صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

بداية تداعي الإعصار - نعيم الأشهب

*هناك بوادر تغيير بعد أن كان النظام التركي، قبل ذلك، قد مارس الضغط على النظام السوري من أجل أن يتقاسم البعث السوري السلطة مع تنظيم الإخوان المسلمين في سورية، هذا التنظيم الذي يشكل اليوم القوة الضاربة السورية في المؤامرة على الوطن السوري*

تكتسب زيارة وزير الخارجية التركي، بداية هذا العام، لطهران مغزى خاصا. فقد حمل معه، من ضمن ما حمل، "نصائح" من حكومته الى النظام السوري، لإيصالها عبر طهران؛ وهذا، بحد ذاته، يمثل تراجعا واضحا في لغة أنقرة تجاه النظام السوري. فبالأمس القريب كانت أنقرة تهدد بإقامة منطقة عازلة في الشمال السوري لتكون قاعدة انطلاق لقوى المعارضة السورية التي تحتضنها تركيا وأقامت لها المعسكرات والتدريب والتسليح؛ ولتوكيد جديتها في هذا الأمر أجرت، حينها، مناورات عسكرية في منطقة الاسكندرونة المتاخمة للأراضي السورية، والتي كانت تركيا قد اغتصبتها عنوة من سورية؛ وكان النظام التركي، قبل ذلك، قد مارس الضغط على النظام السوري من أجل أن يتقاسم البعث السوري السلطة مع تنظيم الإخوان المسلمين في سورية، هذا التنظيم الذي يشكل اليوم القوة الضاربة السورية في المؤامرة على الوطن السوري..فماذا يكمن وراء هذا التغيير ؟ في الواقع، تلقت أنقرة منذ اندفاعها، نيابة عن الولايات المتحدة وأوروبا والرجعية العربية لتكون رأس الحربة في التآمر على سورية والتدخل المتحدي في شؤونها الداخلية.. تلقت عددا من الرسائل، كانت بمثابة انذارات من عواقب الاندفاع في هذا الدور، كان أولها، الغارة العسكرية التي قام بها حزب العمال الكردي من شمال العراق، وأسفرت عن مقتل خمسة وعشرين جنديا تركيا وجرح مثلهم؛ ثم التحذيرات الايرانية، فالروسية ومن ضمنها زيارة قطع من الأسطول الحربي الروسي، حاليا، لميناء طرطوس السوري؛ وأخيرا، جاء الإجراء السوري بفرض رسوم تصل الى 30% على البضائع التركية التي تعبر الأراضي السورية في طريقها الى دول الخليج، وهي بالمليارات، مما يفقدها القدرة على التنافس في الأسواق المفتوحة. وينبغي الإفتراض بأن يثير الإجراء الأخير، بنوع خاص، رجال الأعمال والتجار الأتراك، ويحركهم ضد السياسة التي أدت الى ذلك.

هذا، وقد استبقت طهران هبوط طائرة أوغلو في مطارها، بإعلان موقفها من المسألة السورية ومن التدخل التركي فيها، وذلك على لسان رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين برجرد، وذلك في تصريح له نقلته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، الصادرة في لندن بتاريخ 5/1/2012، جاء فيه :"فرصة جيدة للجهاز الدبلوماسي لدى البلدين للتفاوض بشأن آليات إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة "، وأضاف :"إذا عدّلت تركيا سياستها السابقة تجاه سورية وتقبلت الحقائق الموجودة على الساحة السورية، نظرا لاستقرار سورية وضرورة حفظ الأمن في هذه المنطقة، واعترفت بسورية كحلقة في سلسلة الأمن والاستقرار في المنطقة، فستتوافر الأرضيات اللازمة للدبلوماسية المشتركة بين ايران وتركيا بشأن القضية السورية ".

من جانب آخر، لم تسفر جهود أنقرة لتنظيم وتوحيد المعارضة السورية في الخارج، بما في ذلك عقد سلسلة مؤتمرات لهذا الغرض في تركيا، عن أية نتيجة فعلية. فعدا خلافات فصائل هذه المعارضة على عدد من القضايا الأساسية، كالموقف من تدويل القضية السورية، والدعوة الى تدخل الغرب على الغرار الليبيي، ودور الدين في الدولة التي يطمحون لإقامتها وغيرها من الخلافات، فقوى المعارضة السورية، وتحديدا، التي ارتبطت بالدوائر الأقليمية والدولية المتآمرة على سورية، تندفع بتهوّر،أكقر فأكثر، نحو التطرف، في القول والعمل؛ فمن تصريحات برهان غليون التي يتوعد فيها بقطع العلاقات مع ايران وحزب الله اذا وصل الى السلطة، الى دعوة هذه المعارضة لتدخل الجامعة العربية وارسال مراقبين عنها الى سورية، ثم البدء بمهاجمة هؤلاء المراقبين، ومنذ الأيام الأولى لمباشرة مهامهم، ثم المطالبة بإخراجهم، بعد أن خيّبوا آمال هذه المعارضة، حتى الآن، في عدم تبنّي مزاعمها، لتنتقل هذه المعارضة الى المطالبة المكشوفة بالتدخل الدولي.. وأخيرا، لتتحوّل هذه المعارضة، في ضوء الفشل المتلاحق والعزلة التي راحت تضيق عليها، الى الاعتداء على مراقبي الجامعة العربية والقيام بتفجيرات إجرامية، يذهب ضحيتها المواطن السوري البريء؛ وهذا تعبير صارخ عن الإفلاس السياسي والاخلاقي.على هذه الخلفية وقع هذا التغير على موقف أنقرة المعلن من الأزمة السورية، كما عبّرت عنه زيارة أوغلو الأخيرة لطهران، ثم دعوته، عقب زيارته هذه، لوفد من المجلس الوطني السوري المعارض، في لقائه معه، الى أن " السبل السلمية هي الطريق لتحقيق الديموقراطية في سورية".. وطبعا، فهذا التغير التكتيكي والمعلن في سلوك أنقرة تجاه الأزمة السورية لا يعني إقلاع أنقرة عن المشاركة في التآمر على سورية، وبخاصة في اتجاه تدويل أزمتها وتأمين التدخل الأجنبي في شؤونها، واستمرار احتضانها لقوى المعارضة السورية؛ لكنها تتخلى، تحت ضغط العوامل السالفة الذكر، عن الفعل المباشر ضد سورية، وتهديداتها السابقة.

*وطنيّة الشعب السوري*


كذلك، يستحق النظر، من زاوية أخرى، تطور موقف المعارضة السورية المرتبطة بالقوى الخارجية المتآمرة على سورية، الذي راح يبدو كرجع الصدى لمواقف الأخيرة. فبينما سارعت واشنطن - التي تنصّب نفسها وصية على الشعب السوري - ومنذ الأيام الأولى لوصول فريق المراقبين العرب الى سورية، للإعلان بأن سورية "لم تف بكل التزاماتها وأن المراقبين العرب لم يستطيعوا القيام بما كلفوا به وبأن الوضع بات ملحا لإحالة الملف السوري الى مجلس الأمن لمتابعته دوليا"؛ كانت هذه المعارضة تردد نفس المعنى، رغم اعلان رئيس فريق المراقبين العرب الفريق أول - السوداني - محمد الدابي، "أن مهمة فريق المراقبين العرب في سورية، تشهد تعاونا كافيا من النظام السوري". أما رئيس وزراء قطر - الذي ينصب نفسه، بدوره، متحدثا بإسم الشعب السوري ! والذي يرأس اجتماعات الجامعة في هذه الدورة، والمتلهّف على تأمين الغطاء العربي للتدخل الأجنبي على غرار التدخل في ليبيا، الذي كان له دور مرموق في تحقيقه هناك - فقد أشار بمرارة وإحباط، في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب قرار وزراء الخارجية العرب مواصلة مهمة مراقبي الجامعة العربية عملهم في سو رية، بأن انعدام الإجماع العربي هو ما عرقل نقل الملف السوري الى مجلس الأمن؛ لينتقل بعد ذلك الى واشنطن، هو ووزير خارجية السعودية، وليعلن في ظل وزيرة الخارجية الأميركية، أن مهمة المراقبين العرب قد فشلت ! بينما تعلن هي أن مهمة المراقبين العرب "لا يمكن أن تستمر الى ما لا نهاية". ثم لينادي أميره، بإرسال قوات عربية الى سورية، بعد أن لم يولي أحد إهتماما لمطالبته، قبل ذلك بدعم بعثة المراقبين العرب في سورية "بفنيين" من الأمم المتحدة ! بدعوى نقص خبرة المراقبين العرب. إن كل هذا مؤشر على أن الفشل يزيد المتآمرين ليس فقط إفتضاحا بل وتهافتا.

أما بشار الأسد فجاء خطابه يحمل روح التحدي والثقة بالانتصار على المؤامرة والمتآمرين على سورية. وقد كان له ذلك بفضل، أولا وقبل كل شيء، وطنية الشعب السوري العريقة ووعيه المرهف، الذي أدرك في اللحظة المناسبة طبيعة وهول المؤامرة على وطنه، ورفع مهمة درء وإحباط هذه المؤامرة، التي تحتشد وراءها قوى إقليمية ودولية عريضة وعلى رأسه الولايات المتجدة، الى أولوية إستثنائية تعلو على أية مهمة أخرى؛ دون أن يعني ذلك تخلّيه عن أهداف إنتفاضته لتحقيق الإصلاح والتغيير حتى إنشاء نظام ديموقراطي تقدمي حقيقي، يليق بوطنية هذا الشعب ووعيه وتضحياته، ويغدو مثالا ملهما لحركات التغيير العربي الأخرى.

وثانيا : كان للأسد ذلك بفضل الدعم الذي تلقته وتتلقاه سورية في معركتها هذه من قوى أقليمية ودولية، رأت في الهجوم على سورية بداية لتنفيذ مخطط عدواني - إمبريالي أوسع بكثير من سورية، يمسّها ويستهدفها في أبعاده؛ وبالتالي، رأت في معركة سورية معركتها بشكل من الأشكال. فإذا كانت واشنطن تزعم أن حماسها للتدخل في الشأن السوري هو لمجرد الدفاع عن حقوق الإنسان ! وليس تفكيك التحالف السوري - الإيراني - المقاومة اللبنانية، الذي عرقل ويعرقل مشروعها المعروف "الشرق الأوسط الكبير"؛ فإنها تدعي أن استهدافها، وفي نفس الوقت، لإيران، هو بهدف ايقاف برنامجها النووي، وليس لهدف مزدوج مختلف: تفكيك التحالف الثلاثي السالف الذكرأولا، وثانيا : تحويل إيران عن سياستها الخارجية باعتبارها عقبة أمام التغلغل الأميركي في منطقة بحر قزوين والجمهوريات الآسيوية - السوفياتية السابقة، وصولا لتطويق روسيا؛ وفي هذا الإطار، جاء مؤخرا تصريح المتحدث بإسم الخارجية الأميركية أن واشنطن لا تستهدف تغيير النظام في إيران بل تغيير سلوكه! وجنبا الى جنب مع هذه الأهداف تتطلع واشنطن لترميم مواقعها التي تزعزعت في تلك المنطقة الحيوية بما في ذلك في باكستان، ثم الإنتقال لعزل الصين، التي ترى فيها واشنطن المنافس الرئيسي والخصم الأول لها، وعلى مدى العقود القادمة. وتتأكد هذه التوجهات ضد الصين فيما تضمنته مقترحات أوباما الأخيرة لتخفيض الإنفاق العسكري الأميركي، وتقليص القوات الأميركية في بعض مناطق العالم، بما في ذلك في أوروبا، تحت ضغط الأزمة المالية الخانقة في الولايات المتحدة؛ فقد أكد، في ذات الوقت، على زيادة هذه القوات وإقامة قواعد عسكرية جديدة في الشرق الأقصى ومناطق المحيط الهادي.



*تحت رحمة الإبتزاز الأميركي *

وإذا كانت روسيا قد أعلنت، مؤخرا، أنها تعتبر أي عدوان على إيران مسّا بأمنها القومي، فان طهران هددت، بدورها، بإغلاق مضيق هرمز - وهو حق لها يكفله القانون الدولي أذا ما تعرّض أمنها القومي للخطر - ردا على التصعيد الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة تقيّد بيع نفطها. وهذا التهديد الإيراني يربك الأوروبيين، في المقام الأول. فإقتصاديات أوروبا التي هي على شفا الإنهيار، لا تحتمل مضاعفات إغلاق مضيق هرمز، الذي يخرج منه يوميا سبعة عشر مليون برميل نفط، قسم أساسي منه لأوروبا، وما سيجرّه من صعود صارخ في أسعاره؛ علاوة على أنه سيضع أوروبا تحت رحمة الإبتزاز الأميركي. ومن هنا جاء الملف الثاني الذي حمله معه وزير الخارجية التركي الى طهران، يتضمن مقترحا بعقد جولة جديدة من المحادثات بين مجموعة خمسة زائد واحد مع الطرف الإيراني في تركيا، وهو ما لقي تجاوبا في طهران.

ودون الاستخفاف بصعوبة وشراسة المعركة حول سورية،واحتمالات تصعيدها واستمرارها لوقت أطول وتضحيات أفدح، لا سيما وأن دول الخليج ترى في هذه المعركة خط دفاعها الحاسم، لوقف زحف الحراك الشعبي - الذي سيجتاحها لا محالة، عاجلا أم آجلا - ليكنس أنظمة القرون الوسطى فيها.. برغم كل ذلك، فإن مؤامرة التدخل في شؤون سورية الداخلية، قد حسمت من حيث الأساس بالفشل حتى الآن.

أما مخططات واشنطن المفرطة في طموحها والتي تبدأ بإخضاع سورية وإيران، لتزحف شرقا حتى عزل روسيا وتطويق الصين، فهي أحلام امبراطورية تتلهف على استعادة شبابها المفقود، بينما راحت شمسها تميل الى المغيب.


2/2/2012







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600