صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

الربيع العربي يغرِّد خارج سرب القضية الفلسطينية - تميم منصور


تتوالى دعوات العديد من اليهود الفرنسيين للحكومة الإسرائيلية والى رئيس الدولة شمعون بيرس طالبة مسح أسماء أجدادهم من متحف "ياد فاشيم" في مدينة القدس الذي يحفظ ذاكرة ضحايا المحرقة النازية ضد اليهود إبان الحرب العالمية الثانية.

تتوالى هذه الدعوات احتجاجا على الممارسات القمعية وعمليات القتل شبه اليومية من الفلسطينيين، وتأتي أيضا احتجاجا على تحويل الصهيونية هذا المتحف إلى حائط مبكى ثانٍ وساحة خاصة للردح ونبش التاريخ والتطلع إليه بعيون صهيونية فقط، كما يستخدمونه ستارا وقناعا للتغطية على الجرائم التي ترتكب ضد شعب آخر يرزح تحت الاحتلال منذ عشرات السنين.

إحدى هذه الدعوات جاءت من ميشال نيومان وأسرته، وكانت موجهة إلى رئيس الدولة ومدير المتحف المذكور، كان عنوانها امسحوا اسم جدتنا عن جدار متحف ياد فاشم، لأن استمرار وجوده منحوتا على جدار المتحف يعتبر من وجهة نظرنا تواطؤا معكم على الجرائم التي ترتكبونها بحق شعب آخر، ذنبه الوحيد انه يرفض احتلالكم، إننا نرفض استغلالنا واستغلال تاريخنا من اجل تبرير ما تقومون به.

وفي الوقت الذي تتوالى فيه البيانات والمواقف والتحولات التاريخية من قبل دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بإدانة إسرائيل على مواقفها وممارساتها ضد الفلسطينيين، وقد شملت هذه الإدانة سياسة التمييز العنصري التي مارستها هذه الدولة ضد الجماهير العربية الباقية أيضا.

آخر هذه التقارير التي هي بمثابة منعطف تاريخي القرار الصادر غير المسبوق عن الاتحاد الأوروبي والذي يدين بشدة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتشمل هذه الإدانة ما يخص سياسة التهجير من القرى الفلسطينية وهدم البيوت كما يتطرق هذا القرار ولأول مرة إلى القضايا التي يواجهها العرب من بدو النقب وتعرضهم لخطر التشريد ضمن مخطط برافر.

سبق هذا القرار تقرير سري صدر قبل مدة وجيزة عن اتحاد الدول الأوروبية في نهاية السنة الماضية يطالب الرأي العام العالمي بدعم المواطنين العرب في إسرائيل من أجل تحسين ظروف معيشتهم لأن السياسة الإسرائيلية تجاههم لا تختلف كثيرا عن سياسة الابرتهايد التي كانت تستعمله حكومة العنصريين أصدقاء إسرائيل في جنوب أفريقيا.

كما أصدرت مجموعة من المحامين البريطانيين تقريرا أدانوا من خلاله الممارسات غير الإنسانية التي تنتهجها حكومة اليمين الفاشي برئاسة بنيامين نتنياهو بحق الأطفال الفلسطينيين،هذه الممارسات تتنافى كما يذكر التقرير مع كل الأعراف الدولية الخاصة بالتعامل مع الأطفال، من هذه الانتهاكات تكبيل الأطفال بالقيود، والاعتداء الجسدي عليهم ومنع ذويهم من توكيل محامين للدفاع عنهم.

على الرغم من اتساع مساحة التحول في محاولات التصدي للسياسة الإسرائيلية من قبل أطر ومنظمات حقوقية ودول كانت تؤمن في الماضي القريب بأن إسرائيل عبارة عن حمل وديع تحيط به الذئاب العربية من كل جانب.

أمام هذا التحول والتراجع في مواقف الدول الأوروبية خاصة في دعم إسرائيل، هناك ازدياد في تفكك عقول العديد من قادة الأنظمة العربية، التي أصبحت ترى في إسرائيل صديقا أو حليفا استراتيجيا وليس دولة محتلة تعمل على تهويد القدس وتتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، وتحتل جزءا من الأراضي السورية واللبنانية، لم يكتف هؤلاء بالتصديق على شهادات البراءة التي أصدرتها أمريكا لصالح إسرائيل محاولة تطهيرها من الجرائم التي ارتكبتها منذ قيامها حتى اليوم، بل سمحوا لأنفسهم بالخروج من دائرة الإجماع الوطني والقومي العربي الذي يرفض المهادنة والمصالحة معها قبل أن ينال الشعب الفلسطيني حقه بالعودة والاستقلال.

داس هؤلاء القادة والى جانبهم منظمات واطر عربية كثيرة فوق كل هذه الثوابت دون أي اعتبار لكرامة ومواقف شعوبهم، ودون أي اعتبار لممارسات إسرائيل العدوانية.

إن مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والتنسيق الامني بين إسرائيل وكل من الأردن ومصر وقطر وتونس والبحرين والإمارات يفوق في مستواها وحجمها الكثير من الدول في العالم، إذا لماذا نعتب على الأوروبيين خاصة بسبب دعمهم لإسرائيل.

ماذا سيقول الأوروبيون عندما يشاهدون أفراد الشرطة الفلسطينية يطاردون ويستخدمون أسلوب إسرائيل في قمع المحتجين الفلسطينيين في رام الله وبيت لحم وغيرها، لأنهم أرادوا أن يقولوا لا لزيارة موفاز قاتل و سفاح أطفال غزة عندما كادت قدمه تدنس مدينة رام الله للاجتماع مع عباس!!

في الأسبوعين الماضيين قام وفد من الضباط المتتقاعدين في الجيش الأردني وبإذن من النظام باللقاء مع ضباط إسرائيليين فوق ارض القدس المحتلة، وقد فتح هؤلاء الضباط من كلا الطرفين ملفات ذكرياتهم عن المعارك التي شاركوا فيها ضد بعضهم البعض في هذه المنطقة خلال حرب سنة 1967، إننا نتساءل ما هي قيمة هذا اللقاء الأخلاقية والتاريخية والمعنوية بين ضباط عرب أردنيين هُزموا وولوا هاربين مع ضباط إسرائيليين يساهمون كل يوم في عملية تهويد القدس ويساهمون أكثر في عملية الاستيطان ودعم أوباش المستوطن، انه لقاء بين منتصر متعجرف لا يعترف بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة على أرضه ووطنه وبين فئة مهزومة من الضباط الأردنيين، جاءوا فقط لتقديم شهادة براءة وغفران لإسرائيل التي قامت باحتلال الضفة الغربية من الجيش الأردني وغيّرت جميع معالمها، بكل أسف نقول بأن النظام في الأردن لا يضع أية اعتبارات في علاقته مع إسرائيل لها علاقة بموقف إسرائيل من القضية الفلسطينية أو من مسألة تهويد القدس أو الاستيطان.

لقد أصيب الكثير من وسائل الإعلام بالذهول في الكثير من العواصم الأوروبية والآسيوية وغيرها وحتى في إسرائيل من تصرف رئيس مصر الجديد محمد مرسي الصبياني غير المسؤول عندما طلب إعادة برقية التهنئة التي أرسلها له بشار الأسد من دافع مهني ودبلوماسي وأخلاقي، مع انه لا يستحقها من رئيس آخر دولة عربية لا تزال تقف ضد سياسة الهيمنة الأمريكية والصهيونية في الشرق الأوسط.

في ذات الوقت فان هذا الرئيس المهزوم سلفاَ احتضن رسائل مماثلة من كل من رئيس أكثر الحكومات فاشية بعد الحرب العالمية الثانية نتنياهو ومن مسؤول عن مذبحة قانا بيرس. هذا هو العهر السياسي الذي يتحدث عنه التاريخ، إن الفاتورة التي حصل عليها محمد مرسي من رفضه لرسالة الأسد تكشف انه لا يختلف عن سلفه مبارك بشيء بالنسبة لولائه لأمريكا، مع العلم أن مرسي يجلس الآن على مائدة المطبخ السياسي بانتظار الصحون الأمريكية الدسمة التي تحمل روائح الدهون، أول الصحون إعلان سيدة العالم العربي الأولى كلينتون بأنها في طريقها إلى مصر للاطمئنان على اتفاقية كامب ديفيد، أم الصحن الثاني فهو ينقط دسامة، فقد تلقى "محمد مرسي" دعوة من الرئيس اوباما لزيارة واشنطن.

أما الفاتورة الأخرى التي حصل عليها "مرسي" من رفضه لرسالة الأسد فقد جاءت من خادم الحرمين الشريفين فقد استجاب لطلب مرسي بزيارة المملكة لإكمال مخطط التآمر على ما تبقى لهذه الأمة من تحضر وعلمانية وروابط قومية.


عن موقع الجبهة
20/7/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600