صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

كونوا على يقظة - د. خالد تركي
جاء في كتاب البيان والتَّبيين للجاحظ:

إنَّ فأسًا بدون عودٍ ألقيَ بين الشَّجر، فقالت الأشجار لبعضها: ما ألقيَت هذه هنا لخيرٍ، فقالت شجرة عادية: إنْ لم يُدخِل في أست هذا منكنَّ عود، فلا تخفنَه.

لقد وقعت الفؤوس منذ عقود خلت في غاباتنا، وعلى أرضنا وبين أشجارنا، ووجدت الجذوع والأغصان مكانها في حدِّ الفأس الحادِّ والجارح والذي لا ينبو، بعد أن ثابر صاحبه أن يُبقيه حادًّا للبتر، ودخلت الأفنان فتحة الفأس ليُصبح صالحًا للتَّقطيع والتَّشذيب والتَّحطيب والتَّخريب، وأصبحت العِصي على اختلاف أطوالها في مقبض الضَّاربين الذين يريدون النِّهاية للأفنان الوارفة، فكلَّما كان الذِّراع أطول، كانت قوَّة الضَّربة التي يستعملها العابث والفاسد التي تهوي على الجذع أصغر وبذلك نخدم الحطَّاب، أيضًا، خدمة ولا أحسن، حيث نحافظ على قوَّة ساعده وعضلاته حتَّى يستمرَّ في "تصحير" وتعرية الأحراش وتسويتها بالأرض وحرق السِّيقان والأغصان وبذلك يكون له ما شاء وتكون للأشجار ما لم تشأ!

تُرى لماذا يجبُ على الانسان أن يُلدغَ من الجُحر مرَّتين، ويتسمَّم جسده، مرَّةً تلو الأخرى، ويكون مطيَّة لمصالح ومآرب الآخرين، ألا يكفي أن يتعلَّم المرء من تجاربه التي عاشها وعاناها على جلده، مرَّة، أو ألا يقنع في أن يتزوَّد بسلاح قويم من تجارب ونتائج ومصائب غيره، بعد أن أصبحوا على يقين من أين تؤكل الكتف!

ألم نتعلَّم من قصَّة الضَّبع الذي أخذ الرَّاجل في الغابة، وغيَّر طريقه وغايته وهدفه، حيث غيَّب عنه ذاكرته ووعيه برائحته الكريهة، بعد أن "ضبَعه"، لكنَّه سرعان ما عاد إلى رشده، بعد أن تلقَّى ضربةً قويَّة على رأسه، وهو داخل إلى مغارة الضَّبع، يتبع حوافره ورائحته النَّتنة، حيث كانت فتحتها منخفضة وصغيرة، الأمر الذي أعاده إلى صوابه بعد أن نزف من جبينه وعرف ماذا كان يخبِّئ له هذا الحيوان الشَّرس والمفترس..

لقد كتب الاديب الشُّيوعيّ التشيكي يوليوس فوتشيك، مخاطبًا شعبه، في كتابه "تحت أعواد المشانق"، الذي كتبه وهو في أقبية وزنازين هتلر، متحدِّيًا مقاصلهم، بعد أن اعتقلته الشُّرطة النَّازيَّة، عندما حارب ورفاقه احتلالهم وفكرهم الخطير على الانسانيَّة، حيث فضَّل الموت على خيانة وطنه وفكره الانسانيِّ: "أيُّها النَّاس لقد أحببتكم، كونوا على يقظة". مات شنقًا وانتصر بدمه عليهم، ودحر الجيش السُّوفييتي والمقاومة الشَّعبيَّة في تشيكيا وسلوفاكيا النَّازية وتحرَّر الوطن.

تُرى متى ستكون يقظة شعبنا العربي! متى سيتنبَّهون وينتبهون إلى حاضرهم وينهضون من غفوتهم ويستيقظون من غفلتهم ويستفيقون من سباتهم! ومتى سيزيلون أطواق الذُلِّ والهوان والاستسلام من حول أعناقهم! وإلى متى ستبقى قلائد الخنوع مطوَّقة نحورهم! وإلى متى يتآمرون مع الغرب ضدَّ الأشقَّاء في الدَّم والوطن والحضارة واللغة والقوميَّة والانتماء، غافلين عن صلة التَّراحم والوفاء والإخلاص والصّدق والمروءة وعزَّة النَّفس والكرامة ونصرة المظلوم..

لقد أعلنوها، منذ سنوات، على دمشق حربًا عالميَّة، وانتظروا لحظة جني الثَّمر من غوطتها، خاسئين..

فيا دمشق يا شامة العرب وأحرار العالم، دومي دوام السَّماء والبحر، والرَّمل

والصَّخر، والليل والنهار، وابق لنا منارة منيرة على مدار السَّاعة، مشيرة إلى

المدى والهدف والغاية..

"لن تركع الشَّمسُ فيك"..

فيا دمشق، دام مسكك وعنبرك الفوَّاح وياسمينك وفُلُّك العطر ناصع البياض.

المؤامرة كبيرة لنُكن يقظين..

عن موقع الجبهة
30/8/2012








® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600