صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

سيأتون للاحتفال بنكبتنا..- عبد اللطيف مهنا

الغرب... الولايات المتحدة، وأوروبا، غربها وشرقها، وكل من أسهم في اغتصاب فلسطين وإقامة إسرائيل على أنقاضها، سيأتون بعد أيام للاحتفال بمرور ستين عاماً على وضع الحجر الأساس لهذه الجريمة المتواصلة فصولاً وإلى ما شاء العجز العربي... سيجيئون للاحتفال بنكبتنا و سيلوكون ما كرروه على مدى عقود متحدثين عن بحثهم الأبدي عن السلام المفقود... وعندما نقول الغرب، أو كل هؤلاء المحتفلين بمصائبنا المتجددة الجارية، نختصرهم، حتى لا نطنب تعداداً، في أكثرهم ابتهاجاً بالمناسبة وحماساً لها، وتمثيلاً أو رمزيةً لغرب اليوم... بوش، ساركوزي، ميركل، إذ يكفينا ثلاثتهم.

الأخيرة، كانت منذ فترة غير بعيدة في فلسطين المحتلة، ونذكر أنها في حينها قد رطنت بالعبرية مغرّدة في الكنيست، مؤكدة أن بلادها "لن تتخلّى أبداً عن اسرائيل و ستبقى شريكتها و صديقتها الحقيقية". وحيث انسحب عدد من النواب الإسرائيليين مقاطعين فقط حتى لايسمعوا اللغة الألمانية، خاطبت من لم ينسحبوا بهذه اللغة غير المرغوبة قائلة:
"في هذا المكان بالذات أقول بوضوح: إن كل الحكومات في ألمانيا و كل مستشاريها قبلي كانوا ملتزمين بالمسؤولية الخاصة التي تتحملها حيال أمن اسرائيل. هذه المسؤولية التاريخية هي جزء من السياسة الجوهرية لبلادي، أي أن أمن اسرائيل غير قابل للتفاوض بالنسبة لي كمستشارة ألمانيا"...

الثاني، ساركوزي، قد يطول الحديث عنه، جذوراً وسياسة، وقد أفاض الإعلام العربي منذ قدومه إلى السلطة في سرد تجليات هواه الصهيوني، ويكفي أن يقال بأنه قد اقترح مؤخراً على مواطنيه الفرنسيين أن يتخذ كل واحد منهم اسماً يهودياً رديفاُ لاسمه... قبل أن نتعرض إلى الأول، علينا، وقد تركنا التفاصيل الغربية الأقل شأناً، أن ننوه بأننا لم ننس صاحبة الباع الأول في انشاء المحتفى بمرور ستين عاماً على بدئها، أي بريطانيا، التي لا ندري، أو لا أدري أنا، من سيمثلها من خلف سالفهم بلفور، لكن، وأيضاً حتى لا نطيل، لنختصر، مرة ثانية، هؤلاء في كبيرهم، الرئيس جورج بوش الأبن، الذي سيكون نجم الاحتفال، على الرغم من أنه قد غدا نجم الإدارة الأمريكية الآفل، والذي يعد أيام شهوره الأخيرة المتبقية له في البيت الأبيض. وإذا كانت السياسة الغربية الدولية إجمالاً، أو بالتحديد فيما يتعلق بالصراع في بلادنا، هي مجرد تفصيل من تفاصيل السياسة الأمريكية فماذا يا ترى حضّر بوش، أو رسمت الولايات المتحدة، لهذه المناسبة التي يجيء بوش مع تفاصيله للإحتفاء بها، وطبعاً، ولابأس من أن يعرّج في دربه مجاملاً على بعضٍ من عواصم العرب "المعتدلين"؟

القائمة المعدّة مكتظة... تصعيد في حربة المفتوحة ضد رموز الممانعة العربية للهيمنة والتسليم بضياع الحقوق... تصعيد ضد سوريا، وسعي محموم لا يأبه بالمنطق ولا بالحقائق هدفه بأن لا يغادر البيت الأبيض ألا وقد ترك فيه ملفاً مزعوماً حول مشروع نووي سوري شبيهاً بسابقه العراقي اختلاقاً!

وتصعيد... عداءً ومزاعماً وتحريضاً... على المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، دون أن ننسى العراقية، وضخ المزاعم عن الوضع المتحسن في العراق المحتل... هذا الذي عنوانه مذابح مدينة الصدر الدائرة راهناً مثلاً!... وأخيراً المقاومة الصومالية، أو تعنيه مذبحة الغارة الجوية الأخيرة هناك... ومع هذه وتلك ذات الحكاية الدارفورية... ثم هذا الضخ التحريضي الذي يقسم العرب المنكوبين بسياسة بلاده ما بين متطرف ممانع ومعتدل مساير، وصولاً إلى تشجيع قوى ما يعرف ب "الموالاة" اللبنانية على الإمعان في مواقفها المبتعدة عن الوفاق الداخلي، حيث الحوار بينها وبين المعارضة ممنوع أمريكياً أما الدفع باتجاه الاحتراب الأهلي فمطلوب... وأخيراً مزيداً من التصعيد فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني المعروف... تصعيد، تصعيد، تصعيد، إلى جانب الثابت المقيم، من مثل الحوار الاستراتيجي الدوري (كل ستة أشهر) وطي السرية، بين واشنطن وثكنتها المتقدمة تل أبيب، والذي صادف انعقاده في واشنطن هذه الأيام، وشمل خمسة عشر شخصية قاد الطرف الاسرائيلي منها الجنرال شاؤول موفاز، والأمريكي أليوت كوهن، والموضوع الرئيس هو أمن اسرائيل على المدى القصير، إلى جانب الدائم أمنها على المدى البعيد، والذي تصادف بدوره مع مناورة عسكرية اسرائيلية في الجولان السوري المحتل!

إذن يجيئون للاحتفال بنكبتنا، وحتى لاتفسد عليهم بهجة الاحتفال، ولا يكون ما يقلل من شأن رمزيته، فالمطلوب هو تهدئة على جبهة الصراع مع المقاومة الفلسطينية، لاسيما وأن تقريراً لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المقدم للحكومة يعلن تخوفه من عملية فدائية فلسطينية كبرى... من هنا يأتي مفهوم إسرائيل التهدوي وتكمن حقيقة مقاربتها لهذه التهدئة المعنونة راهناً برؤية مصر للتهدئة... هذه التي وافقت عليها حماس ثم مجموعة من الفصائل الفلسطينية المعروفة بفصائل حوار القاهرة، والتي رفضتها ولم ترفضها إسرائيل... رفضتها مشترطة عدة تحفظات وعدة مطالب للقبول بها، تذكرنا بما حدث لخارطة الطريق، تلك المرحومة التي غدت مرجعاً لمفاوضات ليفني قريع راهناً... بتحفظات شارون الشهيرة عليها التي فعلت ما فعلت بها... تحفظات ومطالب تفرغ التهدئة سلفاً من شروط نجاحها، مثلاً:

لا ضمانات لأصحاب رؤيتها المصريين، ولا ضمانات بامتدادها إلى الضفة لاحقاً، ولا ما يربطها بقضية الأسرى. وحيث هي بلا التزامات اسرائيلية سوى فك الحصار عن غزة، الذي هو بحق مبرر قبول الفصائل بها، هذا إن قبلت إسرائيل فعلاً بذلك، فهي مكسب إسرائيلي صرف، بمعنى إيقاف الصواريخ والعمليات الفدائية مقابل فك الحصار عن غزة، وهذا ما تطالب وتنادي به إسرائيل صباح مساء، بمعنى أن بنودها في أغلبها على الأقل تتجاوب مع ما تنادي به وتحققه لها!

أي أن إسرائيل، الطليقة اليد في الضفة، والتي لن ترفضها مباشرة ولن تقبلها إلا بشروطها، ستجهضها وقتما تشاء بذرائعها التي لا تنقصها، ولن يصعب عليها تحميل الفلسطينيين مسؤولية ذلك بسهولة، وهذا أمر أوانه لن يطول... ربما ليس أبعد من الوقت المطلوب للفروغ من الاحتفالات بذكرى مرور ستين حولاً على نكبة العرب في فلسطين...أي تهدئة برسم المناسبة، ولا بأس أن كانت هذه التهدئة ليس على الجبهة الفلسطينية فحسب، وإنما كان مثلها حتى لبنانياً وسورياً وعراقياً وإيرانياً!!!

الغرب، الولايات المتحدة، الممثل أوالممثلة في بوش الذي يأتي ليكون نجم هذه الاحتفالية النكبوية، لم يكن يوماً بمثل هذا الوضوح والثبات في وقوفه حدّ التماهي مع كل ما يهم ربيبة الغرب التي أقامها ويأتي الآن ليشارك في ذكرى قيامها. وحيث كما هو معروف، أو ما رشّح عن رحلة أبو مازن الأخيرة إلى واشنطن، من أن بوش قد تخلّى عن الأخير، عندما تحدث عن صعوبة تعريف دويلة بوش الفلسطينية أو مخلوق رؤيته الشهيرة، وحيث تخضع مفاوضات ليفني- قريع، لمعادلة أعلنتها الأولى، تقول بأنها تساعد تحركنا العسكري في غزة والعكس، فيظل المطلوب هو "إعلان مبادئ" تصفوي، لعله يكون هدية بوش الأخيرة قبل مغادرته للبيت الأبيض يقدمها للمحتفى بذكرى قيامها، مع الإصرار على التأكيد على أنه لا زال يأمل في التوصل لسلام قبل مغادرته المقترب أوانها، لكنه يحذر سلفاً من أن حماس يمكن أن "تقوض" آماله العزيزة هذه!

... أما الجديد من أمر المحتفين في إسرائيلهم فقد قالته رايس قبل وصولها للمنطقة أمام اللجنة الأمريكية اليهودية، ومنه : أن حماس "تقاتل بالوكالة" عن إيران، هذه التي تسعى لإمتلاك قنبلة نووية لتدمير إسرائيل! إذن لا قضية تقاتل حماس من أجلها، وإنما بالوكالة عن إيران!

وحيث، تقول: أنه "لأكثر من ستين عاماً وقفت الإدارة الأمريكية إلى جانب حليفتنا الديموقراطية إسرائيل وحريتها وأمنها ورفاهيتها... سنواجه أي عمل يعرض أمن إسرائيل للخطر"، فإنها تقرر أن المطلوب هو دعم السلطة الفلسطينية "التي تمتلك إرادة لمكافحة الإرهاب"، بمعنى قمع المقاومة... أي أن هذا هو دور هذه السلطة في نظرها ونظر معشر القادمين للاحتفالية الإسرائيلية بنكبة العرب في فلسطين فقط لا غير!
وأخيراً، أما وهم يجيئون قريباً زرافات ووحداناً للاحتفال بنكبتنا، وهذه هي حالهم، فإن حالنا اليوم كعرب يمكن اختصارها في المفارقة التالية:

في الوقت الذي يقطعون فيه الطاقة وكل وسائل الحياة عن غزة يتم الإعلان عن بدء تدفق الغاز العربي على المحتفى بقيامها إغتصاباً على أنقاضنا، وليسهم هذا التدفق أيضاً فيما يسهم في تزويدها بعشرين في المئة من الطاقة الكهربائية فحسب...
بعد نكسة حزيران عام 1967 شاع بين العرب مصطلح يقول: أعرف عدوك... اليوم يبدو أنه استبدل بآخر هو إجهل عدوك... العدو الذي يمكن إختصاره بحق في الدولة التي يختصر فيها كل من سيجيئون قريباً للإحتفال بنكبتنا!!!



04/05/2008



® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600