع المقيمين من فلسطيني الخارج في منطقة الخليج 370359 نسمة أكثرهم في السعودية حيث يعيش 240128، ومنهم في الكويت 26000، وفي البحرين وقطر والإمارات العربية 104225. كما يعيش في العراق وليبيا 73359 نسمة، وفي باقي الدول العربية 85746 نسمة. وهكذا يكون مجموع من يعيش في جميع الدول العربية 3656833 من فلسطينيي الخارج يمثلون حوالي 47.5% من مجموع شعب فلسطين العربي. وهناك 224241 نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية و 244722 نسمة في أقطار أخرى من عالمنا، بما يمثل 6.09% أي أن فلسطيني الخارج يمثلون 53.59% من مجموع الشعب الفلسطيني العربي البالغ حسب هذه الإحصائية 7697930 نسمة. وهذا يعني أن عدد فلسطينيي الداخل الموجودين اليوم على أرض فلسطين هو 3572134 نسمة منهم 1064975 في فلسطين المحتلة عام 48 وفي القدس الشرقية المحتلة عام 67 و950345 في قطاع غزة و1556814 في الضفة الغربية. كما أن العدد الكلي لفلسطيني الخارج هو 4125796 نسمة حسب هذه الإحصائية التي تعود إلى عام 1995.

بعد سنوات من هذه الإحصائية أشارت قاعدة بيانات المركز الفلسطيني للإعلام لعام 2004 إلى أن 42.6% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هم لاجئون. وتقدر هذه البيانات، أعداد الذين طردوا نتيجة لأحداث نكبة 1948 بحوالي 750 ألف مواطن، إضافة إلى حوالي 350 ألف مواطن في العام 1967، كما وتشير التقديرات الحالية لعدد الفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم في الشتات، بما يقارب خمسة ملايين نسمة في نهاية عام 2004، يتركز وجودهم في كل من الأردن (حوالي 3 ملايين) وفي سوريا ولبنان (حوالي مليون) نسمة، أما الباقون فيتوزعون على أنحاء مختلفة من بقاع الأرض.

وفي مسح ميداني آخر أجرته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين / الاونروا / في شهر آذار 2005، يشير إلى أن عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التابعة رسميا للوكالة، بلغ في الضفة الغربية، 19 مخيما وعدد اللاجئين المقيمين فيها وصل إلى (687542) لاجئ، وبلغ عدد الأسر الفلسطينية اللاجئة حوالي (152069) أسرة بمعدل 4.57 فرد لكل أسرة، أما في قطاع غزة فقد بلغ عدد المخيمات 8 وعدد اللاجئين 961645 لاجئ، وعدد الأسر (211046) أسرة بمعدل 4.63 فرد لكل أسرة، وتؤكد الإحصائية أنه على سبيل المثال أن مخيم جباليا، لا تتعدى مساحته 1.5 كم مربع يقطن فيه حوالي 110 ألاف لاجئ، يفتقرون إلى أدنى سبل الخدمات الأساسية، إضافة إلى كون اللاجئ يفتقر إلى ملكية وسائل وعوامل الإنتاج، التي يستطيع من خلالها تحسين مستواه الاقتصادي والاجتماعي.

هذا ويبلغ عدد المخيمات الفلسطينية المنتشرة في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفي الدول العربية المجاورة : الأردن، سوريا، لبنان، مصر. حوالي (69)مخيما، منها حوالي (61) مخيما "منظما"، أي تشرف عليه وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" وعدد ا خر حوالي 6 أو 7 مخيمات غير خاضعة لإشراف الوكالة الدولية، وهناك عدد من المخيمات قد أغلقت أو أفرغت من سكانها.

مما زاد الطين بلة بشأن قضية حق العودة للاجئين أن زلازل اتفاقيات التسوية العربية (من كامب ديفيد 1978 ـ حتى أوسلو 1993 ـ مروراً بوادي عربة وغيرها) خيار التسوية والحلول المنفردة ترك بصماته المرة والمدمرة على قضية (اللاجئين)والتي تمثل الأساس الاستراتيجي للنضال الوطني الفلسطيني، حيث تخلت تلك الاتفاقات ، عملياًَ عنها واستبدلت العمل من أجلها بالصياغات النظرية المنمقة التي لا تساوي في قيمتها ثمن الحبر الذي كتبت به، وهو الأمر الذي دفع العدو الصهيوني إلى إسقاط حق العودة الفلسطيني الشتات في كافة تعاملاته واتفاقياته مع السلطة الفلسطينية وضمن ذلك مواثقه، (ولما لا وصاحب القضية قد تخلى عنها أصلاً؟)، ولقد سارعت مراكز الأبحاث الإسرائيلية التابعة لأجهزة المخابرات ولصانع القرار هناك إلى تقديم مخططات تسقط هذا الحق ولنتأمل على سبيل المثال تلك الدراسة المهمة والخطيرة التي قدمها مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب عام 1994 وكانت تحمل عنوان "مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، قضايا الحل الدائم : إسرائيل - الفلسطينيون" بقلم شلومو غازيت، أحد كبار رجال الموساد.

عمدت هذه الدراسة إلى "نسف" الأساس الذي أرسته الشرعية الدولية بشان اللاجئين الفلسطينيين في القرار الدولي الشهير رقم 194 الذي ينص على حقهم في التعويض والعودة. التعويض عما خسروه من ممتلكاتهم والعودة إلى بيوتهم في وطنهم فلسطين. فأعلنت الدراسة ان هذا القرار "بات متقادما وغير قابل للتطبيق في صيغته القائمة". ثم لجأت إلى "تفريغ" مصطلح اللاجئ من مضمونه بتقديم تعريف خاص له، تستطيع من خلاله تقليص عدد اللاجئين الذين تعامل معهم وكالة الغوث إلى حوالي النصف. فاللاجئ وفقاً لهذه الدراسة هو "شخص كان يقيم فيما أسمته الدراسة زوراً بـ(أرض إسرائيل) خلال فترة لا تقل عن عامين قبل عام 1948، ولجأ إلى إحدى الدول التي فيها جهاز تابع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين يقدم معونة، فتم تسجيله. ويجب فضلا عن كونه مسجلا في سجلات الوكالة ان يقيم في المنطقة التي تعمل فيها ويجب ان يكون في ضائقة". وترى الدراسة بعد هذه الاعتداء على حق يقره القانون الدولي، أن على الأطراف توفير حل لقضية هؤلاء اللاجئين حيث هم. أما نازحو عام 1967 من شعب فلسطين العربي، فان رجل الموساد معد هذه الدراسة (غازيت) يقدم تعريفا غريباً وشاذاً لهم حيث يرى أنهم "أبناء الضفة والقطاع من غير لاجئ 1948 الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم بعد حرب عام 1967". ويسقط هذا التعريف كما نرى جميع من نزح من اللاجئين عام 1967 من الضفة والقطاع حين أخرجهم العدو الصهيوني بالقوة من المخيمات التي لجأوا إليها. ويرى غازيت ان النازحين من أبناء الضفة والقطاع يمكن ان تعود أعداداً قليلة منهم على دفعات بينها فواصل زمنية، كي تكون السلطة الفلسطينية قادرة على استيعابهم. ونشترط على هؤلاء الا يثيروا مسألة استعادتهم املاكهم التي صادرتها سلطات الاحتلال بذريعة تطبيق قانون املاك الغائبين، لان ذلك يمس مسألة الاستيطان ومصلحة المستوطنين كما يزعم غازيت. كما يحذر من خطورة عودة عناصر قد تسهم في اثارة شغب في الضفة. ويقترح غازيت بوقاحة عنصرية شاذة بضرورة منعهم من السكن قرب خط حرب 1967 (الخط الاخضر) حتى لا يتحول تجمعهم السكاني إلى مصدر خطر امني على إسرائيل وكأنه بذلك يسبق فكرة جدار الفصل العنصري الذي أقيم بعد هذه الدراسة بعشر سنوات!!.

* * * * * *

إن هذه الدراسة المخابراتية سرعان ما تأسس عليها لاحقاً كافة الرؤى والمخططات التي قدمها حزبا العمل والليكود، لقضية فلسيطيني الشتات للسلطة الفلسطينية أو للقوى الإقليمية والدولية التي دخلت على خط التسوية وربما يكون هذا الطرح الصهيوني ليس جديداً وهو يتسق مع طبيعة هذا الكيان العدواني الغاصب ولكن الجديد والمؤلم هو أن تتبنى منظمة التحرير عبر (السلطة الفلسطينية) هذا الطرح أو على الأقل تتعامل معه في الخفاء وكأنه هو قمة المراد وأقصى المستطاع الأمر الذي دفع أطرافاً أخرى إلى العمل على إنهاء قضية اللاجئين عبر سيناريو التوطين، أعلنوا ذلك بوقاحة لا يحسدوا عليها، فقبل سنوات على سيبل المثال تردد خلال مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين، الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، تفاصيل لمخطط أمريكي لتوزيع أكثر من ستة ملايين فلسطيني معظمهم لاجئين على عدد من دول الشرق الأوسط، وأوروبا، والولايات المتحدة، وذلك استباقاً لمناقشة وضع اللاجئين في مفاوضات الحل النهائي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ويشير التقرير المتعلق بالمخطط الأمريكي الجديد أن حوالي 5 ملايين و 357 ألف فلسطيني في العالم من أصل 6 ملايين و 752 ألفا سيجري توزيعهم على دول المنطقة وبعض الدول الغربية كحل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويشمل المخطط المزعوم توطين حوالي مليوني فلسطيني، منهم أكثر من 1.5 مليون لاجئ في الأردن، و400 ألف لاجئ في سورية، وحوالي 350 ألف لاجئ في لبنان، وحوالي مليون فلسطيني في دول الخليج العربي، ومصر، ودول المغرب، ويقترح التقرير إعادة 75 ألف لاجئ إلى فلسطين المحتلة عام 1948م ونقل 350 ألف لاجئ من مخيمات قطاع غزة المزدحمة إلى الأردن وبعض الدول العربية والأوروبية.ولعلنا لسنا بحاجة إلى التأكيد أن مثل هذه المخططات بشأن التوطين وإسقاط حق فلسطيني الشتات في العودة والتعويض، لا يتفق ومواثيق الأمم المتحدة وقراراتها، صحيح واشنطن لا تحترمها ولن تحترمها ولكن دعونا نذكر المجتمع الدولي الذي يريد إنهاء القضية ومعه للأسف بعض العرب والفسطينيين، لعل الذكرى تنفع العقلاء حتى لول كانوا غير مؤمنين.

إن الأمم المتحدة تبنت كما سبق وأشرنا عدد كبير من القرارات (حوالي 49 قراراً) بصيغ متشابهة من أجل التأكيد على صحة القرار رقم 194 المتعلق بحق العودة للفلسطينيين ولقد أصدرت عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في ثلاثة مجلدات مجمل قرارات الامم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية عموما واللاجئين خصوصا والصراع العربي - الاسرائيلي، وهذه القرارات هي:

في الاربعينات: قرارات 194، 212، 302، 393.

في الخمسينات: قرارات 394،512،513، 614،720، 818،916، 1018،1315، 1456.

في الستينات: 1604، 1725، 1856، 1912، 2002، 2052، 2145، 2252، 2341، 2535.

في السبعينات: 2656، 2672، 2728، 2791، 2792، 2963، 3089، 3331، 3419، 31/15أ، 20/90أ، 33/112أ، 34/52أ، وهناك القرار رقم 3236 الذي يربط حق العودة بحق تقرير المصير.

في الثمانينات: 36/146، 37.ك120، 38، 83، 39/99أ، 40/165أ، 42/57أ، 44/47أ.

في التسعينات: 45/73أ، 46/46، 47/69أ، 48/40أ، 49/35أ، لعام 1994م.

* أنها قرارات دامغة وكافية لإسكات تلك الأصوات المتآمرة دولياً وعربياً لإسقاط أنبل وأهم مبادئ النضال الوطني الفلسطيني، وإذا كنا نتألم ونندهش لهذا التجاهل الأمريكي والأوروبي لتلك القرارات فإن دهشتنا وألمنا أشد ممن يفترض فيهم أنهم أصحاب المأساة والذين تجاهلوا مأساتهم وتماهوا مع المحتل فيما يرى ويريد، وكأنهم يطبقون مقولة ابن خلدون الشهيرة (أن المغلوب مولع بتقليد الغالب). هذا هو حال بعض القيادات العربية والفلسطينية، والتي خطفت وهي في طريقها لتقليد الغالب الإسرائيلي منظمة التحرير وقبلها (حركة فتح)، إن لم نقل أنها وعبر سياسات عشوائية قاتلة وقرارات خاطئة قد دمرتها ودمرت معها الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني، باسم الواقعية ولكنها في الواقع ليست سوى (وقوعية) في أسر الاحتلال، ومخططاته.

* * * * * *

* إن (حق العودة) للفلسطينيين، لهو حق مقدس، لا يسقط بالتقادم، ونحسب أنه اليوم يقع في نفس المربع المقدس الذي تدخل فيه قضايا (القدس ـ السيادة ـ المستوطنات)، بحيث لا يمكن ولا يجوز، قيام الدولة الفلسطينية حتى كما يطرحها فريق أوسلو منذ 1993 وحتى اليوم (2008)، بدونهم، ونظن ـ وليس كل الظن إثم ـ أن حق العودة، هو الأهم والأبرز بين أركان ذلك المربع، فبدونه لا فلسطين، ولا قضية ولا أمن ولا سلام، لأنه لا عدل هناك، والتاريخ وتجاربه يحدثنا أنه إذا لم يتحقق سلام في تاريخ البشرية بين متحاربين من غير (عدل)، فإنه سلام زائف، لا قوام له، ولا بقاء، وعليه، فإنه مع وجود 6 ملايين مظلوم ومضطهد من أبناء فلسطين وبلا أي ضوء في نهاية نفق الاحتلال والهيمنة المظلم، وبدون عدل حقيقي يعيدهم إلى وطنهم، فإنه لا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة بل وفي العالم.

إن مؤتمرات (حق العودة) التي تعقد اليوم، في أرجاء عدة من عالمنا المعاصر، وبخاصة ذلك الذي سيعقد في دمشق العروبة (23-24/11/2008) نحسبها، رغماً عن أية ملاحظات نقدية قد تساق عليها دليل صحة وعافية لهذه الأمة التي لم تنس فلسطين ولم تنس أن حق العودة هو جوهر قضيتها ومحورها، فقط نتمنى أن تخرج هذه المؤتمرات، بأجندة عمل، لا بأجندة كلام، أجندة، توصلنا، وتوصل الـ6 ملايين لاجئ فلسطيني إلى الطريق الصحيح لفلسطين، طريق العودة الذي نحسبه لن يعبد إلا بالمقاومة والجهاد وليس بالكلام وحده.

والله أعلم!!!


21/11/2008




® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600