صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

أطفال لبنانيون يرفضون التوقيع على أسلحة ضدّ إسرائيل - زينة برجاوي


يرفض الدكتور رمّال استدراج الاطفال إعلامياً في مسألة الحروب (علي علوش)


في الأسبوع الثالث لبدء الحرب الإسرائيلية على لبنان من العام 2006، قرّر الجيش الإسرائيلي زجّ أطفاله في عدوانه. فجمع أكبر عدد منهم وأمرهم بإرسال هدية إلى أطفال الجوار، وهم أطفال الجنوب الذين كانوا حينها يختبئون في الملاجئ. أطاع الصغار أوامر جيشهم. لبّوا الدعوة، وتسلقوا متن دبابات «الميركافا» المحمّلة بالصواريخ. لم يعوا في البداية مغزى مبادرتهم، ولم يتعرفوا على شكل الهدية وهم يقفون محاطين بعدد كبير من القذائف والصواريخ والدبابات. وسرعان ما اكتشفوا أن الهدية هي عبارة عن رسالة موجهة منهم الى أطفال لبنان، عبر «بريد الجيش الإسرائيلي السريع». أما فحوى الرسالة فهو توقيع كل طفل بريشته على القذيفة الصاروخية قبل إرسالها الى لبنان. وتسابق الأطفال على مواقع جيش العدو، ليرسموا حقدهم الطفولي الذي زرعه الاسرائيليون في داخلهم. وكسرعة برق وصلت الهدايا من «كريات شمونة» و«نهاريا» الى مارون الرأس وعيتا وبنت جبيل ومروحين وقانا... وتحولت الاجساد الصغيرة الى أشلاء متمزقة.

«مليتا هدية لإسرائيل وليس لأطفالها»

في «معلم مليتا السياحي»، تنقلب المعادلة. هنا، تحضر مجموعة من الاطفال لتجد نفسها أمام معرض من الغنائم الإسرائيلية التي رصدتها «المقاومة الاسلامية» منذ انطلاقتها وحتى الحرب الاخيرة التي خاضتها مع إسرائيل في تموز العام 2006. وهنا على مساحة أربعمئة متر مربع، يتذكر الأطفال (من 8 إلى 12 سنة) وهم أبناء القرى الجنوبية المجاورة من المعلم، مشهد إمضاء اطفال إسرائيل على الصواريخ التي أُطلقت إلى لبنان.

يتوقع الطفل محمد أن يكون معلم مليتا الهدف الاول الذي ستقضي عليه إسرائيل في حربها المقبلة على لبنان. وعن أي حرب يتكلّم هذا الطفل؟ «الوضع في سوريا يؤكد أن هناك حرباً إسرائيلية ستُشن على لبنان»، يطلق جملته ثم يلتزم الصمت. يتأمل في بعض الغنائم الموجودة في المكان ثم يضحك ويقول: «مليتا هي هدية من أطفال لبنان الى الجيش الإسرائيلي وليس إلى أطفالها». يرفض محمد التوجه في ردّه الى أطفال اسرائيل. هو مقتنع تماماً بأنّ لا ذنب لهم في ما يجري، فعدوه هو «الجيش الاسرائيلي وليس الطفل الإسرائيلي».

خلال إحدى الحصص الدراسية في إحدى المدارس الجنوبية الرسمية، عرضت معلمة بطلب من الإدارة، شريطا مصورا على تلامذتها، يظهر كيف وقّع الاطفال الاسرائيليون على الصواريخ التي أُرسلت الى لبنان. يقول الطفل جلال إنه لم يكن يعلم بهذه الحادثة قبل مشاهدته الفيلم في المدرسة. ويلفت الى أنه بعد عرض الفيلم دار نقاش بين المعلمة والتلامذة، كان مغزاه أنه يجب عدم إدخال الاطفال في الحروب. ولجلال نظرية أخرى تقول: «تعمل إسرائيل لبدها ياه، بكرا بيجي الفرج». هو أيضاً يتوقع حرباً قريبة. يتحدث عن الموضوع بوعي. وبرأيه فإن اسرائيل ضعيفة جداً وأثبتب ضعفها حين قررت محاربة الأطفال. يضحك، ثم يؤكد أنه سيرسل لها في الحرب المقبلة ما يزعجها، رداًّ على الازعاج الذي تسببته له في العام 2006. وهل جلال سيحمل السلاح لمحاربة إسرائيل؟ يعارض الفكرة باعتباره طفلاً ينأى بنفسه عن هذه المسائل، في ظل وجود من يحميه من اسرائيل. فالسلاح بالنسبة الى جلال «هو للرجال وليس للاطفال»، ويعزو السبب في نظريته هذه الى أن «السلاح أطول منه ولو حمله فلن تطول قامته». ومن جهة ثانية، لا يحبّذ جلال الحروب، خوفاً من إدراجها في كتب التاريخ «فالموجود بكفي وبوفي».

«الله يحب المقاومة»

ست سنوات مرت على الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، وما زال هؤلاء الاطفال يتذكرونها، ويروون كيف نزحوا من قراهم الى مناطق أخرى. ومن الاطفال من تمسك بأرضه مع عائلته، ورفض مغادرة قريته إلا قتيلاً. يتذكر الطفل خالد كيف تلقى خبر استشهاد صديقه علي في الوادي الأخضر بالقرب من سهل الميري، حين كان ينزح مع عائلته الى بيروت. يرفض الخوض في أحاديث الحروب. يتوقف عند «النصر الذي حققته المقاومة»، ويكفيه أنه «يدوس على هدايا أطفال اسرائيل المتراكمة في معلم مليتا».

ينتظر الاطفال غياب المرشدين في المعلم ليتخطوا الاسلاك الشائكة التي تفصل الغنائم عن الزائرين. يقتربون منها، فيعتلون بقايا دبابة «الميركافا» ويلمسون الصواريخ عن قرب. يدلّ أحدهم على الصاروخ الذي أطلقت من خلاله القنابل العنقودية التي استهدفت الاطفال، يدعو أصدقاءه الى البحث عن رسالة ما يكون الاطفال الاسرائيليون قد دونوها. لم يجدوا شيئاً. يفرحون لحضورهم بين مجموعة كبيرة من الغنائم، وسرعان ما يكتشف أحدهم أنه «لو ما الله بحب المقاومة ما كان في هالغنائم». ينادي أحدهم على صديقه باسم «114»، فيجيبه «نعم يا 130». يطلقون على انفسهم أرقاماً، يرفضون الافصاح عن معناها «لأسباب أمنية».

يعيشون اجواء القتال للحظات. رغم ذلك يؤكدون انهم لا يتمنون عودة الحرب. يتفقون على ان اسرائيل هي عدوهم الوحيد، أما لأطفال اسرائيل فيقولون «لا تطيعوا أوامر جيشكم، ولا توقعوا على الصواريخ».

«تعبئة تربوية إسرائيلية»

يرفض الباحث الإعلامي في «الجامعة اللبنانية» الدكتور علي رمّال استدراج الاطفال إعلامياً في مسألة الحروب، منتقداً ما فعلته إسرائيل حين دعت أطفالها الى التوقيع على الصواريخ. ويؤكد رمّال أن «المسألة تتعلق بالمناخ التربوي، إذ لا يجوز تسليم الاطفال هدايا الموت بعضهم لبعض، لضرورة عدم نزع حسهم الانساني، مهما كانت الظروف». ويلفت رمّال الى ان «اسرائيل قامت بتعبئة تربوية وحرّضت أطفالها على القتل، ليشعر هؤلاء بمتعة القتال حين يكبرون». كما يؤكد أن «الأمر يختلف عند أطفال لبنان، فهم يكرهون اسرائيل ولكنهم يؤمنون بقضية محاربتها دون امتلاك نظرة شمولية تجاه الآخر، وخصوصاً اطفال اسرائيل».


عن السفير
16/8/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600