صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


آن الأوان لحملة مفاتيح بيوتهم أن يثوروا - سلمان أبو سته
ليست المسألة تسريبات 'الجزيرة' و'الغارديان'، لاوراق فلسطين التفاوضية. فكلنا كان يعرف ما هي مواقف المفاوض الفلسطيني أمام إسرائيل على وجه العموم. وما رشح من هذه المواقف كان موضع انتقاد شديد للتنازلات المفرطة في الحقوق الثابتة. وللتأكيد على رفض هذه التنازلات عقدت عدة مؤتمرات وصدرت عشرات البيانات وسارت المظاهرات خلال السنوات الماضية.

لكن التسريبات بينت الصورة الحقيقية لخنوع هذا المفاوض، والدرك الهابط الذي وصل إليه، والاستجداء المخزي الذي مارسه للحصول على دويلة يُحشر مواطنوها في أقفاص منعزلة، ويتمتع فيها المفاوضون بوظيفة كبيرة، وفيلا في أبو ديس أو أريحا. ولتذهب قضية فلسطين، بما فيها القدس وحق العودة، إلى الجحيم.

كان هذا هو القشة التي قصمت ظهر البعير. وهذا البعير كان صابراً لمدة 18 عاماً منذ كارثة أوسلو، ولكن ثورته جاء أوانها الآن.

وبعد استشهاد أبو عمار الذي تشبث بالثوابت الوطنية رغم اخطائه الكثيرة، ورغم بطانته الفاسدة، بقيت لنا الفئة التي لم يجد العدو الإسرائيلي مغنمأ من اغتيالها، مثل أبو جهاد وأبو إياد وغيرهما، بل ربما وجد منفعة كبرى من وجودها. وهكذا قامت حكومة فيشي الفلسطينية بمهمتها الأساسية، وهي مقاول باطن لإسرائيل، أقل تكلفة من بلاك ووتر وأكثر استجابة. وبنظرة سريعة على ما كشفت عنه التسريبات نجد الآتي:

ان قضية فلسطين الأولى، وهي قضية اللاجئين، أزيلت من الجدول إلا لاستعمالها فقط كفزاعة عند اللزوم.

تقول الأوراق، ويقول صائب عريقات نفسه، ان العرض الفلسطيني لإسرائيل هو إعطاء اللاجئ حق الخيار، إما أن يعود رمزياً إلى فلسطين، بحيث لا يعود إلا بضع آلاف في مشروع لم الشمل القديم، بينما يتوالد للفلسطينيين 215 الف طفل كل سنة، وإما أن يختار اللاجئ عنوان منفاه من الارجنتين إلى تشيلي، أو يغير عنوان مخيمه من مخيم عين الحلوة في لبنان إلى مخيم بلاطة في نابلس. والبديهية الأولى في وجدان كل فلسطيني، وفي القانون الدولي، أن حق العودة يتحقق فقط في عودة اللاجئ 'إلى الأرض أو المنزل أو المكان الذي طرد منه هو أو عائلته عام 1948 ولم يسمح له بالعودة إليه'.

أما حق الخيار للاجئ فهو بدعة أخرى. فحق العودة هو حق غير قابل للتصرف لا ينزعه أحد من رقبة أي لاجئ، فإذا ما تم تنفيذه قانوناً وفعلاً، فلكل إنسان حق استعماله في أي وقت شاء. وهو ليس تذكرة سياحية ينقضى أجلها بعد حين. وحق الاختيار لاي شخص في مغادرة وطنه أو العودة إليه (حسب المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان) حق مشروع له، ولا شأن لأحد به غيره، فهو ليس مادة للاتفاقيات والمفاوضات.

أما التنازل عن أراضي القدس وعن القدس القديمة، فهو جريمة شنيعة لا غفران لها، وإن كانت قد زينت بادخال هيئات دولية وعربية في إدارة الحرم الشريف. وإذا كان القانون الدولي رفضها، فكيف يقبلها من يقول انه يمثل تراب هذا الوطن؟

أما تبادل الأراضي فهو خطيئة وطنية وقانونية وجغرافية. فإسرائيل لا تملك الأرض التي تبادلها غرب خط الهدنة، التي احتلتها عام 1948 ولا تملكها شرق خط الهدنة التي احتلتها عام 1967، وإن كانت تفرض عليها الاحتلال والسيادة. وتبادل الأراضي مخالفة واضحة للميثاق الوطني الفلسطيني، الذي يقضي بأن أرض فلسطين وحدة لا تتجزأ. ومن المفارقة أن صك الانتداب نفسه يقضي بأن فلسطين وحدة لا تتجزأ. فهل المفاوض الفلسطيني أقل وطنية من بريطانيا التي قذفت باليهود إلى فلسطين؟ وماذا لو قبل الطرف الإسرائيلي العرض الفلسطيني؟ هل تلجأ السلطة إلى الاستفتاء على انسلاخ الوطن وهو غير قانوني؟ ولو رفضه الشعب، وهذا أكيد إذا لم يكن الاستفتاء مزوراً، ماذا يكون موقفنا الدولي عندما يعلن أن اتفاقاً تم التوصل إليه رفضه الفلسطينيون وقبله الإسرائيليون؟

منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني الذي يختار قادة المنظمة هو أكبر وأهم إنجاز للشعب الفلسطيني منذ انشاء المنظمة. فنحن لم نكسب عسكرياً، رغم تضحية الآلاف بأرواحهم، وكسبنا فقط اعتراف العالم بنا. لكن الجالسين على كراسي المنظمة والمجلس منذ ربع قرن لم يعودوا يمثلون 11 مليون فلسطيني، ونصفهم ولد بعد كارثة أوسلو، وثلاثة أرباعهم في الشتات. ولم يبق تحت قبضة السلطة إلا 18' من الفلسطينيين، يحكمهم نظام بوليسي يحصي عليهم أنفاسهم إذا فكروا في المقاومة، ويقطع رزقهم إذا اعترضوا على سياسة السلطة.

وقد تضخمت السلطة في حكومة فيشي الفلسطينية، فابتلعت المنظمة ولم يبق لها منها إلا ختم مضبطة الشرعية لاستعمالها عند اللزوم. وباستثناء المؤسسات الفلسطينية التي سبقت السلطة، مثل التعليم والصحة والبلديات، فإن ما جاء بعدها مثل القوات الأمنية والمفاوضين السياسيين والناطقين الإعلاميين، ما هم إلا امتداد، مدفوع الأجر بالمال والنفوذ، للاحتلال والولايات المتحدة.

من هنا لابد من العودة إلى الجذور.

في عام 1949، اثناء زلزال النكبة، كان الهدف الأول للاجئين، الذين يمثلون اليوم ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني، هو العودة إلى الوطن. وفي قطاع غزة، البقعة الوحيدة من فلسطين التي لم تقع تحت احتلال إسرائيل أو ضم الأردن، عقد أول مؤتمر للاجئين عام 1950، وهدفه الأول العودة إلى الوطن، من خلال برنامج وطني يشمل المقاومة والتمثيل الشعبي للاجئين والتربية الوطنية، وانبثقت عنه 'اللجنة التنفيذية لمؤتمر اللاجئين'، التي بقيت تمثلهم حتى قيام المنظمة بعد 14 سنة من هذا التاريخ، وهي التي كانت وراء انشاء أول مجلس تشريعي في غزة في اوائل الستينات، وهي التي أرسلت أول وفد للاجئين إلى الأمم المتحدة عام 1961.

وفي السنوات الأولى بعد النكبة، لم تكن المعونات الأجنبية سبباً في التخلي عن الثوابت بالرشوة المباشرة وغير المباشرة وإلقاء المحاضرات عن الواقعية السياسية كما هو اليوم، فقد أحرق اللاجئون أنفسهم غذاءهم في مخازن وكالة الغوث، عندما عرضت عليهم المساعدات الأجنبية مقابل التخلي عن الوطن.

ولذلك فإنه ليس عجيباً، بعد سنوات طويلة من الحركة الوطنية التي انتهت نهاية مفجعة بأوسلو، أن حركة حق العودة قد انبعثت من جديد بعد كارثة أوسلو مباشرة، وهي اليوم قوة كبيرة فعالة في معظم العواصم الأجنبية والبلاد العربية ذات التوجه الوطني. واعضاء حركة حق العودة الناشطين يصل عددهم إلى مليون ناشط، وهم في واقع الأمر سبعة ملايين لاجئ إذا انطلق عقالهم.

وهذا العدد من اللاجئين يشمل المهجرين في فلسطين 1948، الذين هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وقادتهم اليوم يقبعون في السجون الإسرائيلية. وهم جزء أصيل من حركة حق العودة، رغم أن المنظمة، وياللأسف، تجاهلتهم واستبعدتهم.

وكان يجب أن ننتبه إلى الإشارات الأولى لإهمال قضية اللاجئين اثناء المفاوضات، اذ تم تهميش دائرة اللاجئين بغيابها الكامل عن هذه المفاوضات، مما دعا رئيسها آنذاك إلى الاستقالة.

واثناء المؤتمرات الدولية التي كانت ترعاها كندا في النصف الثاني من التسعينات (وقد حضرت بعضها) كان المدافع عن حق العودة، هو الافراد والجمعيات الوطنية، وعلى الطرف المخالف كان يقف الطرف الإسرائيلي ومعه بعض الافراد المعينين من السلطة، وبعضهم لا يزال يشغل وظائفها اليوم. وكان يجب أن يوأد هذا الموقف في بدايته من قبل من تبقى من المجلس الوطني القديم. ولكن العبء وقع على لجان حق العودة الشعبية التي قامت بدور رائع في كل أماكن وجود الشعب الفلسطيني.

إن العودة إلى الجذور أصبح ضرورة ملحة، بعد استهلاك 18 عاماً في خدعة أوسلو، وبعد استهلاك ما يقرب من ربع قرن في جهاد وطني لم يثمر مؤسسات وطنية لها مصداقية لدى الشعب، وبعد مرور 14 عاماً من مؤتمر اللاجئين الأول في غزة إلى إعلان قيام المنظمة عام 1964.

لابد من ثورة يؤججها حملة مفاتيح بيوتهم، فهم أصحاب الحق وأصحاب البيت وهم الذين تحملوا العذاب والتضحيات، وهم الذين فقدوا العزيز والغالي من ابنائهم الشهداء. ولذلك فنحن، اللاجئين، ندعو إلى الآتي:

إقالة كل طاقم أوسلو من أعمالهم فوراً، ورفع الشرعية عنهم وعن كل أعمالهم السابقة.

عقد مؤتمر جديد للاجئين حملة المفاتيح يضم ممثليهم في كافة انحاء العالم، ويدافع عن وطنهم فلسطين بكل الوسائل. وينبثق عنه 'مجلس اللاجئين'.

دعوة المجلس الوطني الحالي، الذي انقضت شرعيته بحكم الواقع وبحكم عجزه عن القيام بأي دور منذ عقدين من الزمان، إلى الاجتماع مرة واحدة لحل نفسه والدعوة إلى انتخاب مجلس وطني جديد يمثل كافة الشعب الفلسطيني في كل مكان (بما في ذلك فلسطين 1948 بترتيب خاص). والالتزام بالميثاق الوطني الفلسطيني الأصلي. لم نعد نقبل الاعذار التي عطلت اتفاق الفصائل في آذار/مارس 2005 على عقد اللجنة التحضيرية للانتخابات، أو ادعاء صعوبة اجراء الانتخابات، أو عدم معرفة أماكن وجود الفلسطينيين. هذه أعذار واهية غرضها الاستمرار في طريق التصفية، والحفاظ على المناصب.

عند انتخاب مجلس وطني جديد، تنشأ عنه محكمة وطنية تحاسب كل من كان له دور، منذ اتفاقية أوسلو إلى اليوم، في مخالفة الثوابت الوطنية أو التعاون مع العدو أو الفساد المالي والسياسي أو إهدار المال العام.

هذا قد أعلنت لجان حق العودة في العالم اليوم بيانات تدعو إلى برنامج سياسي يشمل النقاط المذكورة أعلاه. وندعو كل اللاجئين المهتمين بهذا الموضوع، إرسال رسالة إلى مؤتمر 'حق العودة'. وما ضاع حق وراءه مطالب.


* المنسق العام لمؤتمر 'حق العودة'


11/2/2011







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600