صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

الموقف من احداث سوريا الاخيرة (الحلقة الثالثة) - نمر مرقس

* غَلَبةُ الطبقي على القومي والديني

أن يضطر جيش الاحتلال الاسرائيلي للانسحاب دون قيد او شرط من الجنوب اللبناني،وبسبب الضربات المثابرة التي انزلتها به المقاومة اللبنانية –وفي مقدمتها تلك التابعة لحزب الله- لم يكن بالحدث العادي.خصوصا وانه جرى في ظروف عالم القطب الواحد ،الامبريالي، وبعد مرور عقد من السنين على انهيار القطب الثاني المضاد، الاشتراكي . وما زال الكثيرون منا يتذكرون المتباكين على انهيار الاتحاد السوفييتي، من ناشري الإحباط بين الجماهير على شتى اصناف انتهازياتهم،بهدف التغطية على تقاعسهم وتراجعهم عن المواقف الثورية المعادية للامبريالية ،مفسحين المجال اوسع امامها للبطش بمكاسب حركة العمال الثورية وحركات التحرر القومي .

جاء حدث الرابع والعشرين من ايار عام الفين ليرسي بداية النهاية للنكسة في منطقتنا. وليثبت ايضا ،ومجددا ، صحة التقدير الذي وضعته الحركة الشيوعية في عهد لينين، وتابعته لاحقا،وهو ان مسيرة البشرية قد دخلت منذ انتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية منذ (1917) مرحلة جديدة من التطور هي مرحلة الثورات الاشتراكية والتحررية الوطنية. وان هذا الاتجاه للتطور لا راد له،حتى وان اعترضت سبيله عقبات، اوقعته في كبوات وتعرجات، الا ان هذه تكون مؤقتة مهما بدت طويلة.

وكما فتح هذا الحدث أبواب الأمل من جديد أمام حركة التحرر الوطني العربية ،فتح بالمقابل أبواب القلق والمواجع امام صانعي النكسة والمستفيدين منها. فتداعوا لوضع وتنفيذ الخطة لضرب مجترحي ذاك الحدث ومسانديهم، ولمنع عدوى هذا الحدث من الانتقال الى مواقع اخرى في هذه المنطقة الغالية على قلوبهم بموقعها وثرواتها،دون شعوبها.

راجعوا أحداث العقد الاول من قرننا الحالي – من اواخر العام 2000 وحتى نهاية العام 2010 حتى تتذكروا " أفضال" هؤلاء على شعوب منطقتنا (الشرق الاوسط الكبير – حسب التعبير الامريكي) : اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية ،ردا على الانتفاضة الثانية ولتحطيمها (2002) .الحرب على افغانستان ضمن الحرب الكونية الامريكية على "الارهاب" (خريف 2001 ومتواصلة حتى اليوم ) الحرب العدوانية على العراق واحتلاله (ربيع 2003 وما زالت بقايا الاحتلال قائمة حتى الآن )، الحرب على دارفور (في عام 2003).فرض الحصار التجويعي على قطاع غزة منذ صيف 2006 وما زال باقيا حتى اليوم)الحرب العدوانية الاسرائيلية الثالثة على لبنان (صيف 2006 واسموها الثانية خطأ متناسين حرب الليطاني في 1978).الحرب الاسرائيليةعلى قطاع غزة في اواخر 2008 واوائل 2009 (حملة الرصاص المصبوب )، كذلك التهديدات الامريكية لسوريا وايران كدولتين من محور الشر ومارقتين.

ولم اذكر في هذه القائمة احداثا "صغيرة " ارتكبها الامريكيون او الاسرائيليون او سواهم من نفس المعسكر مثل اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق،في شباط 2005 وتوجيه الاتهام الى سوريا ومن ثم الى حزب الله اللبناني بارتكاب هذه الجريمة.

ايضا الغارة على موقع في شمال سوريا ،او ضرب حملات متضامنين مع قطاع غزة وقتل عدد منهم ،او عن اعتقال مطلوبين من فلسطينيي الضفة وقتلهم بدم بارد، ولا موبقات سوائب المستوطنين الذين يحميهم الاحتلال في اراضي الضفة الغربية، ولا اعتقال نواب وقادة شعب فلسطين وسجنهم. ولا جدار الفصل العنصري ......الخ.

فكلها غدت في أعين الذين تبلدت أحاسيسهم وضمائرهم من الجهل والخداع او من "المتترتحين" بذنبه الامبريالية وذنبات ذنباتها .

كل تلك العدوانات الكبيرة والصغيرة، اسهمت بها دول الاعتدال العربية، اما بسكوتها او بتواطئها او بأموالها واستخباراتها.وكلها كما تعلمون جرى تنفيذها بهدف نشر قيم الديمقراطية وحقوق الانسان وكرامته في أقطار هذا المشرق العربي وغير العربي المتخلف! أليس كذلك يا أولي الألباب؟!

في كل تلك الاحداث، ورغم كل الضغوطات والتهديدات التي تعرضت لها صمدت سوريا، شعبا وقيادة، على موقفها الوطني المعادي للامبريالية بشتى فصائلها. ولم تنجح نصائح ومغازلات السعودية وقطر وتركيا في جرها الى معسكر الاعتدال العربي والتفريط بحلفها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ومع قوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية.

وهكذا ظلت سوريا اليوم، مثلما كانت منذ ارتكاب أنور السادات خيانته لحركة التحرر القومي العربية،الدولة العربية الوحيدة المثابرة على رفض الهيمنة الامبريالية على دول وشعوب المنطقة. وهذا هو الأمر الحاسم والأهم الذي بسببه تتعرض سوريا ومنذ أواسط آذار الماضي الى موجة جديدة من العدوان الدعائي والدموي هي الأشرس من كل سابقتها. ومنظمو ومطلقو وقادة هذه الموجة هم ضواري حلف الاطلسي العدواني الامبريالي، تتقدمهم الولايات المتحدة الامريكية وممثلو الحكومات المتنفذة في الاتحاد الاوروبي،لتأتي تركيا (الاطلسية منذ 1949- عام تأسيس هذا الحلف العدواني) في خاتمتهم. ويضاف الى هؤلاء شركاؤهم غير المنتسبين رسميا لحلف الأطلسي، وهم أنظمة الحكم المسيطرة في إسرائيل والسعودية وقطر ودولة الأمارات .اما أجهزة التنفيذ لما خططه هؤلاء فهي عصابات القتل والتدمير التي دربوها وسلحوها ويدفعون لها لقاء أتعابها في الداخل السوري،ووسائل الاعلام التي يملكونها والناطقة بالعربية منها بشكل خاص. وطواقم الخبراء والمفكرين والمحللين والملفقين وممتهني صنعة الكذب والخداع ، التي تغذي وسائل اعلام "السيد" صاحب الجريدة او الاذاعة او الفضائية او وكالة الانباء ،بما يخدم أهدافه لا الحقيقة. ويلحق بهؤلاء طواقم شهود العيان "ونشيطو حقوق الانسان". واذا قصر هؤلاء فلا بأس ، من نبش أرشيفات قديمة وتقديم بعض ما فيها و"سورنته" وبثه وكأنه جديد وطازج !!

اما اختيار التوقيت الدقيق لاطلاق هذه الموجة الجديدة من العدوان على سوريا فيدل على ذكاء مطلقيها الخارق فقد اراد مطلقوها ان تظهر وكأنها حلقة من سلسلة الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت عددا من الاقطار العربية ضد أنظمتها الفاسدة والعميلة .والتي بدأت بتونس ولحقتها مصر ،واليمن والبحرين وان النظام السوري واحد منها! ولكن كل من على كتفيه رأس يفكر سيكتشف ان بضعة الاسابيع التي فصلت ما بين تاريخ سقوط حسني مبارك، او ما بين بدء انتفاضة شعب البحرين،وموعد اطلاق موجة العدوان على سوريا،لا يمكن ان تكون كافية – ولا أضعاف أضعاف أضعافها – لاعداد ما تكشفت عنه حتى الآن هذه الحملة العدوانية الشرسة على سوريا . ولذا فان هذا الخداع الامبريالي لن يمر وينبغي ألا يمر .

وأما أشد ما يلفت الانتباه في الهجمة العدوانية الحالية على سوريا فهي المشاركة "العربية" العلنية والنشيطة فيها .هذه المشاركة التي تتصدرها أنظمة السعودية وقطر و دولة الامارات،ويسهم فيها وعلى المكشوف أيضا حركات وتنظيمات يتزعمها دهاقنة المال في أقطار عربية اخرى .(ابرز مثل على هذه حركة 14 آذار في لبنان ،التي يتزعمها الملياردير سعد الدين الحريري) فلماذا حدث خروج هذه الانظمة وهذه القوى من طوق "الأخوة القومية العروبية" اليوم وبعد عقود عدة مارست من خلالها خدماتها للامبريالية بشكل مستور؟؟هل يكفي وسمها بالخيانة والعمالة للأجنبي،لتفسير وفهم خروجها هذا ؟! حتما لا !! اذا فلندقق أكثر، وعندها نجد ان شريحة من كبار المتمولين قد نمت في عدد من الاقطار العربية (خلال العقود الثلاثة او الاربعة الاخيرة) وخاصة الغنية بالنفط والغاز. وهي بالاساس من أفراد العائلات الحاكمة المستبدة بشعوبها وثرواتها. ومن مقاولين واصحاب شركات مقاولة كبار ومن وكلاء الشركات الاجنبية ومستوردي منتجاتها وبضائعها(الصالحة والفاسدة) للاستهلاك في اوطانهم .

وقد تراكم في ايدي هذه الشريحة مبالغ هائلة من رأس المال المالي أهّلتها للمشاركة – مشاركة الند للند- في التكتلات المالية العالمية وفي الشركات الما- فوق قومية – المتعددة الجنسيات- التي قامت وتعاظمت في نفس تلك العقود. اي ان هذه الشريحة دخلت ولو متأخرة – كجزء عضوي في تركيبة الامبريالية العالمية. وصار عليها "ان تدفع بالدية كما تأكل بالدية" كما يقول مثلنا الدارج. والامثلة على شراكة الرأسمال العربي مع رؤوس الاموال الاجنبية عديدة جدا ومع انني لست متخصصا بالاقتصاد ولا قادرا على متابعة وتسجيل الوقائع بالمثابرة التي يتطلبها البحث المعمق ،الا انني أحفظ بعض النماذج عن تلك الشراكة ومنها: - ان أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني شريك في شركة "فولكسفاغن "الالمانية للسيارات. وفي بنك "باركليز "البريطاني ،وفي شركة " اريفا " الفرنسية للافران الذرية وفي بنك "سويس كريدت" السويسري الى جانب نوحي دنكنر المتمول الاسرائيلي المعروف. وفي شبكة فوكس التلفزيونية مع امبراطور الاعلام البريطاني روبرت مردوك .

- ان الامير الوليد بن طلال الذي احتل المرتبة الثالثة عشرة بين أكبر اثرياء العالم قبل ثلاث سنوات ،شريك لأكبر أغنياء العالم بيل غيتس الامريكي في شبكة الفنادق العالمية "فور سيزونز" التي تملك وتدير 135 فندقا في 44 دولة وهو ايضا معروف بأنه يملك عدة محطات تلفزيونية ناطقة بالعربية. كما انه صديق لل للملياردير الاسرائيلي يتسحاق تشوفا الذي صرح قبل سنتين بأنه وصديقه الوليد بن طلال مستعدان لتنفيذ مشروع قناة البحار الاسرائيلي (الذي يجري الحديث عنه منذ سنوات عديدة).

- إن الثري المصري حسين سالم،رئيس شركة النفط والغاز المصرية في عهد حسني مبارك،هو صديق للثري الاسرائيلي يوسي ميمان ، ومعه رتبا صفقة الغاز المصري الى اسرائيل في العام 2004 وبسعر فضيحة (خُمس سعر الغاز في السوق العالمي!!).

- شركة دبي للموانئ قد فازت بمناقصة لإدارة ستة موانئ،في الولايات المتحدة الامريكية قبل ثلاث سنوات.

- إن ثروة رفيق الحريري، عندما جرى اغتياله في شباط 2005 بلغت سبعة عشر مليار دولار .وان ابنه ( سعد الحريري) وورثته أهدوا لجاك شيراك –عندما انتهت رئاسته لفرنسا –بيتا راقيا للسكن مجانا في أحد احياء باريس الراقية.

- إن الاموال العربية المودعة في بنوك الولايات المتحدة الامريكية بلغت في مطلع العام الجاري ثلاثة تريليونات دولار.

إنني أكتفي بهذا القدر من الامثلة (وهي غيض من فيض) واعتقد انها كافية للكشف عن المنطلق الطبقي ( المصالح الطبقية) الذي بدونه (او بدونها )لا يمكن تفسير وفهم المشاركة العلنية لأنظمة وقوى عروبية، في هذه الهجمة الشرسة على سوريا الوطنية المعادية للامبريالية .

عن موقع الجبهة
27/08/2011







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600