صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


تواطؤ فلسطيني - ساطع نور الدين
الفلسطينيون يعلنون ثورتهم الديموقراطية، ويلتحقون بركب الثورات الشعبية التي تغيّر وجه العالم العربي وتمسح عنه تدريجياً كل مظاهر العار والشؤم.. ويُخضعون الغرب لامتحان بالغ الأهمية حول مصداقيته في تأييد تلك الثورات، وفي التخلّي عن معاييره السياسية والأخلاقية المزدوجة.

الاتفاق المفاجئ بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، هو في المقام الأول والأهم استجابة لرغبة الشعب الفلسطيني الذي خرج أكثر من مرة في الاسابيع القليلة الماضية، الى شوارع غزة ورام الله منادياً بإسقاط نظام الانقسام الفلسطيني الذي يكاد يتحوّل الى طبيعة فلسطينية ثانية، ومطالباً القيادات الفلسطينية بأن تواكب موجة الثورات العربية بوحدة وطنية تستجيب للحاجة الذاتية الملحّة وتعيد الاعتبار للفلسطينيين بصفتهم طليعة وخطاً أمامياً من خطوط المواجهة مع الغرب ومستعمرته الاسرائيلية المتقدمة.

ولعل الفلسطينيين شعروا بالحسرة لأن أحداً لم يلتفت اليهم في غمرة الانشغال بالثورات العربية، واغفل الجميع حتى متابعة ردود افعالهم الحقيقية على سقوط او تهديد انظمة عربية طعنتهم في الظهر او استغلتهم او زايدت عليهم او أهملت قضيتهم واستبدلتها بقضايا هامشية.. فأرادوا لفت الأنظار اليهم مجدداً وإعادة الاعتبار لمشروعهم الوطني الذي لم يتوافر له نظام واحد ينبغي إسقاطه، بل نظامان يمكن تأجيل العمل على الإطاحة بهما معاً الى مرحلة لاحقة للاستقلال وقيام الدولة ومؤسساتها، حتى ولو صحت الفرضية القائلة إن هذين النظامين يتواطآن الآن على الشعب الفلسطيني.

الوحدة الوطنية هي بلا ادنى شك المدخل الرئيسي لكي يعلن الفلسطينيون انهم جزء من العالم العربي الذي يستعيد هوياته الوطنية ويبني دوله الديموقراطية، ويستعدّ في نهاية المطاف لكي يطلب من العالم، بطريقة مغايرة لكل ما سبق طوال العقود الستة الماضية من عمر الصراع مع إسرائيل، ان يعترف بالهوية الفلسطينية وارتباطها بالأرض الفلسطينية ويمنح ذلك الشعب المعذب والمظلوم حقوقه الوطنية التي لا تزال أسيرة ذرائع غربية وإسرائيلية واهية، موروثة منذ عهد الحرب الباردة بين الشرق السوفياتي والغرب الاميركي.

لكنه بالتأكيد لم يكن فقط نتاج وعي مفاجئ من جانب حركتي فتح وحماس بأهمية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية والتجاوب مع رغبة الشارع الذي لا تحترمه الحركتان ولا تقيم لكلمته وزناً كبيراً. ثمة حوافز عربية لا شك فيها، تتخطى فكرة الانخراط في الثورة الديموقراطية. القرار بتقديم مثل هذه الهدية الفلسطينية الى مصر لا يمكن أن يكون عبثاً.. لا سيما في ضوء الاعتقاد السائد ان القاهرة نفسها ربما لم تكن تواقة او حتى مستعدة لتسلم مثل هذه الهدية الثمينة، التي سعى النظام السابق للرئيس حسني مبارك مراراً الى الحصول عليها بلا جدوى، لكنه ترك ورقة مصرية هي نفسها التي جرى التوقيع عليها امس من قبل الحركتين الفلسطينيتين المتناحرتين.

من أين جاءت الهدية؟ من حركة حماس التي شعرت بالحاجة الى المصالحة مع النظام الجديد في مصر او الى الابتعاد عن النظام الحالي في سوريا؟ أم أنها جاءت من دمشق نفسها التي تريد أن تعبر عن حسن نياتها الفلسطينية والمصرية؟

المهم الآن انها هدية ثمينة للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية كافة.. تضع الأميركيين والإسرائيليين في مأزق او على الأقل في حرج.


عن السفير
30/4/2011








® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600