صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


إلى حراس الثورات: إغماض العيون عن ثعالب الشرق وذئاب الغرب انتحار


الإفراط في التفاؤل، والاستغراق في النشوة مقتل، وإغماض العيون عن ثعالب الشرق وذئاب الغرب في هذه المرحلة المصيرية انتحار، فثعالب الشرق تبحث عن أي ثغرة لاختراق الأسوار وتدمير المنجزات، وذئاب الغرب أيا كان خطابهم وشعاراتهم في هذه المرحلة لا يرغبون أن تشرق الشمس على الأمة العربية، ومن يقول غير ذلك عليه استفتاء التاريخ وقراءة المحطات المفصلية فيه ليتأكد من هذه الحقيقة. منذ وقوف اللنبي على ضريح صلاح الدين الأيوبي بعد الحرب الأولى حيث وكز الضريح الطاهر بقدمه قائلا: 'قم يا صلاح الدين فقد عدنا'، وحتى خطاب بوش الابن عندما أعلن الحرب الصليبية المعاصرة على أمتنا من بوابة العراق، وهم دائما يهجسون بالعودة من البوابات الأمامية عندما تكون أسباب قوتهم جاهزة، أو من البوابات الخلفية كما يحدث الآن في البلاد العربية التي تشهد حراكا ثوريا يسعى إلى التغيير.

والعاقل من اتعظ بالتاريخ الذي يصرخ الآن بقلق بالغ بحراس الثورات العربية من العقلاء أن انتبهوا فلا تسرقكم النشوة ولا تفرطوا في الثقة بالخطاب الغربي الذي آلمه كثيرا نجاح المصريين والتونسيين الذين اختطفت ثورتاهما النصر من بين أنياب الثعالب والذئاب فأدهشتهم وأربكتهم، لأنهم كانوا نائمين على واقع عربي لم يكن في حساباتهم أنه ماض نحو النصر.

الغرب سعيد الآن بإطالة عمر الأزمات في ليبيا واليمن وسورية، وسعيد بمن يعمل على إطالتها لأن ذلك سيتيح له وقتا للاختراق والعبث والمساومة، وأقل رهاناته أن تخرج هذه الشعوب منهكة اقتصاديا ومدمرة على كل الصعد ليتسلل إلى قراراتها ويلوي أعناقها ويبتز قادتها. وقدر هذه الشعوب أن تتقاطع مصالح الثعالب والذئاب، وهو تقاطع لافت يؤكده تفاوت المواقف وصلابتها مما يحدث في البلاد العربية، فتحول الثورات إلى حروب أهلية يصب في مصلحة أمريكا وإسرائيل، ويفضي في النهاية إلى شرق أوسط جديد عل طريقة كوندوليزا، وما يحدث الآن من إطالة عمر الأزمات يفضي إلى النتيجة التي تريدها الصهيونية العالمية والخطط الظلامية التي تحاك في الكواليس للأمة العربية، لأن نجاحا مطلقا للثورات العربية يعني تلقائيا تغيرا جذريا في المعادلات وتهديدا للمصالح الغربية التي لا تتحقق وفق مواصفاتهم إلا ببقائنا عبيدا وفقراء ومقموعين ومتناحرين، لذلك هناك محاولات حثيثة لاختطاف الثورات وتوظيفها لهذه الاستراتيجيات المرعبة.

إن شهوة السلطة لدى البعض أعمت بصائرهم عن هذه الحقائق، وكان من الممكن أن يدخلوا التاريخ من بواباته المشرقة لا من سراديبه المعتمة، لو تفهموا بشكل واقعي مطالب الشعوب، وقادوا بأنفسهم حركة التغيير، ولكن شهوة السلطة تعمي البصر والبصيرة، وتتيح للعدو فرصا للاختراق والتدمير والتآمر، وتعطل عجلة التنمية وتضع الشعوب أمام موتين لا بد من أحدهما: موت قد يحقق بعض الطموحات إن ظل الحراس يقظين، وموت قد يفضي بالأمة إلى تشرذمها قبائل وكانتونات. وهذا ما يعمل عليه الغرب في الكواليس وتسعى إسرائيل إلى تحقيقه بإطالة عمر الأزمات وتحويل مسار الثورات، لأنها لا تستطيع الاستمرار في محيط من الأحرار الذين يعرفون طريقهم ويستمدون ثوابتهم من ثقافة راسخة بأنهم مستهدفون في أوطانهم وحريتهم وتقدمهم، تلك الثقافة التي ترى في الغرب عدوا نائما يستيقظ بضراوة عندما تبدأ شمس الحرية والقوة والعنفوان تشرق على هذه الأمة.

ومن يراهن على موضوعية الغرب وأخلاقه، كمن يراهن على ذئب جائع وينام في حضنه وحماه، ولو امتلك هذا الغرب شيئا من الأخلاق والموضوعية، لكان له موقف منصف من القضية الفلسطينية التي تمثل جرحا غائرا عند كل الشعوب العربية. يا حراس الثورات التي أنجزت والتي مازالت تدفع ضريبة باهظة من دماء الشباب والأطفال، لا تناموا عن إنجازاتكم فالثعالب والذئاب تتربص بمستقبلكم.

د. أحمد عرفات الضاوي

عن القدس العربي
2/7/2011








® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600