صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري (الموحد):
إجماع شعبي سوري على رفض التدخل الخارجي ومعالجة الوضع الداخلي




دعونا منذ البداية إلى وقف إراقة الدم السوري عن طريق الحل السياسي، والمباشرة بحوار وطني واسع ووضع برنامج للإصلاحات" (نساء سوريات في تظاهرة مؤيدة للإصلاحات، الشهر الفائت)

تكمن خطورة الموقف العربي في أن استصدار أي قرار من الجامعة العربية ضد سورية في هذه الظروف، سيكون القاعدة التي سترتكز عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في استصدار قرارات مماثلة في المحافل الدولية تؤدي في نهاية المطاف إلى شرعنة التدخل العسكري الدولي

لقد اندلعت الحركات الشعبية في بدايتها تحت تأثير تراكم الاستياء الشعبي. وقد استغلّت هذا الحراك الشعبي قوى ليس لها علاقة بالإصلاح الديمقراطي أو الاجتماعي، كما استغلته القوى الخارجية التي تريد ضرب محور المقاومة لصالح المشروع الأمريكي- الإسرائيلي في المنطقة

حيفا – مكتب "الاتحاد" - وجّه المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري (الموحد) رسالة إلى منظمات وهيئات الحزب وأعضائه، مؤرّخة يوم 14 أيلول الجاري، هذا نصها:

لاحقًا لرسالتينا السابقتين المؤرختين في 7/8/2011 و 27/8/2001 لا تزال رؤيتنا السياسية للأزمة في سورية، كما شخصت في هاتين الرسالتين، أزمة مركبة ومعقدة تتداخل فيها العوامل السياسية الداخلية والخارجية مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

وفي الآونة الأخيرة، ازدادت الأزمة سخونة مع ازدياد عناصر التعريب والتدويل فيها، وتزايد الحراك الداخلي باتجاهات متناقضة.

فعلى المستوى العربي، لم تصل جهود الجامعة العربية إلى نتائج تساعد على حل الأزمة، لأسباب عدة أهمها ارتهان القسم الأكبر من الأنظمة العربية ، وخاصة الخليجية منها للإرادات الخارجية، وضغطها الكثيف على الأمين العام الجديد لاتخاذ مواقف سلبية من سورية، ويتضح أكثر فأكثر دور قطر كمركز للمعارضة السورية الخارجية، تُقاد وتمول أنشطتها منها. وتلعب السعودية نفس الدور ولكن بصورة أكثر خبثًا وأقل علانية.

وتكمن خطورة الموقف العربي في أن استصدار أي قرار من الجامعة العربية ضد سورية في هذه الظروف، سيكون القاعدة التي سترتكز عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في استصدار قرارات مماثلة في المحافل الدولية، تؤدي في نهاية المطاف إلى شرعنة التدخل العسكري الدولي.

أما تركيا، فهي تصعّد مواقفها، وتنسق مع دول الخليج، وتحاول أن تبدو كأنها عضو في الجامعة العربية. وفي سبيل الحصول على مصداقية عربية أكثر تعاود انتقادها الشديد لإسرائيل حول قضية سفينة (مرمرة)، وتعلن أن أسطولها البحري سيمارس نشاطًا واسعًا في البحر الأبيض المتوسط. ويتم ذلك بالتزامن مع نشر صواريخ ورادارات تابعة لحلف الأطلسي فوق الأرض التركية، الأمر الذي أثار قلق كل من روسيا وإيران القريبتين من مواقع هذه الصواريخ، وبالطبع فإنه يثير قلق سورية أيضًا. إن السياسة التركية (البرغماتية) تحاول دغدغة عواطف العرب من ناحية وتلتحق أكثر فأكثر بالحلف الأطلسي (الناتو) وسياسته العسكرية من ناحية أخرى. فإلى أي مدى تستطيع تركيا سلوك هذه السياسة المليئة بالتناقضات، والتي تصطدم بتناقضات أخرى في داخلها؟

أما على الساحة الدولية التي تبدو كساحة حرب كونية على سورية، فالموقف يزداد سخونة أمام الاستعصاء الذي تواجهه سياسة الهيمنة الأمريكية في الأروقة الدولية. فعلى الرغم من الضغوط الشديدة والإغراءات المرافقة لها على روسيا لتغيير موقفها، لاتخاذ قرار بإدانة سورية تحت البند السابع (الذي يتيح التدخل العسكري)، فإن هذا الموقف لم يتغير حتى هذه اللحظة، بل يمكن القول إنه يزداد صلابة، إدراكًا من روسيا للعواقب الوخيمة الناتجة عن ضرب سورية على توازن القوى إقليميًا ودوليًا، وصولا إلى العمق الروسي نفسه. كما لم تنفع شراسة الموقف الفرنسي، الذي يلعب دور رأس الحربة، في تغيير الموقف الروسي والصيني والهندي والجنوب إفريقي والبرازيلي.

ويترافق هذا الاستعصاء مع تزايد العقوبات الاقتصادية على سورية، التي تفرض عليها من كل حدب وصوب. مع اشتداد الهجوم الإعلامي الشرس المسلط عليها من أكثر من أربعين محطة فضائية متطورة.

ما هي احتمالات وتقديرات الموقف؟ هذا هو السؤال المطروح الآن.

إن احتمالات التدخل العسكري الخارجي ليست مستبعدة، ولكنها ليست وشيكة الوقوع على ما نرى في ظل الوضع القائم على مدى منظور، وذلك للأسباب التالية:

1. إن الغالبية الساحقة من الشعب السوري وبضمنها المعارضة الوطنية وحتى المتظاهرين والمحتجين على الأوضاع الداخلية، يقفون بقوة ضد غزو بلادهم، أما المؤيدون للتدخل الأجنبي فهم قلة قليلة وإن كانت توضع تحت تصرفهم إمكانات مالية هائلة وتُهيّأ لهم مؤتمرات هزيلة في إسطنبول وأنطاليا وبروكسل والدوحة وغيرها.

2. إن مخطط الفوضى الشاملة المعد لسورية، والذي يقوم على زرع الفتن والحروب الداخلية والطائفية المسلحة لم ينجح حتى الآن، رغم الخسائر البشرية المؤلمة من المدنيين والعسكريين. ولم تتمكن الجماعات المسلحة، ومن وراءها من خارج الحدود من إقامة مناطق عازلة حدودية تستخدم نقاط ارتكاز لإنزالات مظلية أو حظر جوي تحت اسم حماية المدنيين المسالمين.

3. إن سورية ليست بمفردها، ولها علاقات ذات طابع دفاعي وسياسي واقتصادي مع قوى عظمى أو هامة في العالم مثل روسيا والصين وإيران وقوى المقاومة العربية، وحتى لبنان الرسمي والشعبي.

4. عدم تمكن الدول الاستعمارية الكبرى من إيجاد غطاء شرعي لتدخلهم المحتمل، وخاصة في مجلس الأمن الدولي، رغم وجود إمكانية لتزييف أي قرار دولي كما حصل في العراق، وكما حصل في ليبيا مؤخرًا.

5. الحذر الكبير الذي يبديه العديد من الدول إزاء إسقاط النظام السوري أو ضرب سورية، خشية الخلل في التوازنات الاستراتيجية في المنطقة، نظرًا للدور الجيوسياسي الحساس الذي تشغله سورية في هذه التوازنات في ظل الصراع العربي - الإسرائيلي المستديم، مما يهدد بخلق حالة فوضى شاملة غير محسوبة النتائج لجميع الأطراف، إلا إذا كانت هذه الفوضى الشاملة هي هدفًا بحد ذاته.

ولكن، هل تكفي هذه العوامل لحماية سورية من التدخلات والمؤامرات الاستعمارية الخارجية، والفتن الداخلية المشبوهة ذات الطابع الطائفي أو المذهبي؟

أيها الرفاق!

سبق لحزبنا أن حلل الأسباب الداخلية للأزمة الحادة التي تشهدها البلاد، إذ هي أزمة نشأت عن التناقض بين الصيغة السياسية للنظام، وبين متطلبات واحتياجات سورية للتطور الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي. وهذا يعني أن الوضع الداخلي هو الأساس. فهو الذي يخلق الأرضية المناسبة للتدخل الأجنبي، وهو الذي يخلق ويحشد عوامل الصمود في الوقت نفسه.

لقد اندلعت الحركات الشعبية في بدايتها تحت تأثير تراكم الاستياء الشعبي، بسبب احتكار السلطة وإهمال المطالب الديمقراطية للمجتمع، وفساد الإدارة الحكومية، وعدم تلبية المطالب الاجتماعية، وازدياد الفقر والبطالة، واستقطاب الثروة بأيدٍ قليلة، والانحراف بالخط الاقتصادي الاجتماعي نحو اقتصاد السوق الحر خلافًا للمواثيق المقرة. وقد استغلّت هذا الحراك الشعبي قوى ليس لها علاقة بالإصلاح الديمقراطي أو الاجتماعي، كما استغلته القوى الخارجية التي تريد ضرب محور المقاومة لصالح المشروع الأمريكي- الإسرائيلي في المنطقة.

وقد ميزت القوى الشريفة في البلاد بين هذا الحراك الشعبي، الذي أتى به الواقع نفسه، وبين أعمال المجموعات المسلحة والتخريب والجرائم التي مارستها.

كما ميزت بين الضرورات الأمنية التي يفترض بكل دولة أن تمارسها لحماية أمن البلاد وأرواح المواطنين، وبين الإفراط في استعمال القوة والتجاوزات الأمنية والممارسات والأخطاء التي ارتكبت بحق كثير من المواطنين.

وقد دعونا منذ البداية إلى وقف إراقة الدم السوري عن طريق الحل السياسي، وهو الكفيل بعزل النشاط المسلح التخريبي، والمباشرة بحوار وطني واسع للقوى والهيئات السياسية والاجتماعية والوطنية، ووضع برنامج للإصلاحات في جميع الميادين. وعلى الرغم من أجواء التوتر الحادة التي كانت سائدة في البلاد في الأشهر الماضية، فقد عُقد (اللقاء التشاوري) في تموز الماضي الذي صدرت عنه وثيقة غاية في الأهمية تضمنت الخطوات المطلوبة للانتقال إلى مجتمع ديمقراطي تعددي ودولة مدنية يحكمها القانون، وقيام حياة سياسية حزبية وتعديل الدستور، وخاصة ما يخص المادة الثامنة منه. وقد أشاع ذلك جوًا من الارتياح دل على أن القوى الحية في البلاد تؤيد الإصلاح وترفض شعار إسقاط النظام، كما ترفض العودة إلى الأساليب التي كانت سائدة قبل آذار الماضي، كما أكدت أن الدفاع عن الوطن وحماية النهج الوطني للبلاد هما مهمة الجميع، وتمر عبر عملية الإصلاح التي تحصن البلاد ضد التدخل الخارجي، فضلا عن أنها في حد ذاتها هي الطريق نحو تطور سورية وإعلاء شأن المواطن السوري.

إن انتقال الحوار الآن على مستوى المحافظات هو عملية مفيدة، تتيح المجال أمام حوار الأفكار والبرامج بصورة أوسع وتشجع على عودة السياسة إلى المجتمع، ولكننا نرى وجوب التكامل بين الحوار الدائر الآن، وبين ما أنجزه (اللقاء التشاوري) ليكونا الخطوة الأخيرة قبل عقد مؤتمر الحوار العام.

إن توسع الحراك السياسي (المؤيد والمعارض)، الذي يترافق مع انحسار مخطط الفوضى الشاملة، وإثارة الفتن، هو بحد ذاته بارقة أمل تشجع في نهاية المطاف على اعتماد الحل السياسي لمشاكل البلاد.

وعلى صعيد نشاط المعارضة، يلاحظ بروز تيارات معارضة تأخذ طريقها إلى التبلور، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى فرز الاصطفاف على أسس سياسية. والمشهد الحالي لنشاط المعارضة يتمثل بوجود تيارين أساسيين: أحدهما المعارضة الوطنية الداخلية التي تتميز بالرفض القاطع للتدخل الأجنبي، وعدم استعمال السلاح بمواجهة الدولة.

والتيار الثاني هو شتات المعارضة الخارجية التي تستدعي التدخل الأجنبي وتبرر اللجوء إلى عسكرة نشاطها. ونرى من الأهمية بمكان الاستمرار في مد الجسور مع قوى المعارضة الوطنية، حتى لو لم تتجاوب مع الدعوة للحوار، فلا بد أن يتوصلوا في النهاية إلى النتيجة التي توصل إليها الكثيرون، وهي أن الحوار والحل السياسي والإصلاح هو طريق سورية الوحيد للخروج من أزمتها، وهو ليس ما يطالب به السوريون وحدهم، بل أصدقاؤهم في العالم أجمع، إذ يرون أن إقرار الإصلاحات والسير بها إلى نهاياتها الإيجابية سيساعدهم كثيرًا على صد الهجوم الأمريكي عبر مجلس الأمن أو التهديدات المتواصلة.

لقد صدرت قوانين إصلاحية عديدة، وهي هامة جدًا، وكان حزبنا والقوى الوطنية تطالب بها منذ عقود من الزمن، مثل إلغاء حالة الطوارئ، والسماح بالتظاهر السلمي، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، ومنح الجنسية للمواطنين الأكراد، وقانون الإدارة المحلية، وقانون الانتخابات، ثم قانون الأحزاب وقانون الإعلام. صحيح أن بعضًا منها لم يتح له المجال للتطبيق العملي، وصحيح أيضًا أن بعضًا منها يحتوي على ثغرات غير مقبولة، ولكن لا يجوز على الإطلاق الاستهانة بهذه القوانين، أو التقليل من آثارها. فهي قوانين إيجابية في جوهرها وستدوم طويلا وتصبح الأساس في النشاط السياسي العام للبلاد، مَثَلُها مثل أي قانون سائد حاليًا، إذ ستبقى مهمة تعديل بعض بنودها ماثلة أمامنا.

والمهم الآن أن تترافق هذه القوانين مع تدابير لاستعادة الثقة بين المواطنين والدولة وبين السلطة والقوى المعارضة الوطنية، ومنها:

- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وتعديل قوانين العفو لتشملهم.

- محاسبة الذين ارتكبوا التجاوزات الأمنية وتقديمهم إلى المحاكمة.

- ضرب الفساد بجميع أشكاله، وخاصة الفساد الكبير، واستعادة الأموال المنهوبة.

- القيام بحملة للمصالحات الشعبية على مستوى أهلي، لاستعادة الوحدة الوطنية ونبذ الأحقاد الطائفية وروح الانتقام والثأر.

أيها الرفاق!

إضافة إلى هذه المهمات، فإن الحلقات الأساسية في استكمال الإصلاح الداخلي، تكمن في النضال من أجل:

- تطبيق القوانين التي صدرت بروح إيجابية وبناءة.

- إجراء التعديلات الدستورية، ومنها ما يتعلق بالمادة الثامنة منه، أو الإسراع بتشكيل لجنة لوضع دستور جديد للبلاد.

- تلبية المطالب الشعبية التي حددها المشتركون في عمليات الحوار.

- القيام بتدابير اقتصادية عاجلة لمواجهة الحصار والعقوبات التي فرضتها الدول الإمبريالية على سورية، ومراجعة النهج الاقتصادي والاجتماعي الذي سلكته الحكومات السابقة، واعتماد نهج جديد قوامه التعددية واستعادة الدور الرعائي والقيادي للدولة.

وفوق هذا وذاك نضع في مقدمة أهدافنا حماية الوطن والدفاع عنه ضد التدخل الخارجي بكل ما نملك، وطنًا حرًا لكل السوريين.



24/09/2011







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600