صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

إنجازات القيادة الناصرية على الصعيد العربي - محمد المجذوب

في كل عام، وفي الثالث والعشرين من شهر تموز، يحتفل القوميون العرب بعيد الثورة المجيدة التي فجّرها في مصر، نيابةً عن الشعب العربي، ضباط أحرار بقيادة جمال عبد الناصر.

وقد ولد عبد الناصر من رحم أمةٍ كانت تعاني من وطأة الاستعمار، وطغيان الإقطاع، ونهب الثروات، وهدر الحقوق، واستشراء العــمالة والخيانة والتآمر. وأتيح له التأكد من تردّي الأوضــاع وانــهيار القيم الأخلاقية والقومية والإنســانية عندما كان هو، ورفاقه الجــنود، محــاصرين في ثكنة الفالوجة، أثناء حرب العام 1948، فتلقى أسلحة فاسدة من حكامه الفاسدين للدفاع عن شرف الأمة.

وكانت هذه الحادثة الحافز والمشجــع علــى تفجير ثورة كبرى أحدثت تغييرات كبرى في مصر والوطن العربي والعــالم. ويعود الفــضل الأكــبر في نجاحها وانتـشار تجربتها وتعاليمها إلى شخصية قائدها الذي مثّل، في مخيّلة الجماهير، صورة البطل الملهم والمنقذ والـقدوة في حياته وسلوكه.

وبعد انقضاء اثنين وأربعين عاماً على غيابه، ما زال عبد الناصر حاضراً ناضراً في النفوس والضمائر كزعيم عربي عظيم لم يظهر له مثيل في القرن العشرين، رغم المحاولات المتعددة والفاشلة التي جرت بعد غيابه للتحامل عليه، أو للانتقاص من قيمة الإنجازات التي حققها، أو لاختلاس زعامته أو تقليدها أو التشبّه بها.

من المآثر الوطنية والقومية التي خلّفتها القيادة الناصرية للأجيال على الصعيدين المصـري والعربي، وفي مختلف المجالات، كثيرة ومتعددة ومتداخلة:

1- تحرير مصر من الملكية السادرة والإقطاعية الطاغية والفساد المستشري، وإلـغاء الفوارق الطبقية المخزية، وبناء مجتمع الكفاية والعدل والمساواة.

2- إخراج قوات الاحتلال البريطاني من أرض مصر بعد عقود طويلة من السيطرة والقهر والابتزاز والإفساد.

3- النضال من أجل التخلص من سيطرة الشركات الأجنبية الاستعمارية الكبرى، وتشجيع الدول المستضعفة على اتباع هذا الأسلوب لاستعادة السيطرة على مواردها الثمينة. وكان قرار تأميم شركة قناة السويس، في تموز 1956، أولى الترجمات العملية الناجحة لهذا الأسلوب الذي حثّ دولاً كثيرة على الأخذ به.

4- النجاح في تحدّي المخططات الاستعمارية، وتحطيم حواجز الخوف والتردد، وكـسر احـتكار شراء الأسلحة من الغرب وحده، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع دولـةٍ (هي تشيكوسلوفاكـيا) كانت تُعدّ من المعـسكر الاشتراكي المناهض للمعسكر الرأسمالي.

5- إدخال مفهوم التخطيط العلمي على الاقتصاد المصري بإنشاء المعامل والمصانع والمختبرات من كل نوع.

6- تنفيذ مشروع حـيوي بامـتياز (هو السد العالي) عاد بالخير العميم على مصر، فحماها من أضرار الفيضان السنوي للنـيل، ووفّر لها كميات هائلة من الطاقة الكهـربائية، ومكّنــها من زيادة رقعة الأراضي المزروعة. وكان بناء السّد قد تمّ في ظروف سياسية صعبة واستفزازية. فبعد رفض البـنك الدولي تمــويله بإيعــاز من الإدارة الأميركية، عمدت القيادة الناصــرية إلى تأميم شركة قناة السويس لتأمين التمويل المطــلوب. وبعدها حصل العدوان الثـلاثي. ورغم ذلك بُني السد. وكان بدء التنفيذ في كانون الثاني (يناير) 1960.

7- تعميم التعليم المجاني في مصر حيث كانت الأميّة فيها تتجاوز الثمانين في المئة من عدد السكان، وفتح أبواب المدارس والجامعات والمعاهد العلمية لاستيعاب الراغبين في العلم من أبناء مصر والأقطار العربية والإسلامية.

8- المشاركة الفعالة في مؤتمر باندونغ لدول الحياد الإيجابي في العام 1955، الذي أنجب كتلة عدم الانحياز، ومنح مصر والأمة العربية مكانة مرموقة وفاعلة بين دول العالم، وسمح لها بالتخلّص من قيود الأحلاف والمحاور الدولية.

9- إنزال هزيمة العمر، بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر، ببريطانيا وفرنسا.

10- مناصرة حركات التحرر والتـحرير والمقاومة في داخل الوطن العربي وخارجــه. وجــميع المؤرخين المنصفين يُقرّون بأنه، لولا المساعدات المصرية التي قدّمت، بتجرّد وسخاء، إلى الدول العربية والأفريقية الرازحة تحت نير الاستعباد والاستـغلال، لما استطاعت هذه الــدول أن تثور وتحطم الأغلال وتنال الاستــقلال. ولا نُغالي عندما نؤكد أنه، لولا التأييد المادي والمعــنوي والــقومي، بكل أشكـاله، لما تمكّــنت الأقطار العــربية في المغــرب (وخصوصاً الجـزائر التي كانت تُعـتبر جــزءاً من الأقاليــم الفرنســية) والأقــطار العــربية في المشرق والخليج من الثورة على المستعمرين واسترداد حريتها والتمتّع بخيرات بلادها.

11ـ تحقيق أول وحدة عربية بين قطرين عربيين (مصر وسوريا) في العام 1958.

12- اعتراف القيادة الناصرية بالهــفوات والأخطاء وعدم التردّد في إعلان تحمّلها المسؤولية عن الهزائم والنكسات التي يُمنى بها الوطن (حتى ولو كانت من صُنع الآخرين)، والجرأة في خوض غمار النقد الذاتي عند الحاجة، والسعي الدائم للتخلص من مراكز القوى والتآمر، والتصميم على إبعاد الأشخاص المشكوك في إخلاصهم ونياتهم عن مراكز السلطة. وقد أقدم عبد الناصر، بعد نكسة العام 1967، على تصرّف غير مسبوق حتى الآن لدى الساسة العرب عندما حمّل نفسه نتائج النكسة وقدّم استقالته من الرئاسة بجرأة نادرة جعلت الجماهير، على امتداد الوطن العربي، تخرج بالملايين إلى الساحات العامة معلنةً رفضها الاستقالة، ومطالبةً القائد العربي بالبقاء في سدة الرئاسة لمتابعة المسيرة النضالية ومحاسبة المتخاذلين وإدخال إصلاحات جذرية على الرجال والمؤسسات والسياسات.

13- كانت القيادة الناصرية أول من صمّم ونفّذ حرب الاستنزاف لمدة عامين على جبهـة قناة السويس ضد العدو الإسرائيلي، بعد تهــيئة الجيش المصري لمعركة العبور والتحــرير التي حدثت في العام 1973، وذلك بُغية استنــهاض الهمم ورفع المعنويات العربيــة التي تعرضت لحملاتٍ متنوعة من التيئيس والإحباط. وكردٍ على النكسة، ورغبةً في تغيير أساليب العمل والمواجهة، حرصت القيادة الناصرية على إيقاف أي خلاف أو صراع مع الأنظمة العربية والدعوة إلى تضامن عربي فعال.

14- اللاءات الثلاث التي أعلنها اجتماع الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر الخرطوم، على إثر حرب العام 1967. واللاءات هي: لا للمفاوضات مع إسرائيل، ولا للصلح معها، ولا للاعتراف بها. ومع أن بعض الحكام العرب سارع، بعد انتهاء الاجتماع، إلى التنكّر لهذه اللاءات ودفنها في المهد وهي صبيّة، فإن القيادة الناصرية استمرت في الحفاظ على العهد القومي، ولم تفكر في مفاوضة العدو، أو في عقد صلح معه، أو في الاعتراف بكيانه، بل لم يكن في مقدورها أن تتخيّل أن رئيساً لمصر قد يجرؤ يوماً على خيانة المبادئ القومية ويزور العــدو في الأرض العربية التي اغتصبها، ويصافح كــبار المجرمين والجلادين من زعمائه، ويسمح له، بعد الاعــتراف به، برفع علمه الملطخ بدماء الأبرياء في سماء عاصمة المعزّ والعروبة.

15- من مزايا الزعامــة الناصــرية قدرتها الفائقة على تحريك الشــارع العــربي والتعـبير عن آماله. وكلنا يذكر حادثة الباخرة المصــرية كليوباترا التي امتنع عـمال مرفأ نيـويورك، وجلّهم من اليهود، عن تفريغ حمولتها من القطـن، انتقاماً من (أو ضغطاً على) الحكومة المصرية المعادية لإسرائيل، فما كـان، آنذاك، من عـمال المرافئ العربية من المحيط إلى الخليج إلا أن امتنعوا، كردة فعل تضامنية، عن استقبال أو تفريغ حمولة أية سفينة أميركية راسية أو سترسو في أحواضها.

هذا بعض ما تركه عبد الناصر.


عن السفير
21/7/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600