صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


عصر الجماهير.. بلا عسكر - نصري الصايغ
ولى زمن الهزائم، وهلّ زمن الانتصارات.

25 أيار، هو التأسيس لتاريخ جديد. المقاومة في لبنان، أقفلت حقبة، وفتحت للعرب أبواباً مشرّعة للإنجاز. في ذلك التاريخ، صنعت المقاومة غداً للأمة. كتبت نصاً عربياً غير مزغول. نحتت بالدم والجهد والإرادة والعلم والإيمان والمعرفة والثبات والصبر والإبداع، نصراً فريداً وغير مسبوق، على امتداد قرن من التاريخ، ذاقت فيه الأمة مذلة الاضطهاد، وجراح التقسيم، وفواجع التفتيت، وتجرعت حتى الثمالة، فيضاً من الهزائم العظمى.

عندما هزم الاحتلال الاسرائيلي، وانسحبت قواته هاربة مع عملائها، كان تاريخ جديد، قد ولد للتوّ... لم نعد استثناء بين الدول. الانتصار الأول كان فاتحة لقرن جديد، هو القرن الواحد والعشرون... ولا مبالغة.

ومن لبنان، ومن مقاومته تحديداً، استنفرت الأمة قواها. فأجلت الاحتلال الاسرائيلي عن غزة، وكبّدت الاحتلال الأميركي ارتباكاً لا يعرف من دواء له، غير تدبير انسحاب مشرّف في العراق. وفي هذه المسيرة، تضافرت جهود الدول العظمى والوسطى والصغرى، والناطقة بلغات قتالية ودولية وعربية، لضرب المقاومة في لبنان، غير أنها حصدت الخيبة... وهكذا، لم يستطع أحد إيقاف التاريخ الجديد، ولقد صرنا اليوم، في عامه العاشر.

صحّ. لقد ولى زمن الهزائم وهلّ زمن الانتصارات.

وافتقدت الأمة ثورتها السياسية والاجتماعية. وكاد التاريخ الجديد يعرج، لأنه يسير بقدم واحدة، إذ، لا يعقل أن تفوز الأمة في مقاومة الاحتلال والانتصار عليه، وتفشل في التحرر الداخلي، من الاستبداد والظلم والفساد والتخلف والتبعية. ولقد ظن الكثيرون، مع ميل إلى التأكيد، بأن العرب دخلوا نهاية تاريخهم.

و«يأتيك بالاخبار من لم تزوّدِ».

في الرابع عشر من كانون الثاني، وفي فاتحة هذا العام، هرب الرئيس الأنيق زين العابدين بن علي. امتزج الفرح بالتوق. فرح بما يحصل وتوق إلى ان تكون الثورة التونسية، مرضاً معدياً. وتبارى كثيرون، في قراءة الخصوصية التونسية، وتمييزها عن الخصوصية المصرية، وعن أنظمة استبدادية عربية شائعة ومنتشرة، مستبعدة أن تكون تونس، قد كسرت تقليداً جديداً، ودشنت انطلاقاً من قراها وبلداتها النائية، عصر الثورة الديموقراطية.

المسافة بين تونس ومصر، تقاس بأزمنة، إذا أجرينا مقارنة بين البلدين، لقراءة وجوه الاختلاف. فبينهما فوارق متشعبة، غير أن وجه الشبه الأعظم، الذي يطغى على وجوه الافتراق، ان هذا النظام، استبدادي وفاسد وقمعي وتبعي ومذلّ لشعبه ومحتقر لقواه ومستهتر بقيمه ومفرط بتاريخه، وموظف ككلاب الحراسة، «حفاظاً على السلام»، ودفاعاً عن اسرائيل.

المسافة، في هذا المجال، ملغاة بين البلدين. هنا، كهناك. وفي الخامس والعشرين من كانون الثاني، انفجرت القاهرة، بصراخ ديموقراطي. أزالت عن الفرعون مهابته. كسرت حاجز الخوف وانطلقت بنسبة 99,99% من شعبها، لتقول للطغيان، رئيساً ونظاماً وأتباعاً: لقد ولى زمن الاستبداد وهلّ زمن الحرية.

لم تفاوض اسرائيل من أجل تأمين انسحاب آمن لها من الجنوب اللبناني. خرجت مهزومة. لا سفارة لها في لبنان. لا علم إسرائيلياً. خرجت واستعدت لجولة أخرى. كان لها ما أرادت في تموز 2006. وتعرّفت خلالها على نوع جديد من قلة مقاتلة تهزم تفوقاً عسكرياً، مدعوماً بآلة دبلوماسية وإعلامية دولية... خرجت اسرائيل، وهي تتلعثم عسكرياً، وتعيد تهجئة استراتيجيتها الجديدة، بصعوبة بالغة، وبلكنة غير مقنعة لمستوطنيها. لقد ولى زمن الانتصارات الاسرائيلية. والعصر العربي الجديد، عمره الآن، عشر سنوات.

لا تفاوض مع الاحتلال الخارجي، تطرده بالقوة، وبالمزيد منها. أما الاحتلال الداخلي، فله قانون آخر جديد، ابتكرته تونس وتمارسه مصر... والبقية قادمة.

أعنف ثورة ديموقراطية، في بلدين عربيين، لم يستعمل فيها الشعب غير قبضاته، وصدوره العارية، وإيمانه الكبير، وطاقته المذهلة على الاقناع، وقدرته الفائقة على فرض شروطه، بصوت واحد، وهتاف واحد... فليرحل الممثل الداخلي.

لا ثورة تشبه هاتين الثورتين... أقوى ثورتين سلميتين، في تاريخ إزالة الاستبداد، وطرد الاحتلال الداخلي.

من أين جاء كل هذا؟

لقد حطمت المقاومة حاجز الخوف من العدو الاسرائيلي. كانت اسرائيل بعبع المنطقة، منذ نشأتها. مشهود لها بانتصاراتها وقوتها وتوسعها وتفوقها. هزمت جيوشاً متعددة دفعة واحدة. فاتها أنها هزمت أنظمة ولم تهزم شعوباً. طحنت جيوشاً ولم تمنع مقاومة.

وفي تونس ومصر، كسر الشعب حاجز الخوف. تعرّى النظام بكامله. خاف أسياده بسرعة. تنازلوا بأسرع. قالوا: أمهلونا، سنصلح الأمور. لم يفعلوا. تراجعوا، ويستراجعون إلى حتفهم السياسي قريباً.

اكتمل نصاب الأمة التاريخي: مقاومة الاحتلال بنجاح، وثورة على الطغيان الداخلي بفوز سريع.

ماذا بعد؟

لا بعد، إلا ما يقرره الشعب، بقواه الشبابية الجديدة، التي تريد ديموقراطية ناصعة ونظيفة. وحكماً شفافاً عادلاً، واقتصاداً إنسانياً متعافياً، ومحاسبة للذين قادوا البلاد إلى بؤسها.

لا بعد. إلا ما يمارسه الشباب وقواه السياسية، من رفض لتولية العسكر على السلطة. فليلتزم العسكر ثكناته. وليتربص على الحدود، وليكن حارساً للأرض والشعب. لا نريد دبابات في السلطة. وللتذكير. لم تأت كوارثنا من الجماهير أبداً، بل من الدبابات العسكرية التي استولت على السلطات العربية باسم الجماهير.

ماذا بعد؟

أمر بسيط حصل: المقاومة انتصرت بمقاتليها، والديموقراطية تنتصر بجماهيرها. إنه عصر جديد، وتاريخ جديد... أليس كذلك يا عرب؟


3/2/2011







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600