صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

عندما تلتقي أمريكا مع تنظيم القاعدة في سوريا..! - الياس جبور جبور


جورج بوش وبن لادن وبقرة الأرباح..

اكتسب تنظيم القاعدة عداء أمريكا يوم اتهمته جزافا بتفجيرات نيويورك الغامضة والمشبوهة ذات اللغز المبهم الى يومنا هذا... ولم نسمع حتى الآن سوى الاتهام الأمريكي الغربي لتنظيم كان ولا يزال مشبوها ولا نعرف لأية جهة يميل ولأي حساب يعمل... وكل ما يبدو من تصرفاته وما يطفو على سطح عملياته أنه لا يعمل لصالح العرب والمسلمين وان أردنا قول الحقيقة المرّة فان أعماله وعملياته المنسوبة اليه لم تأت بأي حال من الأحوال بنتيجة ايجابية واحدة وفي كثير من الأحيان جرّت عليهم المصائب والويلات وأكسبتهم عداء قطاع واسع من البشر في شتى أنحاء العالم... وتعلن أمريكا ومعها حلفاؤها الغربيون من ألمانيا حتى ايطاليا ومن فرنسا حتى النمسا الحرب على ما يسمى "القاعدة" متهمة اياها بالإرهاب وتشن عليها حربا ضروسا أشبه ما تكون بالحرب على الأشباح وتغزو أول ما تغزو بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أفغانستان معقل القاعدة وطالبان...

تطول لعبة القط والفأر هذه ولا تزال مستمرة الى يومنا هذا دون أن تأخذ حقا أو باطلا رغم مقتل زعيمها بن لادن... لسنا هنا في معرض البحث عن نشأة وتأسيس تنظيم القاعدة وظروف اقامته ولكن من المعروف أنه كان حليفا لأمريكا في بداية عهده والكل يعلم أنها أمدّته بالمال والسلاح ليحارب "السوفييت" ثم انقلب على ربيبته وولية نعمته، أو هكذا يبدو، بعد انتصار أعوان أمريكا في أفغانستان ودحرهم للاتحاد السوفييتي من تلك البلاد الفقيرة وغير المتطورة...

توهم أمريكا العالم بأسره بأنها ستعمل بكل قوتها وجبروتها العسكري للقضاء على تنظيم القاعدة وحليفته الطالبان... وتزج بمئات الآلاف من الجنود من مختلف الجنسيات في أتون هذه الحرب التي أتت على الأخضر واليابس وحرقت مليارات الدولارات هباء وأودت بحياة الآلاف من عسكريين ومواطنين أبرياء... ويصدّق الكثيرون في هذا العالم وخصوصا في الغرب هذه الأوهام ويحلمون بالنصر المبين... إن نظرة واقعية ثاقبة لحقيقة الأوضاع تظهر كيف ازدادت القاعدة قوة وتنظيما منذ أن أعلنت أمريكا الحرب عليها وها قد مرّت عشر سنين على هذه الهجمة الشرسة والقاعدة هي القاعدة ولها كما يقول المثل العربي "في كل عرس قرص"... وتلا غزو أفغانستان الهجوم الأمريكي الأرعن، وغير المبرر حتى الآن، على العراق الذي كان يخلو من أي عنصر من عناصر القاعدة أيام صدام حسين، وقد أطاحوا به وأعدموه ليمتلئ العراق ولتمتلئ ضفتي دجلة والفرات بالآلاف ان لم يكن بعشرات الآلاف من أفراد وجماعات تنظيم القاعدة وأخذت الجيوش الأمريكية تضرب بالعراق من ناحية وتدمر مؤسساته بعد أن أصبح قوة اقليمية وأخذت القاعدة تفتك بأهله من ناحية أخرى في حرب ابادة أعلنتها أمريكا والقاعدة معا راح ضحيتها مئات الآلاف من الاخوة العراقيين الأبرياء...

كذلك، أخذت القاعدة تتسلل وتنفذ الى سائر الأقطار العربية تحت ستار كثيف من دخان "الحرب على الارهاب" وان كان الأمر بنسب مختلفة وبأعداد كبيرة هنا وأعداد متواضعة هناك الى أن وصلت الى اليمن وتحصّنت فيه... وفي تلك الدول التي لم يتمكنوا من الدخول اليها أخذوا يحرّضون ثوّار ما يسمى "الربيع العربي" المدعوم بقوة، مستغربة ومستهجنة، من أمريكا والغرب وعرب الخليج!!... وبدأت خيوط المؤامرة تتكشف، كخيوط الفجر، شيئا فشيئا... واستغلت أمريكا الحراك الشعبي العربي الذي أصبح يسمى فيما بعد "الربيع العربي" ومعها الدول الغربية والخليجية الداعمة والمحركة الأساسية له ولربما هي التي فتحت له الباب ويسّرت أمره لأسباب ظاهرة معلنة في بعض الأحيان وخفية غامضة في أحيان أخرى والتقت بذلك مع القاعدة في "رقصة موت" العالم العربي وهو في عزّ ربيعه!!... وها نحن نشاهد في هذه الأيام، سبحان الله، كيف تلتقي أمريكا مع القاعدة على خط تدمير الدول العربية واحدة واحدة اكراما لخاطر اسرائيل بدءا من العراق ثم تلتها في كل من تونس وليبيا ومصر واليمن، تحتضن "الفوضى" التي خلقتها وخلّفتها هذه الثورات، لا بل حملتها على كلتا يديها وأجلستها على عرش هذه الدول...

ليس من المعروف بعد وليس من المفهوم كيف يمكن للغرب أن يبدو بهذه البساطة وهو يستبدل، بهذه السهولة حلفاءه، القدامى وخدامه المخلصين أمثال مبارك وبن علي وصالح وحتى القذافي، بقوى معادية له ويتحالف مع هذه القوى الظلامية التي كان حتى الأمس القريب يحاربها ويعتبرها عدوته اللدود!! وجاء دور سوريا... هذا النظام الذي مهما قيل فيه ولا يزال يقال الا أنه لم يسمح أن تعلو رايات التفرقة والتجزئة الطائفية والعرقية والمذهبية فوق رايات العروبة والقومية والوطنية! وها نحن اليوم نرى ونشاهد كيف تتسلل قوات القاعدة ومعها المال العربي والسلاح الغربي الى سوريا عبر حدود لبنان وتركيا والعراق تحت أعين وبصر الأمريكان وبأوامر واضحة منهم لأعوانهم بتذليل الصعاب والعقبات لمرور أدوات الدمار هذه لتدمير سوريا الدولة ومؤسساتها وجيشها وشعبها!!... ليلتقي الطرفان، القاعدة والأمريكان، في ربوع الشام لبناء تحالف شيطاني جديد، بديل للنظام السوري، لا أجد اسما له سوى نظام القاعدة ــ الأمريكي...

كل هذا يجري والبعض منا يتفرج على ما يجري من تفتيت منهجي، مخطط له ومدروس، للعالم العربي وهناك من يصفق لهذا التزاوج الغريب العجيب وينتظر مشدوها تغيير الحال الى أسوأ حال!!...

بقي أن نذكر أنه هناك في قطر الشقيقة التي فتحت أبوابها الرحبة بكل كرم وسخاء لأعداء الأمة العربية على أنواعهم وفتحت ذراعيها الواسعتين، يجري الآن جمع واحتضان الأحبة الأمريكان والطالبان في أحضان "القاعدة الأمريكية الكبرى" وفي رحاب الشرق الأوسط الجديد!!...


(شفاعمرو)
15/3/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600