صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

الافلات من العقاب لا يعني النسيان - صقر أبو فخر
في هذه السنة نطوي ثلاثين سنة على مجزرة صبرا وشاتيلا، هذه المجزرة المروِّعة التي ربما «تُعد واحدة» من أبشعِ مجازر العصر في حقبة ما بعـد الحــرب العالمية الثانية. وحتى الآن ما زالت يدُ العدالةِ مغلولةً، وأيـــدي القتلةِ طليقةً. ولعل البعضُ يريدُ أن يطويَ هذه الصفحةِ البشعة، بل حتى أن يسامح المجرمين، وأن يغفر لهم ما فعلوه اقتداء بالفدائيِّ الفلسطيني الأول السيد المسيح. لهذا فإن الكلام على هذه المجزرة اليوم، ليس إعادة فتح للجراحِ وهي كثيرة، بل هو إعادة تأكيدٍ على أن العدالة ما زالت طريدة.

ليس الاقتصاص والثأر ما يريده الفلسطيني اليوم بعد ثلاثين سنة على المذبحة. إنه يتطلع إلى ان يعترف من تسبب بهذا الألم بعذاباته وإنهاء العنصرية الموجهة إليه كإنسان فوق هذه الأرض.

إذا كان الفلسطيني اليوم لا يريد الثأر، فإن كثيرين يريدون أن يهيلوا ركاماً من النسيان على هذه المجزرة. لكن هيهات لهم هذا الأمر. فالذاكرة المثقلة بالأحزان ما فتئت تعيد استحضار ما لا يمكن نسيانه. وها هم رُسل الإنسانية والعدالة والمحبة والسلام قد أسسوا في أوروبا لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا»، وها هم يصرون على المجيء في كل سنة إلى لبنان ليجددوا إعلاء صوت العدالة المفقودة، بعدما سعى كثيرون إلى إخفاء ما حدث، كما فعل الذي زور الحقيقة حين وضع تقريره في 29/9/1982 وزعم فيه أن ما جرى في المخيمين ليس مجزرة بل معركة خاضتها الميليشيات المسيحية، وان معظم القتلى الفلسطينيين هم من الذكور الذين قتلوا نتيجة لمعركة عسكرية، وأنه لم يقتل في المجزرة إلا 7 نساء و8 أطفال فلسطينيين («السفير»، 3/12/1982، نقلاً عن صحيفة «يديعوت أحرونوت»). ويبدو ان ما قصد إليه ذلك القاضي هو تبرئة حزب الكتائب و«القوات اللبنانية»، فقد جاء في التقرير أن لا أدلة على أن قيادة حزب الكتائب أو قيادة القوات اللبنانية كانتا على علم مسبق بما حصل، ولم يثبت من التحقيق أن أي أوامر صدرت عن هاتين القيادتين إلى مقاتليها للمؤازرة أو للاشتراك بهذه العملية (جريدة «النداء»، 21/6/1983، نقلاً عن وكالة الأنباء المركزية).

إن الوقائع الدامغة أثبتت، بصورة قطعية، بطلان هذا التحقيق ونتائجه. ومع أن مذبحة صبرا وشاتيلا غير مُحالة على المجلس العدلي، ما يعني انها تكون مشمولة بقانون العفو عن الجرائم الصادر في سنة 1995، إلا أن الجريمة تبقى جريمة ولو شملها ألف عفو، ولن تستطيع جميع الصلوات والأدعية وألاعيب الإخفاء السياسية ان تمحو هذا العار أبداً. وحتى لا تنتصر الهمجية على الإنسانية، وحتى لا يعلو صوت القَتَلة علــى صــوت الضــحايا، ها نحن مصرون على استعادة ذكرى الأبرياء المقتولين في كل سنة، وعلى التشبث بالعدالة حتى لا ينتصر العــهر السـياسي، ويصبح القاتل «مقاوماً» والعميل «وطنياً». والضحـية سراباً.


فلسطين - ملحق السفير
15 أيلول 2012 - السنة الثالثة







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600