صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

الحب المفاجئ بعد غياب أربع سنوات - شوقية عروق منصور
*يكذب من يقول ان هذه الزيارة "الحمدية" القطرية لغزة هي لوجه الله والفلسطينيين، يكذب من يقول ان الحب المفاجئ الذي أبرق وأرعد وأمطر خلال أيام هو مجرد زيارة أخوية تشد من أزر المحاصرين*

نظريات الحب تؤكد أن الحب يشتعل بنار العيون ثم القلوب، وبعدها يتسع ويتمدد على مسافات البعد والشوق والهيام والسهر والقلق ثم اللقاء، لكن حب أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة كان حبا مفاجئا، مصحوبا بوعود مالية ومشاريع عمرانية، وزوجة تتميز بحبها للأزياء والأناقة، وتبرز في المحافل الدولية كوجه أنثوي عربي يتحدى التقاليد ويشير إلى تطور المرأة العربية.

أمير قطر وزوجته الشيخة موزة يسقطان بين يوم وليلة في حب غزة، ويقرران زيارة غزة والشد على أيدي حكومة حماس، وفعلا كان الاستقبال باهرا مشدودا إلى شعب غرق في الحصار وفي التجويع والألم والمآسي، وينتظر التضامن العربي الذي غاب، بل دخل الثلاجة، ولم تكتف الأنظمة العربية بدخول الثلاجة، بل أخذت تلعب بكرات الثلج في الملعب الإسرائيلي والأمريكي، وتسجل الأهداف لصالح إسرائيل، ولم تهتم برمي الكرة في الملعب الفلسطيني الفارغ من المشجعين.

أمير قطر سيبني الخراب والدمار، وسيعيد الإشراق لقطاع غزة المشوه بالحرب والقصف الإسرائيلي المزاجي حيث تتحكم إسرائيل بآلة الحرب حسب مزاجها العسكري وحقدها التاريخي تجاه الفلسطينيين، وسيقوم أمير قطر بإنشاء مدينة حمد، وسيبني البيوت ويمنح الأموال، وغزة ستزدهر وتفوح روائح الحرية.

تعلمنا أي حب عربي تجاه قضيتنا الفلسطينية انه حب تحته عشرات الخطوط الحمراء، أي دولة عربية تفرش رموش عينيها حتى يمشي عليها القادة الفلسطينيون لا بد أن تتحول الرموش إلى حبال تجرهم إلى حفر عميقة بدون قرار، تاريخنا المربوط بالدول والأنظمة العربية تاريخ الراكب والمركوب، علينا أن نكون الظهور المنحنية التي يستطيعون ركوبها بسهولة لكي يمروا إلى عالم استسلامهم ومنح مفاتيح قراراتهم للغرب.

يكذب من يقول ان هذه الزيارة "الحمدية" القطرية لغزة هي لوجه الله والفلسطينيين، يكذب من يقول ان الحب المفاجئ الذي أبرق وأرعد وأمطر خلال أيام هو مجرد زيارة أخوية تشد من أزر المحاصرين.

لا.. كل زيارة لها ثمن، وكل زيارة مخطط لها لهدف مرسوم تصل خربشته إلى أنفاق التواطؤ والبيع، لا يكون البيع فقط بالأشياء الملموسة، بل يكون البيع في الضمائر والمستقبل والتاريخ ومسح القضية أو سحبها من تحت أقدام الفلسطينيين.

كانت الحرب عام 2008 على غزة قمة الحروب التي تقف في ميدان عدم التكافؤ، وقفت أمام جيش مدرب عسكريا، يملك أفضل الأسلحة والطائرات والمعدات، وبين شعب يحارب بأسلوب حرب العصابات والتحدي بأدوات تعتبر بسيطة أمام هول الاختراعات الحربية. ورغم الدمار الجنوني والقنابل الفسفورية وأرقام القتلى التي تتصاعد يوميا حتى اليوم، لم نجد أي صوت لأمير قطر ولكل - مسالخ – مشايخ الخليج، حتى أنهم استقبلوا تسيبي ليفني ابان الحرب، ولم ترتعش أطرافهم من الخجل والعار، كيف سوَّلت لهم أنفسهم اللقاء والضحك وهناك أشقاء يقتلون بالقنابل والجوع والحصار.

استُقبل أمير قطر في غزة استقبال الفاتحين المحطمين للحصار، كلنا نضع بيض التفاؤل في سلة قطر، لعلها تفقس ويخرج منها طيور العطاء، وليس حيوانات النهش والأنياب والخرمشة، لأن الناس في قطاع غزة متعبة، تبحث عن العدل والحق والعيش الآدمي وكسر الحصار.

أمير قطر الذي سار على البساط الأحمر الغزي، البساط الذي صبغ بدماء الشهداء والقتلى لن يقبل أن تكون الزيارة للمساومة والتنازل وتمزيق قمصان الأخوة.

سيكشف المستقبل أن هذا الحب السريع لا بد أن يكون وراءه مخطط ما، فد يكون له علاقة بخروج خالد مشعل وحركة حماس من سوريا والصمت المزري الذي تمارسه القيادات الفلسطينية أمام الذي يجري في سوريا، سوريا التي تتعرض لمؤامرة دولية.

قد تكون زيارة أمير قطر لغزة لضرب الوحدة الفلسطينية ورفع شأن حماس نكاية بالرئيس ابو مازن، أو لجر قيادة حماس لمخطط أمريكي لا نعرف تفاصيله.

المهم أن هذه الزيارة ليس حبا لعيون أهالي غزة، لأن السنوات الماضية والحاضرة التي صمتت وتصمت فيها قطر وغيرها من الأنظمة العربية على مصادرة الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات وتهويد القدس والحصار والحواجز وغيرها من قوائم البشاعة الاحتلالية.

الشك في صدورنا. والمقروص يخاف من جرة الحبل، وحبل حمد القطري هو عبارة عن أفعى، ومن يراهن على الزيارة أقول ان غدًا لناظره قريب...

ملاحظة : سمعنا أن ملك البحرين سيزور غزة، لكن المصادر أكدت أن الملك لن يأتي، سيأتي إبنه ناصر بن حمد.. وما دام كله حمد في حمد.. لا نعرف كيف سيكون شكل هذا الحب الحمدي.


8/11/2012






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600