صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

ليس بالحُمُّص وحده - رجا زعاترة



التجربة أثبتت أنّ هذا النمط من "التعايش"، تعايش الحمص والفلافل والمسرح "البديل"، يظل تعايشًا استهلاكيًا هشًا، لا يمكن التعويل عليه كثيرًا في صدّ الهجمة الشرسة على المدينة *

ما حدث في عكّا في الأسبوع الأخير لم يكن "انهيارًا للتعايش"، بقدر ما كان نتيجة حتمية لسياسة التضييق والخنق المنهجية ضد أهلها العرب، ونتيجة حتمية للتحريض العنصري المتواصل من قبل اليمين ورئيس البلدية وحاخام المدينة، ونتيجة حتمية لمشاريع التهويد والتطيير الحكومية العلنية، ونتيجة حتمية لغرس سرطان الاستيطان في جسد هذه المدينة العربية العريقة.

ما حدث هو أنّ مرور مواطن عربي بسيارته في أحد الأحياء المختلطة في ليلة "يوم الغفران"، لاقى أرضية فاشية خصبة بين السكّان اليهود، يؤججها الفقر والبؤس والتديّن. ووجد العرب في عكّا أنفسهم في موقع الدفاع عن نفسهم وعن وجودهم، المهدّد فعليًا، داخل الأسوار وخارجها. ومن سوء حظ قطعان الفاشيين أنّ تشبّث أهالي عكّا ببيوتهم ومدينتهم، هو تشبّث أصيل وراسخ لا تشوبه شائبة، حتى "لو شربوا البحر أو هدّوا السور" كما يقول صديقنا خير فودي.

وعلى أنّ التعايش الحقيقي - القائم على المساواة والنديّة، وقبل كل شيء على احترام التاريخ والوجود العربيين وليس السعي الدائم لتصفيتهما وطمسهما – هذا التعايش مفقود في عكّا، شأنها شأن معظم المدن المختلطة، فإنّ المعركة ليست على هذا المهرجان أو ذاك، بقدر ما هي معركة على تثبيت وتعزيز الوجود العربي في المدينة وإنقاذ معالمها من براثن الرأسمال الاستيطاني (أنظر: صفقة خان العمدان). ومن هنا فإنّ المراهنة على مثل هذه المهرجانات، ستُبقي عكّا أسيرة معادلة "الجزرة والعصا". ولا نقصد الاستخفاف بمعاناة الأهالي الاقتصادية وحياتهم اليومية، ولكنّ التجربة أثبتت أنّ هذا النمط من "التعايش"، تعايش الحمص والفلافل والمسرح "البديل"، يظل تعايشًا استهلاكيًا هشًا، لا يمكن التعويل عليه كثيرًا في صدّ الهجمة الشرسة على المدينة.

إنّ مطلب الساعة هو تعرية العنصرية وعزل دُعاتها، والكشف عن الأيدي الاستيطانية المشبوهة التي تعبث في عكّا، وتغيير صورة الأحداث في الإعلام من "مناوشات عربية يهودية" إلى صراع بين مَن يريد الحفاظ على عكا وتطويرها حقًا، بمعالمها وأهلها الأصليين، ومَن يريد طمس معالمها وخصخصتها وتهجير أهلها. وعلى المدى الأبعد فإنّ المطلوب هو وضع برنامج كفاحي شامل، يتعدّى ردود الفعل والفزعات العفوية، لإفشال المخططات الحكومية العنصرية، ولئلا نجد أنفسنا، بعد خمس أو عشر سنوات، واقفين على أطلال هذه المدينة الجميلة الغالية.

الصورة: خان العمدان. بيعَ مؤخرًا بـ (12) مليون شيكل لرأسمالي يهودي بريطاني! (تصوير: مقبولة نصّار)

23/10/2008








® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600