صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

إرفعوا أيديكم عن سوريا - موسى ناصيف


أُهيب "بيساريينا العرب" ان يقتدوا ويتعلموا من يساريي أمريكا اللاتينية. فالزيارة الجماعية التي قام بها زعماء الأنظمة اليسارية من أمريكا اللاتينية الى سوريا تأييدًا لها واحتجاجًا على ما يقوم به بعض الذين يدّعون انهم "ثوار"، بينما هم إرهابيون ومخربون يريدون قلب النظام القائم وإقامة نظام "دمقراطي" تعددي وبتأييد من دول حلف الأطلسي وخاصة أمريكا وتركيا، ما هو إلا مؤامرة دنيئة للوصول إلى الحكم بغية القضاء على التأييد والدعم السوري للمقاومة اللبنانية التي صمدت ثلاثة وثلاثين يومًا عام 2006 أمام اكبر وأعظم قوة عسكرية في شرقنا العربي، وأجبرت إسرائيل على الانسحاب بدون ان تستطيع القضاء أو المس بأبطالها في الجنوب اللبناني لكنها تركت وراءها كعادتها خرابًا ودمارًا هائلا وآلافًا من الضحايا والجرحى والثكلى واليتامى. وما زيارة الزعماء اليساريين الحقيقيين والمبدئيين من أمريكا اللاتينية لسوريا إلا برهان ساطع على صحة الموقف السياسي من الموقف السوري المؤيد للتحرر القومي العربي وتأييدًا للمقاومة فكرًا وعملا ونضالا.

ان زعماء اليسار الحقيقيين الذين وصلوا إلى الحكم في أمريكا اللاتينية بنضالهم المثابر وبانتخابات دمقراطية بعد القضاء على جميع الأنظمة الدكتاتورية التي كانت تؤيدها أمريكا وبكثير من الضحايا، وهذه الامريكا هي التي تؤيد وتحرّض على التدخل العسكري في سوريا اليوم مثلما حصل في العراق قبل عدة أعوام وكما هو حاصل في ليبيا الآن بعد تدخل حلف الأطلسي بالقصف الجوي، الذي أدّى إلى وقوع آلاف الضحايا من الرجال والنساء والأطفال والدمار الشامل لأحياء بأكملها في المدن والقرى الليبية.

ان الذين يدّعون بأنهم "يساريون عرب" ويؤيدون التدخل في سوريا بواسطة حلف الأطلسي أو تركيا التي هي عضو في ذلك الحلف الاستعماري، ما هم إلا قصيرو النظر سياسيًا أو ربما عميان لأنهم لا يرون ماذا حصل للعراقيين والليبيين بعد ذلك التدخل الاستعماري الدموي البغيض، أو ربما قسم منهم موافق على ذلك التدخل مثلما فعل بعض من الذين ادعوا أنهم "شيوعيون" في العراق ابان الغزو الأمريكي لذلك البلد العريق الذي أصبح عمليًا مقسمًا طائفيًا بين السنة والشيعة وقوميًا بين الأكراد والعرب والتركمان، وهذه "التقسيمات" أصبحت شيئًا عاديًا وسياسيًا وبتأييد من المحتل الامريكي واعوانه في الداخل العراقي للاسف الشديد.

كان لي نقاش طويل مع بعض الذين يدعون انهم "يساريون" قبل حوالي الاربعة أشهر، ان تركيا هي صديقة للعرب لانها "دولة مسلمة" وبمساعدتها وبضغط منها على إسرائيل بعد الخلاف الذي حصل بينهما بعد الاعتداء الدموي على سفينة مرمرة وسقوط ضحايا من الأتراك ربما ستقف إلى جانب القضايا العربية العامة والتحررية فكان جوابي له بان تركيا لن تقف أبدًا مع القضايا العربية التحررية لأنها عضو في حلف الأطلسي، وكانت هي وإيران الشاه أول دولتين إسلاميتين اعترفتا بدولة إسرائيل الصهيونية والمحتلة لقسم من أراضي فلسطين، وبعد حرب سنة 1967 أصبحت كل فلسطين تحت احتلالها وهضبة الجولان السورية وقسمًا من الأراضي اللبنانية وسيناء المصرية. وكانت، أي تركيا، ألدّ أعداء الاتحاد السوفييتي وضد كل إنسان يساري في العالم وإذا كانت تركيا الدولة "المسلمة المؤمنة" وصديقة العرب المسلمين فلماذا لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل غير المسلمة والمحتلة لأراضي المسلمين بينما كل الدول الاشتراكية الملحدة رسميًا آنذاك وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي قطعوا علاقاتهم الدبلوماسية مع إسرائيل المحتلة ما عدا رومانيا وحاولت إقناع بعض من أولئك اليساريين "المؤمنين" ان لا دين في السياسة ويجب فصل الدين عن السياسة كليًا وانه بالنسبة للاستعمار الأمريكي والرأسمالية العالمية والعربية المسيطرة كليًا، اليوم بعد انهيار المنظومة الاشتراكية يفضلون ألف إسلامي متطرف على ماركسي مبدئي واحد، لان النظام الإسلامي وكل نظام ديني آخر لا يلغي الطبقية ويبقى الغني غنيًا والفقير فقيرًا ومستغلا ولا فرق هناك بالاستغلال بين فقراء المسلمين أو المسيحيين أو اليهود كلنا في "الهوى سوى" على قول المثل.

وفي سياق نقاشي مع بعض "اليساريين" قلت لهم: هل نسينا بن لادن والحركات الإسلامية والسلفية والجهادية التي جنّدتها أمريكا في حربها ضد الاتحاد السوفييتي "الملحد" الذي علّم الملايين من فقراء العالم بدون مقابل وبإعانات شهرية لأولئك الطلاب الفقراء من جميع ديانات العالم وبدون تمييز بين طالب وآخر.

هل كان بن لادن وأعوانه من الملائكة عندما كانوا مجنّدين لمصلحة أمريكا ضد الاتحاد السوفييتي والآن أصبحوا شياطين ومطارَدين من قِبلْ الذين جندوهم آنذاك بعد انهيار النظام الاشتراكي؟!

ما زلت اعتقد عكس ذلك لان هؤلاء السلفيين والمتعصبين دينيًا من جميع الأديان ما زالوا يقومون بدور مساعد للدولة الاستعمارية التي خلقتهم ومدتهم بالسلاح ودورهم اليوم لاختلاق خلافات طائفية ودينية ومذهبية، لان البرنامج الاستعماري الجديد هو تقسيم المقسَّم القائم الذي وضعته الدولتان الاستعماريتان فرنسا وبريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى والقضاء على الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم شرقنا العربي بواسطة الدين آنذاك، وتحاول الآن القيام بنفس الدور وإشعال حروب طائفية بين السنة والشيعة والعلوية كما صرح اردوغان بعد رجوعه من أمريكا ولقائه مع رئيس أمريكا "المسلم الجديد اوباما" بان الحرب في سوريا هي بين السنة والعلويين، فما هو رأيكم أيها اليساريون المسلمون والمسيحيون الذين تؤيدون التدخل العسكري التركي وحلف الأطلسي الذي تركيا عضو في هذا الحلف الاستعماري في سوريا العروبة التي توحد كل طوائفها ومذاهبها في نظام عربي وحدوي، وإذا حصل ذلك التدخل الخطير فيحاولون تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية وعرقية كما هو حاصل عمليًا وليس رسميًا في العراق اليوم وربما أسوأ من ذلك مئة مرة، وللحفاظ على سوريا موحدة لا يكون بالتدخل الخارجي بل بالقيام بإصلاحات اجتماعية وقيام أحزاب دمقراطية وانتخابات نزيهة وعلْمنة الدولة والفصل التام بين الدين والسياسة لتبقى سوريا قلعة صمود مؤيدة للمقاومة لطرد المحتل الإسرائيلي من كل شبر من الأراضي العربية المحتلة. هذه هي الرسالة التي جاء بها اليساريون الحقيقيون من أمريكا اللاتينية إلى سوريا الموحدة بعكس ما يريده قسم من "يساريي العرب" الذين يريدون التدخل في شؤون سوريا الداخلية ناسين أو متناسين انه إذا حصل ذلك، فسيؤدي الى تقسيم سوريا إلى كانتونات مذهبية أو طائفية، وهذا ما تريده تركيا والاستعمار الأمريكي وإسرائيل أيها "اليساريون الجدد".


(حيفا)
18/10/2011







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600