صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

في الذكرى الرابعة والستين للنكبة - سمير جبور



ايام معدودة تفصلنا عن ذكرى نكبة فلسطين الـ 64. ففي الخامس عشر من ايار من العام 1948 وقع الزلزال الكبير الذي لا نزال نعاني من ارتجاجاته حتى اليوم. لاننا جميعا عربا وفلسطينيين اضعنا وقتا ثمينا ولم نفعل شيئا للقضاء على تفاعلات النكبة. وكان هذه الحقبة الزمنية الطويلة لم تكن كافية، ليس من اجل تحرير فلسطين التي اغتصبت بالقوة الغاشمة وحسب، بل ستة عقود ونيّف لم تكن كافية لوقف مسارها. وكأن النكبة الاصلية حدث عابر فقد زخمه في خضم الاحداث المتلاحقة على الساحتين الفلسطينية والعربية. فهذه الاحداث وما تلاها من المزيد من النكبات والنكسات والهزائم والمذابح بدلا من ان تكون جرس الانذار لما يتعرّض له الوطن العربي والوجود العربي باسره من اخطار، كانت ولا تزال العوامل المساعدة على نسيان النكبة والالتهاء بنكبات جديدة. .

والطامة الكبرى ان العرب لم يتعظوا مما حل بالشعب الفلسطيني رغم كل ما كتب عن عبر النكبة والدروس المستفادة منها، ابتداء بكتابي المؤرخ الكبير المرحوم قسطنطين زريق 'معنى النكبة ' و'النكبة مجددا'. وايضا كتاب المؤرّخ الفلسطيني الكبير عارف العارف 'نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود'. ونقل المؤرخ الفلسطيني المرموق الاستاذ وليد الخالدي (الذي له صولات وجولات في تاريخ النكبة) عن عارف العارف في مقدمة كتابه: 'وكيف لا اسميّه النكبة؟ وقد نكبنا، نحن معاشر العرب عامة والفلسطينيين خاصة خلال هذه الحقبة من الزمن، بما لم ننكب بمثله منذ قرون واحقاب : فسلبنا وطننا وطردنا من ديارنا، وفقدنا عددا كبيرا من ابنائنا وافلاذ اكبادنا. واصبنا فوق هذا وذاك بكرامتنا في الصميم. ..

وعلى الرغم مما كتب عن عبر النكبة الا ان العرب انظمة وحكاما (وشعوبا مغلوبة على امرها لم تمنح الفرصة للمشاركة في نضال الشعب الفلسطيني)، لم يتعظ العرب ولم يقرّوا بان قضية فلسطين هي قضية العرب اجمعين، وليست قضية الشعب الفلسطيني وحده. فمجرد قيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين والتكشير عن انيابه التوسعية، اصاب الفلسطينيين في صميم وطنهم ووجودهم، وهو يستهدف العرب اجمعين في ارضهم ووجودم وكيانهم وامنهم وثرواتهم وقوميتهم ووحدتهم ونهضتهم. وبالتالي، فان الشعب الفلسطيني ليس وحده الضحية. بل ان الشعوب العربية هي ضحية اخرى تدفع ثمن ارتهان حكامها للغرب الغاشم من اجل حماية اسرائيل، وفي الوقت نفسه السيطرة على ثرواتهم التي يذهب جزء كبير منها لتمويل مشاريع اسرائيل العدوانية. والشعوب العربية محرومة من الافادة من هذه الثروات لتحسين اوضاعها المعيشية.

والعرب لم يكونوا بحاجة الى ادلة على النوايا الصهيونية تجاههم. بل ان الحركة الصهيونية قدمت لهم الدليل الملموس في سنة 1967 عندما استهدفت ما تبقى من ارض فلسطينية واحتلت المزيد من الاراضي العربية. وحتى هذه النكسة النكبة لم يتمكن العرب من 'محو اثارها'، ووقف المد الصهيوني وحسب، بل اظهروا المزيد من التخاذل والهوان وبذلك منحوا الكيان الصهيوني الفرصة للاستفراد بالفلسطينيين وببعض الدول العربية. وتوالت الكوارث في سنة 1979 بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد التي ادّت الى اختزال الانتصارالعربي الاوليّ في حرب اكتوبر سنة 1973 بمعاهدة ذليلة ادّت الى اخراج مصر من دائرة الصراع والاخلال بتوازن القوى بين العرب واسرائيل.

وتبع ذلك اجتياح لبنان في سنة 1982 من قبل اسرائيل التي حاولت السيطرة على جنوب لبنان ومياهه وتضييق الطوق المضروب على كيانات سوريا الكبرى. وهنا لم يتخذ العرب عبرة من درس المقاومة التي اخرجت اسرائيل من جنوب لبنان لتطبيقها على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967..

والسهم القاتل الذي اصاب مصرفي كامب ديفيد، وجّه بعد 14 عاما الى الشعب الفلسطيني بتوقيع ما سمي باتفاق اوسلو في 13/9/1993 بين اسرائيل ومنظمة التحرير. ونهج اوسلو هذا كان بمثابة نكبة ثانية، ضربت النضال الفلسطيني في الصميم. فهذا الاتفاق الشرك كاد يقضي على المقاومة ضد الاحتلال وتسبب في الانقسام الفلسطيني الذي يكاد يصبح مزمنا، وقضى على كل فرصة امام الفلسطينيين لاقامة دولتهم المستقلة وادخل النضال الفلسطيني في دوّامة لا يعرف كيف يخرج منها حتى الان.

وتمادت اسرائيل في العدوان فقد حاولت 'العودة' الى لبنان في سنة 2006 لرد الاعتبار الى مصداقية قدرتها الرادعة فخسرت المزيد من هذه المصداقية. واعادة الكرة في الهجوم البربري على غزّة الذي استمر 22 يوما (من 27 /12/2008 وحتى 18/1/2009 ). وهذا الهجوم والحرب على لبنان قبل عامين منه حطّما اسطورة الحروب الخاطفة التي انتهجتها اسرائيل في السابق..

وفي الوقت الذي نحيي فيه ذكرى النكبة، احتفلت اسرائيل بما تسميه ذكرى 'الاستقلال'. فهذا ااستقلال زائف لانه قائم على اساطير ملّها العالم مثل 'شعب الله المختار' و'عودة اليهود من الدياسبورا الى ارض الميعاد' الى 'ارض بلا شعب وشعب بلا ارض' و'اليهود ضحايا النازية' يجب ان يكون لهم 'وطن' ولو على حساب شعب اخر لا ذنب له بما حل بهم في اوروبا. واالصهيونية ماضية في تسويق هذا 'الاستقلال' الاسطوري الذي اخذ يتحطم على صخرة صمود الشعب الفلسطيني.

كيف تبدو الصورة الان في ظل احياء ذكرى النكبة في عقدها السابع؟ الصورة الحالية في المدى المنظور قاتمة، ولا سيما اننا نشاهد مخاضا عسيرا من التغيير في الوطن العربي في ضوء الانتفاضات الشعبية التي بشّرت بـ 'ربيع عربي' استبشرت به الجماهير العربية. فعندما انطلقت الشرارة الاولى من تونس لاحت في الافق نفحة من الامل بان تتمخض هذه الانتفاضات عن قيام انظمة عربية تعمل على توحيد كلمة العرب وتسترد مكانتهم التاريخية وتستغل مصادر ثرواتهم الطبيعية والبشرية من اجل التصدي للخطر الصهيوني وحماية الوجود العربي واسترداد الحق السليب.

بدلا من ذلك، تشهد الساحة العربية صراعات طائفية وحروبا دينية يغّذيها الغرب والحركة الصهيونية وبعض الانظمة العربية المتواطئة معها، في محاولة لتفتيت العرب وتقسيم الدولة القومية العربية العلمانية الى دويلات. ولكن الشعوب العربية، باكثريتها الساحقة لن تسمح بتنفيذ هذا المخطط الرهييب. ومن المتوقع ان نشاهد المزيد من الصراعات الدموية. ولكن منطق التاريخ والجغرافيا سيقلب المعادلة في صالح شعوبنا العربية وهي قادرة بعد تجربتها الحالية على هزم المشاريع التقسيمية. ولا بد الا ان ينقلب السحر على الساحر.



عن القدس العربي
كاتب فلسطيني مقيم في كندا
17/5/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600