صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

في مفهوم الإرهاب - د. وليم نصار

أصبح عرفا سائدا أن كل ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية في هذا الكون كان يعتمد على شعار أوحد ألا وهو "مكافحة الإرهاب".

واليوم ... تتحفنا الولايات المتحدة الأمريكية، وتتماهى معها الدول الاوروبية جمعاء بالاضافة إلى دول الخليج قاطبة، مع دخول على الخط من مرتزقة ليبيا ودمية تونس الجديدة بالاضافة إلى اليسار المرتزق في لبنان ، تتحفنا هذه الادارة باعتمادها أسلوبا جديدا وعصريا في حروبها باعتماد شعار "الديمقراطية للشعوب".

للوهلة الأولى، تبدو الشعارات الأمريكية والأوروبية في غاية الجمال وإنسانية الأبعاد وبالتالي تقود، وبشكل تلقائي، لشعار اجمل عنوانه العريض "التسامح والعدل في العلاقات الدولية والإنسانية".

إلا أن الحقيقة، وكما بات يعرفها الجميع باستثناء من استبدلوا قبلتهم بالبيت الأبيض، أن ما تقصده الولايات المتحدة الأمريكية من رفع هذا الشعار مختلف تماما، وبعيد كل البعد عن معانيه الإنسانية. فالولايات المتحدة الأمريكية هي البلد الأول الذي مارس، ولا يزال يمارس، القمع والإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه، واللائحة طويلة..

فلنبدأ من تصفية السكان الأصليين في أمريكا الشمالية "الهنود الحمر، تجارة العبيد، التمييز العنصري ضد المواطنين السود، قمع وإرهاب أمريكا اللاتينية بكل دولها، الحرب التي شنتها على فيتنام وحروب الهند الصينية، إغتيال سلفادور الليندي رئيس تشيلي المنتخب ديمقراطيا، حصار كوبا، تدمير العراق وارتكاب أبشع المجازر بحق العراقيين، الدعم المطلق لحكّام إسرائيل، ودعمها المباشر لهم في اغتيال لبنان، كل لبنان، بشرا وحجرا.

ومؤخرا .. تدمير ليبيا واعادتها إلى العصور القبلية، وأخيرا ... الحرب المعلنة على سورية تحت راية نشر الديمقراطية والحرية للشعب السوري.

إن معنى الإرهاب والتشبيح في القاموس الأمريكي القبيح واضح ولا تشوبه شائبة، ولا يحتاج إلى خبراء لترجمته وشرحه، ويمكن تلخيصه بالتالي:

- إنه أي كلمة أو أغنية أو قصيدة تكتب ضد هذه السياسة القبيحة. - إنه أي عمل يرفض الرضوخ والركوع لهذه السياسات اللا إنسانية. وهذا يعني أن الدفاع أو التأييد لأي قضية عادلة هو نوع من أنواع الإرهاب.

- أي محاولة للدفاع عن الورد في بلادنا هي عمل إرهابي.- أي محاولة للدفاع والذود عن تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا هي عمل إرهابي.

- أي محاولة لرفض ثقافة الماكدونالدز والكوكا كولا، وثقافة تشريع الإغتصاب هي عمل إرهابي.

- أي محاولة للدفاع عن خبزنا اليومي هي إرهاب ما بعده إرهاب.

- وأخيرا، وليس آخرا، فان أي نداء للسلام والتضامن والإخاء الإنساني، وأي نداء للحرية من أجل حياة أفضل بلا جوع أو مرض أو خوف أو استعمار، هو الإرهاب بعينه.

وما يجعل الصورة أبشع وأكثر سوادا، أن التعريف الأمريكي للإرهاب والديكتاتورية ونشر القيم الديمقراطية الامريكية أصبح متبنّى عالميا. والأقبح تبنِّيه من بعض الـ "علمانيين ويساريين وشيوعيين وقوميين" عرب، عدا عن تجنيد كتاب ومفكرين وفنانين لتنفيذه تحت شعارات ظاهرها إنساني وباطنها لا يعلم به غير قنصليات السفارات الأوروبية والأمريكية.

لقد أصبح مفهوم الإرهابي والشبيحة يطلق على أي مجموعة سياسية أو اجتماعية، أو حتى نشطاء أفراد يعارضون هذا الشعار الأمريكي القبيح.

إن ما يجري في سورية ... ليس مقصودا منه النظام السوري بعينه، كما أنه بعيد كل البعد عن مطالب الديمقراطية والعدالة والمساواة ومحاربة الفساد ... إنه الارهاب الامريكي المنظم لتدمير سورية كدولة مؤسسات على طريق تفتيتها إلى دويلات وإمارات وزواريب ... وبالتالي، سيؤدي تقسيم وتفتيت سورية، تلقائيا، إلى نجاح مخطط السيئ الذكر هنري كيسنجر، والذي عارضه وتصدى له حافظ الأسد، إلى تقسيم لبنان وتمرير مشروع الكونفدرالية الذي ينادي به المجرم سمير جعجع وزبانيته.

بعد كل ما تقدم، فإن النضال لإسقاط وإفشال السياسات الأمريكية لا يجب أن يكون عملا تضامنيا فقط. إنه واجب أخلاقي يقع على عاتق كل إنسان محب للسلام والعدل والحياة الكريمة. يجب أن يكون النضال ضد سياسات الولايات المتحدة الأمريكية ومحاولة سيطرتها على مقدرات الكون واجبا إنسانيا عالميا.

من أجل كل هذا، يتوجب على القوى السياسية في أوروبا، أمريكا اللاتينية، أمريكا الشمالية، وبالطبع في الدول العربية، إن بقيت، التوحد ومقاومة هذا الإرهاب الأمريكي، والذي سيقود حتما ليس إلى قمع دول وشعوب أخرى، بل سيمتد ليقمع كل صوت حر أينما كان مكان تواجده.

ومن هذا المنطلق، فإن النضال لاسقاط المشروع الأمريكي ووأد السياسات الفاشية للولايات المتحدة الأمريكية في مهدها، هو الوسيلة الوحيدة لـتأمين مستقبل أفضل لأطفالنا القادمين، ومن أجل كرة أرضية تتسع لكل البشر.


د. وليم نصار
* مؤلف موسيقي وأستاذ جامعي - كندا

1/4/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600