صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

شعوب وحكام، قادة وأتباع - محمد نفاع

اعتدنا أن نبالغ في تبرئة الشعوب عن ممارسة حكام هذه الشعوب والمبالغة في الاعتماد على الرأي العام. ألا يتحمل الشعب الألماني مثلا قِسمًا من المسؤولية عن جرائم النازية، والايطالي عن الفاشية، والياباني عن العسكرية الدموية!! كان ذلك زمن الحرب العالمية الثانية التي أودت بحياة عشرات الملايين .

ألا يتحمل الشعب الأمريكي، هذا الخليط من محتلي أرض السكان الأصليين وجالبي الزنوج من افريقية، قِسمًا من المسؤولية عن جرائم حكامه!! وهذا ينطبق على أوروبا المستعمِرة بجميع دولها تقريبًا. ألا يتحمل هذا الشعب في إسرائيل جزءًا من المسؤولية عن جرائم حكامه!! خاصة وأن نسبة الأميّة لدى هذه الشعوب تكاد تكون معدومة على عكس ما هو الحال في السعودية وعدد من الشقيقات العربيات.

هذه الشعوب تعرف جيدًا ان الاحتلال الإسرائيلي هو جريمة، وكذلك احتلال العراق وأفغانستان. وهي تعرف ان التآمر على سوريا ليس من أجل حرية الشعب السوري العظيم، هل نظم الحكم في السعودية وقَطَر، والحُكم المجلوب إلى تونس وليبيا ومصر يرفل بالحرية والديمقراطية وحرية المرأة!! من المفترض ألا تكون هذه الشعوب اليوم "ببغاوات بريئة" كما كانت الحال زمن كليوبترا في مصر قبل ألفي سنة.

كم يبذل المعتَدى عليهم من جهود وأموال لكسب الرأي العام العالمي دون جدوى تذكر، فالرأي العام الأمريكي هو رأي حكامه للأسف والى حدّ بعيد، وكذلك الأوروبي والأطلسي، فهذا هو المقصود بالرأي العام العالمي، ونستثني تلك الأحزاب والقوى الشريفة والمناضلة ضد العدوان. والانتخابات الحرة والديمقراطية التي تجري في هذا العالم الحر تكون على أساس برامج أحزاب الحكم والتي تتنافس على ما هو أسوأ كما هي الحال في إسرائيل.

لسنا من السذاجة قطعًا حتى نتوهّم بهذه الديمقراطية، الشعب ملوم، وملوم بأكثريته ليس فقط عندما يوصل هذه النظم إلى الحكم، بل أيضًا عندما يسكت على سياسة الكذب والخداع.

كان على الجماهير في إسرائيل أن تعاقب نتنياهو ليس فقط على سياسة الاستيطان والاحتلال والإفقار والتمييز، بل أيضًا على الكذب والخداع في كل ما يتعلق بتوسيع الائتلاف الحكومي، لقد أصبح الكذب والتلون عنصرًا هامًا من عناصر سياسة هؤلاء الحكام حتى وان أودى هذا الكذب بخراب دول وأوطان بأسرها كما حدث في العراق تحت كذبة سلاح الدمار الشامل التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ألا تعتبر هذه جريمة حرب كبرى توجب المعاقبة؟؟

أليس من العار على هذه الأمة العربية من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر القبول بزعامة قَطَر والسعودية المنفلتة في الخيانة المفضوحة وفي منتهى الوقاحة وقلة الحياء!! أليس من العار هذا الانتماء الطائفي الضيق في صفوف الشعب اللبناني بالذات، والذي تعرض ويتعرض إلى عدوان مستمر من إسرائيل، ولماذا لا يحاسب هذا الشعب بكل طوائفه، أولئك الخونة لوطنهم ويصمتون على العدوان الإسرائيلي بل حتى يساعدونه وهم يستهدفون المقاومة البطلة وسلاحها، ودأبهم اليوم التحريض على سوريا ومساندة أخطر القوى الرجعية والعدوانية في العالم، على أية مقاييس تؤيدهم هذه القطاعات من شعب لبنان.

وينطبق ذلك تمامًا على أحزاب وقوى سياسية وأشخاص عندنا بين الأقلية القومية العربية الفلسطينية، من متدينين وعلمانيين قوميين والذين يدلقون الكذب والدّجل ليل نهار ويتلونون بحسب مصلحة ذاتية أنانية ملطخة بالتزوير والكذب وبثمن بخس مهما كانت الأموال التي يتلقونها من نظم عفنة فاسدة متآمرة على كل الشعوب العربية وقواها النضالية والوطنية، أين أتباع هؤلاء القادة الذين أتخمونا بشعارات قومجية ودينية!! بينما في الامتحان الحقيقي هم جزء من الرجعية ليس فقط في العالم والمنطقة، بل أيضًا في معارك الانتخابات المحلية، وقد تكون انتخابات الهستدروت الأخيرة مثلا على مواقفهم الدنيئة وهم يتربصون بالحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وهدفهم إضعاف هذا الخط النضالي العريق والمبدئي والمثابر والباقي حتى بتأييدهم إلى قوى تدور في فلك حكام إسرائيل. وكم هي ممجوجة وخطيرة مقولة ان السياسة عبارة عن كذب وتلون وخداع، هنالك سياسة فعلا تقوم على هذه الركائز السافلة، لكن هنالك سياسة شريفة وبأساليب شريفة ديدنها الصدق والمبدئية والاستقامة والشجاعة والتضحيات ونكران الذات. فلماذا انجرار الاتباع وراء القائد الكذاب والجبان والانتهازي والمتلون!! وكيف يتلاقى ويتلاءم ويتطابق ذلك مع الشعارات الضخمة الفخمة حول القومجية والتدين، لا شك أنه يجري شراء العديد من هؤلاء الاتباع أيضًا، ونربأ بالجميع أن تكون مواقفهم معروضة في المزاد العلني، وان تكون مواقفهم فقط من منطلق المصلحة الأنانية لهذا الفرد أو ذاك.

هذا المجتمع وللأسف مجتمع مجامل بنسبة عالية منه، حتى للسمسار والفسّاد والكذاب والخدّاع هنالك مكانة له في جزء من هذا المجتمع المجامل والذي لا يجرؤ على المجاهرة بقول كلمة حق، وهذه اكبر ضربة للقيم والأخلاق الإنسانية السامية.



25/5/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600